العودة   الحارة العمانية > حارة الثقافة والفكر

مفهوم الرق.. كيف عرفه الرسول من منبر الإسلام..وكيف حرفه محمود صباغ من منبر الإعلام..

حارة الثقافة والفكر

 
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 06-01-13, 12:18 AM
سيف العدل سيف العدل غير متواجد حالياً
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي مفهوم الرق.. كيف عرفه الرسول من منبر الإسلام..وكيف حرفه محمود صباغ من منبر الإعلام..

مفهوم الرق.. كيف عرفه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من منبر الإسلام..وكيف حرفه الإعلامي محمود الصباغ من منبر الإعلام..

تعددت و كثرت وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، متخذة في ذلك، صوراً إعلامية متعددة، من قنوات فضائية، وصحف ورقية، ومحطات إذاعية، ومواقع إخبارية، ومنتديات انترنت، وصحف الكترونية، ومدونات، وغير ذلك، من الوسائل الأخرى، المتاحة في وقتنا الحاضر.

والإعلام الالكتروني، وخصوصاً إعلام الحارة العمانية، يعتبر أحد أبرز هذه الوسائل الإعلامية، ومن أعظمها انتشاراً، وأكثرها جذباً للقراء.

ولم يكن كذلك، لولا تميزه في المهنية الإعلامية، والأسلوب الراقي للطرح الإعلامي، فضلاً عن تمتعه بالمصداقية العالية، التي تستهدف العلم والحقيقة، وهي ميزة لم تجعل منه منتدىً إلكترونياًً فحسب، بل جعلته، وسيلة دعوية، ووسيلة تثقيف وتنوير، وأداة توجيه وإرشاد، وأداة تحكيم بين الحق والباطل، والصحيح من الخطأ.

وهذا ما أكسبه ثقة شريحة كبيرة من الرواد، من مطلعين، ومثقفين، وأكاديميين، ولكوني واحداً من هذا الجمع الغفير، فقد كان لزاماً علي، أن أكون مشاركاً فعالاً، بتقديم وطرح ما يليق بمقام المنتدى، فضلاً عن المقام الفكري لرواده، من مقالات فكرية أصيلة، أو دراسات علمية مفصلة، من منظور إسلامي، " إن لزم الأمر ".

بغيت تنوير فكر المتلقي، المسلم وغير المسلم، والارتقاء به، نحو المفاهيم الصحيحة، وذلك بتوضيح حقائق الأمور الغائبة، وكشف الجوانب المظلمة، لبعض القضايا الهامة، التي تثار إعلامياً، ويكثر حولها اللغط، والجدل الفكري، المثير لحفيظة المتعقل.

وما ذاك إلا مساهمتاً بسيطة مني، أقدمها للمنتدى، ليمضي قدماً وبثبات، نحو مصاف، كوكبة الوسائل الإعلامية التنويرية المتألقة.

ومشاركتي هذه المرة، عبارة عن دراسة فكرية موجزة، من منظور إسلامي، تتناول قضية الرق و الاستعباد، والتي أثارها ونشرها : محمود عبد الغني الصباغ، هداه الله، إعلامي جريدة الوطن السعودية، في مدونته، ثم طرحها وناقشها عبر منابر بعض المنتديات الفكرية، تحت عنوان " أسرار تجارة الجواري والعبيد في الحجاز قبل وأثناء الحكم السعودي "

والمتأمل لذلك الطرح، يجد أن الكاتب، قدم الكثير والكثير من المعلومات حول الموضوع، منها ما هو صحيح، وجلها عكس ذلك، مستغلاً في ذلك، مبدأ حرية إتاحة الكتابة بالشكل الخطأ، ومتجاوزاً قواعد الين والشرع، بطريقة ملتوية، تجعل من الصعوبة على القارئ البسيط، تميز الغث من السمين، والصحيح من الخطأ، ليوقعه في النهاية، في اعتقادات دينية خطيرة، وأخطاء فكرية جسيمه، لا يقبلها دين، ولا يقرها عقل ناضج .

ولكن الباحث الحقوقي، أو المختص، أو المثقف المطلع، سرعان ما يكتشف ذلك وبسهولة، واكتشافه سعي الصباغ، إلى إلصاق العبودية بذوي البشرة السوداء والسمراء، مستدلاً في ذلك، ببعض الأخبار المحورة، أو الناقصة، مكرراً نعته لذوي البشرة السمراء بالعبيد، ويظهر ذلك من خلال الفصول الموجزة التي استشهد بها، والروايات التي لا تكفي لإيضاح جميع الحقائق.

كما أن الباحث الإسلامي المختص، أو الناشط الحقوقي، المهتم بدراسة قضايا الرق، من المنظور الإسلامي، لا يجد في ثنايا ما قدمه الكاتب من طرح، أي صحة شرعية، تجيز أو تثبت ما يزعمه بأنه رق واستعباد مشروع، وذلك على الفئة التي اعتدي على حريتها وحقوقها، للفترة التي أشار إليها الكاتب، بأنها خلال فترة " قبل وأثناء الحكم السعودي" .

بل ان مجمل ذلك، وببساطة، يعد مخالفات شرعية، يأباها الإسلام، ارتكبت بدافع الجهل، من كلا الطرفين، سواء من جانب من تقمصوا دور السادة، أو ممن تقمصوا دور العبيد والجواري .

وذلك لأن المصادر التي بنيت عليها تلك الممارسة، كانت مصادر غير مشروعة، سلكت عن طريق الخطف، أو السرقة، أو الإكراه، أو بدافع الفقر، أو نحو ذلك، من المصادر التي يأباها الإسلام.

والجدير ذكره، أن المصدر المشروع، الذي حدده الدين الإسلامي، لغاية وحكمة ربانية، ( سيتم توضيحها وتبيانها لاحقاً ) ، هو مصدر واحد فقط، يسلك عن طريق الأسر، من خلال حرب دينية مشروعة، ضد الكفار المحاربين، من مجوس ويهود ونصارى وغيرهم.

والإسلام، يقف بنصوصه، حيال من ذكره الكاتب من مخالفات، موقفاً حاسماً حازما، وذلك من خلال نصوص ربانية، صريحة الدلالة، ظاهرة المعاني.

فقد جاء في الحديث القدسي : قول الله تعالى ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، وقد ذكر منهم : ورجل باع حراً فأكل ثمنه ) ( 1 )

وقد جاءت أيضاً، توضيحات وأقوال العلماء، ممن عاصروا زمن تلك المخالفات، متفقه مع عموم النصوص القرآنية، والنبوية الصحيحة، وإطلاقها، وقد نصت بعدم مشروعية ظاهرة الرق، التي مورست في الفترة التي حددها الكاتب.

وقد أجاب الشيخ ابن جبرين رحمه الله ، إجابة شرعية بخصوص أولئك، ممن تم استغلالهم على أنهم أرقاء ، وهم في الأصل أحرار ، ومن بعض ما ذكره الشيخ قوله : " في القرن الماضي، في أول القرن الرابع عشر وفي آخر القرن الثالث عشر كان هناك أناس يسرقون بعض الأطفال، ويبيعونهم على أنهم مماليك، يأتون إلى بعض البلاد التي فيها شيء من الجوع ونحوه، كالسودان أو الحبشة، وتلك البلاد، ثم يستدعون بعض الأولاد الذي في سن العاشرة والحادية عشر، ويختطفونه يطعمونه ويكسونه، ويقولون: اذهب معنا ونحن نطعمك ونعطيك ونحو ذلك، يذهب معهم ويعتقد أنهم سوف يحسنون إليه، فيأتون إلى هذه البلاد ويبيعونه على أنه مملوك ".

كما ذكر قولاً له في نص آخر : " وكثر بيع هؤلاء الذين ليسوا مماليك؛ وإنما هم أحرار، فلما كثر بيعهم وقَلَّ أو انقطع الجهاد من عشرات السنين رأت الحكومة في هذه البلاد أن أكثر هؤلاء المماليك ملكيتهم ليست صحيحة، وأنهم مظلومون، وأنهم قد بِيعُوا وهم أحرار، فرأتْ الحكومة تحريرهم في سنة ست وثمانين، وصدر الأمر بتحرير كل الرقاب الموجودين في المملكة، وتعويض أهاليهم عنهم، ولو كان عند أحدهم عشرة أو عشرون إذ دفعت الحكومة قيمهم وتحرروا، ولم يبقَ في هذه البلاد أرقاء، ولكن إذا حصل قتال مع الكفار، ثم حصل الاستيلاء على سبيهم فإن الرق يعود، وهذا هو الأصل؛ لأن أصله الاستيلاء على سبي المشركين؛ أطفالهم ونسائهم ونحو ذلك"، انتهى كلامه ( 2 ).

فأي جهل كان فيه ذلك الكاتب !! ليجزم ويؤكد صحة ما ذكره في طرحه الممجوج.. والذي أسماه " بالدراسة العلمية " ، ومنحه جهلاً رخصة "البحث العلمي، معتبراً ما نضمه نسج خياله، بمثابة الحقائق المسكوت عنها كما يدعي، والتي وثقها ورتبها جيداً، بهدف ترتيب الماضي بحسب ما يقول؟!

وأي تعاليم شرعية استقى منها، وأملت عليه ذلك الباطل، وزينته له، ليلبس بطريقه مختلقه، رداء الرق والاستعباد، فئة من البشر، أثبت الدين والشرع حريتهم ؟!

وأي ثقافةٍ دينية ضحلة يحملها ؟!.. وأي قلة أدراك، وقلة معرفة، بخطورة ما يكتب عنه، لقضية تتميز بالأهمية البالغة، لتعدد أطرها: الدينية، والتاريخية، والاجتماعية، التي لا تقبل الفصل، والتجزئة، و الانتقائية، الأمر الذي يصعب بل ويتعذر معه، تحديد علاقة الفرد بالجماعة، إلا بدراسة صحيحة شاملة لجميع تلك الأطر.

ومتى نسبة العبودية إلى فئة معينة؟!.. لينسب الكاتب الرق والعبودية ،إلى جنساً بشرياً محدداً؟! مشوهاً ما طاب له أن يشوهه، لاوياً في ذلك أعناق الحائق، بقصد أن يربط ويلصق كلمة عبد، أو كلمة جارية، بذوي البشرة السمراء، أو السوداء؟؟

والمؤسف والمحزن، ولجهل الكاتب، بقصد أو بغير قصد، أنه لم يكن على علم ودراية، بأنه هو وأسلافه المعنيون بقضية الرق والاستعباد هنا، وأنهم غارقون فيه إلى الأذقان، منذ فجر الإسلام، وزمن الفتوحات، إلى هذا الزمن.

فالكاتب وبحسب مسميات الروابط ،التي تقوم على أساس قواعد العلاقات الاجتماعية الإسلامية، التي أسستها ورعتها أنظمة التشريع الإسلامي، يعتبر مولى، سليل الموالي العجم ( العبيد العتقاء من أهل اللسان الأعجمي )، من الأجناس التركية، والرومية، والهندية، والشركسية، ومن إليهم، من أجناس بلاد المشرق الإسلامي، الذين وفدوا على عموم الجزيرة العربية، وعلى إقليم الحجاز على وجه الخصوص، مع أسيادهم المسلمين الفاتحين، بعد وقوعهم في الأسر، في الزمن الذي وافق حركة الفتوحات الإسلامية، وزمن توسع جغرافية الحدود الإسلامية، التي امتدت لتشمل حدود تلك الأصقاع.

ليستوطنوا ويعيشوا بعد ذلك، معظم مدن إقليم الحجاز، وتحديداً في كلاً من ( مكة المكرمة، المدينة المنورة، جدة، الطائف، ينبع ).

كما يمكن اعتبار ذلك الحدث التاريخي، أحد أبرز العوامل الرئيسية، التي جعلت المرتبطين بأولئك الموالي، من أفراد وجماعات، والمقيمين في بلاد المشرق، من إلقاء أبصارهم، وتسليطها نحو منطقة الحجاز، التي مثلت لهم الغاية العظمى، ثم باتوا يحلمون بتخطي وطوي بعد كل تلك المسافات، للاستمتاع بما فيها، من عدل وأمن وأمان، وللانتقال من الفقر إلى الغنى، ومن شظف المجوسية، إلى نعيم الإسلام .

وهذا ما يفسر السبب، في تشكل طبقة كبيرة من الجماعات البشرية، باتت لا تعرف أصولها على وجه الدقة، وهم الفئة التي أطلق عليها مؤخراً، عبارات ذات دلالات انتقاصية، كـ " طرش البحر أو بقايا الحجاج "، وغيرها من المسميات المرفوضة، والغير مقبولة إطلاقاً، من منظور الدين الإسلامي، لما فيها من تجريح، وانتقاص، بل هم أخوة لنا في الدين، وسيبقون كذلك، ما بقي الإسلام، قال تعالى ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ) ( 3 )

وقد كان حري بالكاتب، أن يبين للقارئ وبكل صدق وأمانة، المعنى الصحيح لمفهوم الرق والاستعباد، موضحاً شروطه الصحيحة، وأحكامه، فضلاً عن توضيح الحكمة الربانية، من نزع الحرية البشرية.

كما كان من الواجب عليه، أن يبين كيف دعا الإسلام إلى المساواة بين المؤمنين، بهدف إلغاء التفاوت، في المجتمع المسلم، وكيف سعى إلى تحقيق العدالة على المستويات كافة، وكيف قرب أسلافه من الموالي ( العبيد العتقاء )، وكيف ساواهم بغيرهم من العرب وسواهم، من أجل القضاء على مرض العنصرية القائم على أساس مخلفات الجاهلية النتنة، التي يريد الكاتب إحيائها، لمجرد افتخاره بعرقه الأبيض.

لينعموا بعد ذلك، بنعمة العتق والولاء، ونعمة إخاء واحترام عموم المسلمين، لينتشروا في أرض الحجاز، منصهرين في نسيج المجتمع، منهمكين في خدمة أسيادهم




أو في خدمــــــة غيرهم، بالعمل لهــم كأجراء، أو بالعمــــــــــل في امتهــــــــان الحرف الـــعامة ( كالصباغة، والحدادة، والصياغة، والدباغة،والخياطة، والخرازة.. الخ ) ( 4 ) .

تلك المهن التي اتخذوا منها ألقاباً لهم، فمثلاً لقب الصباغ ينسب إلى حرفة الصباغة، ولقب الدباغ نسبةً لحرفة الدباغة، ولقب الخياط نسبةً لحرفة الخياطة، ولقب الخاشقجي، نسبةً إلى مهنة القاشق، وهي كلمة تركية، وتعني بائع وصانع الملاعق .

ونظراً لوقوع بعض حالات العتق السائبة، التي قد تختفي معالم روابط الولاء فيها بمرور الزمن، فقد يلجأ بعض أولئك الموالي، من الانتساب إلى مواطنهم الأصلية.

فعلى سبيل المثال، اللقب كشغري، نسبةً إلى بلاد كشغر، في بلاد المشرق الإسلامي، واللقب سندي، نسبه إلى بلاد السند، واللقب سمرقندي نسبه إلى سمرقند، في بلاد المشرق، واللقب تركستاني، نسبته إلى تركستان، في بلاد المشرق، واللقب كابلي، نسبة إلى كابل، في بلاد المشرق، وهكذا.

والجدير ذكره، أن بعضاً من أولئك الموالي، قد أنصرف للعمل في المجالات الخدمية الأخرى، الأفضل حالاً، وقد كان منها، على سبيل المثال: التجارية، والتعليمية، والقضائية



أضف إلى ذلك، انخراط أعداد كبيرة منهم، أفراد، ومجموعات، في إدارات السلطة، وجيوشها.



وتكوين الفرق العسكرية، التي كان لها دور واضح، على الناحية العسكرية، في الدولة الإسلامية.

هذا لا يعني إن عموم الموالي المتواجدين في أرض الحجاز، والذين تعود أصولهم إلى بلاد المشرق الإسلامي، قد كان أسلافهم من العبيد والأرقاء، الذين وقعوا في الأسر والسبي، خلال زمن حركة الفتوحات الإسلامية.

بل يلزم التنويه، إلى أن بعضاً منهم، لم يتعرض لا من قريب، ولا من بعيد، إلى عارض الرق والاستعباد. وهنا يلزم بسط القول في الموضوع، بشيء من التفصيل، لتوضح الأمر، لنفرق من الناحية الشرعية، والفقهية، والفكرية، بين ما قرره، وأباحه الإسلام، وبين ما جرى عليه المسلمون من أخطاء، ومخالفات، وفهم خاطئ لمفهوم الرق والعبودية، سواءً أكان ذلك في مجتمعنا السعودي في السابق، أو في بعض المجتمعات الإسلامية،والعربية ،التي وقعت في مثل تلك المخالفات.

فلقد قرر دين الإسلام، وجميع الأديان السماوية الصحيحة، أن الله خلق الإنسان حراً، وجعل أساس مرده لذلك الأصل، لينصرف مختاراً، نحو عبادته سبحانه وتعالى، ملتزماً بكامل المسئولية والتكاليف الشرعية، التي رتب عليها الثواب والعقاب، على أساس اختياره وإرادته، التي لا يملك أحد من البشر تقييدها، أو سلب إرادتها في الاختيار بغير حق، لما في ذلك من عظيم الظلم والجور.

هـــذا هو ظـاهر العــنـوان العــام، لمبدأ الإسـلام في هذا الباب، ولــكــن قد يقول قائل : وكــيف أباح الدين الإسلامي الرق والاستعباد ؟؟

أقول هنا : أنه يـــــــــلزم معرفة الحكمــــــــة من ذلك، ومعرفة دقائق أحكـــــــــــام الرق فــــــــــي الإســـــــــــلام، من حيث أسبابـــــــه، ومصدره، وكيفية معاملته.

فالرق مباح في الإسلام، وهو نظام استثنائي، لسبب طارئ، يزول بزواله، وسبب الملك بالرق : هو الكفر، واستغلال الحرية أسوا استغلال، بإفشاء الطغيان، والوقوف في وجه دين الله، الذي يمثل العدل، ومنعه من الوصول إلى الناس، وقتال القائمين عليه، من الرسل والمؤمنين، هذا هو السبب العارض لوقوع الرق.

فإن أقدر الله المسلمين المجاهدين، الباذلين أنفسهم وأموالهم وجميع أوقاتهم لله، من أولئك الكفار، وكذا المقاتلين من نسائهم وأولادهم، بوقوعهم في الأسر، بشرط أن يسبق ذلك القتال، دعوة إلى الإسلام، يبين فيها أهدافه، وسننه، جعلهم الله ملكاً لهم، بفرض الرق عليهم، وهم هنا بمثابة الأمانة العظيمة، التي أودعها الله في يد ذلك المسلم، وشدد على صيانتها، ورعايتها على الوجه الذي حدده، في حال امتلاكهم، إلا إذا أختار أمام المسلمين المن والفداء عليهم، إن علم أن في ذلك، مصلحة للإسلام والمسلمين، قال تعالى ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 5 ).

كما أن الإسلام، قد أهتم في إكثار سبل نيل الحرية، ووضع من الفرص، ما يكفل به من استعادة حرية ذلك الكافر وأمثاله، شريطة صلاح نفسه، وعدم استغلال حريته، في مقاتلة دين الله، قال تعالى ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ( 6 ).

ومن وسائل التحرير التي أوجدها الإسلام : كفارات القتل الخطأ، وكفارات الأيمان، والظهار، والجماع في نهار شهر رمضان، كما أنه جعل العتق من أعظم القربات التي تقرب إلى الله عز وجل، هذا وهناك العديد من مخارج الرق، وطرق الإعتاق، التي أوجدها الإسلام .

ومما لا شك فيه، أن في نزع تلك الحرية الطائشة، المقاتلة للبشرية، وللدين، والقائمين عليه، لعظيم العدل، سواءً لها، أو لغيرها .

كما أن في إعادة تسخيرها، لتعمل من جديد، فيما يرضي خالقها، لعظيم الإنصاف.

هذا هو عدل الإسلام، وهذا هو مفهوم الرق والاستعباد، في الدين الإسلامي، وقد عرفه علماء الفقه :بأنه عجز حكمي يقع على الإنسان، بسبب الكفر.

وما يأسف، أن كثيراً من المسلمين، لم يحسنوا استيعاب تلك المفاهيم، ولا إدراك حكمة النص الرباني، لتلك الغايات الربانية.

ولذلك فقد اعتدى بعضاً منهم، على حرية الأحرار، رجالاً، ونساء، وأطفال، وسلبوها منهم دون حق، باسم الدين الإسلامي، لأنهم سلكوا ذات المصادر الغير مشروعة، التي سلكها غيرهم، من أتباع الأمم الأخرى، والتي كانت عن طريق : الخطف، أو الإكراه، أو الغدر، أو الفقر، أو نحو ذلك، من المصادر المحرمة في الإسلام، والتي يعد فاعلها آثم عند الله .

وما يحزن ويندى له الجبين، أن معظم الفقهاء، وقفوا صامتين حيال ذلك، بل أن منهم من تأولوا فيه، ومنهم من أسهبوا في شرح أحكام العبيد والجواري، وحل الاستمتاع بالإماء والجواري، وغاصوا في دقائقها، وألح البعض منهم، في الغوص إلى حد، يخرج عن مألوف الحياة الشرعية، وخير مثال على ذلك في هذا الزمن ، "فقه المالكية" ، الذي باتت تطوراته الفقهية، التي تتصل بهذه الفئة من الناس، هي نتاجاً لتفاعل فقهائه، مع الأعراف، والتقاليد، والمواريث الاجتماعية، التي سبقت عصر الإسلام، لا مع ذاك الوحي الرباني المنزل.

كما نظر البعض منهم، إلى أن أحد غايات الإسلام، من دعوته للجهاد في سبيل الله، هو الاستيلاء المباشر على نساء العدو، ثم اتخاذهن، سرارٍ، وجوارٍ، وإماء، لوطئهن، والاستمتاع، والتمتع المطلق بهن .

ومنهم من نظر، إلى أن الجمع بين العشرات من الجواري، لا إشكال فيه، حتى وإن كان ذلك على حساب العدل الأسري، وحساب ترابط كيان الأسرة المسلمة.

وبالرغم من ورود العديد من الآيات القرآنية الكريمة، التي تحدثت عن العبيد ،والإماء، والجواري، الذين فقدوا حريتهم، نتيجة السبي، المقتصر على القتال، والمرتبط بحركة الفتوح الإسلامية المشروعة، بهدف احتوائهم، ومعالجة أمورهم، صيانةً، وحفظا.

وعلى الرغم من المساحة الواسعة من الأحكام الشرعية، التي أفردها الإسلام، بخصوص قضية هذه الشريحة، بهدف تبيين، وترشيد، الدولة ، والمجتمع، والفرد، إلى الطرق الصحيحة، في حال التعامل معهم، درئاً لتفشي الأضرار الاجتماعية، وانتشار المفاسد الأخلاقية، في المجتمع الإسلامي

وعلى ما يبدو من فعالية، ومنهجية جميع تلك الإجراءات، غير أن ذلك كله، لم يراع في جميع الأحوال، ونتيجة لذلك، فقد لحقت بالأمة الإسلامية، العديد من الأضرار الجسيمة، والمفاسد التاريخية، التي لا يمكن إغفالها، وقد كان من تلك المفاسد : ظهور الغناء، وظهور أول طبقة من المغنين، وكان أكثر المنشغلين، والمنشغلات به، هم الموالي ( العبيد العتقاء )، من الأصول الفارسية، الذين ألفوا من ألحان الفرس والروم ألحاناً جديدة، وقد كان في طليعتهم مخارق، وعلوية، وابن سريج، وابن مشجع، ومعبد، والفريض، وطويس .

وقد أخذ هؤلاء في تعليم الجواري الغناء، والضرب على الأوتار




وكانوا يصوغون لهن الألحان، من هذا الشعر العذب، الذي كان يتغنى به شعراء الغزل في معشوقاتهم .

ومن المفاسد أيضاً، انتشار مدارس تعليم الغناء، ودوره، ومجالسه، ومنتدياته، التي كان الناس يرتادونها، لتعلم الغناء، أو للطرب والسماع .

ولعل بيئة الحجاز، أبان العصر الأموي، كانت من أكثر البيئات العربية، التي أزدهر فيها الغناء. فقد قام بعض الموالي، بافتتاح أول مدرسة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، لتعليم وتقيين ( 7 ) الجواري، وتعليمهن ضروب الألحان، والضرب على العيدان

لينطلق، إلى مواطن أخرى، وكان من أشهرهم في مكة ابن شماس.

كما كان للغناء بالحجاز، مدرسة أخرى، بالمدينة المنورة، ومن رجالها: ابن رمانة، ويزيد حوراء. ومن المغنيات : عزة الميلاء، وجميلة ، وحبابة، وبصبص، وفرعة، وبلبلة، ولذة العيش

كما كان في وادي القرى، مدرسة ثالثة، ومن رجالها : حكم الوادي، يعقوب الوادي، سليمان، خليد بن عتيك، وعمر الوادي، الذي كان يقول: " ربما ترنمت بالصوت وأنا غرثان قيشبعني فيؤنسني وكسلان فينشطني".

وفي دور التقيين، كانوا يعلمون الجواري القراءة، والكتابة، والأدب، والشعر. كما كن يجمعن إلى جوار الحسن، والظرف، والدلال، أجود الغناء، وأرق ما انطلقت به حناجر الشعراء.



ومن المفاسد ، تسابق وتباهي الأشراف، والخاصة، ورجالات الدولة، إلى امتلاك أكبر عدد من الجواري، حتى باتوا لا يخرجون، إلا والجواري يحطن بهم من كل جانب. كما كانت قصورهم تعج بهن، لسقي القوم في مجالسهم، وتسليتهم بالرقص، وإمتاعهم بفنون اللهو، والمجون.



ومن تلك المفاسد، اتخاذ النساء الحرائر من عبيدهم أخدان لهن، لانصراف أزواجهن، إلى معاشرة الجواري والإماء.



ومن المفاسد أيضاً، انتشار البغاء في أوساط الجواري، وتحول دور الجواري والقيان، إلى دور فساد.



بل أن بعضاً من ملاكهن، من أقاموا لهن دوراً مخصوصة، كانت ترفع عليها الرايات الحمر، فبتن يعرفن بأصحاب الرايات ( 8 ) .



وقد وصف الجاحظ، أساليب الجواري في اقتناص الشباب فقال : ( أن الجارية لا تكاد تخالص في عشقها، ولا تناصح في ودها، لأنها مكتسبة، ومجبولة على نصب الحبالة، والشرك للمرتبطين



ليقحموا في أنشوطتها، فإذا شاهدها المشاهد رامته باللحظ، وداعبته بالتبسم، وغازلته في أشعار الغناء، ولهجت باقتراحاته، ونشطت للشرب عند شرابه، وأظهرت الشوق إلى طول مكثه، والصبابة لسرعة عودته، والحزن لفراقه.

فإذا أحست أن سحرها قد نفذ فيه، وأنه قد تعقل في الشرك، تزيدت فيما كانت قد شرعت فيه، وأوهمته أن الذي بها، أكثر مما به منها، ثم كاتبته تشكو إليه هواه..، ثم أخبرته أنها لا تنام شوقاً إليه، ولا تهنأ بالطعام، بل إنها لا تشتهي الأكل إذا غاب عنها، ولا ذكرته إلا تنغصت، ولا هتفت باسمه، إلا ارتاعت، وأنها قد جمعت، قنينة من دموعها من البكاء عليه، وربما أتت إلى بيته، فتمكنه من القبلة فما فوقها، وتفرشه نفسها، أن استحل ذلك منها.

وربما اجتمع عندها من مربوطيها ( العشاق السذج )، الثلاثة، أو الأربعة

على أنهم يتحاملون من الاجتماع، ويتغايرون عند الالتقاء، فتبكي لواحد بعين علانيتها، وتوهمه أنها له دون الآخر، وأن الذي تظهره، خلاف ضميرها.
وتكتب إليهم عند الانصراف كتباً على نسخة واحدة، تذكر لكل واحد منهم، تبرمها بالباقين، وحرصها على الخلو به دونهم .

فلو لم يكن لإبليس شرك يقتل به، ولا علم يدعو إليه، ولا فتنه يستهوي بها إلا الجواري لكفاه ) ( 9 ).

ومن المفاسد أيضاً : نجاح بعضاً من أولئك الموالي، من توطين بعض السلوكيات والأخلاقيات المخالفة للدين وللفطرة وللإنسانية، والوافدة معهم من بلاد المشرق الإسلامي، في بيئة الحياة العربية والإسلامية، كالمزدكية، والخرمية، وغيرها من الأفكار الضالة المنحرفة، القائمة على مبدأ الاشتراكية ( المشاركة في المال والنساء )، التي تبيح الاشتراك في المال، وتبيح النكاح بين الجميع، كنكاح الأب لابنته، ونكاح الأخ لأخته، وغيرها من الأنكحه المحرمة. ومن تلك الأفكار الضالة أيضاً، تلك القائمة على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة .

وإن ما يشهده العالم العربي اليوم، عبر قنواته الفضائية، من محاولات بث، وترويج للمسلسلات التركية، أو ما شابهها، من المسلسلات الداعية إلى القضاء على العفة، بنشر ثقافة عشق المحارم، والزنا بهن.

أو ما يلقاه من دعوات إعلامية، وصحفية، مطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة، والتوسيع المطلق، لدائرة الاختلاط بين الجنسين، في جميع أنشطة ومجالات الحياة،إنما هي مرحلة ممتدة، من ذلك الفكر المزدكي المنحرف، الذي مازال، يروج له أتباعه، من أحفاد أولئك الموالي، الذين يهدفون إلى هدم وتقليص مقومات الأصالة العربية، التي كانت، ومازالت، وستظل، حصناً منيعاً للعقيدة الإسلامية الصلبة، والأخلاق الإنسانية القويمة.

تلك هي إذن ظلمة الجهل المركب، وتلك هي ظلمة الأفكار الحيوانية الضالة المنحرفة، وتلك هي الفترات التاريخية القاتمة الظلال، التي أدت إلى إضعاف عوامل الحصانة، والقوة، والمقاومة، لكيان الأمة الإسلامية، وتسببت في جلب وجر ألوان المفاسد، التي جنى المجتمع المسلم جميع مآسيها.

نلخص مما سبق، إلى أن الرق والاستعباد مباح في الإسلام، وأنه لا يرتبط بجنس، أو لون، أو عرق محدد، وإنما هو نظام استثنائي، يحل بالإنسان لسبب طارئ، ثم يزول بزواله ، وهو الكفر واستغلال الحرية أسوا استغلال، بإفشاء الطغيان والوقوف في وجه دين الله، الذي يمثل العدل، ومنعه من الوصول إلى الناس وقتال القائمين عليه. وقد عرفه علماء الفقه بأنه عجز حكمي يقع على الإنسان بسبب الكفر.

نلخص كذلك، إلى أن المصدر المشروع الذي حدده الدين الإسلامي للرق، هو الأسر من خلال حرب دينية مشروعة فقط، وأن سوى ذلك من المصادر الأخرى ( الخطف، الغدر،الإكراه، الفقر.. الخ ) يعد محرماً، لما في ذلك من عظيم الظلم والجور. وذلك لضمان تحقيق الحكمة و الغاية الربانية من الرق، الهادفة ، إلى إعادة تنظيم الحياة لأصحاب تلك الحريات الطائشة، لتكون أكثر عدلاً، وذلك بإعادة عملها من جديد في الناموس الكوني، دون خرق أو تجاوز، بتسخيرها للعمل بيد ذلك المسلم، الذي بذل وقته وماله وحياته لنشر دين الله والقيام عليه، وذلك وفق ضوابط وتشريعات، يتولى تنظيمها سلطان التشريع الإسلامي.

ونلخص كذلك، إلى أن في عدم تقديم المعلومات إلى المتلقي كما هي، أثناء الطرح الإعلامي، خصوصاً للقضايا الفكرية، المتعلقة بالدين، نوعاً من المفاسد، ونوعاً من التضليل الإعلامي، المؤدي إلى تغيير المفاهيم الصحيحة، إلى أخرى زائفة، وخلق واقع جديد، لا علاقة له بالواقع المتحقق فعلاً .

وأملي أن يدرك الكاتب والإعلامي: محمود صباغ هذه الجزئية جيداً، ويفهمها فهماً صحيحاً دقيقا، حتى لا يوقع نفسه في الحرج مستقبلاً، لا سمح الله.

كما آمل منه، أن لا يسمح لنفسه، بأن يكون مطيه صحفية تمتطى، من قبل بعض الكتاب، الذين لهم اتجاهاً وجودياً، أو فكراً مجوسياً، أو من بعض أولئك، ممن لهم مفهوم ضال منحرف، والذين يسعون بكتاباتهم، إلى امتهان، وتسميم الفكر البشري.

وفي الختام، نسأل الله سبحانه، أن نكون قد وفقنا فيما قدمنا، والحمد لله رب العالمين.


التعليقات

( 1 ) رواه البخاري ( رقم 2227 ) .

( 2 ) كتاب العتق ، كتاب شرح أخصر المختصرات ، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله .

( 3 ) سورة الأحزاب، آية رقم 5 .

( 4) كتاب الحرف والصناعات في الحجاز، للكاتب عبد العزيز إبراهيم العمري.

( 5 ) سورة محمد ، آية 4 .

( 6 ) سورة الأنفال، آية رقم 70 .

( 7 ) التقيين في الأصل تزين المرأة للزفاف، ثم أطلق على تزين الجارية وإصلاحها وتعليمها الغناء.

( 8 ) الألوسي : بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ج 2 ص 4

( 9 ) كتاب القيان للجاحظ، من مجموعة رسائل الجاحظج٢- ص١٧١ - ١٧٥
لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟
  #2  
قديم 06-01-13, 12:33 AM
الصورة الرمزية حمراء الأسد
حمراء الأسد حمراء الأسد غير متواجد حالياً
مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: إمبراطورية عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,633
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حمراء الأسد
افتراضي

لو اختصرت المقال لكان أفضل للنقاش

الإسلام قضى على الرق تدريجيا, من خلال العتق, وليس كما يعتقد بعض الجهلة الحمقى بأن الرق موجود إلى الآن وهو مشروع للمسلمين, فقد تفنن الإسلام في تجميل الصورة للمسلمين العرب, بأنه من عتق نفسا في سبيل الله, فله كذا وكذا, وله الجنه, وله الثواب, وما أشباه ذلك

الإسلام لم يحرم الرق دفعة واحدة, لأن الطبيعة العربية في ذلك الزمان, تستهوي الرق والأسر من القبائل الآخرى

شكرا
__________________



kaamer4@hotmail.com
  #3  
قديم 06-01-13, 06:13 AM
الصورة الرمزية موسيقى
موسيقى موسيقى غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: سلطنة عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 4,297
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى موسيقى
افتراضي

الدول الاسلامية جاءها قرار تحرير العبيد من جهات عليا خارجية و لولا ذاك لظل أناس كثر في الخليج يباعون و يشترون كالنعاج.
لا يوجد أسوأ من من ينادي بتحرير العبيد و هو يملك جيشا من العبيد.
__________________
عالم متخلفة
  #4  
قديم 06-01-13, 11:25 PM
سيف العدل سيف العدل غير متواجد حالياً
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

أهلاً وسهلاً حمراء الأسد

أشكرك على مرورك الكريم، وثنائك الطيب ..

إضافة :

إن للرق علاقة وثيقة جداً بنظام العدل الإلهي ،المتمثل في الشرائع السماوية "الدين"

فهو نظام شرعي له شروطه وأحكامة ، والمخالفات والتجاوزات التي جانب هذه الشروط ، فهي حتماً لا تسمى رقاً ، ولا تعتبر كذلك في منظور التشريع ، وكنت قد أعددت دراسة سابقاً توضح العلاقة العميقة بين مفهوم الرق وبين نظام العدل ولا بأس أن أوردها لك للفائدة ، كما أعتذر لك عن اسلوبي الاستطرادي ..

والآن إليك جزء من تلك الدراسة :

الكون وكما هو معلوم ، يجري في توازن دقيق ، وفق عدالة عامة ، نابعة من تدبير الخالق جل علاه ، تدير موازنة عموم الأشياء ، وتأمر البشرية بإقامة العدل ، ومراعاة هذا الميزان الإلهي ، سواء من الجانب الشرعي ، بإتباع صراط الدين الذي جاء به الرسل ، وبينوه ، حيث قال تعالى ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ... )

أو بالامتثال لسنن الحق والعدل في نواميس الكون ، وهذا ما حافظ على الدوام عليه ، الأنبياء والرسل ، وعباده الله المؤمنين الصالحين ،الذين ليس لغير الله عليهم من سلطان ، لأن الإنسان ملزم بالفطرة ،على المحافظة على هذا التوازن ومراعاته ، سواء في الجانب الكوني ،أو الشرعي ، والسعي في سبيل نشره ، والمناداة به ، والدعوة إليه، لإيجاد عناصر العدل ، والتوازن ، في سائر مظاهر الحياة ، ليعم سائر أرجاء العالم ، وهذا ما يرجوه أي ضمير إنساني.

ولكن لما كان هناك بعض الناس ، ممن لا يؤمنون بالشرائع ، وطبعت نفوسهم على الطغيان ، وتحررت ضمائرهم من شعور العبادة الخالصة لله ،وصرفت لغيره ، سواء لبشر، أو ملك، أو حجر، أو ما أشبه ذلك ، ولد حينها الكفر، الذي ينكر حقيقة الله ، ونعمه التي أمتن بها على عباده ، أتي دور عمل سائر الحريات الممنوحة للإنسان ، في مختلف معاملاته ، وسائر شؤونه الفردية، والاجتماعية ، التي جعلتهم يقفون في سبيل الدعوات المنادية إلى إقامة مبدأ العدالة الإلهية العامة، ويضعون العقبات في سبيل تقدمها ، ويمنعون الداعي عن تبليغها ، ويعذبون من آمن بها ، وفي هذا تمرد على نظام المشيئة الإلهية ، سواء في الجانب الكوني ، أو الشرعي ، أو كلا الجانبين معاً .

لذلك يأمر الله سبحانه وتعالى ، أنبيائه، و عباده المؤمنين الموحدين ، أن يواجهوا ذلك الإنسان ، من أجل الحفاظ على توازن العدل ، سواء فيما يتعلق بالجانب الكوني ، أو الشرعي ، ويدعوه دعوة قرآنية أساسها الحكمة ، والموعظة الحسنة ، التي تنبأ عن الحب ، والشفقة ، والعطف الرباني للإنسان ، تلك الدعوة التي لا تختلف في طريقتها الإنسانية ، باختلاف الزمن ، من بداية دعوة سيدنا نوح عليه السلام ، حتى نبينا محمد صل الله عليه وسلم ، وصحابته أجمعين ، والتي قد تكون سبباً ، في رجوعه إلى رشده ، وتزكية نفسه ، وإرشاده على الله ، للرجوع إليه ، والدخول في دينه ، الذي يدين بالحق ، و يفضي إلى الامتثال إلى أوامر العدل ، قال تعالى ( أُبَلّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ).

وقال تعالى ( قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) .

فإن امتثل لذلك واهتدى ، وأسلم ، فذاك هو المطلب ، وبالتالي يخلص ذلك الإنسان نفسه ،من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد .

وإن رفض الدخول في الإسلام ، وتوقف عن اعتراض سبيل الدعوة الإسلامية ، ورضي بإعطاء الجزية ، فلا إكراه في الدين ، لأن من لم يمنع المسلمين ، من إقامة دين الله ، ونشر عدالته ، لم تكن مضرة كفره ، إلا على نفسه ، قال الله تعالى ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

وبذلك يعطيه المسلمون عهداً على ذلك ، بموجب عقد يعقده إمام المسلمين معه ،أو نائبه ، وهذا إقرار الكافر على كفره ، وعدم المساس بحريته الدينية ، وبموجب ذلك يصبح من أهل العهد ( أهل الذمة ، أهل الهدنة ) ، بشرط الالتزام بأحكام الإسلام ، التي يتمتع بموجبها بحماية الدولة الإسلامية ، سواء ببقائه في دار الإسلام ، أو ببقائه في دياره ، وذلك كما عاهد النبي صل الله وسلم ، نصارى نجران في بلادهم .

والحكمة من هذه الجزية ، ومن التوقف عن القتال والكف عنه ، هو لضمان عدم إعاقة حركة توسع مبدأ العدالة الإلهية ، المتمثلة في الدين ، وتهيئة الجو الإسلامي لذلك الكافر ، لعله يدخل في الإسلام باختياره ، عند مشاهدته للمسلمين، وهم يقدمون النماذج المشرقة، للوحدة ،والتجانس ، والأمن ،والسلام ،ويمثلون الإسلام خير تمثيل .

ولكن إن اعترض ، وتمرد على دين الله ، وأطاع الشيطان ، ثم أصر على تسخير نفسه ، وتسخير كامل حريته ، التي قامت على أساس أساطير عقائد القوة ، والإكراه ، للقضاء على دين الإسلام ، أو أي دين سماوي آخر ، يستمد شرعيته من عقيدة العدل الربانية ، ومن مبدأ موازين العدالة الإلهية ، ( العدالة الكونية ، العدالة الشرعية ) ، ففي هذا الفعل، تعارض صارخ ، ومخالفة صريحة ، لنواميس العدل ، التي أقام الله بها الكون. ولذلك ينزع الله منه تلك النفس ، أو تلك الحرية ، بسلطان الشريعة ، لأنه لا يجوز أن تسلب هذه القدسية ، إلا بالحق ، وهذا الحق لم يتركه الشارع هكذا دون تحديد ، ولم يتركه لاجتهاد المجتهدين .

و المتأولين ، الذين قد يعبثون بهذه القدسية ، لأسباب قومية ، أو عرقية ، أو ما أشبهها من الدوافع ، التي يأباها الإسلام ، لتكون فوضى ، ينعدم الأمان بموجبها ، كما هو حاصل الآن في كثير من أقطار العالم ، ولذلك يسلط الله عباده الذين مارسوا معتقداتهم ، وشعائرهم الدينية ، من إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، و أمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، على أساس من الدين السماوي ، والعقيدة الربانية ، التي تحقق مبدأ العدالة الإلهية ، على أصحاب تلك الحريات الشيطانية ، بنشوء مواجهة - قتال - بين أتباع هاتين الحريتين .

قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)

وقال تعالى (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُون)

وقد وضع الإسلام لهذا القتال قيوداً وضوابط أذكر منها :- القتال بدافع الإيمان ولأجل إقامة دين الحق ، وحمايته .
- النهي عن بدأ قتال الكافر .
-
الأمر بتقديم الحجج ،والأدلة ،ومناظرة الكافر المعتدي، من أجل هدايته ، وإرجاعه .
-
إنذار الكافر ،بعد إقامة الحجة عليه ،وتخويفه .
-
استجابة دعوة السِلم ،من قبل الكافر المعتدي ، والنهي عن مقاتلة غيره من الكفار .
قال تعالى ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين).

وقد عرف هذا القتال في مصطلح التشريع الإسلامي - بالحرب الدينية المشروعة - ، وهو قتال ليس من أجل إكراه أحد على الدخول في الدين ، وإنما من أجل تأمين الدفاع عن حرية أتباعه ، في ممارسة معتقداتهم ، وشعائرهم الدينية المقررة شرعاً ، ولأجل ضمان استمرارية مسيرة رسالته الدينية ، الساعية لإرساء قواعد الحرية ،والمساواة ،والعدل ،والرحمة ،والإخاء ، بين أبناء الشعوب ، وتمكينها في الأرض ، لمن يرغب بالدخول في الإسلام بكامل اختياره ، ولأجل ردع أولئك الكافرين ، والمعتدين ،الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، أما عن طريق نزع أرواحهم بقتلهم ، وإما عن طريق نزع حرياتهم ، إذا وقعوا أسرى في يد المسلمين في تلك الحرب .

وعلى الرغم من أن طبيعة قتل الكافرين ، ونزع حرياتهم هو الكره ، إلا أن هناك حكمة إلهية بالغة الأهمية ، من أباحة ذلك، وذلك لما في فتنة الكفار، والمعتدين ، على ما هو أكبر وأعظم من ذلك . لتسلطهم على مبدأ العدالة الإلهية .

قال تعالى ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا والآخرة وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).

ولذلك أباح الله تعالى من قتل تلك النفوس ، و نزع تلك الحريات ، ما يحتاج إليه في حفظ الدين ، وصلاح أمور العباد ، وما تقتضيه ضرورة الحفاظ على توازن عدالته الكونية والشرعية .

ومن الطبيعي، فلا تكاد تخلوا مثل تلك الحرب الدينية المشروعة ، من غالب يحوز الأرض ، أو المال ، أو الأنفس ، أو هذه جميعاً ، وهذا ما يسمى- الغنائم - ، ومغلوب يفقد هذه الأشياء ، أو بعضها ، والمقصود بالأنفس هنا هم الأسرى.

ولقد لخص جمهور الفقهاء مصائر الأسرى بعد سيطرة الدولة الإسلامية عليهم ، في أمور أربعة هي : المن عليهم والعفو عنهم ، أو مفاداتهم على مال ، أو أسرى ، أو استرقاقهم ، وسريان أحكام الرقيق عليهم ، أو قتلهم .

وعرضوها أحياناً بشكل يختار الإمام بينها ، وفاضلوا أحياناً أخرى ، بين واحد منها والآخر ، وألغى بعض الفقهاء واحداً أو أكثر من هذه المصائر ، ليحددوا مصير الأسرى فيما أبقوه دون ما ألغوه .

ولقد كان التصرف في أسرى بدر، هو الأساس الذي بنا عليه الفقهاء أحكامهم في أسرى الحروب الإسلامية بوجه عام ، لأن هذه الغزوة كانت السابقة الأولى في تاريخ الحروب الإسلامية ، ولأن عدد من وقع فيها من الأسرى كان من الضخامة ، بحيث يتطلب تقنين الأحكام ، ولأن الرسول صل الله عليه وسلم ، معلم البشرية ، هو الذي كان يحكم في أمر هؤلاء الأسرى ، وحكمه تشريع يستمد منه الفقه وأحكامه ، يقول ابن كثير في تفسيره : وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء أن الإمام مخير فيهم : إن شاء قتل ، وإن شاء فادى بمال ، وإن شاء استرق من أسر ، ثم تنسحب أحكام أسرى بدر على سائر الغزوات .

وحين تحدث الفقهاء عن التخيير في الأسرى ، جعلوا هذا التخيير بين المن والفداء والاسترقاق والقتل . والمن والفداء قد وردت فيهما آية صريحة ، هي قوله تعالى( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىظ° إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىظ° تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا غڑ ذَظ°لِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَظ°كِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ غ— وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ )

وذهب بعضهم ، إلى حصر مصير الأسرى في هذين الاثنين فقط ، ولا ثالث لهما . ولقد جاء في تفسير: لما كنا مخيرين في الأسرى بين إطلاقهم بغير مقابل والفداء بهم ، جاز أن يعد هذا أصلاً شرعياً لإبطال استئناف الاسترقاق في الإسلام ، فإن ظاهر التخيير بين هذين الأمرين ، وأن الأمر الثالث الذي هو الاسترقاق غير جائز لو لم يعارضه أنه الأصل المتبع عند كل الأمم . والقتل أيضاً لم يرد في آية تدل دلالة صريحة عليه ، إلا ما ذهب إليه بعضهم في قوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، من أنها تدعو إلى قتل الأسرى ، وتنهي عن قبول الفداء فيهم .

ومن الملاحظات الجديرة بالرصد والاهتمام ، الخاصة بشأن الأسرى هو ما يلي :
-
الحضور المباشر للرحمة الإلهية ، حال وقوع هذا العقاب الوجداني عليهم ، وتشوفها وتطلعها لما في نفوس أولئك الكافرين ، الذين وقعوا في الأسر ، رحمتاً بهم، وشفقتاً عليهم ، قال تعالىيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلِ لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَم اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ) ).

-
اللطف الرباني الخفي ، الساعي لإصلاح طبائعهم ، وتطهير قلوبهم ، وتغيير ما في نفوسهم ، تقويماً ، وترقيتاً ، وتقوية ، على التقوى ، والخير ، والفضيلة .

فإن تحقق صلاح تلك النفس ، خلال فترة الأسر، أعاد الله لها حريتها ، و أبدلها خيراً ، مما أخذ منها في تلك الحرب ، وهذا ما جسده قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلِ لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَم اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخذ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ).

وإلا وقعت تلك النفس ، في سهم أحد المسلمين، المشاركين في تلك الحرب ، إن رأى إمام المسلمين الكفء أن الخير والصلاح في ذلك ، وبالتالي تسلب التصرف في حريتها ، وتطوع لغير صاحبها، وكل ذلك بحكمة إلهية ، وذلك هو الرق والاستعباد الشرعي ، الذي يصيب جوهر ، ووجدان النفس ، والذي عرفه علماء الفقه الرق : بأنه عجز حكمي يقع على الإنسان، سببه الكفر . هذا إذا كانت الحرب دينيه مشروعه ، فإن كانت الحرب لمطامع الدنيا، وحظوظ الملك ، فلا يباح فيها الرق

وبذلك تنقل تلك الحرية ، إلى يد ذلك المسلم ، المدرك لهذه الحكمة ، الذي يعمل على إعادة تسخيرها، بالكيفية المقررة شرعاً ، لتعمل من جديد، في كل ما من شأنه، التوافق مع نواميس، ونظم العدل الإلهي ، وهذا هو مبدأ العدل الرباني بكل معانيه.

وهذا ما حرص الإسلام على تحقيقه ، و سعى إليه سعياً دؤوب

شكراً لك مرة أخرى ولك كل تقديري واحترامي..
  #5  
قديم 06-01-13, 11:35 PM
سيف العدل سيف العدل غير متواجد حالياً
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

أهلاً بك موسيقى..

أشكرك على مرورك الكريم وثنائك الطيب ..

أخي الكريم إن سمحت لي ..

لقد أوضحت علاقة القانون الدولي بهذه القضية في دراسة سابقة ، ولا بأس أن أوردها هنا إن سمحت لي :

علاقة عدالة الكون الإلهي بالقانون العالمي لحقوق الإنسان والحرية البشرية

كان من الضروري علينا كبشر ، أن نبحث و نتمعن في دائرة القرار العالمي ،الذي دعا عموم البشرية ، إلى سن قوانين وأنظمة ، تصون للإنسان حريته ، وتحفظ بها حقوقه ، وتكفل حمايتها ، وعلينا لهذه الغاية ، أن نأخذ في الاعتبار، علاقة هذه القوانين والأنظمة ، بقانون العدالة الكونية الإلهية العامة ، لنعرف من الذي دعا كل هذه المجتمعات البشرية ، في صفحة الكون العريضة ،المنفصلة جغرافياً ، والمنتمية إلى أمم متعددة ، وديانات مختلفة ، وحضارات ، وثقافات متمايزة ، إلى القبول بمثل هذا النداء العالمي ، والعمل به ككل اجتماعي .

إن قانون حقوق الإنسان ، وحفظ الحريات وحمايتها دولياً ، والمعاهدة الأوربية ، والإعلان العالمي عنها، الذي أقرته الجمعية العمومية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة عام 1948، وجميع نظم العدل ، والقوانين ، المنادية لتحقيق العدالة في الأرض ، بين سائر البشر ، بمختلف أديانهم و أجناسهم وأعراقهم وثقافاتهم، أمام ميزان العدل والإنصاف، تعتبر أحد قيم العدالة الشرعية ،المرتبطة بالعدالة الإلهية العامة، التي تدير موازنة عموم الأشياء ، ولاختصاص شرائع الدين بالمجتمع البشري ، فقد أسند أمر تنفيذها إلى الإنسان ، قال الله تعالى ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ..) ، لتحقيق العدل بين الناس، وفق أوامر الشرع ،وإعطاء كل ذي حق حقه، وهذه سنة الله ، طالما بقي الوجود البشري على الأرض، قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) .

ولما وضعت البشرية لنفسها نظماً اجتماعية ناقصة ، يستهجنها العقل والمنطق ، والتي تحددت في ظروف يسودها الظلم والبغي، لاعتمادها على معايير، الجنس والدين والعرق ، كان الأثر السلبي بالغاً على الحياة الاجتماعية لتلك المجتمعات ، لتولد الفوضى العارمة، وحدوث المشاكل الاجتماعية ، ونشوء الأزمات التي أقلقت مجتمعاتهم ، وما ذلك إلا نتيجة ، لتعارض معايير تلك النظم والقوانين ، مع معايير النظم والقوانين الإلهية ، ما أفقدها القدرة على إيجاد التفسيرات الحقيقية ، للأسباب التي أدت إلى حدوث تلك المشاكل والأزمات، وعجزها من تقديم الحلول الجذرية للقضاء عليها ، وما ذلك ، إلا لإخلالهم بموازين العدل الشرعية ، المرتبطة بالعدالة الكونية العامة ، لأن منهم من ربط النظام الديني الشرعي الخاص بالرق والاستعباد ، بالنظام السياسي ، ومنهم من ربطه ، بالضرورة الاقتصادية ، ومنهم من جعله ناظما طبيعياً ، ومنهم من جعل سببه الفقر ،أو الحاجة ، أو الدين، أو الجريمة أو الخطف، أو الاستغلال الجنسي ، وفي هذا كله مخالفة لما يمليه نظام العدالة الإلهي ، وبالتالي لا يملك هذا النظام ، أية صلاحية للبقاء شرعياً، وما من شك من أن من يعمل به يؤثم ، لأن فيه انتهاك جائر للحرية البشرية ، وحقوق الإنسان ، لفئة من البشر ، شاءت مشيئة العدل الإلهية ، أن يكونوا أحرارا ، وهذا هو مبدأ العدل الإلهي ، الذي نصت عليه جميع شرائع الأديان السماوية ( اليهودية والمسيحية والإسلامية ).

ففي الديانة اليهودية (العبرية)، دون في الأجزاء الأخير في عهد النبوة الكبرى لها ، أن أنبيائهم لما شرعوا لأقوامهم الدين ، أقاموه على أساس وحدانية الألوهية، التي لا تتزعزع ، حيث تملي إرادة الله سن النظم والشرائع لكل الجنس البشري ، و قد أكد أنبياء العبرانيين بلغة حازمة على الالتزام بشريعة الله ، على شريعة الحكام والشعوب على حد سواء ، وذكروا أن لا نظام بشري يسمو على نظام الله ، وأن الله سيوقع العقاب على الذين يعصون أوامره ، كما ورد في شريعة نبي الله موسى ، والتوراة مليئة بقصص العقوبات الزاجرة ، التي أوقعت على الملوك والشعوب ، الذين اجتروا على انتهاك شريعة ونظم الله ، لمصالحهم لخاصة ، أو لمصلحة آلهة أخرى، أو أنماط حياة غريبة .

ومما لا يلزم إغفاله ، أن العبرانيون خاصة ، كانوا من أكثر شعوب العالم القديم أثراً ، في إبراز التعارض بين قوانين العدل الإلهية والبشرية ، بأساليب وطرق أثرت على الفكر القانوني الغربي ، منذ ذلك الحين حتى الآن ، ورفضوا كل أنظمة التعدد الإلهي ، والحكام الإلهيين ، وأن أي قانون، أو نظام، ينص على ما يخالف قانون العدل الإلهي ، يعتبر باطلاً ، ويجب تجاهله مهما كان الثمن ، كما اعتبروا أن العدل مهما كان معناه ، إلا أنه نفسه قيمة خلقية ، أي أنه إحدى الغايات التي يسعى إليها الإنسان لتحقيق حياة هنيئة ، ولئن كانت الغايات الأخلاقية للإنسان تصنف بأنها خيرة ، فإن فكرة العدل هي أحد الأمور الخيرة ، التي تسعى الأخلاق لتحقيقها للجنس البشري ، وهذا الخير قد يعمل كوسيلة أو كغاية في حد ذاتها ، فقد تعتبر السعادة مثلاً غاية في حد ذاتها.وتعتبر الحرية وسيلة لتحقيق السعادة ، لا شيء خير في ذاته ، وبعبارة أخرى ، قد تصنف الأمور الخيرة المختلفة ، أو قيم مجتمع إنساني ، في مسلسل ، بحيث يكون بعضها مجرد وسائل، لتحقيق قيم أسمى ، وجميعها يهدف إلى الخير المطلق ، وهو مسألة اختيار لا تطبيق ، و بمقدورنا وإذا شئنا أن نضع العدل في هذا المقام .

ولذلك ، فعلى أتباع الديانة اليهودية في هذا العصر ، أن يرقوا إلى نظام العدل الإلهي ، الذي انبثق منه دينهم الحق ، وجاء به أنبيائهم ، ذلك الدين ، الذي يرفض النظم والقوانين الدينية والاجتماعية ، التي وضعها ملوكهم السابقين ، والكهنة والحاخامات ، الذين زعموا أنهم يتمتعون بالقداسة ، وجعلوا التوراة تمتلئ بكثرة الشكوك والغموض ، واستغلوا سذاجة الناس ، لأنها نظم قامت على أساس الظلم ، و التعصب ، والعنصرية ، والفوضى ، والخلاف ، ليدرؤوا عن أنفسهم الصدام مع الغير، وليحققوا التسامح والإصلاح الديني والاجتماعي والأخلاقي ، مع أنفسهم ، ومع غيرهم من المسلمين و المسيحيين الفلسطينيين بصفة خاصة في أرض فلسطين، أو مع غيرهم من أتباع الأديان السماوية من مسلمين ومسيحيين وغيرهم ، والأجناس البشرية الأخرى بصفة عامة ، على كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، لينعموا بدنياهم كما أراد الله .

أما في الديانة المسيحية ، فقد دعا نبي الله عيسى عليه السلام ، بما أخبره به الله تعالى ، إلى المساواة بين الناس ، وقد أوصى تابعيه أن يعاملوا الناس بمثل ما يحبون أن يعاملون به ، وقد تفرق حواريه من بعده في الأرض ، يبشرون بدعوته ، وانتهى المطاف ببعضهم إلى روما ، عاصمة الإمبراطورية الرومانية ، ومهد الوثنية ، وقد جذبت دعوة العدل الإلهية هذه ، الكثير من أصحاب الفطر السليمة إليها ، ورأى المثقفون المسيحيون فيها إشراقاً روحياً ، خلت منه الوثنية ، كما استبشر بها المستضعفون ، حباً في العدل و المساواة ، غير أنها أخذت منذ القرن السادس ، ولأسباب مادية ، تدعو أن المسيح عيسى عليه السلام ، إنما جاء ليحرر المسيحيين أو المتنصرين فقط ، وفي هذا تعدي على الحريات الدينية للغير ، بإكراههم على اعتناق دين المسيحية ، ومعاذ الله أن يكره المسيح عيسى عليه السلام أحداً ، على اعتناق دين ، وإنما مثله ، كمثل محمد صل الله عليه وسلم ، عندما خاطبة ربه ، بقوله تعالى ، في النص القرآني الكريم ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

وإن حصل تحريف ، فهو وبلا أدنى شك ، من صنع الباباوات والأساقفة ، التي تعود أسبابه إلى أمور مادية ، أو لمصالح خاصة ، لأن المسيحية واليهودية والإسلامية ، جميعها أديان حق وعدل سماوية ، جاءت من عند رب واحد ، قانونه العدل.

أما في الديانة الإسلامية ، فلم تختلف نظم وقوانين العدل الإلهي ، عن نظم وقوانين الديانة اليهودية والمسيحية الحق ، التي جاءت من عند الله، بشأن العدل بين البشر ، وحماية حريتهم، وحرمة الاعتداء عليها ظلماً ، وقد ذكر الله تعالى، في الحديث القدسي ، صورة من الوعيد الشديد لمن يتعرض لها ، قال الله تعالى ( ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، وذكر منهم : ورَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ) .

وموقف العدل الإلهي هنا واضح وجلي ، فهو لم يساير الأهواء ، التي استغلت حريات البشر دون وجه شرعي ، ونزعتها باسمه ، ونعتتهم بالأرقاء ،ثم بيعوا على أنهم عبيد وجواري ، وإنما جاء الرد الإلهي الحاسم ، الذي يثبت حريتهم ، ويخرج تلك الأنفس ، من ظلمات العاهات، والعادات الاجتماعية والقبلية الهمجية ، التي لم تبقي لقوانين الدين ، التي أخبر بها محمد صل الله عليه وسلم ، وضوابط الشرع ، التي رسم الدين الإسلامي حدودها ، في مجال العلاقات الاجتماعية بين البشر، إلا كومة من طين ، تعجن وتلبس لباس الدراويش.

وهذه هي مشيئة سلطة العدل الإلهية ، المنسوبة إلى إرادة الله، التي دعت إلى سن قوانين و نظم العدل ، وإقامة الإصلاح الاجتماعي على الأرض ، وهي السلطة ذاتها ، التي أخضعت الأمم ، وستخضع الكثير من المجتمعات المنتمية إلى أمم مختلفة، وأديان سماوية متعددة ، إلى نبذ النظم التي تنتهك حرية البشر ، وتنال من حقوق الإنسان ، دون وجه شرعي ، وقد شاءت هذه المشيئة الإلهية ، أن تعود الحريات التي سلبت من أصحابها ظلماً وعدوان ، وذلك في صورة ثورات اجتماعية ، أو قرارات أممية ، نادت بحرية الإنسان .

فأما ما جاء في صورة ثورات ، فإن أقدم ما عرف عن الثورات ، التي قامت دفاعاً عن حرية الإنسان ، وعن حقوقه التي انتهكت ، هو ما حصل في العهد الروماني ، الذي يعتبر مسرحاً دامياً لتلك الثورات ، ففي عام 185 قبل الميلاد ، ثار مجموعة ممن سلبت حرياتهم ظلما وعدوان في أتروريا ، وتتابعت ثوراتهم بعد ذلك في أقاليم أخرى ، وكان أهمها ثورتان : ثورتهم في صقلية ، والأخرى في مدينة كابوا ، وفي عام 131 ق . م انتهز مجموعة ممن نزعت حرياتهم ظلماً وقهراً في صقلية ، اشتغال الجيوش الرومانية في صد هجمات القبائل الرومانية ، وثاروا واحتلوا مدن الجزيرة ، وانظم إليهم الفقراء ، ثم أن الدولة أرسلت أربعة جيوش لقمع ثورتهم ، ولكن مشيئة العدالة الإلهية ، قضت أن تدمر تلك الجيوش واحداً بعد آخر ، ثم انتقلت صقلية إلى يد أولائك المقهورين لبضع سنين .

وكذلك الحال في العهد الإسلامي والبلاد الإسلامية ، التي لم تخل هي الأخرى من نشوء الثورات ، بسبب الانتهاك الخاطئ للحرية البشرية ، فقد حدثت ثورات ، قام بها ، مجموعات ممن سلبت حريتهم ظلماً ، ومن أبرز هذه الثورات ما حدث في أيام مصعب ابن الزبير ، عندما جلب مجموعة من أفريقيا إلى العراق لاستصلاح الأراضي الزراعية ( السباخ) .
ومن ضمن هذه الثورات أيضاً ، هو ما حصل في العهد العباسي ، في زمن المعتمد على الله . هذا ما يخص صور الثورات.

وأما ما جاء في صورة قرارات ، ومنظمات عالمية ، فهو ما جاءت به المعاهدات الأوروبية ، و القرارات العالمية ، التي أقرتها الجمعية العمومية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة منذ عام 1948 ، التي نادت بقانون حقوق الإنسان ، وطالبت بضرورة سن قوانين تحفظ بموجبها حريته، بشكل عالمي، لتعمل المجتمعات البشرية ، في صفحة الكون العريضة ككل اجتماعي ، وقد عمل العالم الغربي ، و مجتمعات دول أوروبا كذلك ، بدئاً بالدنمارك وفرنسا وبريطانيا ثم تبعتها أمريكا . وقلة هي المجتمعات العربية ، والإسلامية التي قبلت ،وعملت بتلك النظم والقوانين ، وقلة هي الأخرى التي عارضت ذلك ، وتمسكت بحق وجود الرقيق كما يقولون ، وقد كان من ضمنها ، المملكة العربية السعودية ، لجزمها أن الاستعباد (الرق ) مذكور في تشريعهم الإسلامي ، وأن القرآن الكريم قد نص عليه ، وهذا صحيح ، ولكن بعد النظر إلى شرعية وصحة ما كانوا عليه ، أتضح أن ما جاء به التشريع الإسلامي ، ونص عليه القرآن الكريم شيء ، وأن ما كانوا عليه من فهم ، وتصور، وممارسة شيء آخر ، لأنهم مارسوا ، قضية الرق على أناس أحرار ، لا تجري عليهم قواعد وأحكام الرق ، ولا تتوفر فيهم الشروط الشرعية الموجبة للاستعباد ، وبعد هذا الاستيعاب ، حصل الإلغاء ، لتلك الانتهاكات ، التي طالت رقاب الأحرار باسم الدين ، كما فرضت العقوبات على من يمارس ذلك في السر والعلن. وقد كان ذلك على يد المغفور له بإذن الله ، الملك فيصل بن عبد العزيز ، والحق يقال أنه رجل دين وعلم ومبدأ ، رسخ بموجب هذه العوامل ، مفهوم " وحدة أصل البشرية " ، في المجتمع السعودي ، وقد مكنته هذه العوامل أيضاً ، من استنباط مقاصد الشريعة الإسلامية لظاهرة الرق ، واكتشاف وتلمس مواطن الخلل ، لتلك المخالفات الشرعية ، فضلاً عن اكتشافه لها ، من خلال الشكاوى التي تقدم بها بعض ممن غرر بهم ، و تم استدراجهم ، ثم بيعوا على أنهم أرقاء .

وهذا ما أكده الشيخ عبد الرحمن الجبرين رحمه الله ، الذي وضح بعض الأمور حول أولائك .

ومن بعض ما ذكره الشيخ ما يلي نصه :

" في القرن الماضي، في أول القرن الرابع عشر وفي آخر القرن الثالث عشر كان هناك أناس يسرقون بعض الأطفال، ويبيعونهم على أنهم مماليك، يأتون إلى بعض البلاد التي فيها شيء من الجوع ونحوه، كالسودان أو الحبشة، وتلك البلاد، ثم يستدعون بعض الأولاد الذي في سن العاشرة والحادية عشر، ويختطفونه يطعمونه ويكسونه، ويقولون: اذهب معنا ونحن نطعمك ونعطيك ونحو ذلك، يذهب معهم ويعتقد أنهم سوف يحسنون إليه، فيأتون إلى هذه البلاد ويبيعونه على أنه مملوك ".

يتبع نص الشيخ :

" وكثر بيع هؤلاء الذين ليسوا مماليك؛ وإنما هم أحرار، فلما كثر بيعهم وقَلَّ أو انقطع الجهاد من عشرات السنين رأت الحكومة في هذه البلاد أن أكثر هؤلاء المماليك ملكيتهم ليست صحيحة، وأنهم مظلومون، وأنهم قد بِيعُوا وهم أحرار، فرأتْ الحكومة تحريرهم في سنة ست وثمانين، وصدر الأمر بتحرير كل الرقاب الموجودين في المملكة، وتعويض أهاليهم عنهم، ولو كان عند أحدهم عشرة أو عشرون إذ دفعت الحكومة قيمهم وتحرروا، ولم يبقَ في هذه البلاد أرقاء، ولكن إذا حصل قتال مع الكفار، ثم حصل الاستيلاء على سبيهم فإن الرق يعود، وهذا هو الأصل؛ لأن أصله الاستيلاء على سبي المشركين؛ أطفالهم ونسائهم ونحو ذلك" ،انتهى كلامه .

وتجدر الإشارة إلى إن أغلب أولائك من المسلمين الفقراء من أفريقيا و آسيا ، في زمن توقفت فيه الفتوحات الإسلامية ،و خفت فيه الصرامة والرقابة على الشروط الإسلامية ، في كثير من المجتمعات الإسلامية
أما يدعيه ويردده الكثيرون ، ممن لا يدركون المعنى الصحيح ، لمفهوم الرق الشرعي في الإسلام ، أو ممن لا يجيدون قراءة مسلسل أحداث الأمور بموضوعية وإنصاف ، بأن المغفور له بإذن الله هو من حرر العبيد ، وأن قبوله بذلك القرار ، كان بضغط دولي غربي ، بقيادة أمريكا ، و دول أوروبا ، فهذا إدعاء يجانب الصواب .

لأنه لو كان الأمر شرعياً كما أراد الله ، ومرتبطاً بعدالة الكون الإلهية العامة ، المتمثلة بالعدالة الشرعية ، لبقوا عبيداً ، حريتهم بيد غيرهم، لتحقق مقتضى سنن شرع الله في ذلك المجتمع ، لأنه لا قانون ، ولا نظام بشري ، يسمو و يقوى على قانون العدل ، و نظام الله سبحانه . ولأن المسألة مسألة عدالة ربانية بحتة ، لتحقيق العدل المرتبط بالحرية البشرية ، والحقوق الإنسانية ، لفئة بشرية سلبت حريتها ، وحقوقها ظلماً وجهلاً، فقد جاء الخضوع الأممي ، لمعظم مجتمعات شعوب العالم ، ابتداءً بالمجتمعات الأوربية والغربية ، التي مرت بمراحل من الإصلاح و النضج ، وصولاً بالمجتمعات العربية ،وغيرها من المجتمعات البشرية في دول العالم الثالث .

ولعل المتأمل والباحث ، أن يلحظ ويلتمس مضي واستمرار هذه العدالة قدماً ، بقيادة رجال الدين ، والحقوقيون المنتمين للمنظمات ، والمراصد الحقوقية ، والناشطين في هذا المجال ، والكتاب ، والأكاديميون ، والباحثون المختصون ، نحو الدول التي مازالت مجتمعاتها البشرية ، تعاني من انتهاك الحرية البشرية ، و حقوق الإنسان ، واستمرار ممارسة نظم الإرغام الاجتماعي ، و القصري على فئات بشرية حرة ، لتلبسها قهراً وظلماً رداء الرق والاستعباد ، مثل موريتانيا واليمن والمغرب والجزائر والسودان وغيرها ، لتحقيق غاياتها وأهدافها السامية.

ومن هنا أخي الكريم قارئ هذه الدراسة ، كان لا بد لنا نحن بني الإنسان ، من ضرورة إعادة اعمار فكرنا البشري ، تجاه قضية الرق والاستعباد ، وفق الأسس والنظم الشرعية ، التي جاءت ضمن منظومة تعاليم شرائع الأديان السماوية الصحيحة، ( اليهودية ، المسيحية ، الإسلامية ) ، لندرك مفهومه الصحيح ، الذي تدرك به غاية العدل الإلهية ، التي لا مراء فيها ولا جدال . ولعلنا أدركنا هذا ، من خلال هذه الدراسة المتواضعة .


شكراً لك موسيقى مرة أخي ولك كل تقديري..
  #6  
قديم 07-01-13, 12:26 AM
الصورة الرمزية مهره12
مهره12 مهره12 غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الكويت
الجنس: أنثى
المشاركات: 3,010
افتراضي

اهلا موضوع شيق . . . . جدا جدا . . . ولقد كانت ومازالت لي وجهة نظر فيه . .

عني . . .لا يوجد شيء اسمه رقيق او جواري او اسرى حرب او سلب حريه من الكافر واعطائها للمسلم . . . . او عبيد . ,


ولا حتى في تاريخ الاسلام الى يومنا هذا . , . ان وجدت تلك المفاهيم . . . . اي وان كانت موجوده فهي من كتب الفرس او كتب الاتراك وغيرهم التي احضروها الى المسلمين . . .

لا ننسى مدى تأثر الدوله الامويه والعباسيه بحضارة الفرس وماورائها وحضارة الرومان ايضا . . .

والان اسمح لي ان اطرح مجموعه من الاستفسارات . .

مامعنى كلمة اسرى . . . وهل يمكن ان نفسرها بتفسير اخر مغاير عن الذي عهدناه ,

فكلمة اسرى . . لها مواضع محدده في القران الكريم . . .
. . . . . . . . . . . .

لم يحدد ربنا في الحرب يكون الرق . . . ابدا لم يحدد ولم تأتي كلمة رقيق او رق او جارية في القران الكريم . .

ولم اقرأ في تاريخ الاسلام في عهد النبي الكريم والخلفاء الراشدين وغيرهم بأن كان لديهم جواري وعبيد ورقيق من الحرب . . .

وجميع غزوات النبي لم يكن فيها ان استرقوا رجل واحد . . .

وماهو مصير نسائهم وابنائهم وزوجاتهم وامهاتهم واخواتهم وذوات الاحمال والمرضعات والجدات والوالدين الشايب منهم والعجوز . . . ماهو مصيرهم . . . ,

هل سيوزعون على المسلمين . . . وهل كان المسلمين جميعهم لديهم حكمه ولديهم درايه وفن وادب واخلاق في كيفية التعامل مع هؤلاء وابنائهم وأزواجهم وابائهم وامهاتهم . . . .

هل فعلا ان وزع النبي هؤلاء اسرى الحرب هم ومن خلفهم من عوائلهم على المسلمين . . . .

فانا لم اقرا اللا النساء وكأن غزوات النبي الكريم كانت مع النساء فمن تبقى منهن اسرهن واصبحن جواري عند المسلمين .. . . اين الرجال والازواج والابناء والوالدين والاهل جميعا . . .لا تعليق . . هل يعقل ان الحرب قضت على الجميع وابقت فقط النساء . . . .

جميعنا نعلم ان النساء كن يقاتلن مع النبي في صفوف المسلمين . . . ولكن لم اسمع ان اي واحده منهن ملكت عبدا اسير حرب . . . .

وهل كانت غزوة بدر لاعلاء كلمة الله تعالى والجهاد في سبيله . . . ام انها كانت بسبب ما . . .
وكذلك احد وباقي الغزوات . . . . كانت لسبب ما ان لم يوجد سبب لا يوجد غزوة . . . . اليس كذلك ام لا . . .

وهل يعلم ربنا بأننا اقوياء قوة خارقه وقادرين على ان نرقق الاسرى ويطيعوننا . . . دون مشاكل او غدر او خداع منهم . . .

واين سيعيش هؤلاء الاسرى في بيوت المسلمين ام في السجون . . . التي هي من صنع البشر . .
وكيف يكون معاملة من استرقى هل يكون خادما مدى الحياة مصيره وحياته وحريته وكل شيء في يد المسلم دون مقابل مادي ام ماذا . . وهل تعتقد دوام الامن والامان عندما يعلم الكافر الحر بانه اصبح خادم لاجل غير مسمى عند احد من المسلمين . . . والله انه يوكله سم . . .
زين وامه واهله اللذين كانوا يعتمدون عليه شنو مصيرهم . . . . .

يا الله ما ادري ليش اللا تثبتون الرق والعبيد في الاسلام وتحاولوون تجملوونه وترقعووون له من كل الجوانب . . .ولا في فايده . . .منذ متى والفت الكتب والمجلدات تتكلم عن هذا الموضوع . . . وكلها تسقط وغير مقبووله نهائيا . . . هي عند الكافرين والمشركين والجاهليه الاولى وتتم بطرق دنيئه ومازالت الى الان . . .
اما الاسلام جاء وبدل كل شيء كل شيء يا اما تبديل وتغييير 100% في الاسلام بحيث لا يقارن ولا يقارب من اي دين اخر . . . فهو الذي يعلو عليهم جميعا . . يا اما مو اسلام . . .


جميع الانبياء ومنذ ان خلق ربنا ادم لم يحدث ان احد منهم كان لديه رقيق او اسرى حرب او جواري او او او . . . .

يعني جت علينا احنا واوجدها ربنا . . . . استغفر الله واتوب اليه. .

نظره فاحصه اخيره . . . . يوجد في سجوننا رجال من المسلمين وهم كثر وعليهم قضايا كثييره ولكنهم مسلمين موحدين . . . هل تضمن احدهم ان تكون انت معلمه وتدخله بيتك وتعامله ايما كرم واحسان هل تضمن الامن منه وهو مسلم مثلك تماما . . . بالطبع لا . . . .

فكيف بالكافر . . . . .هل تأمن على نفسك بين خمسة اسرى منهم . . .

وعتق رقبه . . ليست تحرير عبد . . لا بل هي من حكم عليه بالقصاص بالموت ولم يجد احد يدفع له دية . . كسيدنا اسماعيل حينما فداه ربنا بكبش . . . . بأن انجاه من الموت . . . .

تخيل ايها الكاتب فقط ان جاء النصر حليفهم . . . ماذا ستتوقع ان يفعل بالنساء المسلمات . . . هل كما يفعل المسلمون بنسائهم ام غيير . . .

فالذي لا ترضاه على نفسك وعلى اهلك لا ترضاه ايضا للاخر . . . .
  #7  
قديم 07-01-13, 01:02 AM
الصورة الرمزية موسيقى
موسيقى موسيقى غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: سلطنة عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 4,297
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى موسيقى
افتراضي

مسكينة انت يا مهرة, قلبك طيب.
__________________
عالم متخلفة
  #8  
قديم 10-01-13, 02:34 AM
سيف العدل سيف العدل غير متواجد حالياً
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

أهلا بك أخت مهره12 ، عذراً للتأخر في الرد ..



حقيقةً وبكل صدق وأمانة، أحب أن أشكرك على تساؤلاتك القيمة، التي تحض على التفقه والتفكر بأمور الدين، وتحديداً في مسألة الرق، وهي كالآتي :

لقد ذكرت :

اهلا موضوع شيق . . . . جدا جدا . . . ولقد كانت ومازالت لي وجهة نظر فيه . .



شكراً على ثنائك على الموضوع ، وبإذن الله ستجدين معنا، في القسم الفكري لمنتدى الحارة العمانية ...مرسىً فكرياً، يناقش الأمور، دون ملل، أو كلل.



لقد ذكرت :

عني . . .لا يوجد شيء اسمه رقيق او جواري او اسرى حرب او سلب حريه من الكافر واعطائها للمسلم . . . . او عبيد .

الجواب :

هذا عنك أنت .. ولك وجهة نظرك الخاصة التي أكن لها كل التقدير.

لكن في الشرائع الربانية، فالأمر مختلف تماماً ، وهي موجودة وبكل تأكيد.


لقد ذكرت :

ولا حتى في تاريخ الاسلام الى يومنا هذا . , . ان وجدت تلك المفاهيم . . . . اي وان كانت موجوده فهي من كتب الفرس او كتب الاتراك وغيرهم التي احضروها الى المسلمين . . .

الجواب :

هي موجودة وبكثرة في التاريخ الإسلامي، وسوف نأتي على بعضها لاحقاً في سياق النقاش بإذن الله .



لقد ذكرت :

لا ننسى مدى تأثر الدوله الامويه والعباسيه بحضارة الفرس وماورائها وحضارة الرومان ايضا . . .

الجواب :

لاحظي معي :

إلى آخر خليفة من الخلفاء الراشدين والتعامل مع مسألة الرق لا خلاف فيها، ولا جدال. والشاهد على ذلك عدم انتشار هذه الظاهرة ، وتفشي سلبياتها.

ولكن بإنقضاء عهد الخلافة الراشدة، ودخول المسلمين في العهد الأموي والعباسي، انعكست الأمور المتعلقة بقضية الرق رأساً على عقب . وسبب ذلك الاختلاف ،لأن الخلفاء الراشدون كانوا على نفس الفهم ونفس المنهج الصحيح ، الذي جاء به معلمهم ومعلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، أما غالب المسلمين من بعدهم فهم بعيدون كل البعد عن تلك الغاية الأصيلة.



لقد ذكرت :

مامعنى كلمة اسرى . . . وهل يمكن ان نفسرها بتفسير اخر مغاير عن الذي عهدناه ,

فكلمة اسرى . . لها مواضع محدده في القران الكريم . . .

الجواب :

يقال : أسرت الرجال أسراً، وإساراً، فهو أسير ومأسور.

والجمع أسرى وأسارى، وتقول : استأسر أي كن أسيراً لي.

والأسير : الأخيذ، وأصله من ذلك.

وكل محبوس في قيد أو سجن : أسير.

قال الله تعالى (ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخره والله عزيز حكيم ) سورة الأنفال آية 67



وكذلك قوله تعالى (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم ) سورة محمد آية 4



وقوله تعالى ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًاوَأَسِيرًا ) سورة الإنسان آية : 8



قال مجاهد :

الأسير المسجون، والجمع أسراء وأسارى وأسرى.

قال ثعلب : ليس الأسير بعاهة فيجعل أسرى من باب جرحى في المعنى، ولكنه لما أصيب بالأسر صار كالجريح واللديغ، فكسر على فعلى، كما كسر الجريح ونحوه.

لسان العرب : 4/19 ، وكذلك مختار الصحاح : 7.



لقد ذكرت :

لم يحدد ربنا في الحرب يكون الرق . . . ابدا لم يحدد ولم تأتي كلمة رقيق او رق او جارية في القران الكريم . .

الجواب :

هناك آيات قرآنية واضحة الدلالة ، صريحة المعنى، وهي كفيلة بإخراجك من هذا الإشكال بإذن الله، إذا كان هدفك من هذا النقاش هو هدف نبيل، وأحسبك كذلك والله حسيبك..

أختي مهرة.. عندما أراد الله أن يضرب مثالا عن الرق فقد ذكر ذلك بعبارات واضحة الدلالة وصراحةً باسم العبد المملوك، أو من خلال مفردات وألفاظ لغوية، في حال الجواري، وذلك بلفظ ( أو ما ملكت أيمانكم )

ومن العبارات الصريحة :
قوله تعالى ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) سورة النحل آية 75

قال تعالى ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَىالْحُرّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى.. )سورة البقرة ، آية رقم 178



ومن العبارات اللغوية القرآنية، الدالة على الجواري، مفرد جارية، فقد وردت في القرآن الكريم، باسم ملك اليمين، وقد جاءت في أكثر من موضع، لأهمية القضية.



كما أن كلمة جارية تأتي لمعاني كثيرة منها :
الجارية تأتي بمعنى : السفينة ، والجواروالجاريات جمع جارية، ومعناها السفن ،قال تعالى(إِنَّالَمَّا طَغَى الْمَاءُحَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)،أيضاً قوله تعالى(وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِيالْبَحْرِ كَالأَعْلامِ)


والجارية تأتي بمعنى الأنهارلجريانها ،قال تعالى(فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ)


والجارية: تأتي بمعنى الفتية من النساء ، ومنها تكونالجارية وهي الأمة المملوكة بملك اليمين ، والتي يكون أساس مصدرها هو الأسر في حربمشروعة ضد الكفار . وما جويرية الا جارية صغيرة .


والجارية: تأتي بمعنى الجوري ،ينطق الاسم بياء مشددة جويرية حين ينسبونها إلى الجوري، وهو الورد الأحمر فيقولون: جورية كما ينطقون حورية وقد يصغرونها فيقولون: جويرية، وجور مدينة فيروزاباذ واليهاينسب الورد فيقال: جورى والوردة: جورية.


والجارية تأتي بمعنى الشمس.


والجاريةتأتي بمعنى الريح.

وما يجب تعريفه هنا هو الجارية : الأمة المملوكة بملك اليمين ،والجواري والإماء كلاهما مرادفات لما معناه السبايا المأسورات في الحروب المشروعةضد الكفار.


معنىالسبي لغة :


يقال سبيت النساء سبياً وسباء ، ووقع عليهن السباء ،وهذه سبية فلان : للجارية المسبية ، وتقول خرجت السرايا فجاءت السبايا.


والسبيما يسبى والجمع سبى ، والنساء لأنهن يسبين القلوب ، يسبين فيملكن ، ولا يقال ذلكللرجال ، لأن الغالب تخصيص الأسر بالرجال والسبي بالنساء ، والجمع سبايا .


معنى السبي اصطلاحا ً :


هو لا يكاد يخرج عنالتعريف اللغوي السابق، وكذلك في التفريق بين السبايا والأسرى، فالسبايا هم الصبيانوالنساء الذين ظفر المسلمون بأسرهم أحياء ، والأسرى هم الرجال والمقاتلون إذا ظفرالمسلمون بأسرهم أحياء كذلك

وأساس نشأة السبي وجودومشاركة النساء والصبيان في ميدان القتال ، ووقوع الأسر على الجميع ، ولما كان الشأن الغالب في المعارك أنيقتل بعض أزواجهن ، كان منالواجب على المسلمين كفالة هؤلاء السبايا ، بالإنفاق عليهن، ومنعهن من الفسق ، لأنمن المصلحة لهن وللبيئة الاجتماعية ،أن يكون لكل واحدة منهن - أو أكثر - كافليحميها ويراعى شئونها .



كما أن الإسلام ما فرض السبي ولا أوجبه ولا حرمه ، وإنما أباحه لأنهفيه مصلحة للسبايا أنفسهن ، منها أن تستأصل الحربجميع الرجال من قبيلة محدودة العدد مثلاً، والمثال على ذلك قصة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع أم المؤمنين جويرية، بعد أن قتل أبوها وزوجها وقومها، في غزوة بني المصطلق.



كما أنه إن رأى إمام المسلمين الكفء ، أن الخيروالمصلحة في بعض الأحوال، يقتضي في رد السبايا إلى قومهن، جاز له ذلك، عملاًبقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وكل هذا إذا كانت الحرب دينيه، فإن كانت الحربلمطامع الدنيا وحظوظ الملك، فلا يباح فيها السبي.



تلك هي المصالح التي قصدتها روح الشريعة الإسلاميةالنبيلة، في مسألة الجواري، وسبايا الحروب المشروعة، وذلك لضمانمعالجة النتائج الحتمية التي خلفتها الحرب، ومعالجة الآثار الإنسانية الصعبة،للفترات الاستثنائية التي يعشنها السبايا المأسورات، اللاتي شاركن في تلك الحرب،ومساعدتهن على الخروج من تلك المرحلة النفسية،بعد هزيمة قومهن، وفقدان أهلهن.



لأن مرحلة ما بعد الحروب، أشد وطأة من الحروب ذاتها، حرصاً دينياً لمعالجة الحالةالنفسية لهن، وبصورة كاملة، فضلاً عن معالجة وضعهن الاجتماعي من خلال منظومة من الأحكام والشروط الإسلامية، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً، بمبادئ التشريع الرباني، لا بتشريع وقوانين الجهله، والتجاوزات التاريخية التي قام بهابعض المسلمين، والتي أحدثت ثغرات على الدين الإسلامي، نفذ من خلالهاأعداء الإسلام، والكتاب الذين في قلوبهم خبث، وحقد من أبتاع الديانات الأخرى،لمهاجمة الدين الإسلامي, وحسبوها بأنها مشكلة أوجدها الإسلام، ومن ثم عمدوا إلىإثارة العديد من الشبهات والشكوك حوله، ليصدوا الناس عن عبادة الله جل وعلا،لأنهم اقتطعوا تلك الأخطاء الخطيرة والبشعة، وصوروها على أنها واقعاً طبيعياًللمبادئ التي شرعها وجاء بها الدين الإسلامي، تجاه قضية ملك اليمين.



ومن الآيات القرآنية التي وردت فيها ملك اليمين، وهن ودائع الله، من الجواري، الآتي وضعهن الله أمانة في يد بعض المسلمين، نتيجة الحروب المشروعة، للأسباب التي تم توضيحها آنفاً.

والجدير بالملاحظة والاهتمام من هذه الآيات القرآنية، هو التركيز والتشديد الرباني على ضرورة رعاية ملك اليمين، فضلاً عن التشديد النبوي، في ذلك، ويتجلى ذلك، من العبارات التي أطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم، أثناء موته، وذلك في قوله، الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم.. ، ولكن وبسبب إدمان الكسل الفكري، وقلة التفكير بأمور الدين، بحجج الخطوط الحمراء، فقد غابت جميع هذه الحقائق، بل ودخل المسلمون في مراحل جاهلية جديدة، والإسلام بريء منها، والله المستعان.

ومن تلك الآيات التي ورد فيها ملك اليمين :
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) سورة النساء آية 36



وكذلك قوله تعالى :

( لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) سورة الأحزاب آية 55



وكذلك قوله تعالى :

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رحيما ) سورة الأحزاب آية 50



وكذلك قوله تعالى :

( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا )الأحزاب آية 52



وكذلك قوله تعالى :

( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنّن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) سورة النساء آية 25



وكذلك قوله تعالى :

( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) سورة النساء آية 3



وكذلك قوله تعالى :

( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) سورة النساء آية 24



وكذلك قوله تعالى :

( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) سورة النور آية 33



وكذلك قوله تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) سورة النور آية 58



وكذلك قوله تعالى :
( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) سورة الروم آية 28

هذا وهناك العديد من الآيات، في القرآن الكريم، التي تخص ملك اليمين.
  #9  
قديم 10-01-13, 02:37 AM
سيف العدل سيف العدل غير متواجد حالياً
خاطـــر الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

يتبع..


لقد ذكرت :


ولم اقرأ في تاريخ الاسلام في عهد النبي الكريم والخلفاء الراشدين وغيرهم بأن كان لديهم جواري وعبيد ورقيق من الحرب . . .

وجميع غزوات النبي لم يكن فيها ان استرقوا رجل واحد . . .

الجواب :

أود أن تعاودي البحث، فإن هناك الكثير من الأحداث والقصص التاريخية التي تخص هذه القضية، سواء في عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أو زمن الخلفاء الراشدين، رضوان الله عليهم أجمعين..


لقد ذكرت :
وماهو مصير نسائهم وابنائهم وزوجاتهم وامهاتهم واخواتهم وذوات الاحمال والمرضعات والجدات والوالدين الشايب منهم والعجوز . . . ماهو مصيرهم . . . ,

هل سيوزعون على المسلمين . . . وهل كان المسلمين جميعهم لديهم حكمه ولديهم درايه وفن وادب واخلاق في كيفية التعامل مع هؤلاء وابنائهم وأزواجهم وابائهم وامهاتهم . . . . هل فعلا ان وزع النبي هؤلاء اسرى الحرب هم ومن خلفهم من عوائلهم على المسلمين . . . .

الجواب :

إن لم يكونوا من المقاتلين الحربيين المشاركين في القتال، فلا شأن للإسلام بهم، قال تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين ) سورة الممتحنة ، آية رقم ( 8 )

وكذلك وإن كانوا من المقاتلين الحربيين، فإن الإسلام يراعي مصالحهم، ويأمر أتباعه، بالتحلي بقاعدة جلب المصالح، ودرء المفاسد.

فإن رأى إمام المسلمين الكفء أن المصلحة تتحقق بردهم وعودتهم إلى أهلهم وذويهم، وديارهم، جاز له ذلك.

ويتبلور هذا، في قصة الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أسرى كفار قريش، يوم فتح مكة، حيث قال لهم ما تضنون إني فاعل بكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء.


لقد ذكرت :

فانا لم اقرا اللا النساء وكأن غزوات النبي الكريم كانت مع النساء فمن تبقى منهن اسرهن واصبحن جواري عند المسلمين .. . . اين الرجال والازواج والابناء والوالدين والاهل جميعا . . .لا تعليق . . هل يعقل ان الحرب قضت على الجميع وابقت فقط النساء . . . .

الجواب :

أعتقد أن من خلال ما بيناه، أن الأمر بات واضحاً الآن..


لقد ذكرت :

وهل كانت غزوة بدر لاعلاء كلمة الله تعالى والجهاد في سبيله . . . ام انها كانت بسبب ما . . .
وكذلك احد وباقي الغزوات . . . . كانت لسبب ما ان لم يوجد سبب لا يوجد غزوة . . . . اليس كذلك ام لا . . .

الجواب :

بكل تأكيد، كانت إعلاءً لكلمة الله تعالى، ونشراً وحمايةً للدين الإسلامي..


لقد ذكرت :

وهل يعلم ربنا بأننا اقوياء قوة خارقه وقادرين على ان نرقق الاسرى ويطيعوننا . . . دون مشاكل او غدر او خداع منهم . . .

الجواب :

جميع أمور ونواميس الكون، تسير وتعمل وفق تدبير رباني دقيق، دون مشاكل، وفي مسألة نزع الحرية البشرية تحديداً، يكون الأمر أكثر دقة.. وقد تقول كيف ذلك ؟؟

أقول إن سبب نزع الحرية،( الرق ) هو لسبب طارئ ( الكفر )، عندما يمثل خطراً حقيقياً على نظام العدل، المتمثل في الدين، ثم يزول بزواله.

وهناك العديد، من الأحداث والقصص التي تؤكد هذا الأمر ونذكر منها :

أنظري كيف خاطب الله سبحانه وتعالى، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في شأن بعض الكفار، الذين يقعوا أسرى في غزوة بدر :

فقد قال الله تعالى، مخاطباً محمد صلى الله عليه وسلم ( يا أَيّها النَّبِيُّ قُلِ لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَماللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخذ مِنكُمْ وَيَغْفِرْلَكُمْ ).



بمعنى، أنك يا محمد، اسمعهم هذه الآيات، ثم إن العوامل النفسية، تيسر بتدبير الخالق سبحانه وتعالى، رحمةً بهم، وشفقةً عليهم..

وكذلك تأملي في قصة الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، مع الهرمزان حين أسلم، بعد أن جيء بالأخير أسيراً إلى عاصمة الخلافة الإسلامية، بالمدينة المنورة، في عهد الخليفة عمر، أنظري كيف شاءت الحكمة الإلهية أن تخلص الهرمزان من الرق، وذلك لما علم الله صلاح نفسه من الداخل .

فعندما أحضر إلى عمر مع الأسرى قال له الفاروق : ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة؟ فقال: أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك.

قال: لا تخف ذلك.

فاستسقى الهرمزان ماء، فأُتي به في قدح غليظ، فقال: لو مِتُّ عطشًا لم أستطع أن أشرب في هذا. فأتي به في قدح آخر يرضاه.
فلما أخذه جعلت يده ترعد، وقال: إني أخاف أن أُقْتَلَ وأنا أشرب.

فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشربه فَأَكفأه.

فقال عمر: أعيدوه عليه ولا تجمعوا عليه القتل والعطش.

فقال: لا حاجة لي في الماء، إنما أردت أن أستأمن به.

فقال له عمر: إني قاتلك. فقال: إنك أمَّنتني.

قال: كذبت. فقال أنس: صدق يا أمير المؤمنين. فقال عمر: وَيْحَكَ يا أنس! أنا أُؤَمِّنُ من قتل مجزأة والبراء؟! والله لتأتينَّ بمخرج أو لأعاقبنك. قال: قلت له: لا بأس عليك حتى تخبرني.
وقلت: لا بأس عليك حتى تشربه. وقال له من حوله مثل ذلك.

فأقبل على الهرمزان فقال: خدعتني، والله لا أنخدع إلا لمسلم " أنظر إلى تدخل حكمة الله في هذا الموقف "
فأسلم، ففرض له على ألفين، وأنزله المدينة المنورة.

لاحظي وتأملي إلى التخطيط الرباني، الذي يهدف إلى تخليص تلك الحريات بعتقها ، في حال تحقيق العدل الإلهي بين سائر البشر.





لقد ذكرت :

واين سيعيش هؤلاء الاسرى في بيوت المسلمين ام في السجون . . . التي هي من صنع البشر . .

الجواب :

بكل تأكيد، سيعيشون مندمجين في المجتمع الإسلامي.


لقد ذكرت :
وكيف يكون معاملة من استرقى هل يكون خادما مدى الحياة مصيره وحياته وحريته وكل شيء في يد المسلم دون مقابل مادي ام ماذا . .

الجواب :

كما بينت لك سابقاً، أن الرق، هو أمر طارئ ومسألة استثنائية، تحل بالإنسان، بسبب عارض الكفر، وتهديد الخطر على كيان العدل ( الدين )، ثم يزول بزوال هذا العارض. كما إن الإسلام قد جاء بكل ما يضمن، عتق رقبة ذلك الرقيق.


لقد ذكرت :

وهل تعتقد دوام الامن والامان عندما يعلم الكافر الحر بانه اصبح خادم لاجل غير مسمى عند احد من المسلمين . . . والله انه يوكله سم . . .
زين وامه واهله اللذين كانوا يعتمدون عليه شنو مصيرهم . . . . .

الجواب :

أود أن تعودي إلى قصة الهرمزان، مع الفاروق عمر ابن الخطاب، أود أن تعودي إلى مشاهدة ذلك المشهد، الذي تم تجسيده في مسلسل الفاروق عمر ابن الخطاب، أود ذلك، إن أردت الوصول إلى حكم الأمور الغائبة.



لقد ذكرت :

يا الله ما ادري ليش اللا تثبتون الرق والعبيد في الاسلام وتحاولوون تجملوونه وترقعووون له من كل الجوانب . . .ولا في فايده . . .منذ متى والفت الكتب والمجلدات تتكلم عن هذا الموضوع . . . وكلها تسقط وغير مقبووله نهائيا . . . هي عند الكافرين والمشركين والجاهليه الاولى وتتم بطرق دنيئه ومازالت الى الان . . .
اما الاسلام جاء وبدل كل شيء كل شيء يا اما تبديل وتغييير 100% في الاسلام بحيث لا يقارن ولا يقارب من اي دين اخر . . . فهو الذي يعلو عليهم جميعا . . يا اما مو اسلام . . .


الجواب :

الكثير من الكتب، تنقل ما جرى، وما يجري من أحداث وصور غير إنسانية، لتعامل الإنسان مع أخيه الإنسان، ثم تسمي ذلك " رق " وما هو برق ، وذلك لعدم إدراك كتابها ومؤلفيها، للمفهوم الصحيح لمصطلح الرق والاستعباد في الدين الإسلامي، فضلاً عن عدم إدراكهم للحكمة الربانية من ذلك.

ولذلك فأنا أتفق معك تماماً ، بأن الكثير منها غير مقبول نهائياً.


لقد ذكرت :

جميع الانبياء ومنذ ان خلق ربنا ادم لم يحدث ان احد منهم كان لديه رقيق او اسرى حرب او جواري او او او . . . .

يعني جت علينا احنا واوجدها ربنا . . . . استغفر الله واتوب اليه. .

الجواب :

دائما أعيد وأكرر، بأن الرق، هو أمر طارئ، ، يقع على الإنسان، بسبب الكف، وتهديد الخطر، على كيان دين العدل.

كما أن بعض الأنبياء لم يكن لهم رقيقا، أو أسرى حروب مثل آدم، والبعض الآخر كان له ذلك، والمثال على ذلك، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

أنظري كيف خاطبه الله سبحانه وتعالى، في شأن بعض الأسرى، في سورة الأنفال ، فقد قال سبحانه وتعالى :

(ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخره والله عزيز حكيم )

سورة الأنفال آية 67

وكذلك أنظري للخطاب الرباني الذي ورد في سورة محمد، حيث قال الله تعالى :

( فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم )

سورة محمد آية 4



لقد ذكرت :

نظره فاحصه اخيره . . . . يوجد في سجوننا رجال من المسلمين وهم كثر وعليهم قضايا كثييره ولكنهم مسلمين موحدين . . . هل تضمن احدهم ان تكون انت معلمه وتدخله بيتك وتعامله ايما كرم واحسان هل تضمن الامن منه وهو مسلم مثلك تماما . . . بالطبع لا . . . .

فكيف بالكافر . . . . .هل تأمن على نفسك بين خمسة اسرى منهم . . .

الجواب :

هناك فرق، واعتقد أن الأمر بات واضحاً الآن.



لقد ذكرت :

وعتق رقبه . . ليست تحرير عبد . . لا بل هي من حكم عليه بالقصاص بالموت ولم يجد احد يدفع له دية . . كسيدنا اسماعيل حينما فداه ربنا بكبش . . . . بأن انجاه من الموت . . . .

الجواب :

هي شامله لتحرير رقاب الأرقاء، إن كانوا فعلاً أرقاء، بحسب شروط الرق الإسلامية الصحيحة، وكذلك هي تشمل من حكم عليه بالقصاص، أو الموت.


لقد ذكرت :


تخيل ايها الكاتب فقط ان جاء النصر حليفهم . . . ماذا ستتوقع ان يفعل بالنساء المسلمات . . . هل كما يفعل المسلمون بنسائهم ام غيير . . .

فالذي لا ترضاه على نفسك وعلى اهلك لا ترضاه ايضا للاخر . . . .

الجواب :

لا تبني استنتاجاتك لهذه القضية، على مع حققه المسلمون، بعد عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين.

أنظري لواقع زمن الرسول، وزمن العهد الراشدي، وكيف تعاملوا مع نساء العدو، فبالرغم من كثر الفتوحات، إلا أنهم لم يقدموا على فعل، أو ارتكاب، ما هو مخالف للفطرة، وللإنسانية، وللأخلاق. وذلك لأنهم مسلمون كفء للإسلام، فضلاً عن إدراكهم للحكمة الربانية، لتلك القضية.

بينما تأملي إلى واقع تعامل المسلمين الذين أتوا من بعدهم، مع هذه القضية ؟!

بالطبع .. وبكل تأكيد.. وبملء الفم أقول لك، أنهم تعاملوا مع قضية الرق بما هو مخالف للدين وللإنسانية وللأخلاق.



أخت مهره12..

سررت جداً بمداخلاتك القيمة، وتساؤلاتك الأكثر من رائعة، والتي حركت المياه الراكدة، لهذه القضية..

كما أشكرك على مرورك الكريم.

وفي الأخير أحب أن أقول لك،إن كان لديك أي تساؤلات أو استفسارات أخرى تجول في خاطرك، فبكل تقدير واحترامي، أقول لك أن قلبي وفكري مفتوحان لها .



دمت بود، أخت مهره12..
  #10  
قديم 10-01-13, 09:10 AM
الصورة الرمزية مهره12
مهره12 مهره12 غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الكويت
الجنس: أنثى
المشاركات: 3,010
افتراضي

اممممممم . . . . مشكلتي . . انييي . .عنيييده . . . وراسي يابسه . . . ومااقتنع بسهوله . . .

تحليلك جميل . . . واحس انه مبالغ فيه . . . .

عموما . . . كلمة اسرى . . . ايضا تفيد السير والانطلاق . . . . . والرحال . .. .

اما كلمة . . . وماملكت ايمانكم . . . . . تعني الاجير الذي يعمل لدينا . . . سواء كان انثى او ذكرا . . .

فربي يامرنا ونبيه الكريم . . . ان اي احد يعمل لدينا . . . . انه مع راتبه نقوم بتوفير مسكن له ان لم يكن لديه مسكن وتوفير الطعام وتوفير الشراب مع الاجر وطبعا مع مراعاة الحال والخصم وهكذا . . .

بصراحه قرأت بعض الكتب التاريخ الاسلامي والتفاسير والمعاجم اللغويه والسيره . . . ما شعرت ابدا بالاسلام ولا بروعته ولا بروحه وجماله . . . . بل زدت دهشه وتعجب واستنكار ان يكون هكذا اسلامنا . . . .

وبصراحه كبيره . . وحتى كتب الحديث اكثرمافيها لم يدخل الى قلبي . . . . وزادني نفورا . . .

وحتى موضوعك هذا . . . . . هو جميل لمن لايزال يرى روعة وجمال ورقي الاسلام

الكتاب الوحيد فقط كل هذه الكتب . . . .الذي اشعرني واراني روعة وجمال الاسلام وروعة شرائعه وانه حق . . . وعدل وسلام . . . . واللي فعلا دخل قلبي واطمئن وفتحه وملاه . . . .

سبحان الله . . . . . هو . . . القران الكريم . . . . فقط . . . . وبأذن الله والحمدلله والشكر لله

ومن ثم الاحاديث الصحيحه . . .الصحيحه التي ما ان تقرأها تعلم وتجزم انها من في النبي الكريم حرف حرف كلمه كلمه . . . . .

صدقنيي . . . . . لم تختلف في موضوعك عن غيرك . . . . ان لم تجد من المسلمين احد يعارضك . . ليس بالضروره ان ماكتبته صحيح . . . . او اجزم ان ماكتبته جاء على هواهم وعلى مايريدون . . . خاصة وانه لايقع في دائرة المحرمات . . . ولكنه يقع في دائرة الظلم . . . .

وليس لأ حد ما الحق كالمطلق كله . . . وليس هناك كتاب بعد كتاب الله تعالى يملك الحق الكامل . . . .

وأخيرا وليس اخرا . . . ليست هناك ديانات سماويه . . . هناك ديانه واحده فقط نادى بها جميع الانبياء والرسل . . . هي الاسلام والمسلمين . . .فربي انزل ديانة الاسلام ولكنهم نصروها وهودووها . . ومجسوها . .

ثنكيوووووووو . . . . . . على تحملك اياي وصبرك علي . . . خلاص هذا اخر شيء . . الحين تقدر ترتاح . . , ههههههههه



باي . . . وربي بأذنه يظهر الحق المبين على يديك . . . . وربي يوفقك ويسعدك . . . .





ياو تعبت . . .
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 03:53 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd