العودة   الحارة العمانية > حارة الثقافة والفكر

المثقف العربي والفعل الثقافي ..تحت المجهر

حارة الثقافة والفكر

 
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 12-12-12, 01:47 AM
عاشق الملوك عاشق الملوك غير متواجد حالياً
صديق الحارة
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الجنس: ذكر
المشاركات: 55
افتراضي المثقف العربي والفعل الثقافي ..تحت المجهر

حينما نناقش أبعاد النسق الثقافي لأي مجتمع فعلينا بالضرورة أن نضع الأبعاد الأساسية والمكونات الفعلية التي يسير عليها هذا النسق في سياق كينونته الإجتماعية تحت مجهر التفكيك والتحليل ولعل أول تلك الأبعاد هو مفهوم الثقافة والمثقف…
واحدا من التعريفات الدقيقة والشائعة لمفهوم الثقافة هو ذلك الذي طرحه تايلور بالقول:”إنها ذلك الكل المركب الذي يشمل العقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات التي يكتسبها الفرد بكونه عضوا في المجتمع” وعليه فإن الثقافة ذلك الطابع الذي يكسو ويحرك تصرفات الأفراد في نطاق إجتماعي معين … أما المثقف فبجانب كونه عضوا في ذات المجتمع إلا أن ما يميزه أن المهمة التي يضلع بها هي التفكيك والدراسة والتحليل لعناصر مفهوم الثقافة ودراستها إرتباط بمعطيات الواقع الإجتماعي ويحاول صياغة التجسيد الفعلي الأمثل لمعطيات الثقافة في صورة دافع أساسي لنهضة المجتمع وتطوره وتقدمه…

ومما لاشك فيه أن الممارسة الثقافية والفكرية عموما محكومة بجملة من الضوابط والأسس التي تجعل من المثقف في دائرة التأثير الثقافي وفي مشاهدات واقعية في إطار مجتمعنا العربي والمنظومة الثقافية والفكرية فيه فإننا نحاول في سياق النقاط التالية إستقصاء بعض الإرهاصات الي نحلل من خلالها وجود المثقف العربي وتأثيره:
الإرهاصة الأولى:
في عالمنا العربي ليست المسألة مسألة نرجسية مثقفين أو مسألة أبراج فحسب وإنما هي مسألة إستقالة من إطار الفعل الثقافي في إطار جملة من الميكانزمات المرتبطة بمنظومة تكوين العقل الثقافي لدى المثقف وهي في ذاتها جملة من التصورات التراكمية التي إختزنتها عقول الكثير من المثقفين ولعل الدلالات القويمة التي تظهر بجلاء عمق ذلك تتضح في تضخم الذات الثقافية للمثقف على الذات الثقافية للمجتمع فتغدو حينها الأولويات الخاصة في الأسس التكوينية للمعالجات الثقافية هي المتصدر الأول لهموم المثقف فتغدوا حينها أولوياته الخاصة هي ضروات المجتمع والأمة بالنسبة إليه بل ويسوق لها من الدلالات ما يدعمها في صور فلسفة براغماتية زائفة ويبرهنا على أنها النظرة المثالية لمسار التقدم ومعالجة الخلل الحضاري ولعل ذلك يظهر في واقعنا العربي لدى العديد من المفكرين والمثقفين فمن يطالع محمد حسنين هيكل على سبيل المثال في أعقاب الثورة المصرية “مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان” والذي كان يحوي مجمل العلاقة الشخصية بين الرئيس المصري المخلوع وهيكل والذي صدره هيكل بالقول: “بدأت التفكير فى هذه الصفحات باعتبارها مقدمة لكتاب تصورت أن أجمع داخل غلافه مجمل علاقتى بالرئيس «حسنى مبارك»، وقد كانت علاقة محدودة وفاترة، وفى كثير من الأحيان مشدودة ومتوترة، وربما كان أكثر ما فيها ــ طولا وعرضا ــ لقاء واحد تواصل لست ساعات كاملة، ما بين الثامنة صباحا إلى الثانية بعد الظهر يوم السبت 5 ديسمبر 1981 ــ أى بعد شهرين من بداية رئاسته ــ وأما الباقى فكان لقاءات عابرة، وأحاديث معظمها على التليفون…” ثم يتطرق في فصول الكتاب لإستعراض معالم تلك العلاقة والإنعكاسات التي ولدتها تلك العلاقة في أفكار وإتجاهات الذات الثقافية للكاتب إتجاه الحكومة المصرية عموما … أتساءل هنا ما الغاية من هكذا منتجات فكرية ؟ أي ما هو لب الفائدة الحقيقي الذي يقدمه كتاب بذات ضخامة العنوان والتداول في سبيل إثراء الثقافة العربية ؟ وما الذي يجنيه القارئ العربي من معرفه إتجاهات مثقف أو كاتب أو مفكر ما تجاه شخوص أو قيادات بعينها ؟؟ أم أن مسألة نشر الغسيل هي المنتج الثقافي الأكثر رواجا وتداولا والذي لطالما يوهم الكثير من القراء عن رجاحة العقل الثقافي لمثقفينا وخوفهم الدؤوب على مصالح الأمة !!!
الإرهاصة الثانية:
الإرهاصة الأخرى تقودنا بالقول إن مستوى التأثير الفعال لذات المثقف هو عندما يلتمس الوسط الثقافي منه منتجا يوافق مبادئ ثقافة المجتمع وأصول فكره ومع ذلك يكون منتجا غير مسبوق يقدم الحلول التي تتوافق منطقا مع الحالة الحضارية التي يعيشها المجتمع فالمسألة ليست مسألة معلبات ثقافية فكرية مستوردة فحسب وإنما الأصل إنما يتجسد في القاعدة الأساسية لثقافة المجتمع التي ينهل منها المثقف ويبحث في بواعثها وحتى لو تجسدت أمامه كالمتاهات فإنه ولابد من أن يجد فيها من الحلول الحضارية ما يشكل دفعا حضاريا لا يتعارض مع شفرات مجتمعه وأصول فكره.. وعليه فإن المسألة هي حبكة من التفاعل المثمر بين المثقف وثقافة مجتمعه تفاعلا جدليا يؤطر الخلل ويبحث عن مصادر ومض الأمل وذلك أيضا من المعوقات أو التحديات التي جابهت الكثير من المفكرين والمثقفين العرب الذين إرتأؤا وأقول هنا (نتيجة عجز) عن فهم المسائل الحضارية للأمة العربية وعن الممارسة الفعلية في تفكيك وتحليل المشكل الحضاري وتقويم عناصر الثقافة وإسهامها في الدافعية نحو التقدم فمن يقرأ على سبيل المثال في أطروحات المفكر المصري سمير أمين وبواعث التأملات العميقة التي ركز فيها على المشروع الماركسي بإعتباره لبا للحضارة الإنسانية والكيفية التي حاول بها صنع المقاربات الفعلية للمشروع الماركسي في سياق المجتمع العربي ليجد في ذلك وكأن المجتمع العربي كائن تابع بفطرته الغير مهذبة ثقافيا من الممكن أن يساق إلى توجهات كلاسيكية تقوم إطار النظام الإجتماعي له على مستوى عالي من المثالية بل وفي كثير من إطروحاته كان قد شقت به حميات الذات الثقافية إلى القول بنقد التمركز الماركسي الأوروربي إلى الوصول بإعتبار الماركسية علما إنسانيا وموضوعيا مكتملا أنني هنا لست في صدد نقد الماركسية أو تدعيمها أو الفئات التي تتبانها بقدر ما أتعجب حقا من الإنشغال العميق بالأطر الكلاسيكية التي نشأت في سياق (بيئة – ظروف – مرحلة) إجتماعية وحضارية معينة كانت قد قدمت الحلول لمجتمعاتها إبان تلك الفترة ثم تمتلأ ذواتنا الثقافية بالإنشغال عليها لإختبار فروضها ونظرياتها وإعتبار النسق الإجتماعي للمجتمع العربي المساحة الإمبريقية أو فأرة الإختبار التي تطبق عليها تلك الفرضيات الإبتكارية…!!
الإرهاصة الثالثة:

وهي تتعلق بمسألة تقييم العناصر الثقافية فالتصور الأساس الذي لابد أن تنطلق منه أي ممارسة وهي أن التكوين الثقافي لأي مجتمع والثقافة في عمومها ليست نظاما مغلقا بقدر كونها عملية مجتمعية ذات بعدي (تأثير وتأثر) تستوعب على المدى وبغير الحاجة إلى مقدمات مسبقة إي بوادر إثراء للجسم الثقافي ذلك الجسم الذي يكافح بخلايا دمه البيضاء أي عمليات تفقير متعمدة تحت أي نطاق تبرير وكي لا يكون الكلام ضربا من الفلسفة المجردة فقد إنشغل الكثير من الضالعين في الممارسة الثقافية في الوطن العربي بمسألة تحليل ونقد الخطاب العربي ونقد العقد العربي ونقد العقل الإسلامي ومناقشة العقل الأخلاقي العربي وكل تلك إطروحات متعمقة تناقش أبعادا واقعية وكائنة لكن يبقى السؤال الحاسم هل أخذت هذه المناقشات المبدأ الأساس في كون الثقافة عملية متجددة غير قابلة للتأطير في سياق التجديد الحضاري ومن هنا لم تعدوا في نظري تلك المناقشات إلا أن تكون مجرد خطاب جمود ثقافي يحلل ويفسر في أطر متقوقعة ويأخذ في الإعتبارات متغيرات غير ثقافية في قياس المتغيرات والواقع الثقافي
والأدهى من ذلك، أن تكون معايير التحليل والتفكيك المستخدمة منتمية سواء على مستوى التاريخ أو الراهن إلى قيم التخلف والانحطاط التي سادت في الأمة في حقبة من حقب تاريخها الطويل فعندما نقرأ للمنشغلين بتحليل ونقد العقل العربي على سبيل المثال وعلى رأسهم المفكر الكبير محمد عابد الجابري والذي أمعن في مشروعه النهضوي تأسيسا على نقد العقل العربي كان لب المشروع هو مفاصلة أبعاد الواقع الحضاري والمرحلة قياسا إلى الفهم الكائن فيها وذلك في منظوري المتواضع لم يقدم سوى تقسيمات تاريخية لتطور منظومات الوعي الفكري والمؤثرات الكائنة في الواقع العربي بينما لم يناقش التغيرات التي حصلت في أبعاد وعناصر المفهوم الثقافي ذاته ولم يركز الضوء على قابليات التجديد والإضافة والتحوير في سياق التغيرات المحيطة وأثرها على النمو الثقافي…!

عديدة وكثيرة هي الإرهاصات التي يتطبع بها واقع المثقف العربي ولعل ما سلف هو إختزال لبعضها وكذا هي التحديات التي تواجه مسيرة المثقف في الحياة الإنسانية عموما كثيرة ومتشعبة لو تم قياسا تحت مجاهر التفكيك الفكري إلا إنني أرى أن أبلغ تلك التحديات وأخطرها هي النابعة من الذات الثقافية للمفكر أو المثقف نفسه ومن ممارساته وسلوكياته والأطر التي تنبني عليها إتجاهاته نحو التحليل الفكري ولعل ما استعرضته ليس المقصد منه هو نقد المداخل التي ينطلق منها المفكرون والتعدي على إستقلاليتهم التحليلية بقدر ما هي مسألة وضع الإعتبار الأول لكون ثقافة المجتمع بواقعها المتجدد هي المحور الأول وليست التابع للتنظير وما ينجم عنه من رؤى وأفكار ومشاريع..



مبارك بن خميس الحمداني
مدونتي على ط±ط¤ظ‰ ظپظƒط±ظٹط©
لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 10:03 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd