العودة   الحارة العمانية > ذاكـرة الحـارة

مُقتطف من مقدّمة الآثار الشعرية لأبي مُسلم البهلاني

ذاكـرة الحـارة

 
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 23-12-09, 03:38 PM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي مُقتطف من مقدّمة الآثار الشعرية لأبي مُسلم البهلاني

.

حَياةُ شاعِرٍ مُغيَّب، شاعِرُ حَياةٍ مُغيَّبة




"من خِصامِنا مع الآخرين نَصْنعُ البَلاغة، ومن خِصامِنا مع أَنفسِنا نَصنعُ الشعر".

[وِيليَم بَطْلَر ييتسْ]


_________


"التشبيهُ صِفة الشيءِ بمَا قارَبَهُ وشاكَلَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَة
أو مِنْ جهَاتٍ كثيرة لا مِنْ جَميعِ الجِهَات، لأنَّهُ لو ناسَبَهُ كُلِّيَّةً لَكَانَ إِيَّاه".

[ابن رشيق القيرواني]



[1]


أُبوَّةٌ شِعريَّةٌ خالِصَة



لطالما اعتقدتُ أنَّ أبا مُسْلِم البهلاني الرَّواحي أبٌ شِعْرِيٌّ خالِص الأبُوّة لِسَابقِ اللاحق ولاحقِ السَّابق، ليس في بلادنا فحسب، بل في أقنوم شُعاعٍ مَعرفيٍّ امتدَّ من جزيرة زنجبار حتى اليَمَن وكافة بُلدان الخليج والجزيرة العربية، فضلاً عن مَراكز الثقافة العربية المُمَثلةِ، آنذاك، في قاهرةِ ودمشق نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فهو يُنبُوعٌ شِعريّ ومَعْرِفيّ ثرّ؛ نَستحقُّ نهل شربته صَافيةً خالصة مِن خالص مُبتدعِهِ الشعريِّ المُنكَّه بلذعَةٍ من قَرْقَفِ وقُرُنفلِ أَنوارِ رُوحه.

لطالما اعتقدتُ، في سَريرَتي، بتلك الأبوَّة التي استحقت ما فرَضَتهُ من استحقاقات سَتنهلُ منها الأجيالُ اللاحقة من المُثقفين والشعراء لتمْتحَ من يُنبُوعها زهرة الشِّعر، فيما تصقلُ جواهِرَهُ المَنثورة قبيل ارتكازها إلى بُؤبُؤ يَقينٍ شِعري راسخ النَّسَب والأَرُومَة؛ امتزاجاً في رائقِ مُستحْلَب شعره المُنساب لغة، فصاحة، أسلوباً، بلاغةً، بياناً وطريقة حَياةٍ سَاحِرة في جَزيرة الحياة، تماماً كما كان نبضُ حَياته سَاحِراً كسَجَنجَلِ نهر غامض.

ولا غروَ، لا غرو. فالغوصُ في لُجَج مَوسُوعيَّتِهِ الضَّاربة بفجاج أفلاجها في عميق مَعرفته: جَدَلاً مَعرفيّاً، تَفقُّهاً، تَصوُّفاً، اسْتِنْهَاضاً وانْهِماماً مُنقطع النظير بالنَّاحِلِ والمَاحِلِ مِنْ أَحْوَالِ مُوَاطِنيهِ وَقضاياهم المَصِيريَّة - الغوصُ في تلك المَوسوعيَّةِ فريضةٌ وسُنَّةٌ واجبة على أحفاده بعد مرور نحو قرن ونصف على ميلاده[1]. لأنهُ الشاعر الذي -على اغترابه ونأيهِ عن مَعَاهِدِ رُوحِهِ في رَوْحِ وَطَنِهِ الأُمِّ وَرَيْحَانته التي حُرِّمَت عليه، وحُرِمَتْ منه- كانَ ومازال مِثالاً مَثَّالاً لذلك السُّموِّ المُستبطِن مَغاورَ المُواطَنةِ الحَقَّةِ والتديُّن الحَقّ، مُناضِلاً -لله، وفي الله- ليسَ عَمَّا أراده وابتغاهُ من كَفَّتي الحَقِّ والعدالة لتراب وطنه ولمُواطنيه أرضاً وسَمَاءً فحسب؛ بل فيما ابتغاهُ لقومه عِزَّةً وكرامة، كما تَبدَّى ذلك في لُمُوعِ وشموليةِ وَعْيهِ الاستنهاضي المُستنير.
لقد كنتُ أسِيرَ حُبِّهِ وشِعرهِ الأخاذ (طوال السَّنوات الثلاث التي اشتغلتُ فيها على مشروع تحقيق آثاره الشعرية)؛ لكنني -مع ذلك- اعتقدتُ بأنَّ ذلك الأَسْر اللذيذ لن يكون شفيعي للتمكُّنِ رُوحِيّاً من استلاب قُرَّائهِ وَمُحبِّيه؛ لسبب أبسط من البساطةِ ذاتها على البساط الشعريِّ الذي نتداولُهُ اليوم فيما نتناولُ تُراثه الشعري على بساط تجريد دون الإلمام الموضوعي بمجموع شعره، وطنياً كان، اجتماعياً، غزلاً، دينياً، إلهيَّاً، مَدائحَ نبويَّة، إلى غير ذلك من الأغراض التي طرَقتها آثاره الشعريَّة المُشرَعةِ على أكثر مِن أفقٍ وسَمَاء.

مع ذلك، أستطيع القول، إنني رغم تأخُّر اعتقادي ذاك؛ سَبَق لي أنْ اعتقدتُ اسْتِبطَاناً، بأبُوَّتهِ الشعريّة المُتقدِّمة تلك، وحَللتُ عُقدة استبطاني فيما انحَلَّ من بَواطِنِ نهره الغامض، لأنَّ حَبْلَ تلك الأُبُوَّةِ المُستدِقَّ والمَتين، في آن لم يَنقطعْ لحُسن الحظ - على تقطُّع سُبُل الرِّحلة والرَّاحلة فيما أضْمَرَتهُ لي سَلفاً بَيضَةُ الوُجُود والعَدَم مِن فَرْقٍ لم أَكُنْ لأسْلَمَ مِن نَزَوَاتِهِ المُضْمَرَةِ لي في "أرض السِّرِّ" و"جَوفِ الشِّعر" و"ضَعاضِعِهِ" التي لم يَتضَعْضَع رُسُوخها - لا كما تشيَّأتُها بل كما شاءتها نُبوءاته الشعريَّة الفارقة قبل ما يَربُو على المائة عام.
هكذا تَعُود الاستعارة الزمَكانيَّة -ولو بعدَ لأي- إلى زمانها ومكانها المُقدَّريْن لها؛ وإنْ تأخرنا في استنباطها واستبطانها، ناهيك عن مُحاولة تأويلها بحَصَافة وَقَّادَة إثر دَرْكِنا لمَجَاز بَرْزخِ شِعره الشاسع. فكما يقول الشاعرُ التّشِيكي ياروسْلاڤ سِيفِرْت فـ"إنَّ استعارةً مُدهشة تُسَاوي أكثر من خاتم ذهَبِيّ"؛ لأنها استعارة ثمينة في العُمق المُمَجِّد للشِّعر في قيعان مَغارته، وإعلاء لمُستويات القول بعد إخضاعه لأنساقِها الجمالية المُستمِدَّة لتعقيدها التأويليِّ المُصاحِب مِنْ تشعُّبِ تعقيدِها ذاته. نقولُ ذلك ونعتقده رُؤيَةً ورُؤيا؛ رغم استخفاف شيخنا الأرجنتيني الأعمى خورخي. ل. بورخيس[2] في مَقولته المُتواضِعَةِ في تَعامِيها حَدَّ الإبصار المُستثير لنا، ولدَهشة الاستعارة ذاتها، ليس في عُمان، ولا في زنجبار، بل في بوينس آيريس؛ حيث عاش أعمى مُسْتِبصِراً بشجون الكتاب وأحواله المُتمَرئِيَةِ في ألف ليلةٍ وليلة:

"في نهاية المَطاف لستُ أستاذاً، والفرقُ بين الاستعارة والتشبيه يكادُ لا يهمّني".

ولِأنها استعارة مُستعارَةٌ، بدورها، من بورخيس؛ فهي قد لا تبدو ظاهِريّاً مُناسِبَةً في مُستهلِّ مُقدِّمَةٍ تطمحُ لتقديم شاعِرٍ كأبي مُسْلِم، لكنَّ ما دعاني للاستشهاد بها هو أنني، بدوري، لستُ أستاذاً لحُسنِ الحظ. مع ذلك، أستطيع القول أنَّ الفرقَ الفارِق الذي تَحدَّث عنهُ الشاعر التشيكيُّ ياروسْلاڤ سِيفِرْت؛ هو ما يُهمُّني، بالتأكيد، في هذه المُقدمة الطامحة لتقديم شاعر عُمانيٍّ فارقٍ ومُفارق كأبي مُسْلِم؛ لأنهُ كان في مَكنونِهِ خاتماً ذهبيّاً ثميناً طالما حَلمتُ بظِلالِ الفروق بين استعارَته وتشبيهه ومَجازه في بحر الأيام الخوالي، وإنْ عثرتُ عليه في بئر المعنى واللامعنى، مُتأخراً أكثر مما ينبغي خلال رحلتي المُتأخرة والسَّاذجة -بطبيعة الحال- لمحاولة اصطياد سَمَكةِ الشِّعر بِسِنَّارته.

أَتوَكَّأُ على هذا القول، لأنني لا أَتقوَّلُهُ اصطياداً مُتأخراً في بركة مَاءٍ عَكِرٍ قلما يَحْظى الصَّيادُ العَجُول مِنها بسَمَكةِ الأُمثُولة، فكيف بالخاتم الذهبيِّ في بَطنِها؟ بالأحرى؛ أقوله انسِجاماً مع صَوتِ حُنجُرتي التي مَتحَتْ أَوتارَ حِبالها الشِّعرية من أبٍ خالص الأبوَّةِ لي، لِجِيلِي، ولِأولئك الذين سَيتعَثَّرونَ، لاحِقاً، بتقدُّس صَوتِ إلهيَّاتهِ، ومَدائحِهِ النبويَّة المُثيرة لجَدَلِ العُلماء والفقهاء، ناهيك عما أدعوه ثورة استنهاضِهِ الشِّعْريِّ القَمِين به وَحدَهُ دُون سِواه؛ فَقُدرَة النصِّ على الصُّمود في وَجهِ الزَّمَن وَوِجْهَتِه هِيَ -كما نعلم- كامِنةٌ في قُدرَتِهِ الاستعاريَّةِ، لِيناً وقسوَةً، فيما تَرُومُ إِنفاذَ سَهْمِ دَيمُومَتِهِ في قلبِ الزَّمَن.


[2]


زمنُ الشيخ وزمنُ الغُلام


ربما كان عَليَّ العودة بالزمنِ نحو رُبعِ قرنٍ إلى الوراء لتوضيح علاقتي بشِعر أبي مُسلم؛ ففي وقت مُبكِّر من حياتي، كُنتُ قد تَعَرَّفتُ على شِعره مَعرفةً أستطيع وَصفها اليوم بأنها، في العُمق، كانت مَعرفة "سَطحيَّةً"؛ إذ لم أكترث لأهميَّته آنئِذ، لأسبابٍ وأسباب تَدَاخلَ فيها الذاتيُّ بالمَوضُوعي، لا سِيَّما في مَرحلةِ انهمامي بتفحص طرائق الكِتابة الشعريَّةِ الحَديثة[3]، لأنقطعَ عن أثره الشعري اللافت في حياة الشعر ودُروبها المُتشعِّبة في شِعر الحياة.

وهي دُرُوبٌ جَرَفتني، حقيقةً، نحو مَضارب شعرية بعيدة عنه وعن "بوارق" سُوحِهِ ومراتع فرائده وخرائده؛ لأكتشف مُتأخراً أنَّ ما غرَسَتهُ تجربته العَمِيقة من ظِلالٍ لم تَبهُتْ -كما اعتقدت- بفعل الزمن؛ بل انصَقلَتْ بِرَويَّة، ودأبتْ تشرئبُّ، كما لو بصبر الصَّيادِ واصطبارهِ على مُفاجأةِ الخاتم الخَبِيءِ - تلك التي تحدث عنها ياروسْلاڤ سِيفِرْت، كما أسْلَفت. فهي ظِلالٌ ظلَّت تحفرُ يَقينها في شُكُوكِ يَقينِي، ولم تَنِ تَنحتُ فيَّ زمنين تقاطعا وتَوَازِياً ليَتلازما فيما بعد: "زمنِ الشيخِ" و"زمن الغُلام"، تماماً كما كان دَأبُ حَادِي "بَوَارقهما المِرْنان" في صَدى الذاكرة التي تقاطعت في ذاكرة الصَّدى ونسياناتِها الدَّهريَّة؛ كأنما لأغفو وأصحو ذات غبشةٍ تُحاولُ أنْ تَدَّارَكَ "المفاجأة الذهبيَّة" وهي تحيط أصبع الصَّياد، بالنداء الكامن في بطن سمكته؛ سمكة الاستعارةِ السَّباقة إلى لعبةٍ وُثِّقَتْ في وَثائق الأصل المَنسيِّ وأصائله المُنتظِرَة لسُفور لحظة إشراقٍ مُلهِمَةٍ قادتني -اقتادتني، بالأحرى- إلى لقاءٍ حان وآن بعد نُضج التجربة واختمارها حَياةً وشِعراً وأفقاً ورؤيا، كما أَراها اليوم بجَلاءٍ وَضَّاح.

هل أخلط الذاتي بالمَوضُوعِي في هذه المقدمة؟ بالأحرى، هل أُخلُّ ببعض شروط التقديم؟.. نعم. ولحُسن الحظ -مَرّةً أخرى- يبدو أنني أفعل ذلك، لأكثر من سبب:
تأخري -قبل سائر الأسباب- في الانتباه إلى أهمية مُنجز أَبي مُسْلِم الشعري، رغم حَسَنة فراري المُتأخر إليه قارئاً باستبصارٍ ثمرَةَ النُّضجِ وَظلَّتَها المُلازمة: المَسؤولية، لا سِيَّما بعد تأكُّدي مِنْ أن المُتاح وَالمُتداول من مُتُونِه الشعرية -ناهيك عن شواهد هَوامِشها وإضاءاتها الفكريَّة والعقديَّة- أقلُّ في مَرارَةِ الأمر مِن حقيقةٍ زائفةٍ كسمكةِ صَيَّادٍ نفقت قبل اصطيادها: أَلا وهي شُيوع اسمه المَحبُوب وذيوعه في آذان مُواطنيهِ التي لم تُشنَّف إلّا بالسَّماع الطَّرِب إلى أقلِّ القليل من شعره (المُغيَّب زَكِيُّهُ وَنَفِيسُهُ) عَنْ فَرَائِدِ وَجَوَامِعِ ذاكِرَاتِهِم الجَمعية والفردية، على مِحَكِّ الحَديَّن: المُفارق والسَّواء.

فشعره -كما نعلم وكما يعلم مُحِبُّوه- حَظيَ بالذيوع والانتشار، لكنهُ، رغم ذلك الامتياز، لم يَحْظَ "بحقيقة" انتشاره كما انبَغَى؛ أي كما تمنى هُو وأَراد، لا سِيَّما في هُنيْهات يُقلِّبُ فيها المَرءُ مَدَى صِحَّةِ قولٍ سَائِر، كان وما زال ذائع الصِّيتِ والتَّصْوِيتِ: (حول شيوع وذيوع أخبار شِعره، أكثر من العميق من مُتونِهِ الشعرية)، ليكتشف المرءُ أنها مقولة -بعد تفحُّصِها في مُختبر الشعر والحياة- تَنقضُ فحواها.

فحقيقة الأمر أنَّ شِعرَهُ لم يُقدَّم لمُحبِّيه بالطريقة الصَّحيحة؛ كي يصير جسراً ومَعْبَراً مُعبِّراً عن أبي مُسلم شاعراً كبيراً طرق كافة أغراض الشعر دون تخصيص. أقصد أنّ كُلَّ العُمانيين "يعرفون" أبا مُسلم "ويسمعون به"، بل يُردِّدون بعض أشعاره "أيقونة" شِعريَّة، لكنهم في غور القول ومَغارةِ ميزانه لم يتمكنوا -لأسباب سنوردها لاحقاً- من التعرُّف إلى مُتونِ شعره كاملة دون نقصان. وعَليه؛ فإنَّ اختياره أو عدم اختياره، لتشييئِهِ أُيقونة شعرية كلاسيكية يُحتذى بها ويُشار إليها بالبنان -كما قد يُشير العراقيُّ، مثلاً، إلى محمد مهدي الجواهري، والمصري إلى محمود سامي البارودي واللبناني إلى إلياس أبي شبكة أو مطران خليل مطران- ستسقط بمجَرَّد اختبارها في ميزان الاستحقاق التاريخي.
فالأمر في حقيقتِهِ المُرَّة -وبعد مرور نحو قرن على تاريخ وفاةِ أبي مُسلم- أفدحُ بكثير مِن مَرارتها، وطَلاوَتها المُتغنَّى بها. لأننا بالكاد نَتعرَّفُ إِلى قسمات وجهه، ناهيك عن شِعره المُجَزَّأ والمُبَعثر أشلاء بين أكثرٍ من فريق -أحبُّوه، دون شك- أَعلى أَحَدُهُما جانباً أو غرضاً من أغراض شعره، فيما يَجهَدُ ويُجاهد ما استطاع لإخفاء ملامح وجهه الآخر، كما لو كان الفريقان في حرب يتنافسان فيها على شَقِّهِ نِصفين، ليُعيدا ابتكار مُنجزه اشتقاقاً مِنَ الوَعْيِ الجَمْعِي؛ ليتمكنا -وقد تمكّنا بالفعل- من تفريقنا عنه.

[1] توافق هذه الطبعة لآثاره الشعرية مُرور 90 عاماً على رحيله.

[2] إشارة: لا بُدَّ من الإشارة، هنا، إلى استفادتنا من مصادر ومراجع عدَّة، لن نتمكَّن من الإشارة التفصيلية إليها في حاشية هذه المُقدِّمَة؛ لأنَّ اشتغالنا عَمَلٌ أدبيٌّ مَحض غير مَعنيٍّ بما تُعنى به الدِّراسات الأكاديمية واشتراطاتها البَحثيَّة الشغولة بتفاصيل التفاصيل؛ لذلك ارتأينا إثبات كافة المواد التي استخدمناها وأفدنا منها ضمن "المصادر والمراجع". والسبب الآخر لهذا الاكتفاء؛ هو كثرة الإحالات -لا سيما، في حواشي مُتون بعض القصائد- المُتخمَة أصلاً وتفريعاً بالشروح والتعليقات.

[3] أتحدث، هنا، عن بدايات تعرفي إلى تجارب رموز الشعر العربي الحديث: نزار قباني، أمل دنقل، بدر شاكر السياب، سعدي يوسف، محمود درويش، خليل حاوي.. وآخرين.



[3]

أقانيمُ الظَّاهِرِ والبَاطِن


(عن قصد حذفتُ هذا الفصل من المقدمة، وسيتسنى للقراء التملي فيه بعد صدور الآثار)
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟
  #2  
قديم 23-12-09, 03:49 PM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي تتمة...

[4]

الشاعرُ بين نفط القبيلةِ وإلِكْترُونِ المُستقبَل




وَعَوداً على بَدءِ القول؛ فنحن نعرف أبا مُسلم - [أقصد نَسمَعُ به، كما نسمع الرِّوايات عن أشعاره]، ولذلك نحبُّه ونُردِّدُ بعض أشعاره الكامِنة في الصُّدور، اعتزازاً به وبها في ذاكراتنا التي تحاولُ التعرُّف إليه بدشداشته وعمامته وتصوُّفه واستنهاضه ومدائحه وهجائيّاته وأسلوب عيشه في زنجبار وملحوظاته المَرويَّة نثراً وشعراً على أنساق الحياة الاجتماعية في زنجبار (نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين)؛ لكننا في حقيقة الأمر، ورغم تلك المعرفة المُدَّعاة؛ لم نطلع على نتاجه الشعري كاملاً في إضمامة واحدة تعيدُ لنا -قبل أن تعيد إليه- مكانته تلك. لأنها ليست مكانة "واقعية"؛ بل مكانة "مُفترضَة" على التخييل في وعينا الشقيِّ به وبنا. وهو ما انتبهتُ إليه متأخراً للأسف خلال اشتغالي على تحقيق آثاره الشعرية، لأكتشف أنني سَأسْهِمُ مَعَ [مُحبِّيه] الآخرين في تكريس الالتباس؛ لو لم أبادر بتكريس وَعْيي الشقيِّ لانتشالهِ من شتات التشظي المُسِيء إلى تجربته الرَّائدة. لذلك كانت محاولة الاشتغال على ديوانه الشعري وتقديمه لأول مرة كاملاً في كتاب واحد بعد فشل عقدنا الاجتماعي -إن وُجد في أدبياتنا عقد كذاك- في تقديمه واضحاً وضَّاحاً غير مُلتبس علينا وعليه.

فإذا ما كان "قرنُنا هو قرن النقد بأتم معنى الكلمة، النقد الذي ينبغي أن يخضع له كُلُّ شيء" -كما قال إيمانويل كانط- فإنَّ علينا الإعلاء، قبل كل شيء، من نقد الذات في مراياها المُختلفة، بحيث نرى أنفسنا أولاً لنتمكن من رؤية الآخر الذي سبقنا..


الآخر الذي رُبَّما كان ذاتنا قبل تَمَرْئِيها في مِرآة نقدنا الشفاف لأنفسنا.


لذلك وَجَدتُ أنَّ مُحَاولة تقديم أبي مُسلم -على صعوبتها، حتى في مُواجهة الذات- واجبٌ نقدي صارم في مواجهة الذات قبل أن يكون اشتغالاً جَمَالياً و"وطنياً" أو تصالحياً بين الذات وذاتها الأخرى المقموعة.


أقولُ هذا؛ وأنا مُدركٌ طَوْدَ العوائق التي سألاقيها خلال اشتغالي على تجربته، ومحاولة تقديمها بالصُّورة اللائقة به شاعراً غُمِطَ حَقُّه، وكدت أتراجع عدة مرَّات عن الإجتراء على عالمه الشعري؛ لكنَّ حماستي قادتني لاستكمال أشواط العمل الصَّعبِ كـ"ضَعَاضِعِه"، دون أن أُهوِّن من المسافة الفاصلة بيني على سفح جَبَل الشعر وبينه فوق ذروته. وكما قال الأستاذ أحمد الفلاحي في مُستهلِّ[1] مقال له عن أبي مسلم: "الحديث عن علم شامخ كأبي مُسْلِم يجعل من هو مثلي في حالةتهيب وحيرة، فماذا عساى أقول في شاعر ضخم له تلك المكانة العالية والشاعريةالمتميزة، من أين أدخل في بحره الزخار وكيف اقترب من سواحله الممتدة والعميقة. إنالدخول إلى عالم أبي مُسلم مغامرة لا يرومها ويقدر عليها إلا الحاذق الفطن ذوالموهبة الراسخة المتمكن من أدواته وقدراته، وأنّى لصعلوك مثلي تلك الامكاناتوالمواهب، انه اجتراء غير سهل على اقتحام عالم أبي مسلم ذلك العالم الواسع الكبير".

فإذا ما كان الأستاذ أحمد الفلاحي يَستهلُّ مقاله بمُقدِّمَةٍ كهذه، فمن سَيكونُ محمد الحارثي ليَجترئ على أبي مُسلم؟.. وهو تساؤلٌ وجيه أوجِّهُهُ لنفسي في ثنايا مِرآتِها الناقِدَة لذاتها، قبلَ أن يقذف به الآخرون في وجهي. وعليه؛ فإذا ما كان لا بُدَّ من "تكييف" موضوعي للأسباب التي دعتني للاشتغال على مُنجزه الشعري، فإنني سأوجزها في النقاط التالية:


1. مَحبَّةٌ شِعريَّةٌ خالصة، قبل كُلِّ شيء، كي يَظهَرَ مُبتدَعُهُ الشِّعريُّ كاملاً مجموعاً في كتاب واحد دونما عناء لِكُلٍّ من المُهتم والباحث والدارس لشعره في شتات طبعات الدواوين التي غَمَطَ أَغلبُها قامَةً شِعريَّة؛ هي مَصدر فخر لنا ولبلادنا ستتذكره الأجيال اللاحقة، لا سيما إذا تيقَّنا بأنَّهُ أولُ شاعر عُمانيِّ يَنشرُ ديواناً شعريّاً "مطبوعاً" صدر عن المطبعة العربية[2] في القاهرة عام 1928، أي بعد رحيله عن هذه الفانية بثماني سنوات، لتظهر طبعتان، فيما بعد، من ديوانه[3] في كلِّ من القاهرة ودمشق.


2. رغبتي العارمة في صدور آثاره الشعرية لتصير مرجعاً شعرياً يعود إليه مُحبُّو شعره ممن أحبوه ولم يجدوا سبيلاً إلى قراءته [كاملاً، غير مُبتسر في إضمامة واحدة] سواء كانوا طلبة جامعات أو باحثين أو قرَّاء مُهتمِّين بمُنجزه الشعري، تماماً كما سبق لي أن قرأتُ الشعراء النهضويين الكبار في دواوينهم، كالجواهري والبردُّوني وأحمد شوقي وعمر أبي ريشة، على سبيل المثال.


3. إنصافهُ شاعراً كبيراً، وإنصاف بلادي عُمان التي أنجبت خِيرَة الشعراء والعُلماء واللغويين والمُجتهدين والمُتصوِّفة والمُحققين، الذين نُفاخِرُ بماضيهم ذاك، دون ترسيخه مُعطى تاريخيّاً يُعوَّلُ عليه من قِبَلِ الأجيال اللاحقة، لأنَّها بالتأكيد لن تُسامِحَنا في ابتسار أعمالهم الفكرية والأدبية واللغوية (لصالح لحظة تاريخية وسياسية راهنة؛ تمحو (فيما تُضيفُ وتَستضيف) ما شاء لها من جَريرَتي المَحْوِ والإضافة.


4. تقديمُهُ تجربةً شِعريَّةً خلاقة، بمَحاسنها ومثالبها، دونما اجترار سَاذج "لتقديس" مُنجزها و"أسطرته"، أو "ابتسارها" في واحديَّةِ وَجهٍ واحدٍ من تعدُّدِ وُجوهها التي تُضفي على التجربة، في نهاية المطاف، ثراءها، لا عُقم حَصْرِها في وَاحديَّة مَضائق التأويل.


5. أما آخر أسباب اجترائي عليه؛ فهو إثبات قدرتي [لنفسي، قبل إثباتها للآخرين] على إنجاز هذا العَمل بأقلِّ وأكثر خسارات الإنجاز كُلفةً قدر المُستطاع، وفي ذلك ضربٌ من ضروب العزاء النفسي والمعنوي لارتكاسات وانكسارات واقعنا الهش.[4]


وإذا كان لا بُدَّ مِن استفاضةٍ في القول، فثمة مُلحوظة أخرى قمينة بالتأمُّل؛ تخصُّ أبا مُسلم قدر ما تخصُّني بذات القدر؛ وهي أنَّنِي واجهتُ صُعوبة ليس في تقديمه فحسب، بل في تقديم نفسي (مُشتغلاً على مُنجزه الشعريِّ ومُقدِّماً له). فالوَعْيُ الشقيُّ الذي أَدْرَجَ تُراثه الشعري في أكثر من خانة "إخلاصٍ" و"خيانة"؛ صَنَّفني، أنا الآخر، في رُزمَةٍ شِعريَّة [زمرة، بالأحرى] لا تتوافقُ في أَدبيَّات "السَّائد" منهجاً وتأطيراً افترضَ، سَلفاً، عدم قدرتي على التعامل (أو التوافق) مع رمز شعري كلاسيكي سَبقَ الانتهاء (في نظر البعض) من إعادة مَوضعَتهِ شِعرياً، نقدياً وتاريخياً بحيثُ لا تسمح حتى شوارد التِّقيَة بتقبُّلِ مُجازفةٍ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعراب في "هَيكَلَهِ المقدَّس" -ليس لدى "الأطراف" المُشار إلى تعاملها مع تُراثه آنفاً، فحسب- بل لدى شرائح عريضة مِن مُتذوِّقي شِعره التي قد لا تتقبَّل أقانيمُ وأنماطُ تفكيرها مسألة اجتراءِ "حَدَاثيٍّ" على رَمزٍ صُوفيٍّ دِينيّ، وَطَنِيٍّ واستنهاضِيٍّ كأبي مُسلم.


لا بأس، ولا ضرر من ذلك ولا ضرار.


وبالتأكيد لن يُدهشني شريط "السِّيناريو" المُتوقَّع لردود أفعالِ هؤلاء وأولئك؛ لأنَّها مُتوقعة سَلفاً؛ ولسبب إِجرائيٍّ واضحٍ لا لُبْسَ فيه؛ هو أَنَّنِي عُرفتُ شاعراً "غير تقليدي"، (إنْ صَحَّ التخفُّف مِن ثقل "تعريفٍ" مُتداول). لكنني، في حقيقة الأمر، لم أَستنكف البَوح عَلَناً بأنَّ ولعي بأبي مُسلم قديمٌ قِدَمَ حُبي للشعر في رَعَوِيَّةِ مُتونه الأولى وعَفويَّتها التي رُبِّيتُ عليها بيتاً بيتاً، ناهيك عمّا أدعوه "تَمَديُنَهُ وتَحَضُّرَهُ" الذي رَبَّيتُ صِفة ذاتي وذات صِفتي عليه بين أترابي وأقراني من الشعراء العُمانيين[5] الذين انتهجوا -على ما بدا من ظاهر اغترابِ وإغرابِ قصائدهم- ذات النَّهج الذي انتهجَتهُ يَنابيعُ أُبوَّتِهم الشعرية (المُتحَققة سَلفاً في مَهَاجر أخرى، على غرار مَهْجَر أبي مُسلم) المُؤصِّل لريادة شعرية خالصة كانت طيَّ اللامُفكَّر فيه حتى بالنسبة له، تماماً كما سَتكُون بالنسبة لثلة من أحفاده "العَقُوقِين" لتراثه عن قصد حَتَّمَته الضرورة الشعرية التي دعا إلى بَاطن مُواطنتِها الخالصَة هو نفسه، كيفما تمَظهَرت في "شكلانيَّةِ" تعبيرها الشِّعريِّ المُوازي تأصيلاً، والمُعارضِ تفريعاً اقتضته حُدودُ التجربة في تجليَّات ظهُوراتها، دونما مساس بأصيل المُؤصَّلِ والمُؤثَّلِ في الأعراقِ والإعراق، فيما لو استعرنا من "نُونيَّته" مُسْتنبَتاً رُوحيَّاً قد ترعى في تخومه انفرادات شمس الزمان، على حَدِّ تعبير المُتنبي.


بطبيعة الحال، لا أقول هذا القول مُحاولة لتماهٍ سَاذج ومَجَّانِي مع تجربته، بل أقوله تأكيداً لحتميةٍ موضوعيَّة وتاريخيَّة ظهرت بعض دلائلها في المُنجز الشعري العماني الحديث خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين وما تلاهما من سنين لم تُكمِل، بَعدُ، عُقدة انعقاد عُقودِها في الألفيَّةِ الثالثة.

فواحدة من البديهيات الباطنة (رغم ظهوراتها)، هي أنَّ الزخم المَعنوي والرُّوحِي لتراث أبي مُسلم سُلِبَ مِنْ بين أيدينا ونحن على غفلة مِنه ومن أنفسنا. وقُطّاعُ طرُقِنا إليه (وهُم ذاتهم قُطّاعُ طُرُقِهِ إلينا)، كانوا وما زالوا بين ظهرانينا. ومَرَامِيهم التي جَعَلت منه ظلاً باهتاً، للأسف (رغم مُحاولات إعلائه أيقونة مُتحَفيّة) لا تخفى على ذي لُبٍّ وبصيرة.
فنماذج شِعره الرَّفيع، في "جَوهَر الشِّعْرِيَّة" Substance du poétisme لم يَنلْ ما يَستحقه من الإعلاء والتقدير اللذين سيعودان -لو كان اتساع الرُّؤيةِ والرُّؤيا بقدر اتساع عِبارتهِ الوَسِيع في "النَّفَس الرَّحْماني" واستنهاضيَّاته لإمامةِ سالم بن راشد الخروصي، فضلاً عن مدائحه لسَلاطين زنجبار- سيعودان علينا بالنفع، كما سيعود بالتأكيد على مَنْ غيَّبوا تُراثه الشعري عن قصد وسُوء نِيَّة مُتدثِّر بِحُسْنِها، تماماً كما لا تخفى مراميهم لإعادة إحيائه على غير الصُّورة والهيئة التي صَوَّرَ وَشكَّلَ نفسه عليها طوال نضاله الشِّعري والرُّوحي، اختزالاً لتجربته وتحجيماً لاتساعها المعرفي لتُصْهَرَ دائماً في بَوتقةِ البُعْد الواحد، رغم أن تراثه الشعري من الزخم والاتساع بحيث لا يسمحان، جَدَلاً وضرورة، باختزال تجربته في الواحِديَّة إقصاءً وتغييباً لمُطلَقها المفتوح على شتى المَطالق والمَغالق.

وفي اعتقادنا أن الإشارات لا حصر ولا عد لها في تراثه الشعري والنثري، لأنها ملموسة بالأصابع الخمس، وكافية لفهم اتساعه وتعدُّدِه وعدم حصره في وجهة نظر أو وجهتين أو ثلاث:
وجهة ارتأت تقديمه مبتوراً من وطنياته واستنهاضياته المحفوظة في الذاكرة الجمعية، بل حتى مدائحه النبوية التي شُكِّكَ في مراميها واعتُبرَت مِن "كُفريَّاتِه"؛ ليَسُودَ النقيض: مدائحه التي قلَّلت من شأنه. ووجهة أخرى ارتأت، تقديمه مبتوراً من مدائحه التي تشكل جانباً هاماً من تجربته الشعرية، لتُظهِرَهُ لنا مُتعالياً في بُعدِهِ الأُيْقُونيِّ المتمثل في تَصُوُّفِهِ واستنهاضيَّاته المُعلى من شأنهما دائماً وأبداً، دون أن تُتاح الفرصَةُ لأحفاده أن يتلقفوه "شاعراً واحداً أَحَداً" في مَصدَرٍ وَاحِدٍ في كُليَّته التي دعا إليها، دون نقيصة نقصان سبَّبهما من آثروا تقديمه لنا شاعراُ مَبتوراً عن هُويَّته، دون أن ننسى فئة ثالثة ارتأت السُّكون والارتكان إلى ما سَبَق اجتراحه تعويلاً على ما لا يُعوَّلُ عليه، ليُؤوَّلَ من جديد، كأنما ليتراكم المزيد من غبار الأحذية اللعَّاقة لغبارِ عَلَيا مكانته، فيما تُسيئ بأفاعيلها إلى تُراثه.

وإذا كان لا بد من الإشارة إلى استثناء جدير بالتنويه في هذه المقدمة، فإنَّنا نؤكد أنَّ الشاعر عبدالله الطائي في مجموعته الشعرية الأولى "الفجر الزاحف[6]" كان واحداً من الذين حَدَسوا مُبكِّراً بأهميَّةِ أبي مُسلم البهلاني شاعراً رائداً. لذلك فإن من المناسب، هنا (أرشفةً، لا تفريطاً أو تقريظاً) توثيق صَفحة إهداء الشاعر عبدالله الطائي لديوانه "الفجر الزاحف" بكامله لأبي مُسلم البهلاني.
ومما يُؤسَفُ له، أنَّ [هؤلاء وأولئك] لا يختلفون في شرط وُجودهم المجَّاني حقبة إثر حقبة، لأنهم لم يُحاولوا التَّوَاري (ولو خجلاً) عن استشراف قول المُثقب العبدي لأنهم كما كانوا أبداً، في المَجاز والكنيَة والاستعارة، "مُستحقبي حَرْب" في مُنْهَمَك استشراس حُروبهم الشعواء على تُراث أبي مُسلم البهلاني:


فإنْ تُتْهِموا أُنْجِدْ خِلافاً علَيْكُمُ | وإنْ تُعْمِنوا، مُسْتحْقِبي الحَرِب، أعْرِقِ


لكنَّ أبا مُسلم سبق له وأن رأى في أُمَّته ما رآه سَلفه الذي استمرأَ في خطابه الشعري المُخاطرة باستخدام ديمُومَة الحرب تعبيراً مُضاعفاً يُضاعِفُ عُنفها حقبة إثر حقبة، في قولِ المُثقب الثاقب: "وإنْ تُعْمِنوا، مُسْتحْقِبي الحَرِب، أعْرِقِ". فالفكرة هي النَّأي عن تأويل مُستحقبي الحرب، كما رأتها رؤيا المثقب العبدي نُبؤءةً ما زالت ماثلةً بين ظهرانينا.
أقصدُ ذلك النَّأي الذي سيصبحُ، في جاهِليَّةٍ ثانيَة، صِنواً لكتابة أبي مُسلم الذي رأى من مَنفاه الزّنجباري بلده المُمزَّق كما رأى في بيته المُوغل في القدم، شاعرٌ مُمَزَّقٌ هَالهُ استِعبادُ الحربِ لقومِه.
لكنَّ الطامَّةَ الجَاهِليَّةَ المُفارِقَةَ؛ هِيَ أنَّ أبا مُسلم لن يعرف إطلاقاً أنَّ استحقابَ الحربِ مُتوارثٌ حتى يومنا هذا. فالحربُ لم تعد مُحقَّبة في التمييز والتفريق بين "تُراثات" أبي مُسلم الشعرية والتلاعب بها في مُحاولات حَجبِ بعضٍ منها عن بعض، لأنها لا تزالُ مُتوارثة، كما كانت في سالف الأيام، وكما هي اليوم في عصر نفط القبيلة وإلكترون المُستقبل.



[5]


هَلْ كان شاعِراً مَلحَميّاً؟


لقد أتاحتْ لي قراءته بتمَعُّن -خلال انهِمامي على إعداد آثاره الشعرية للطبع- أن أرى رمزيَّة شِعريَّتِهِ في تعددِّ وجُوهها الخلاق. تلك الرمزيَّة التي أتاحت لي (بعد أن جمعت مراياها وقابلتُها وَجْهاً لوَجْهٍ يُقابلُ المُهمَّش)، أن أعيد تثمين وتقدير ينابيع شِعريَّته وظِلالَ شاعريَّته لأرُوزَها -إن صَحَّ القول- في إِضمامَةِ وُجُوهِها المُتعدِّدَة، تلك التي لم أتَفهَّمْهَا ولم أُحْسِنْ إدراكها حَقَّ الإدراك (بسبب تقديمها لي مُجتزأة)، قبل أن أعِي وَأَتفهَّمَ أَميالَ مَسَافة اختلافي المُسبَق مع بعض مفاهيمه وقيَمِه وطروحاته (التي قد أتفهمها بالتأكيد، لكنني قد لا أَتَّفِق مَعَها تكويناً بالضَّرورة).

لكنَّ مفاهِيمَهُ وقِيَمَهُ وطُروحَاته تلك لم ولن تكون عائقاً، في مُجْمَلِها، كما في سَجَنجَل الجَدَل، لرُؤيةِ وجُوهه الوَضِيئة تلك، رُغم تقديمها لي -كما أَسلفتُ- مُقنَّعَةً بقناع واحد لم أكُنْ أعرف أنهُ يُخفي أقنعة[7] متعددة قدر ما كان يُخفي وُجُوهَ أبي مُسلم المُتعدِّدَة، على اختلاف مشاربها ومطاعمها فيما لو تشرَّبتُ التجربة جرعة جرعة، وبالطريقة الصحيحة. لأن ما أشربَتْهُ الحياة وأطعمَتهُ، أشْرَبَتنا وأطعَمَتنا إياه بما أرضى وأرضى، هنا وهناك على حَدٍّ سواء.

لذلك أستطيع القول أن انهمامي به جَذَّرَ -ولو بَعدَ لأيٍ ولأيَيْن- إحساسي بالبُنوَّةِ المُخلِصَةِ لِتراثه الشعري حتى تمكَّنتُ من التَّأقلُم مع تبعات تلك الأبوةِ في بُعدها الشعري والمَفاهيمي والأخلاقي. ولن يكون عَسيراً تفسير ذلك الانشطار في ذاكرة التكوين، على علّاته الكثيرة، فقد كانت له حسنة تراءت لي حُلماً لن أنساه: أن أرى، قدر المُستطاع، تراثه الشعري مَنشوراً ومُتاحاً لقرائه ودارسي شعره، دون تمييز بين الشاعر الاستنهاضي والمُتصوِّف والهجَّاء والمَدَّاح والرّثاء والمُتغزل فيه.
في شبابنا كُنا نقرأ الشعراء الجَاهِليِّين وشعراء العَصرَيْن الأموي والعبَّاسي ومن بعدهم شعراء النهضة الذين تمكن حُضورهم (القريب والمُتزامِن في/ومع وجدان مواطنيهم) أن يتملكهم: شوقي، البارودي، خليل مطران، وفيما بعد عمر أبو ريشة، محمد مهدي الجواهري، عبدالله البردُّوني إلى آخر القائمة التي بلغت ذروتها لاحقاً في المُعاصِرين آنذاك: بدر شاكر السَّياب، صلاح عبد الصبور، خليل حاوي، نزار قباني، أمل دنقل ومحمود درويش، لكن السؤال وظِلَّهُ في التسآل ظلّا خاليَي الوِفاض حين نُسألُ ونُجيب بفم مليئ بماء عن حقيقة وجود شاعرنا (المُوازي لهم والمُمثل لنا من عدم وجوده) في قلب تلك التجربة.


فهو موجود وغير موجود، "ظاهر" و"باطن"، بعيد وقريب، كبير وصغير، مُستحْضَر ومُغيَّب[8]، مُدْرَكٌ وغير مُدْرَك؛ لدرجة أننا لم نستطع، حين نُسألُ، حتى إحياء هذه الجملة من مَواتها: هذا شاعرنا! لأننا بعد مرور ما يقل بأعوام قليلة على المائة عام من وفاته في 1920 لم نُعْلِ من شأن مَراتبه كما أعلى هو مِن شأونا ومراتبنا. والنتيجة؟..
سأترك الإجابة عنها، وسأتجاوزها حتى يأتي يوم يُعرَف فيه شعر أبي مُسلم أكثر من تلك المعرفة الساذجة؛ في عبارة ذيوعه الشهيرة لذاتها، دون ذاته وَصِفتِه، لأنني حاولتُ، قدر المُستطاع، كما قالَ المريضُ الإنكليزي لمُمرِّضته حَنّا؛ وهي تقرأ له على فراش المرض: "اقرأيه ببطء. يَجب قراءة كيپلينغ ببطء. راقبي أين تقع الفواصل، بهذا ستتمكنين من اكتشاف الوقفات الطبيعية. إنه كاتبٌ يَستخدم المحبرة، لذا فهو يرفعُ بَصَرَهُ عن الصَّفحةِ مِراراً" - كما ورد في رواية الكاتب مايكل أونْدَاتجي[9] الكَندِيِّ السِّريلانكِيِّ الأصل.

وبدوري؛ حاولتُ أن أقرأ أبا مُسلم ببطء قد المُستطاع، كما قرأ المريض الإنكليزي قصائد الشاعر كيبلينغ، لأنني عثرتُ، لا سِيَّما في الإلهيَّات على تلك "الوقفات الطبيعية" التي كانت نتاجاً لأسلوب الكِتابة الذي يستوجب وقفات بين غمس الكاتب لريشته في المحبرة والعودة للكتابة بها. وهي مَزيَّة -استفاد منها كيبلينغ وأبو مسلم- لكن، لا يبدو أننا سنتمكن من الاستفادة منها على لوحة المفاتيح وشاشتها الكريستالية، بذات الشاكلة لنتمكَّنَ من "اكتشاف الوقفاتِ الطبيعية"، على حَدِّ تعبير "المريض الإنكليزي".

كنتُ أقرأ خلال إعدادي لهذه المُقدِّمة كِتابَ "صنعة الشعر" للأرجنتيني خ. ل. بورخيس[10]، وهو عبارة عن محاضرات تتمحور حول فن الشعر. وقد لفت انتباهي اشتغاله على كتاب "ألف ليلة وليلة" وعلى الشاعر راوياً ملحمياً يُؤرخُ لأحداث عصره. لكن ما جال في خاطري (وهو يَسرد الأمثلة عن عدم انقطاع الناس عن شغفهم بالشعراء المَلحَميِّين)، هو أن لدينا في عُمان شاعراَ مَلحَمِياً بامتياز، كففنا -نحنُ الذين لأجلنا صاغ ملاحمه الفردوسيَّة والجَحيميَّة- عن اعتباره شاعراً مَلحمياً، بسبب تفكيكنا المُمَنهج لنتاجه، تصنيفاً وتأويلاً، إضافةً وابتساراً، انتحالاً وإعلاءً بُولِغ فيه جَهلاً لا حُجَّة تُثبِتها سوى حَجَّتِها المُشَرْعِنَةِ لوُجُوبها فرْضاً أو سُنَّةً من سُنن جَاهليَّتنا الثانيَّة؛ بحيث لا يصير شاعراً يحتملُ في نتاجه "المجموع" رؤيتنا إليه شاعراً لن تخذله أساطير الملاحم مَجازاً مُتحققاً أو استعارةً في غير مَحَلِّها مِنْ تواتُرِ إعراباتنا الفجائعيَّة.

لذلك طاب لي أن أستعير هذا المفهوم "الملحمي للشاعر" من بورخيس، لأنني أدركتُ أننا لم نُعطِ الفرصة لأبي مُسلم كي يكون شاعرنا الملحمي بسبب تشظِيَتِنا المُمَنهَجة لتراثه الشعري إلى "تراثات شعرية"، رغم ادِّعاَء وعينا الجَمعيِّ الكذاب انتشالاً يُلملم شمله شِعرياً وتاريخياً ومَلحَمياً، على حَدٍّ سَواء.

حسناً...


لن يتسنى لي أن أورد، هنا، ما قاله بورخيس في واحدة من محاضراته السِّت التي ألقاها خريف 1967 في جامعة هارفرد، بل سأختصر اقتباساً من الخاتمة التي أنهى بها إحدى مُحاضراته تلك: (وكي أُنهي -يقولُ بورخيس- لديَّ عِبارة للقدِّيس أغوسطين، أظنها تتفق إلى حد الكمال مع ما أعنيه: "ما هو الزمن. إذا لم تسألوني ما هو، فإنني أعرفه. وإذا ما سألتموني ما هو، فإنني لا أعرفه". وبدوري أعتقد الشيء ذاته في الشعر).

وهُنا، يَستعيد فِيَّ الغُلامُ ما قاله الشيخ الأعمى بورخيس؛ وأكاد أنْ أُسَلِّم، جدلاً، بما اعتقدته (بالأحرى ما تعاقدت مع نفسي عليه) عن أبي مُسلم البهلاني؛ وهو أننا جميعاً لم نعطه الفرصة [وصيغة الجمع مُتقصَّدَة، لأنها مُشتملة، بالضَّرورة، عَلى مثالب اشتغالي عليه]؛ ليكون الشاعر النِّحْرير فينا؛ اختلفنا أو اتفقنا في ضِياءِ وظلامات وجوهه المتعددة، لكننا يقيناً لم نعطه الفرصة لنحظى واحداً واحداً بوجههِ الواحِدِ الأحَد في أُيقونيَّة تعدُّديَّته ومُنفسَحِها. فعبارته صَمِيميَّة أستعيرها قصداً، هنا، من بورخيس الأعمى في تَبَصُّره، والبَصير في عَماهُ وتعامِيه.




[1] لمزيد من الإفادة؛ راجع العدد 23 من فصلية نزوى الثقافية - يوليو، 2000م. ملحوظة: ستتكرَّر الإشارة والاقتباسات من مقال الأستاذ أحمد الفلاحي في هذه المقدمة، اعتماداً على تلك المقالة.

[2]يُشير الدكتور محمد المحروقي في كتابه "الشعر العُماني الحديث؛ أبو مُسلم البهلاني رائداً"، إلى هذه الطبعة المُبكِّرَة في نهايات عشرينيات القرن العشرين، مُصحِّحاً ما جزم به الشاعر عبدالله الطائي في كتابه "الأدب المعاصر في الخليج " من أنَّ ديوان سعيد المجيزي هو أول ديوان عُماني يُطبع!

[3]نقصد الطبعتين اللتين عُني بطباعتهما الشيخ المُجاهد صالح بن عيسى الحارثي؛ (طبعة القاهرة، سنة 1957، وطبعة دمشق سنة 1986)، والأخيرة هي الطبعة الأقرب إلى الكمال من كافة الطبعات السَّابقة واللاحقة لها آنذاك.

[4] أودُّ الإشارة، بل التأكيد على حقيقة أنني إلى جانب النقاط السَّابقة لأسباب اشتغالي على هذا المشروع، تأكيد مُسَلَّمة قد لا تبدو واضحة في أذهان البعض، وهي أنني لم أُعْنَ إطلاقاً بما صَار يُدعى في أدبيَّاتِ لَيِّ "المُنطلقات الوطنيَّة" التي قد تُسوِّغُ وتُشَرْعِنُ لي مثل هذه الوقفة مع أبي مُسلم؛ فالعكس هو الصحيح والصحيح؛ لأنني لم أشأ الاشتغال عليهِ "أيقونة وطنية وشعرية"، قدر ما أردت تقديمه كاسِياً وعارياً كما تكوَّن وكَوَّنَ ذاتهُ شاعراً رائداً كما يشي بذلك زخم تراثه الشعري.

[5] في اعتقادي أن شرارة الإبداع الشعري وتوقده اللهَّاب في لغة شعرية مُغايرة تماماً للمعهود في تجربة أبي مُسلم الرياديَّة لم تتحقق في تجارب المُعاصرين واللاحقين له من الشعراء الكلاسيكيِّين، قدر تحقق ريادتها الشعرية في نقيضها [الشكلاني] المُتمثل في تجربة شعرية أخرى مَتحَت ظِلالَ عُصارَتها الشعرية من عُمقِ تجربته الرائدة، وإن تَمَرأتْ وتمَظهَرت في قالب شعريٍّ نقيضٍ لتجربته. فتجربة قصيدة النثر التي انطلقت في ثمانينيات وتسعينيات القرن المُنصرم وهي تجترح لغة تعبيريَّة صادِمَة لم تعهدها ذاكرة المكان، كانت وستظلُّ -في تواضُع اعتقادنا- أوفى حَفيدٍ شعري تمَثلَّ تجربة أبي مُسلم في أبعادها الثلاثة: الرِّيادي والمهجري والتجديدي، على حَد سواء. لكنَّ المُفارق، بل المُحزن -في سياق كهذا- أنَّ تجربة قصيدة التفعيلة المُعاصرة (وهي الأقرب إليه مَناخاً ماتِحاً مِنْ أَردانِ تجرُبته)، لم يُقدَّر لها الاستفادة بما يكفي من إرثه الشعري، لتسبقها مُفارقة تراكم تراثه الشعري، كما قد يُلاحظ الناقد الشغولُ والمُدقِّق في المَرجعيّات الشعرية التي كوَّنت خصوصية وفرادة القاموس الشعري والتخييلي لشُعَراءِ قصيدة النثر المُؤسِّسين.

[6] نورد، هنا، إهداء ديوان "الفجر الزاحف" للشاعر عبدالله الطائي، كما ورد في ديوانه المطبوع في حَلَب عام 1966: "إلى الشاعر الذي نادى بحُريَّةِ عُمان، منذ أن أدرك أهداف الاستعمار البريطاني، في مستهل القرن الميلادي العشرين ، فحَذرَ وأنذر ونبَّهَ وبَصَّر، فأخذ يُرسل قصائده من مهجره في زنجبار، داعياً لتأييد الثورة ومُساندة زعيمها الإمام سالم بن راشد الخروصي، والشيخ عبدالله بن حميد السالمي رحمهما الله. إلى القدوة الذي نأملُ أن يسير على نهجه شعراء عُمان وكُتابها، فيؤدوا أمانتهم نحو وطنهم ومُقدَّساتهم. إلى الشاعر المرحوم أبي مُسلم ناصر بن سالم الرواحي العبسي، أقدِّمُ هذا الديوان خطواتٍ أرجو أن تكون مُوفقة في الطريق الواضح الذي رسمه مُستلهماً الواقع الذي وصفه: نقعدُ يشكو بعضنا لبعضنا | وما مفاد من شكا ومن بكى ٭ يا أيها الرَّاعي انتبه، فما بقي | على المراعي ما ثغا وما رغا. وإخالنا، يا شاعرنا الرَّائد، ما يزال ينطبق علينا وصفكَ حتى يمحوهُ الشعبُ الأبيُّ راعينا الأكبر، فلا عجبَ أن يتقدَّمَ إليكَ أحدُ قُرَّائكَ بهذا الديوان. رحم الله الشاعر، ولطف بشعبنا العربيِّ في عُمان".

[7]لقد بدا لي نتاج أبي مُسلم الشعري في تعدُّد وجوهه (المطموس منها، والمُعلى مِن شأنه) في الصورة التي وصل من خلالها نتاجه إلينا، قريباً مِن نتاجِ شاعر البرتغال الكبير فرناندو پيسّوا؛ الذي اختار عن وعيٍ حَيَّرَ دارسي شِعره اختيار "أنداد" شعريِّين له، كتبوا بأسمائهم الوهميَّة: ريكاردو ريِّش، ألبرتو دو كايِّيرو، برناردو سواريش، في حين أنَّ الكاتب الحَقيقي لتلك القصائد كان دائماً وأبداً هو الشاعر فرناندو پيسّوا، وإنْ اختلفَ حالُ المَقصد بين الشاعرين.

[8] أتقصَّدُ، هُنا، إيراد مُفردة "المُغيَّب" لا بمعناها القاموسي المُباشر فحسب؛ وإنما بظلال مَعانيها في الذاكرة الجمعية العُمانيَّة حَول السِّحر و"المغايبَة"؛ وهُم المسحورون الذين يَهيمُون بأطيافهم حول الحارات والأفلاج في القرى التي عاشوا فيها حياتهم، قبل أن يَسحَرَهم سَاحِر البلدة، كما يَشاءُ التأويلُ الغامِضُ والسَّاحِرُ تفسير غيبتهم المُفاجئة والفاجعة.

[9] رواية مايكل أونداتجي تحوَّلت إلى فيلم بعنوان "المريض الإنكليزي" The English Patient تدور أحداثه بين مصر، ليبيا وإيطاليا خلال الحرب العالميَّة الثانية.

[10]خورخي لويس بورخيس، صنعة الشعر، ترجمة صالح علماني - منشورات المدى، دمشق، 2007.
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #3  
قديم 23-12-09, 03:52 PM
الصورة الرمزية الفلق
الفلق الفلق غير متواجد حالياً
سعيد المسكري
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: علاية إبراء
المشاركات: 7,539
افتراضي

محمد ... نتطلع إلى هذا التحقيق بفارغ الصبر!

سؤال، قد يبدوا استنكاريا ولكنه في الحقيقة استفهاميا من الدرجة الأولى ...

كيف أعجبت بشعر البهلاني في حين أن نتاجه الشعري كان نصفه ابتهالات وضعها في "النفس الرحماني"؟
وكيف استطعت أن توفق في تحقيقك وتلتزم الحيادية بينما فلسفتك المتحررة في الحياة لا تتفق مع الالتزام العقدي الذي كان عليه الشاعر العالم؟
__________________
---
لها على القلب ميثاق يبوء به * إن باء بالحب في الأوطان إيمان
نزحُتُ عنها بحكمٌ لا أغالبهُ * لا يغلبُ القدرَ المحتومَ إنسانُ
---
"وعندها رأت ذلك المشهد الذي لن تنساه أبدا... كان الحمام يطير محترقا، قاطعا مسافات لم تفكر يوما أن حماما بأجنحة مشتعلة يمكن أن يبلغ نهاياتها، وحيثما راح يسقط في البساتين و الكروم و السهول المحيطة كانت نارا جديدة تشتعل. وحينما وصلت العربات إلى تلك النقطة العالية التي تتيح للناس مشاهدة "الهادية" للمرة الأخيرة، كانت ألسنة الحرائق تلتهم الجهات الأربع"

  #4  
قديم 23-12-09, 04:00 PM
الصورة الرمزية الفلق
الفلق الفلق غير متواجد حالياً
سعيد المسكري
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: علاية إبراء
المشاركات: 7,539
افتراضي

اقتباس:
5. أما آخر أسباب اجترائي عليه؛ فهو إثبات قدرتي [لنفسي، قبل إثباتها للآخرين] على إنجاز هذا العَمل بأقلِّ وأكثر خسارات الإنجاز كُلفةً قدر المُستطاع، وفي ذلك ضربٌ من ضروب العزاء النفسي والمعنوي لارتكاسات وانكسارات واقعنا الهش.[4]
وإذا كان لا بُدَّ مِن استفاضةٍ في القول، فثمة مُلحوظة أخرى قمينة بالتأمُّل؛ تخصُّ أبا مُسلم قدر ما تخصُّني بذات القدر؛ وهي أنَّنِي واجهتُ صُعوبة ليس في تقديمه فحسب، بل في تقديم نفسي (مُشتغلاً على مُنجزه الشعريِّ ومُقدِّماً له). فالوَعْيُ الشقيُّ الذي أَدْرَجَ تُراثه الشعري في أكثر من خانة "إخلاصٍ" و"خيانة"؛ صَنَّفني، أنا الآخر، في رُزمَةٍ شِعريَّة [زمرة، بالأحرى] لا تتوافقُ في أَدبيَّات "السَّائد" منهجاً وتأطيراً افترضَ، سَلفاً، عدم قدرتي على التعامل (أو التوافق) مع رمز شعري كلاسيكي سَبقَ الانتهاء (في نظر البعض) من إعادة مَوضعَتهِ شِعرياً، نقدياً وتاريخياً بحيثُ لا تسمح حتى شوارد التِّقيَة بتقبُّلِ مُجازفةٍ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعراب في "هَيكَلَهِ المقدَّس" -ليس لدى "الأطراف" المُشار إلى تعاملها مع تُراثه آنفاً، فحسب- بل لدى شرائح عريضة مِن مُتذوِّقي شِعره التي قد لا تتقبَّل أقانيمُ وأنماطُ تفكيرها مسألة اجتراءِ "حَدَاثيٍّ" على رَمزٍ صُوفيٍّ دِينيّ، وَطَنِيٍّ واستنهاضِيٍّ كأبي مُسلم


جميلة هذه الإشارة ... وهي تجاوب جزئيا على سؤالي
__________________
---
لها على القلب ميثاق يبوء به * إن باء بالحب في الأوطان إيمان
نزحُتُ عنها بحكمٌ لا أغالبهُ * لا يغلبُ القدرَ المحتومَ إنسانُ
---
"وعندها رأت ذلك المشهد الذي لن تنساه أبدا... كان الحمام يطير محترقا، قاطعا مسافات لم تفكر يوما أن حماما بأجنحة مشتعلة يمكن أن يبلغ نهاياتها، وحيثما راح يسقط في البساتين و الكروم و السهول المحيطة كانت نارا جديدة تشتعل. وحينما وصلت العربات إلى تلك النقطة العالية التي تتيح للناس مشاهدة "الهادية" للمرة الأخيرة، كانت ألسنة الحرائق تلتهم الجهات الأربع"

  #5  
قديم 23-12-09, 04:07 PM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفلق مشاهدة المشاركة
محمد ... نتطلع إلى هذا التحقيق بفارغ الصبر!

سؤال، قد يبدوا استنكاريا ولكنه في الحقيقة استفهاميا من الدرجة الأولى ...

كيف أعجبت بشعر البهلاني في حين أن نتاجه الشعري كان نصفه ابتهالات وضعها في "النفس الرحماني"؟
وكيف استطعت أن توفق في تحقيقك وتلتزم الحيادية بينما فلسفتك المتحررة في الحياة لا تتفق مع الالتزام العقدي الذي كان عليه الشاعر العالم؟
أخي العزيز:

أحببت تقديم جزء يسير من المقدمة (حوالى 130 صفحة) في هذا المُنتدى، وقد وجدتَ إجابة على جزء من تساؤلك، لكنني تعاملت مع نصه الشعري، كما وردني في المتون المطبوعة والمخطوطة، ولا علاقة لمنهجي وتوجهي الفكري بتوجهه وفكره العقدي الذي اعتمده كينونة شعر وحياة، وسترى بقية الجواب على تساؤلاتك حين يظهر العمل قريباً..

لك التحية.
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #6  
قديم 23-12-09, 06:01 PM
الصورة الرمزية محب الصلاح
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
هيثم إبراهيم المحرمي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 5,741
افتراضي

جميل جدا أستاذ محمد وننتظر الدراسة بإذن الله
__________________
الانسان الضعيف لا يستطيع ابدا ان يسامح ، فالتسامح صفة للاقوياء
  #7  
قديم 23-12-09, 10:31 PM
النسر النسر غير متواجد حالياً
مازن الطائي - في ذمة الله
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,948
افتراضي

دراسة جديرة بالتقدير و الاحترام و المتابعة ... وفقك الله أخي محمد...

... و نأمل أن يقوم باحث عماني بتوثيق شعر مكمل درب أبو مسلم الرواحي الاستنهاضي ... أبو سلام الكندي (الشيخ سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي).

تحيتي ،،،
  #8  
قديم 24-12-09, 01:54 AM
الصورة الرمزية صاعد بن علي
صاعد بن علي صاعد بن علي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 425
افتراضي

جهد جميل من الاستاذ الحارثي ليرجع لنا بخنجر الاجداد المفقود؟
شدني حديث الاستاذ محمد عن الابوة الشعرية التي تحدث عنها بقوة فهل نحن بحاجة لمثل تلك الابوات التي غيبت اصلا وما هو العائد الذي ستحققه عودة تلك الابوة المفقودة؟
__________________
(.....وارتفعت الراية البيضاء على قلعة نزوى خافقة متباهية ولكن الانجليز اعادوا تشكيل جيشهم واعتمدوا على الطائرات، فقصفوا القلعة فلم يؤثر فيها القصف، ومزقوا العلم الابيض برشاشات الطائرات ففوجئوا بعلم آخر يرتفع فمزقوه ثم فوجئوا بثالث وهكذا دواليك حتى ادركوا ان هذه القطعة البيضاء اغلى من النفوس واقوى من الرشاش واعلى من الطائرات).
ملائكة الجبل الاخضر، عبدالله الطائي(لله تلك الروح الطاهره)
  #9  
قديم 24-12-09, 07:19 AM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

الأخوة: محب الصلاح، النسر، وصاعد بن علي

شكراً جزيلاً على المرور والتحية والتوقف.

أخي صاعد بن علي:
أتحدث، هنا، عن أبوة شعرية وروحية مُغيبة، كنت وما زلت أشعر بانتمائي لها، فأنا لا أكتب الشعر على طريقة البهلاني، في أية حال..
لكنها أبوة لازمة وواجبة، في ظل تغييب صوته المُمَنهج من أكثر من طرف، تماماً كما هي أبوة الجواهري للبياتي وسعدي يوسف
أو أبوة محمود سامي البارودي وأحمد شوقي لأمل دنقل وصلاح عبدالصبور، على سبيل المثال.

دمتم جميعاً بود الودود



ملحوظة: هذه ثلاثة فصول من مقدمة الآثار (من ألف صفحة تقريباً) وهي مقدمة مكونة من عشرين فصلاً.
ربما كان من الأفضل إرجاء النقاش لحين وصول كتاب الآثار معرض مسقط الدولي للكتاب.
كل ما في الأمر أنني أحببت تحية حارة الثقافة والفكر وقرائها وأعضائها المُساهمين، بنشري لهذا المُقتطف.
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #10  
قديم 24-12-09, 07:23 AM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر مشاهدة المشاركة
دراسة جديرة بالتقدير و الاحترام و المتابعة ... وفقك الله أخي محمد...

... و نأمل أن يقوم باحث عماني بتوثيق شعر مكمل درب أبو مسلم الرواحي الاستنهاضي ... أبو سلام الكندي (الشيخ سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي).

تحيتي ،،،
أخي النسر:
مرة أخرى شكراً، وأشكر ملحوظتك حول شعر أبي سلام الكندي
لا أملك متونه، وبما أنك باحث في التاريخ، فربتما أحببت مراسلتي على الخاص، إن تفيَّقت..

ولك وُدُّ الشعراء الاستنهاضيين!
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #11  
قديم 27-12-09, 04:44 PM
الصورة الرمزية محمد الحضرمي
محمد الحضرمي محمد الحضرمي غير متواجد حالياً
كاتب صحفي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 24
افتراضي الشارح/ الشرح .. الأنيق

أحِبُّ أن أسجلَ كلمة شُكر وإعجاب بجُهد الكاتب والشاعِر "محمد الحارثي" في جَمعِه وتحقيقه للآثار الشعرية الكاملة لأبي مسلم البَهلاني، فالعَملُ الذي قام به إضافة مُهمَّة للمكتبة العُمانية والعَربية، وبصَبر وأناةٍ وتأمل استطاع الحَارثي جَمْعَ كامل "الديوان البَهلاني" المُتناثر في بطون المَخطوطاتِ والمَطبوعات، النصُوصُ غير المَنشورة في "النفس الرَّحماني"، سَيُعادُ نشرها بـ"نفس حارثي" وتحقيق مختلف، يتصَاعَدُ إلى ذرى الشعر، ويغوصُ في لجَجهِ العَميقة. في هذا العمل يبدو "محمد الحارثي" كاتبٌ صامدٌ وصامتٌ وشارحٌ أنيق، فمن يشرح "النونية"، ويُصلح تشويه أبياتها ليس إلا كذلك.
__________________
فِي السَّهلِ يَشدُو اليَمَام
  #12  
قديم 30-12-09, 08:14 AM
يونس البوسعيدي يونس البوسعيدي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 458
افتراضي

أستاذي محمد الحارثي..

و لكَ وردُ و تحايا الودّ..


سأحتفظُ بهذه الصفحة لي ، لأقرَأها على مُكْث..
رابظًا في الشوقِ حتى نرى كتابَكَ ( المُهِمّْ ) كما يبدو عن سيدي أبي مسلم البهلاني.


أتمنى أنْ نجدَ كشفًا لنصوصٍ لَمْ تُنشر لسيدي أبي مسلم البهلاني رحمه الله تعالى
__________________


أني "يُضحِّكُني" البكاءُ
كأنني حاولتُ أسخرُ من بكائيْ.

إني المروقُ إلى الأَمامِ..
أنا إِمامُ هواكَ..
آلمني "ادّعاؤكَ" و " ادِّعائي"

أدعوكَ أنْ تبكي معي..
كي نرقصا
أدعوكَ تُضحِكني،
لِيُضحكني بُكائيْ.
ــــ

يا قَوافِيّ ما يقولونَ عنِّي * لو تُوفِيتُ مَنْ تُرى يَرْثيني

يونس
  #13  
قديم 30-12-09, 08:15 AM
يونس البوسعيدي يونس البوسعيدي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 458
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر مشاهدة المشاركة
دراسة جديرة بالتقدير و الاحترام و المتابعة ... وفقك الله أخي محمد...

... و نأمل أن يقوم باحث عماني بتوثيق شعر مكمل درب أبو مسلم الرواحي الاستنهاضي ... أبو سلام الكندي (الشيخ سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي).
تحيتي ،،،
صدقتَ جِدًّا يا أستاذي..
__________________


أني "يُضحِّكُني" البكاءُ
كأنني حاولتُ أسخرُ من بكائيْ.

إني المروقُ إلى الأَمامِ..
أنا إِمامُ هواكَ..
آلمني "ادّعاؤكَ" و " ادِّعائي"

أدعوكَ أنْ تبكي معي..
كي نرقصا
أدعوكَ تُضحِكني،
لِيُضحكني بُكائيْ.
ــــ

يا قَوافِيّ ما يقولونَ عنِّي * لو تُوفِيتُ مَنْ تُرى يَرْثيني

يونس
  #14  
قديم 30-12-09, 11:28 AM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

الصديقان محمد الحضرمي ويونس البوسعيدي

شكراً لمروركما، ولتعليقاتكما المُبهجة

لكما المودة
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #15  
قديم 02-01-10, 09:57 AM
إدارة حارة الثقافة والفكر إدارة حارة الثقافة والفكر غير متواجد حالياً
إدارة حارة الثقافة والفكر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 975
افتراضي

نعتذر عن تأخر التثبيت عن الموضوع، ونتمنى أن يتيح تثبيته المتأخر إطّلاع البعض عليه.
شكراً للحارثي على هذا المقتطف، وليسمح لنا بالطمع في المزيد منه.
  #16  
قديم 02-01-10, 02:45 PM
النسر النسر غير متواجد حالياً
مازن الطائي - في ذمة الله
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,948
افتراضي

http://alharah.net/alharah/t3119.html

كان نقاشا رائعا عن أبي مسلم في الحارة العمانية قبل نحو عاما و نصف.
  #17  
قديم 02-01-10, 05:48 PM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارة حارة الثقافة والفكر مشاهدة المشاركة
نعتذر عن تأخر التثبيت عن الموضوع، ونتمنى أن يتيح تثبيته المتأخر إطّلاع البعض عليه.
شكراً للحارثي على هذا المقتطف، وليسمح لنا بالطمع في المزيد منه.
الأصدقاء في حارة الثقافة والفكر:

على أية حال، شكراً على تثبيت الموضوع رغم جزمي بأنه لا يستحق التثبيت، ولا ضرورة لذلك.

بالنسبة للطمع في المزيد، أرجو منكم العُذر لأنني سأخل بتعاقدي مع الناشر
قبل صدور الكتاب، لكنني سأحاول البحث عن اليسير مما لا ضير في نشره من المقدمة..

لكم التقدير
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #18  
قديم 02-01-10, 05:59 PM
الأستاذ الأستاذ غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,171
افتراضي

محمد الحارثي/
هل لك أن تدرج لنا "فهرس" الكتاب هنا، أم أن هذا مخالف للعقد أيضاً؟

وماذا عن الآثار "الغير شعرية" لأبو مسلم من كتب دينية، هل لاقت ما يكفي من الإهتمام بحيث أنه لا يوجد داعي للتحقيق فيها مثلاً؟ ( سواءً منك أو من غيرك)
وهل هناك آثار أدبية نثرية لشاعرنا المرحوم؟

لك جزيل الشعر على المقتطف وبارك الله جهودك.
  #19  
قديم 02-01-10, 06:08 PM
الصورة الرمزية محمد الحارثي
محمد الحارثي محمد الحارثي غير متواجد حالياً
شـاعر و كاتـب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الجنس: ذكر
المشاركات: 244
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأستاذ مشاهدة المشاركة
محمد الحارثي/
هل لك أن تدرج لنا "فهرس" الكتاب هنا، أم أن هذا مخالف للعقد أيضاً؟

وماذا عن الآثار "الغير شعرية" لأبو مسلم من كتب دينية، هل لاقت ما يكفي من الإهتمام بحيث أنه لا يوجد داعي للتحقيق فيها مثلاً؟ ( سواءً منك أو من غيرك)
وهل هناك آثار أدبية نثرية لشاعرنا المرحوم؟

لك جزيل الشعر على المقتطف وبارك الله جهودك.
أخي العزيز:

الفهرس لم أطلع عليه بعد، لأن الكتاب سيفهرس إلكترونيا...

عملي محصور في آثاره الشعرية فقط، وليس ما كتبه من نثر، وهو كثير معظمه مخطوط وبعضه مفقود..
ثمة أعمال في خزانة وزارة التراث والثقافة، وأخرى لدى مُحبيه وعائلته من بني رواحة، وأخرى في مكتبات أخرى، ربما تحدث عنها وأفادنا بها بعض مرتادي الحارة..
__________________
الا.

هذه كُلها بلادي وفيها | كُلُّ شيءٍ إلّا أنا وبلادي


[عبدالله البردوني]
  #20  
قديم 04-03-12, 07:36 PM
الصورة الرمزية حمراء الأسد
حمراء الأسد حمراء الأسد غير متواجد حالياً
مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: إمبراطورية عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,633
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حمراء الأسد
افتراضي

حقا هو شاعر العلماء وعالم الشعراء

قصيدته النونية أوضحت الكثير من المشاعر التي يكنها ابو مسلم البهلاني لعمن والشعب الغالي أكثر من أي إنسان
__________________



kaamer4@hotmail.com
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 04:34 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd