عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 20-10-10, 11:38 PM
الصورة الرمزية حادي الارواح22
حادي الارواح22 حادي الارواح22 غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 460
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيخ المجاهدين مشاهدة المشاركة
أختي :

لكن عثمان أحرق المصاحف التي كانت متداولة بين الصحابة منها مصحف عبدالله بن مسعود وأثبت مصجفا واحدا وكلف بذلك زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
وهو بهذا العمل أثار نقمة كثير من الصحابة فارجعي إلى التاريخ
وفي كل الأحوال القرآن منقول إلينا بالتواتر الجمعي والحمد لله رب العالمين ...ومن أراد أن يجمع كتاب الله تعالى فعليه أن يكون معصوما ولا معصوم الإ الأنبياء والرسل
الحمد لله والصلاة والسلامعلى رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهناك فرق بين جمع القران في عهد النبيصلى الله عليهوسلم وبين جمعه في عهد أبي بكر رضي الله عنه وبين جمعه في عهد عثمان رضي الله عنهولذا احتاج عثمان رضي الله عنه إلى جمعه مرة أخرى (فالجمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان عبارة عن كتابة الآيات وترتيبهاووضعها في مكانها الخاص من سورها ولكن مع بعثرة الكتابة وتفرقها بين عسب وعظام وحجارة ورقاع ونحو ذلك حسبما تتيسر أدوات الكتابة وكان الغرض من هذا الجمع زيادةالتوثق للقرآن وإن كان التعويل أيامئذ كان على الحفظ والاستظهار .

أما الجمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه فقد كان عبارة عن نقل القرآن وكتابته في مصحف، مرتب الآيات أيضا مقتصرا فيه علىما لم تنسخ تلاوته مستوثقا له بالتواتر والإجماع،وكان الغرض منه تسجيلالقرآن وتقييده بالكتابة مجموعا مرتبا خشية ذهاب شيء منه بموت حملته وحفاظه .

وأما الجمع في عهدعثمان رضي الله عنه فقد كان عبارة عن نقل ما في تلك الصحف في مصحف واحد إمام، واستنساخ مصاحف منه ترسل إلى الآفاق الإسلامية، ملاحظا فيها تلك المزاياالسالف ذكرها، مع ترتيب سوره وآياته جميعاوكان الغرض منه إطفاء الفتنةالتي اشتعلت بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن، وجمع شملهم وتوحيد كلمتهم، والمحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل ) قاله الزرقاني رحمه الله تعالى.انتهى

وأما عن السبب الدافع لعثمان رضي الله عنه أن يجمع القران مرةثانية فهو ما أعز الله به هذا الدين من دخول الناس فيه أفواجا عربا وعجما فدخلاللحن وفشت العجمة ووجد الاختلاف في أوساط التالين لكتاب الله، فأرادعثمان رضي الله عنه ومعه الصحابةقاطبة أن يحسم ذلك الباب وتسد منافذ الفتنة بأن يجمع الناس على مصحف إمام تجمع عليه كلمتهم وكان ذلك ، يصف ذلك الحال العلامةالزرقاني في مناهل العرفان قائلا: اتسعت الفتوحات في زمن عثمان واستبحر العمران وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسةالقرآن وطال عهد الناس بالرسول صلى الله عليه وسلموالوحي والتنزيل وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهربينهم من الصحابة فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب وأهل الكوفة يقرؤون بقراءةعبد الله بن مسعود وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرفبل كان هذا الشقاق أشد لبعد عهد هؤلاء بالنبوة وعدم وجود الرسول بينهم يطمئنون إلىحكمه ويصدرون جميعا عن رأيه واستفحل الداء حتى كفر بعضهم بعضا وكادت تكون فتنة في الأرض وفسادا كبيراولم يقف هذا الطغيان عند حد بل كاد يلفح بناره جميع البلاد الإسلامية حتى الحجاز والمدينة وأصاب الصغار والكبار على سواءأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق أبي قلابة أنه قال لما كانت خلافةعثمانجعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعلالغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني من الأمصار أشداختلافاوصدق عثمان فقد كانت الأمصار النائية أشداختلافا ونزاعا من المدينة والحجازوكان الذين يسمعون اختلاف القراءات من تلك الأمصار إذا جمعتهم المجامع أو التقوا على جهاد أعدائهم يعجبون من ذلك وكانوا يمعنون في التعجب والإنكار كلما سمعوا زيادة في اختلاف طرق أداءالقرآن وتأدى بهم التعجب إلى الشك والمداجاة ثم إلى التأثيم والملاحاةوتيقظت الفتنة التي كادت تطيح فيها الرؤوس وتسفك الدماء وتقود المسلمين إلى مثل اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم كما قال حذيفة لعثمان في الحديث الآتي قريباأضف إلى ذلك أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار ولم يكن من السهل عليهم أن يعرفوها كلها حتى يتحاكمواإليها فيما يختلفون إنما كان كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط منالحروف التي نزل عليها القرآن ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف والشقاق البعيدلهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه وصادق نظره أن يتداركالخرق قبل أن يتسع على الراقع وأن يستأصل الداء قبل أن يعز الدواء فجمع أعلامالصحابة وذوي البصر منهم وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة ووضع حدا لذل كالاختلاف وحسم مادة هذا النزاع فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف يرسل منهاإلى الأمصار وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها وألا يعتمدوا سواهاوبذلك يرأب الصدع ويجبر الكسر وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية نورهم الهادي في ظلامهذا الاختلاف ومصباحهم الكشاف في ليل تلك الفتنة وحكمهم العدل في ذاك النزاعوالمراء وشفاءهم الناجع من مصيبة ذلك الداء ....
و بعد أن أتم عثمان نسخ المصاحف بالصورة السابقة عمل على إرسالها وإنقاذها إلى الأقطار وأمر أن يحرف كل ما عداهامما يخالفها سواء كانت صحفا أم مصاحف وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحيةوليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله من ناحية أخرى فلا يأخذوا إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرهاوهذه المزاياهي :
1- الاقتصار على ما ثبت بالتواتر دونما كانت روايته آحادا
2- وإهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة
3- وترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن بخلاف صحف أبي بكر رضي الله عنه فقد كانت مرتبة الآيات دون السور
4- وكتابتها بطريقة كانت تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن على ما مر بك من عدم إعجامها وشكلها ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد
5- وتجريدها من كل ما ليس قرآنا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحا لمعنى أو بيانا لناسخ ومنسوخأو نحو ذلك .
وقد استجاب الصحابة لعثمان فحرقوا مصاحفهم واجتمعوا جميعا على المصاحف العثمانيةحتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولا مصاحف عثمان وأنه أبى أن يحرق مصحفه رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة حين ظهرله مزايا تلك المصاحف العثمانية واجتماع الأمة عليها وتوحيد الكلمة بها وبعدئذ طهرالجو الإسلامي من أوبئة الشقاق والنزاع وأصبح مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف عائشة ومصحف علي ومصحف سالم مولى أبي حذيفةأصبحت كلها وأمثالها فيخبر كان مغسولة بالماء أو محروقة بالنيران وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزاورضي الله عن عثمان فقد أرضى بذلك العمل الجليل ربه وحافظ على القرآن وجمع كلمة الأمة وأغلق باب الفتنة ولا يبرح المسلمون يقطفون من ثمار صنيعه هذا إلى اليوم وما بعد اليوم .انتهى من مناهل العرفان . والله أعلم