العودة   الحارة العمانية > الحارة العامة

عبور المحيط الهندي : حصاد رحلة مومبي

الحارة العامة

 
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-01-13, 10:19 AM
الصورة الرمزية الفرزدق
الفرزدق الفرزدق غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 761
افتراضي عبور المحيط الهندي : حصاد رحلة مومبي

عبور المحيط الهندي : حصاد رحلة مومبي
(1)
قدر لي ذات سنة أن أزور مدينة " مومبي " الهندية برفقة زميل ؛ مرتين خلال شهر واحد ، نزلنا خلالها في فندقين مختلفين ، ففي الاولى كانت إقامتنا بأحد فنادق منطقة " كولابا " ، والذي كان فندقا جيدا ، وهادئا . لكن كل شيء فيه كان يوحي أنه نزل يؤمه الخليجيون والعرب ؛ فيمكنك أن تلاحظ ذلك من صالون الاستقبال ، حيث سمعنا أحاديث بين زوجين عمانيين من مناطق عمان الداخل أتيا للعلاج ، وكانا يناقشان بحدة برامج العلاج ، والتحاليل الطبية ، كما سمعنا احتدام النقاش بين زوج وزوجة يمنيين ، بعد أن غضب الزوج منها ، لأمور لا نعلمها ، لكننا سمعنا الزوج يتلفظ بكلام غير طيب ؛جعل تلك المرأة تبكي ! وكنا نشاهد خليجيين آخرين بملابسهم وغترهم يتجولون بأريحية في بهو الفندق ، وكان العاملون في ذلك الفندق يبتسمون لهم ، ويبادلونهم اللغة العربية التي كان بعضهم يجيدونها .
لقد كان المشهد جميلا حقا ، ولعل مما زاد رونقه ؛ تلك الروائح العطرية للنساء الخليجيات ؛ العائدات من رحلات التسوق من أسواق العطور والبخور والعود الهندي بأسواق المدينة ، واللائي كن يحملن أكياسا عديدة في أيديهن . إنها عادات نسائنا أينما ذهبن ، ولا يمكن أن يتخلين عنها ، ولذلك كان ذلك الفندق بحق أمانة مصغرة لمجلس التعاون . ومع ذلك كان الحجز بذلك الفندق في غاية الصعوبة ، بسبب كثرة الزبائن الموجودين فيه ، والذين حجزوا للإقامة به من بلدانهم ومن هنا فهمت سر تفضيلهم له ، فكل شيء فيه كان يسير على مزاجمهم وهواهم . فسامح الله سائق التاكسي الذي أقلنا من المطار ، لينزلنا بذلك الفندق .
ولذلك نظرا لأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين فقد أخترنا الإقامة في المرة الثانية التي ذهبنا فيها لبومبي الإقامة بفندق المهراجات " تاج محل " ، والذي رأينا فيه انصهار مختلف الثقافات والديانات ، فهناك الهندوسي ، وهناك المسلم وهناك المسيحي ، وغيرهم ، وكلهم يعملون، ويقيمون في ذلك الفندق الفخم ، كلما نزلوا بومبي ، لقضاء ومتابعة نشاطاتهم التجارية ، فهي مدينة التجارة والمال والاقتصاد الهندي ، كما تشتهر بصناعة السينما والتلفزيون ، والتي تعرف باسم بوليوود .
وكان أؤلئك التجار ورجال الأعمال ؛ يجتمعون ليلا في المطعم والصالات الراقية بالفندق ، لمناقشة أعمالهم مع عملائهم ، ومن بينهم أشخاص أجانب ، كما ينزل بالفندق نجوم السنماء الهندية عندما يحضرون للمدينة لتصوير أفلامهم ، لكن الاقتراب منهم كان صعبا ، لكثرة المعجبين ؛ فالممثل هناك كأنه ملك .
وساعتئذ أكتشفنا أنا وزميلي أن الهند قارة ، بل عالم عجيب ، وفريد من حيث تنوعه الثقافي . ومن يريد أن يستوعب سر حضارة الهند ، فهو يكمن في تعدد ثقافاتها ، واختلاف طوائفها ، وطبيعة الشخصية الهندية المحبة للسلام ؛ فعلى الرغم من كثرة عددهم إلا أن الجريمة لديهم تعد الأقل إذا ماقيست بدول أخرى ، ولا شك أنهم متأثرين بالثقافة الغاندية المسالمة والتي تدعو الهنود إلى اللاعنف ، فالكل يضم يديه ليحييك بهما تحية تنم عن احترامه لك ، بغض النظر عن طائفتك ونوعك .
ولكن ما استعجبت له أن حراس أمن فندق تاج محل ، كانوا يحرمون فقراء بومبي من الدخول للفندق ليس احتقارا لهم ، بل حتى لا يزعجوا المقيمين به . كما أنهم يتعمدون متى مكنوا من ولوج الفندق ؛ إظهار تلك الأجزاء المصابة من أجسادهم ، فينشرون البكتيرياء في بهو الفندق ، فيصاب بعض المقيمين بالغثيان . وهذا يؤثر على سمعة الفندق كما يرون هم . وبالطبع لديهم حجتهم ، فما كنا نراه في الشارع من هجوم بشري على السيارات من قبل عدد منهم ، والذين يخرجون أيديهم المصابة بقطع أو جروج ، لاستدرار عطف الركاب أو المارة ، كان مثيرا ، ومأساويا . والمصيبة أنك ما أن تشفق على أحد منهم ، فتخرج بعض الروبيات له ؛حتى يأتيك آخرون من حيث لا تعلم ، فتتحول السيارة التي تقلك إلى ما يشبه بالجنازة ، ولذلك فالنصيحة عدم الإلتفات لهم ؛ وترك الخلق للخالق ، فهو الذي يتكفل بهم كما خلقهم ؛ فسبحانك وتعالى جل شأنك ، فاللهم لا شماتة في أحد .
وعلى الرغم من أن الإقامة في الزيارة الأولى بالفندق الأول ، والذي أسميناه بالفندق الخليجي ؛ كانت مريحة ودافئة ، كوننا شعرنا أننا بين أهلنا ، إلا أني وزميلي لم نشعر بالراحة النفسية ، كوننا ، لم نستطع النزول والخروج على راحتنا ، ففي كل مرة كنا نشاهد شخصين أو ثلاثة ، وأحيانا مع زوجاتهم ، يمشون ويتحدثون ، على سجاياهم . ومع ذلك كنا نهون الأمر على أنفسنا ، بأن استغلينا فترة تواجدنا ، والتي كانت في حدود أسبوع ، بالتجوال النهاري في شوارع ، وحارات مدينة بومبي .
ولذلك أستأجرنا سيارة أجرة ، لتكون في خدمتنا طيلة تلك المدة ، فكان صاحبها يدعى " أمجد " شاب نشط يبدو أنه تعود على مصاحبة العمانيين ، وكان يجيد العربية ، وادعى أنه عمل سائقا لدى عائلة عمانية في صلالة ، وعندما كون مبلغا من المال رجع لموطنه واشترى ذلك التاكسي ، الذي كان فخورا به ، بيد أنه كان يحن للعودة ثانية لعمان يوما ، ولا أدري إن كان قد عاد أم لا ، وإن كان لايساورني شك أني سأصادفه يوما ما ، لكن ربما سيكون طبيبا هذه المرة ؟!
كان " أمجد " سائقا ماهرا ، فهو على دراية بفن القيادة في شوارع بومبي المكتظة دوما ، وذلك ليس غريبا عليه كونه من أبناء المدينة . لقد أخذنا لرؤية منزله ، وعائلته الفخور بها ، والتي كانت تتكون من زوجته وطفلهما ، ووالدته ، وكان منزله يقع بالقرب من محطة القطارات النشطة في مدينة بومبي ، ولذلك لم نستطع البقاء هناك طويلا من شدة ؛ وقوة اهتزازات المنطقة ، وارتفاع أصوات الصفارات ، المنبعثة من القطارات ، القادمة والمغادرة نحو المحطة ، فقلنا له كيف تستطيع النوم في وسط تلك الأضواء ؟
فرد أنه تعود عليها ؛ حتى أصبح لا يستطيع النوم بدونها ، فأصوات القطارات ، حين تقترب متهادية نحو المنطقة التي بها منزله ؛ أصبحت كموسيقى الرهبان ، في احتفالات الهند بأعيادها السنوية ، وكالمارشات العسكرية حين تغادرها . كان " أمجد " يجيد القيادة في الشوارع الضيقة بمهارة ، وكان يعرف الحارات ، ولذلك أخذ يتجول بنا ، في كل شبر من المدينة .. ، بل ومر بنا من الشوارع السفلية للمدينة ، والمعروفة بشوارع البغاء ، فطلبنا منه ، ألا يتوقف ، بل سنكتفي بإلقاء نظرات خاطفة نحو السراديب المغطاة بقطع من القماش الملون . استجاب الرجل لنا ، فمخرت سيارته عباب الزقاق ، لكن المناظر كانت تبعث على الشفقة والأسى فلم نجد بدا سوى الطلب منه لمغادرة المكان ، فالمسألة كانت لا تحتمل ، ناهيك عن الروائح الكريهة المنبعثة من المكان ، والتي تصيب الأنوف بالزكام ، فثمة شيء غير عادي ينبعث من تلك الأجساد المتكومة هناك ؟!
لكن ما عسى الأسر الفقيرة في بلد كالهند ، والتي هي شبه قارة في الواقع ، حيث يبلغ عدد ساكنيها تسعمائة مليون نسمة تقريبا ، أن يفعلوا ؟! إنه الفقر فمدينة بومبي تعاني من تزايد السكان المهاجرين إليها شهريا من مختلف الولايات الهندية ، للبحث عن عمل مع عائلاتهم . فموباي توفر مستوى دخل ومعيشة أعلى وتجذب المهاجرين إليها من جميع أنحاء الهند فيتراكمون في الشوارع ، وينامون تحت الأشجار ، وتحت العمارات ، وفي مواقف السيارات .
ولذلك تعاني المدينة من كثرة القاذورات والحشرات ، الناجمة عن فضلات أؤلئك البشر في كل مكان ، والذين تأن بهم أرصفة الشوارع ، وتحني الغابات المحيطة بالمدينة جذوعها من كثرة ما تراه منهم ؛ كما يقذف البحر بفضلاتهم التي تسكبها أنبابيب الصرف الصحي الفوضوية في سواحله ، غاضبا منهم ، فيكون هيجانه على هيئة أمواج عالية ، لترتطم بالصخور امتعاضا من أفعال البشر .
لقد دفعنا رؤية منظر البحر ، الذي تحول بفعل تلك الفضلات والقاذورات التي تلقى فيه ، إلى اللون الرمادي ، رغم زرقة السماء ، التي تنعكس على مياهه الصافية ؛ إلى رفض تناول الأسماك الهندية ؛ طيلة مدة اقامتنا هناك . فالأسماك الهندية تعد من أكثر الأسماك تلوثا ، ولذلك تضطر شركات الصيد الهندية لصيد السمك من المياه البعيدة في أعماق البحار ، كما ترتفع نسبة التلوث في الشوارع ، بفعل عادمات السيارات ، فيكفي أن تخرج منديلا أبيضا ، لتمسح به وجهك ، فترى لونه وقد تحول إلى اللون الأسود .
وفي الليل ، كنا نتجول بمعية أمجد في شوارع المدينة حيث تصادفنا مناظر غريبة ، وحركات عجيبة ، كانت تتم تحت الأشجار ، فقد كان الناس يمارسون حقوقهم الطبيعية ليلا علنا ، دون حياء ، وأمام المارة . وحين سألنا سائق التاكسي ، إن كانت السلطات تعاقبهم على ذلك من عدمه ، رد أن السلطات تغض النظر عنهم ، لأنها تعتبرهم يقيمون في منازلهم الخاصة ، بل والأنكى أنها تعتبر التطفل عليهم ، بمثابة تعدي على حقوقهم . لذلك طلبنا منه سرعة المغادرة . فالهند لها قانونها الخاص كما يبدو ، وهو وإن اختلفنا معه ، إلا أنه في النهاية مفصل ليتناسب مع أؤلئك السكان . وبالتالي ياغريب كن أديب .
ولعل مما كان يثيرنا في شوارع المدينة ؛ أنه عندما تكون الإشارات الضوئية في وضعية حمراء ، كان جميع قائدي السيارات ، يطفؤون السيارة ، ريثما تنير الإشارة الخضراء ، لتوفير الوقود . فتلك حكمة الهنود . وعندما يأتي موعد الغداء كان أمجد يتعمد أن يمر أمام أفخم المطاعم ، ربما ليغرينا ، فنطلب منه التوقف لتناول الغداء عند أحدها . وبالطبع كنا نشركه معنا ، وكان يشعر بالراحة لتقديرنا له .
لقد ذهبنا لزيارة أسواق الأقمشة في أطراف بومبي أو مومباي ، حيث يتواجد تجار الأقمشة هناك ، والذين يتمتعون بنوعية من الرقي ، والمكانة الاجتماعية التي تمنحهم الهيمنة على السوق . وتجولنا فيه ،حتى وصلنا لقسم بيع " المصار الكشميرية " والتي يعرفها العمانيون جيدا . وهناك استقبلنا التجار استقبالا حارا ، خاصة بعد ان علموا أننا من السلطنة ، فاتجهنا إلى متجر أحدهم ، بعد أن عرفنا منه أنه من موردي المصار للديوان ، كما أنه يصدر لعدد من التجار الآخرين ، وشاهدنا له صورا في مسقط . ثم أخرج لنا كميات من تلك المصـــــــــار فاشترينا المتيسر منها . لكن دهشتنا كانت كبيرة ، حين علمنا أن قيمة ثلاث مصار في الهند ، تعادل قيمة مصر واحد في السلطنة ، ومرة أخرى تساءلنا عن السبب . فوجدنا أنه يعود لفارق السعر بين العملات أولا ، وطمع التجار في بلادنا ، لأن السعر في السلطنة يكاد يكون متقاربا من ( 50 للمصر المصنف نص الترمة ) ( و120 ريالا للمصر المصنف ترمة كامل ) .
لقد كنا نشاهد الجمال الهندي ، المتمثل في الوجوه الحسنة والنظرة لفتيات الهند ، أو قل مومباي . واللائي كن رائعات بحق ، فكان ذلك من ذكريات تلك الرحلة . وقد دار بيني وبين زميلي نقاش حول مستويات العمالة التي تحضر للخليج ، وبين الشباب الهندي من الجنسين الذ ين رأيناهم ، وكانوا من حملة الشهادات العليا ، وقد ذكروا لنا أنهم يأملون بالسفر لأوروبا وأمريكا ، فالخليج ليس في قاموسهم الآن . فهم يتطلعون للذهاب لألمانيا ، كخبراء في الحاسب الآلي ، وإلى بريطانيا وأمريكا للعمل في مجالات هندسية وكهربائية وفي مجال الطيران والفضاء . وتلك هي أحلام المثقفين الهنود والمتعلمين تعليما عاليا . أما الذين ليس لديهم شهادات متقدمة ، ولا يستطيعون الذهاب لعالم الشمال ، فيقصدون بلدان الخليج . ومن هنا كان سر اختلاف مستوى العمالة التي تصدرها الهند لأوروبا وامريكا ، عن تلك التي تصدرها للخليج .
ففي الهند لكل مقام مقال ، ولله في خلقه شؤون ( يتبع ).
لماذا تشاهد هذه الإعلانات؟
  #2  
قديم 07-01-13, 11:49 AM
الصورة الرمزية بائعة الريحان
بائعة الريحان بائعة الريحان غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
الجنس: غير محدد
المشاركات: 5,248
افتراضي

رائع
متشوقون للبقية
__________________
،
ليسـ هناكــ شيئـ أجمـلـ مـــنــ التسامحــ



اللهمـ أحسن خاتمتـــي
  #3  
قديم 07-01-13, 12:58 PM
الصورة الرمزية شحلاتي القمر
شحلاتي القمر شحلاتي القمر غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: القرم سيتي
الجنس: أنثى
المشاركات: 352
افتراضي

__________________
دفعة (2012/2013 )

I CAN DO IT

(SQU)
Specialty chemical engineering
اللهـ ياخذج يا الامارات
لي عوده بعد الاختبارات ..دعواتكم
  #4  
قديم 07-01-13, 03:34 PM
الصورة الرمزية الفارس2020
الفارس2020 الفارس2020 غير متواجد حالياً
نصر المحاربي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 5,649
افتراضي

تبقى الهند ملتقى الحضارات والأديان رائعة كرائحة البهارات الهندية والكاري جميلة كتاج محل تلتقي فيها كل البيئات ويلتف فيها أنواع الجمال ،لم أزرها قط ولكن من خلال معاينتي للصور وجلوسي مع أبناء الهند هنا في عمان أرتسم الجمال في مخيلتي رغم كل السلبيات.

شكراً على نثرك الجميل هنا
  #5  
قديم 07-01-13, 06:53 PM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

بائعة الريحان ، وشحلاتي القمر ، الفارس
شكرا لكم على المرور ، وتقديري لتشجيعكم
الفرزدق ،
ملاحظة : لم أستطع الدخول بمعرفي الحالي لرفض الحارة قبوله فاضطررت للجوء لجبل السوادي .
  #6  
قديم 08-01-13, 12:37 AM
الصورة الرمزية حمراء الأسد
حمراء الأسد حمراء الأسد غير متواجد حالياً
مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: إمبراطورية عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,633
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حمراء الأسد
افتراضي

اقتباس:
ولذلك أستأجرنا سيارة أجرة ، لتكون في خدمتنا طيلة تلك المدة ، فكان صاحبها يدعى " أمجد " شاب نشط يبدو أنه تعود على مصاحبة العمانيين ، وكان يجيد العربية ، وادعى أنه عمل سائقا لدى عائلة عمانية في صلالة ، وعندما كون مبلغا من المال رجع لموطنه واشترى ذلك التاكسي ، الذي كان فخورا به ، بيد أنه كان يحن للعودة ثانية لعمان يوما ، ولا أدري إن كان قد عاد أم لا ، وإن كان لايساورني شك أني سأصادفه يوما ما ، لكن ربما سيكون طبيبا هذه المرة ؟!
هههههههه

صدقت في هذه الجملة
__________________



kaamer4@hotmail.com
  #7  
قديم 08-01-13, 10:21 AM
GONU2007 GONU2007 غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 484
افتراضي

لقدذكرني هذا الموضوع وأعادلي الذكريات عندما كنت أدرس في مدينة مومباي في فترة السبعينيات من القرن الماضي.
__________________
كن كمثل الذي يمشي على الرمل لايسمع صوته ولكن يبقى أثره
  #8  
قديم 08-01-13, 10:43 AM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
هههههههه

صدقت في هذه الجملة
شكرا حمراء الأسد
لكن بس صدقت في هذه ؟
  #9  
قديم 08-01-13, 10:45 AM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة GONU2007 مشاهدة المشاركة
لقدذكرني هذا الموضوع وأعادلي الذكريات عندما كنت أدرس في مدينة مومباي في فترة السبعينيات من القرن الماضي.
شكرا جونو 2007
بس مومباي الآن تحدث وتطور
وأكيد أنك استفدت من الدراسة هناك زمان
بالتوفيق لك
  #10  
قديم 08-01-13, 10:47 AM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

(2)
حينما تقرر الإغتراب عن بلادك ؛ يتوجب عليك أن تختار رفيقا للدرب بعناية ، حتى لا ينكد عليك ويفسد أجمل لحظات التمتع بمعالم البلد الذي تقصده ، أو يحرمك من الاختلاط بأهل البلد الذي تسافر إليه حيث يستحيل على المسافر أن يعيش بمعزل عن أهل أي بلد يتغرب من أجله . فالغربة الوحيدة ، بدون ونيس ، أو جليس ؛ شعور لا يطاق ؛ وإن لم يتحرر المرء من قيودها ، فقد تجعله لا يحسن الإستمتاع بأي لحظة من لحظات السفر .
ولذلك دخلت مع صديق رحلة عبور المحيط الهندي ؛ في حوار داخل الطائرة التي أقلتنا مع مسافرين آخرين إلى "مومبي" في ليلة جميلة من ليالي أحد شهور يناير عن مفهومه للاغتراب ؛ فكان رده أن الاغتراب له مفهوم فلسفي عميق ، وله معان إنسانية كثيرة ، وهو يعتمد على نوعية الشخص ، ومدى فهمه لفكرة الاغتراب وأبعاده ، فقد يعيش الإنسان غريبا أحيانا داخل وطنه ، وفي وسط أسرته ، ولا يشعر بالسعادة ؛ إلا إذا غادرهم ، فهذا النوع من الأشخاص يجد سعادته ، حينما يتحرر من أسر القيود المجتمعية المفروضة عليه .
وهناك أشخاص قد تكون لهم تجارب جميلة في الخارج ولديهم فهما خاصا لفكرة الاغتراب ، بأنه البعد عن الوطن ، لأسباب خاصة بهم ، فأمثال هؤلاء لا يؤثر البعد عن الوطن في شخصياتهم ، سواء تغربوا عنه لأشهر ، أو لسنوات ، فهم يرون البلدان الأخرى ، أينما حلوا وارتحلوا بلدانهم ، ويتكيفون معها سريعا .
وهناك أشخاص لايحسون أصلا بالغربة ؛ مهما بعدو عن أوطانهم ، لأنهم لا ينظرون لفكرة السفر ؛ إلا كمجرد نوع من الفرجة ورؤية العالم والاستمتاع بالأجواء الجديدة والتسوق ، وتخفيف الهموم عن أنفسهم ، ولا يحملون أنفسهم مشاق الغوص في الأعماق الفلسفية للمعنى ، كونهم يدركون أن الحياة دقائق وثوان ، ولذلك هم ينظرون إلى أنه يتوجب الاستمتاع بأي لحظة فيها سعادة ومرح ، ولا يلبثون
أن يعودوا للوطن بعد انتهاء إجازاتهم ، بينما هناك أشخاص حساسون لفكرة مغادرة بلدانهم ، نتيجة إعطائهم لمفوم الوطن ، أبعادا عميقة ترتبط بالشعور والوجدان ، فترى الشخص من هذا النوع لا يستمتع بالسفر ، ويسأل عن موعد العودة ، وتراه سارحا مهموما ، بمجرد مغادرته للوطن ، فينكد على من رافقهم ، وكأنه فارق كنوز قارون ؟!
سألت صديقي وهل جربت السفر مع هذه الأنواع ؟ فرد أنه جرب السفر معهم ، ومع غيرهم .
فقلت هل هناك أنواع اخرى لا أعرفها ؟ .
قال نعم ، فقد جرب السفر مع نوعية غريبة من الناس ، كانوا يعيشون في الوطن بطريقة هادئة وبشخصيات وقورة . ولكنهم ما أن غادروه ، حتى تقمصوا أثواب شخصيات أخرى ، فحللوا ما كانوا يحرمونه على أنفسهم في الوطن .
وكانت رفقتهم صعبة من هول تصرفاتهم .
إذن صدق أحد الحكماء حين كان يتحرى عن أحد الأشخاص ، لغرض تزويج إبنته منه ، فسأل عنه شخصا في بلده ؛ إن كان يعرفه ؟
فرد الذي سئل : نعم أعرفه ، فهو يسكن بجوارنا ويصلي معنا .
فأجاب الحكيم ، وهل جلست معه ، وحاورته ، بل والأهم هل سافرت معه ؟
فرد ذلك الشخص المسؤول بالنفي .
فعلق الحكيم بقوله : إذن يابني لا تقل أنك تعرفه . هكذا قلت لزميلي في الطائرة ، مشيرا له إلى أن السفر يكسبك الفرصة للتعرف على مرافقيك ، إضافة إلى اكتساب تجربة جديدة في الاعتماد على النفس والحصول على مزيد من الخبرة ، والمعرفة عن البلد الذي تقصده ياصاحبي .
وأوضحت له بأن مفهوم الاغتراب ضارب في جذور وأعماق النفس البشرية ، ولا يمكن الفكاك منه ؛ وهو يعود إلى تلك اللحظة المتعالية التي هجر فيها سيدنا آدم الجنة ، بنعيمها السرمدي ؛ لينزل للأرض ، مغتربا عن ذلك المكان الجميل . فيقينا أنه حين نزل للأرض شعر بنوع من الاغتراب عن مكانه السابق ، ولذلك هيأ له ربه رفقة السيدة حواء ، لكي تسليه في وحدته ؛ وتخفف عنه مشاعر غربته . فالإنسان يستحيل أن يعيش يمعزل عن الآخرين . ومن هنا فإن الاغتراب كمفهوم يساورنا في كافة مراحل حياتنا ، بل هو يبدأ معنا من لحظة نزولنا كأطفال من بطون أمهاتنا .
وبعد ذلك سألت صديقي ، عن معلوماته عن الهند ؟ فرد أنه لا يعرف عنها إلا القليل .
ثم سألني وانت هل لديك معلومات عنها ؟
فقلت له أن كل ما أعرفه عن هذه البلاد ، التي نحن ذاهبان إليها ، ما قرأته عنها من الكتب ، فإسمها مشتق من اسم نهر "هندوس "، وهناك من يقول أن اسمها مشتق من " أندوس " أي مملكة الهند ، وأنها بلد مترامي الاطراف ، له حدود من جهة الشرق والجنوب الشرقي مع الصين ، ولها حدود غربية مع باكستان التي كانت يوما جزء من الهند ، كما تربطها حدود من جهة الشمال مع بنجلاديش .
كما أن ما أعلمه أن الهند بلاد تحتاج لأشهر حتى نتعرف على كافة ولاياتها ، التي ترتبط باتحاد فيدرالي فيما بينها ، ومن كبر مساحة الهند ، وكثرة عدد سكانها تسمى شبه القارة الهندية . ويقال ان عدد اللغات واللهجات التي توجد في الهند ( 222) لغة ولهجة .
لكن اللغة الرسمية في الهند هي اللغة الانجليزية ، وتاريخ هذه البلاد لا يذكر ، إلا ويذكر أولا
شيخها " المهاتما غاندي " الذي ارتبط بها ، فق قاد غاندي الثورة ضد الاحتلال البريطاني ، حتى نجح بقيادة الجموع الغفيرة وانتهاج مبدأ اللاعنف والسلم في تحرير بلاده من القبضة البريطانية الشديدة ، التي كانت تعتبر الهند درة تاجها عام 1947م ، ولذلك يعده الهنود أب الهنود جميعا ، وباعث نهضتها .
والهند بلاد الشاعر الكبير " طاغور " ، وبلاد الفلاسفة ومنبعا للحكمة . وبلادا للأغنياء ، ومتوسطي الحال "الطبقة المتوسطة" ، والفقراء ، ومعدومي الدخل والمنبوذين . وهي بلاد متعددة الثقافات واللغات واللهجات ، والديانات ، والقوميات والطوائف . واستغرب زميلي حين قلت له أن دخول الإسلام للهند بموجب الفتوحات ، التي تمت في عهد الأمويين
والعباسين ، كانت السبب الذي أدى إلى بدء تغلغل الأجانب في هذا البلد بعد ذلك !
فاعتدل صاحبي في كرسيه ، وطلب المزيد من الإيضاح بعد أن طلب من مضيفة الطائرة مزيدا من العصير . أما أنا فطلبت قهوة عربية ، فقلت له نعم تلك هي الحقيقة ، فقد غزت جيوش المسلمين الهند في القرن الحادي عشر ، واخترقت الحدود الهندية من الشمال باتجاه الغرب ، وأقام المسلمون ممالك وإمارات في ولاياتها ، وبدأوا في نشر الدين الإسلامي ، الأمر الذي أدى إلى الاصطدام بالهندوس ، ليظهر العداء المستفحل بين الطرفين منذ ذلك التاريخ ، وليعقب ذلك تزايد الرحلات الإستكشافية الأوروبية للهند وخاصة من قبل البرتغاليين ، ثم تسابق التجار الفرنسيون في الوصول للهند ، وتلاهم الإنجليز ، والذين اتخذوا من أسواق الهند ملاذا لتجارتهم ومبادلاتهم التجارية ، فنقلت سفنهم من أسواق أوروبا الصناعات الأوروبية للهند ، وحملت الشاي والبهارات ، وانياب الفيلة ، وغيرها من المنتوجات الزراعية الأخرى .
وكان من أثر ذلك أن تم تأسيس شركتان كبيرتان إحداهما فرنسية ، والثانية برطانية ، إضافة إلى الشركات البرتغالية والهولندية
التي كانت موجودة من قبل .
والمصيبة أن نشاط الشركتين الفرنسية والبرطانية ، تجاوز التجارة ، ليصل لممارسة نشاطات سياسية ، فكان لهما قوات أو جيش ، وكانتا تتدخلان في الشؤون الداخلية للهند ، خاصة في المنازعات التي كانت تثور بين حكام المقاطعات والولايات الهندية . كما كانت هناك نزاعات بين الشركتين الفرنسية والبريطانية للسيطرة على الهند ، انتهت بانتصار البريطانيين ، وسيطرتهم على معظم أجزاء الهند ، مع ترك بعض المقاطعات تحت السيطرة الفرنسية ، وذلك بعد الإطمئنان على إلغائهم للشركة الفرنسية .
ومن الناحية الاجتماعية ؛ فقد مرت على الهند سنوات لم تعرف فيها السلام والهدوء ، بسبب النزاعات الطائفية ، والتي كانت تؤدي لنشوب الحروب ، التي تستغرق سنوات ، قبل أن تتمكن الحكومة المركزية من السيطرة عليها . وربما أن تلك التجارب هي التي جعلتهم يهدأون ، ويفضلون العيش بسلام في السنين الأخيرة . إلى درجة تجد معها البوذي والهندوسي والمسلم يسكنون معا في عمارة واحدة ، أو في حي واحد ؛ ويسود بينهم السلام الإجتماعي . ولعل نمو الديموقراطية في الهند بشكل تحسد عليه ، جعل الخلافات الطائفية تذوب وتتلاشى ، ولو إلى حين ؛ حيث يتقابل الجميع في كل مكان ، من أجل العيش والحياة المشتركة ، في سيارات النقل ، والقطارات ، وأماكن العمل ؛ ولعل ذلك يمكن ملاحظته في الشوارع الهندية بوضوح حيث تذوب الفوارق ، وينصهر الجميع( يتبع).
  #11  
قديم 08-01-13, 11:21 AM
الصورة الرمزية حمراء الأسد
حمراء الأسد حمراء الأسد غير متواجد حالياً
مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: إمبراطورية عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,633
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حمراء الأسد
افتراضي

كتبت بواسطة جبل السوادي:
اقتباس:
شكرا حمراء الأسد
لكن بس صدقت في هذه ؟
أعتذر..لعل التعبير خانني

أقصد لقد ضحكت كثيرا منها, لأنها تمثل الواقع
__________________



kaamer4@hotmail.com
  #12  
قديم 09-01-13, 01:15 PM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
كتبت بواسطة جبل السوادي:


أعتذر..لعل التعبير خانني

أقصد لقد ضحكت كثيرا منها, لأنها تمثل الواقع
لاعليك أخي عبدالله
هي مداعبة فقط
بوركت يداك .
  #13  
قديم 09-01-13, 01:17 PM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

(الأخيرة)
حطت بنا طائرة "الكاثي باسفيك" التي كانت قد أقلتنا من مطار مسقط الدولي " السيب ساعتها " في مطار مومباي ، لنزل لأول مرة في "بلاد المهراجات " ، و"الأفيال " ، والأفاعي والنمور المتنوعة ، وبلاد الموسيقى الحزينة ؛ حينما تعتمد على عزف ناي الرهبان ، والصاخبة والراقصة حينما تعتمد على دقات الطبول ، وبلاد الجمال الطبيعي ، حيث تنتشر الورود ؛ والأزهار ، والغابات المتنوعة ؛ وأشجار العود وبلاد البهارات والأكلات الرائعة . وبمجرد الخروج من الطائرة ؛ تدافع ركابها الذين كانوا محشورين قبل فترة فيها كالموميات ، نحو كبائن الجوازات ، فبعضهم كان متلهفا للخروج بأقصى سرعة ؛ لملاقاة أسرهم المنتظرين لهم في الخارج ، فما أحلى اللقاء بالنسبة لهم بعد الفراق ، وبعضهم ربما تنتظره صفقات مشتريات ليوقعها ، وفئة أخرى ربما تنتظرهم مقابلات أطباء لمعالجتهم من أمراض كانوا يعانون منها ، فكل على ليلاه من ركاب الطائرة غنى في مدينة مومبي ، وما أحلى الغناء في الهند .
لقد كان من بين ركاب الطائرة ؛ أشخاص أوروبيون أنهوا إجازات رأس السنة في الخليج لتوهم ، وفضلوا المرور على الهند لإكمال رحلاتهم ، وأشخاص عرب سافروا لاغراض مختلفة ، وكنت وزميلي ننتمي للفئة الأخيرة ، وهي فئة لاتحتاج لجهد للتعرف عليها أينما وضعتهم ، فالملامح تفضح .
لكن الكل كان لهم هدف واحد ، وهو الخروج من المطار ، لذلك مشى الجميع ، ونحن معهم ، ومن كتبت عليه خطاه مشاها . بينما كان رجال الجمارك الهنود يتربصون بالحقائب ومراقبة أي حركة غير طبيعية تصدر من أصحابها ، ولذلك ما أن رأوا ارتباك ثلاث نساء ؛ حتى أخضعوهن لتفتيش دقيق . وفجأة سمعنا الصراخ ، وبدأ الهرج والمرج ، وهنا بدأت قطع الذهب في التناثر من أجزاء أجسادهن الداخلية نتيجة تفتيشهن ذاتيا . وكان من الواضح أن ارتباك النساء له مايبرره ، فقد وجدت قطعا من الذهب في حقائبهن أيضا . عموما تركنا تلك النسوة وشأنهن بعد فرجة قصيرة عليهن ضمن الآخرين ، عند حواجز الجمارك. لكن ما تعجبت له أن أشكالهن لم تكن توحي بأنهن مهربات ذهب ، بسبب أناقتهن .
وبعد أن أنجزنا معاملة الخروج من المطار ، خرجنا من البوابة الرئيسية ، لنفاجأ بجو بارد ، فقد كانت الهند تتعرض لموجة برد في شهر يناير الذي سافرنا فيه . وبحثنا عن تاكسي ليقلنا لأي فندق ممتاز بمنطقة كولابا بوسط المدينة ؛ فقد كنا قابلين بأي فندق في تلك الساعات الباردة . وكانت المعلومات التي حصلنا عليها ممن زاروا مومباي ؛ أنها منطقة مفضلة للسواح بشكل عام ، وأبناء السلطنة بشكل خاص . فطمأننا سائق التاكسي أنه يعرف ماذا نريد ، وأنه سيأخذنا للفندق الملائم . فتوكلنا على الله ، حتى وصل بنا للنزل الفندقي ، الذي أخبرتكم عنه في الجزء الأول .
على طول الشارع الممتد من مطار مومبي المحلي إلى كولابا بوسط البلد ، لاحظنا وجود عمارات عالية وفنادق عديدة ، وشركات ومؤسسات تجارية . ويبدو أن المنظر ليلا في شوارع المدينة ، أجمل من نهارها . ففي الليل يمكن أن تستمتع ببعض الهدوء ، حيث يعود الناس لبيوتهم باكرا ، ليستيقضون مبكرا ، وذلك ما كتشفناه في زيارتنا لمومبي . كانت الساعة تقترب من الثانية عشر ليلا ، حين أوصلنا صاحب التاكسي للفندق ، والذي لم نجد صعوبة في حجز غرفتين به ، لكنهما لم تكونا متجاورتين ، بل كانت بينهما عدة غرف أخرى . ومع ذلك كان مظهرهما ؛ وأثاثهما جيدا ، رغم أن الفندق من فئة ثلاث نجوم .
كانت الغرف تطل على حديقة الفندق فأضفى ذلك بعض الشاعرية ، والجمال على المكان خاصة مع وجود أشجار جوز الهند الباسقات ، والمتناسقة في الطول ، والتي زرعت بأشكال نرتبة ، إضافة إلى الأشجار الأخرى الجميلة .
لم تكن أسعار الفندق مرتفعة ، ولكنه يصلح لمن يصطحب عائلته وينشد الهدوء . فأجواء السكينة تخيم على الفندق منذ أن دخلناه ، ولم نفاجأ بوجود حركة كثيرة به ليلا . وفي الصباح كانت أسباب تلك السكينة واضحة لنا ، فبمجرد أن نزلنا لبهو الفندق ، اكتشفنا أن السر يعود إلى كون معظم نزلائه هم من العوائل الخليجية والعرب . فجلسنا لبضع دقائق نستطلع أجواء المكان ، ولم ننسى أن نطلب شرب الشاي " السليماني" مع السمبوسة الهندية الشهيرة .
وبينما نحن كذلك ، إذا بزميلي يسألني عن تفسيري لما شاهدته في الليلة السابقة في المطار ؛ عندما اكتشف جمارك المطار الذهب في أجساد النساء الثلاث ، فقلت له تلك ظاهرة ليست بجديدة ، فمعظم النساء الآسيويات يخبأن الذهب الذي يسرقنه من الدول التي يعملن بها في أجسادهن ؛ للتهرب من جمارك المطارات عادة ، لكن رغم القبض عليهن ، فلن يمكثن طويلا في يد السلطات ، فالمال يلعب دوره في كل شيء في هذه البلدان ، لاسيما الهند ، التي قد يلفت الشخص من حبل المشنقة فيها بالرشوة ، أو بقوة نفوذ الأشخاص الذين يحتمي بهم .
لكن هذا ليس مهما بقدرما أثارني تسخير المرأة لجسدها الذي أصبح غريبا أمر استخداماته ، فبعد أن تداخل الجسد في شتى مجالات التفاعل التي تلف الحياة من كل جهة واتجاه ، لم تكتف المرأة بتسخير جسدها للتكسب والرزق من خلال استغلاله في الإعلانات التجارية ، وعروض الإغراء ، حيث يبدو أنها طورت استخدامه كمخبأ أيضا لإخفاء المسروقات . وكثيرا ما اكتشفت بعض الأسر في السلطنة والخليج مسروقات ثمينة ؛ في أماكن حساسة من أجساد الخادمات اللائي ينوين المغادرة عنهم . إنها حواء ، وهذه هي بعض من أسرارها ، التي لا تبوح بها كلها .
لكن بما أننا نتحدث عن الجسد ؛ فإن الهنود يعدون من أفضل شعوب آسيا ، تسخيرا لأجسادهم ، فهم يجيدون استخدامها للخير والشر معا . فهم أساتذة في فن رياضة اليوجا الروحانية ، والتي من خلالها يمكن مشاهدة كيفية تطويع الجسد ، للتكوم ، والتمدد ، والإنحناء ، والوقوف على الرأس ؛ كما تجيد النساء الراقصات تسخير أجسادهن ، لأداء مختلف أنواع الحركات البارعة . وبالنسبة لاستخدام الاجساد للشر ، فإن الهنود يستدرون عطف المارة بإجسادهم المجروحة والمصابة أو المعطوبة ، أو بإخراج بعض الأعضاء المريضة للسائح العربي أو الأجنبي ؛ لجعله يشعر بالشفقة نحوهم ، فيضطر لمنحهم بعض المبالغ من أجل إبعاد تلك المناظر المؤلمة عنه ، قبل أن تكون المساعدات ؛ رأفة وشفقة بهم . وهكذا فاللجسد هناك لغات ، وحركات وقدرات أيضا ، والشاطر من يجيد استخدامه للاحتيال على الناس أو لامتاعهم أو التودد إليهم . إنها حكمة تعلمها الهنود على مر التاريخ .
يعتبر الهنود من أكثر الناس اعتزازا بقومياتهم ، ولذلك قال شاعرهم " طاغور " الفائز بجائزة نوبل للقوميات عام 1917م " إننا بإيجاد حل لمشكلتنا ؛ نكون قد أوجدنا حلا لمشاكل العالم على السواء . وإذا ما كان باستطاعة الهند أن تقدم حلها إلى العالم ، فإن هذا سوف يشكل إسهاما لصالح البشرية " . ولذلك فام الهنود بإعادة تسميات العديد من المدن الهندية إلى مسمياتها القديمة ، بعد أن غيرها البريطانيون خلال استعمارهم للهند . فمثلا ؛ أعيد تسمية بومباي إلى مومباي ، وكالكوتا باتت تعرف بكولكاتا ، وبنغالور وهي مدينة المعلومات والحاسوب ؛ أصبحت تعرف بمدينة بنغالورو . ولكن ما علمناه أن تغيير المسميات تتخلله أحيانا بعض المشاكل الطائفية والقومية بين النخب وعامة الناس ، لتصل لأبعاد أكثر من تغيير التسميات . لقد حاول الهنود كما تقول كتب التاريخ بعد نيل الاستقلال ، بناء دولة متعددة القوميات ، لها ثقافات نختلف عن ثقافات الغرب ، الذي يعدونه متهالكا . لكنها لم تصمد في وجه التيارات الثقافية التي وفدت إليها من الغرب ، ليبدأ التغيير الثقافي في الهند سريعا لكن الثقافات الأصلية لم تتأثر بأي حال من الأحوال . فظلت متماسكة ومحافظة على نسيجها ، ولذلك يمكن القول بأن من يريد أن يرى التمازج بين التاريخ والعصرنة ، وبين التحديث والتكنولوجيا وبين الثقافة الأصلية ، فعليه بدراسة النموذج الهندي ، فهو يستحق أن يدرس ويقرأ . فالهنود أستوعبوا الحداثة ، لكنهم لم يتخلوا عن أصالتهم ، واستوعبوا التكنولوجيا دون أن يتخلوا عن تقاليدهم وعاداتهم ، واستوعبوا الأزياء الغربية ، دون التخلي عن لباسهم الوطني . وهم حينما يفعلون ذلك ، فإنهم يتساءلون في نفس الوقت أين ستكون بلادهم بعد أربعين سنة في خارطة العالم ؟ وهذا السؤوال المطروح هناك ، لا يقصد منه أنهم لا يعرفون مكانة بلادهم الدولية الحالية ، بل على العكس هناك إيمان أن بلادهم سوف تصبح عملاق آسيا القادم ، تقنيا وديموقراطيا وماليا وتجاريا ، وهم يبنون مؤسساتها لكي تتفوق على الصين واليابان . والغريبة أن الزيادة المذهلة في عدد السكان ، وتعدد مذاهبهم وطوائفهم الدينية والعرقية ؛ لا تقلقهم على الأطلاق ، بل تمكنوا من تحويلها لمصدر قوة بشرية هائلة ؛ وتمكنوا من التكيف مع ظروفهم ؛ وبالتالي بات الهنود ينظرون لبلادهم على أنها عالم مصغر ، خاصة وأن الاقتصاد الهندي يعد ثاني اقتصاد يسجل أعلى معدل للنمو في آسيا بعد الصين ، حيث سجل في عام 2006م (8%) ، مع طموح بالوصول به إلى نسبة (19%) خلال السنوات القادمة ، مستفيدة من اقتصاديات العولمة والحرية الاقتصادية ، فجنت تلك الدولة فوائدهما ، في الوقت المناسب .
لقد لاحظنا ونحن نتجول في مدينة مومباي إرتفاع نسبة الشباب الهندي ، مقارنة بكبار السن ، فقيل لنا أن (50 %) من سكان الهند هم تحت سن الخامسة والعشرين ، وأنه بحلول عام 2016م يتوقع أن يبلغ عدد مراهقي الهند ( 550) مليون مراهق . في حين يتوقع أن يكون سكان أوروبا وأمريكا قد أصبحوا كهولا بسبب قلة الإنجاب هناك ؛ مما يعني في مفهومهم أن بلادهم لاتزال دولة شابة يافعة ، وستستمر كذلك خلال السنوات القادمة .
لقد كانت هذه أبرز ملاحظاتي على تلكما الزيارتين ، وبذلك فقد تغير انطباعي عن دولة الهند ، ولم أعد أنظر لها كدولة فقيرة ، كما كنت أتصور وأعتقد ، بل في الواقع هي دولة غنية كما بدت لي على الطبيعة . كما تغيرت الكثير من المفاهيم عن الشعب الهندي ، ومن أهمها أن من نراهم في بلادنا عمالا ، يمتهنون المهن الدنيا ، هم بالقطع لا يمثلون إلا الفئات الدنيا من المجتمع ، فالمجتمع الهندي مقسم إلى مراتب ، وما تصدره الهند من عمالة لدول الخليج ، غير الذين تصدرهم للغرب وأمريكا . ويبدو أن ذلك مخطط له بعناية ، لكي يعودون لبلدهم ، متسلحين بالمزيد من المهارات والخبرات التي يكتسبونها في الأسواق الأوروبية والأماكن والشركات التي يعملون بها ، لتنصب في مصلحة المجتمع الهندي ، فتساعد على نمائه وتطوره ؛ على عكس بلدان الخليج ، التي لا تستوعب هذه النوعية من العمالة المتقدمة تكنولوجيا . تلك هي نتائج رحلتي لعبور المحيط الهندي . ألقاكم على خير .
  #14  
قديم 10-01-13, 09:04 AM
الصورة الرمزية بائعة الريحان
بائعة الريحان بائعة الريحان غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
الجنس: غير محدد
المشاركات: 5,248
افتراضي

استمتعنا
شكراً لك ، باركك الرحمن
__________________
،
ليسـ هناكــ شيئـ أجمـلـ مـــنــ التسامحــ



اللهمـ أحسن خاتمتـــي
  #15  
قديم 10-01-13, 09:51 AM
الصورة الرمزية مهره12
مهره12 مهره12 غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الكويت
الجنس: أنثى
المشاركات: 3,010
افتراضي

يا الله . . . . يا الله . . . شوقتنييي . . حيييل . . .للسفر . . . .قسم ملييت من الوجيه اللي عندنا ودي اشعر بالاشتياق للديره وناسها . . .. .يا حلاة الحريه . . .

الهند وما ادراك ما الهند . . . . فعلا شيء محير . . سألت الدكتور عن سبب تلك الغزوات الاستعماريه الاوروبيه على الهند . . . . وايش فيها الهند سوى التوابل والبهارات والفلفل . . . يعني معقوله نساء اوروبا مايقدرون يطبخون اللا بتوابل وبهارات وفلفل الهند . . . .

بس طلع فيها كنوووز ومعادن وذهب وخييرات كثييره . . . . وانهم شعب فقط يعمل ومسخرللعمل فقط . . . حتى لو ضد نفسه . . . فلقد وظفهم البريطانيوون . . في جيشهم ضد انفسهم . . . يحبوون المال ولا يرون غيره . . مهما كان سبب ذلك اذلالهم وتحقيرهم . . . . يعملوون كثييييرا . .من اجل مال قلييييل جدا . . .

وهذا اشد الغباء وتعطيل اعمال العقل . . .

قديما . . . على ما اعتقد كانت تسمى الهند اسيا الصغرى . . . وتدري استاذي . . ان القاره الهنديه في رسمتها تشبه كثيييرا القاره الافريقيه . . حتى جزيرة سيريلانكا موقعها بالضبط يشبه موقع . . . جزيرة مدغشقر او جزر القمر . . . . . . وسبحان الله اللي الهند وافريقيا نفس اللون . . .

وسبحان الله ان الهند تعتبر الدوله الوحيده في قارة اسيا . . . . سمر . . . وجميع دول اسيا من البيض . .

قرات الكثيير عن الهند . . . . يا الله شعب منتهي . . . مره معك ومره عليك . . . الطائفيه والعرقيه والقبليه وكل شيء يؤدي الى الفكاك مازال قائما عندهم . . . . .

بس عن جد رهيبه . . .عندهم طبيعه واثار وتاريخ وحضاره فرعونيه اصيله . . .مدري ليش احس ان فرعون منهم والنبي موسى ويمكن النبي يوسف بعد منهم . . . . .

الهند جميييله وشبابها اجمل . . . ههههههههههه



ثنكيووووووووو . . . .
  #16  
قديم 10-01-13, 01:48 PM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بائعة الريحان مشاهدة المشاركة
استمتعنا
شكراً لك ، باركك الرحمن
شكرا بائعة الريحان
وتقديري لك
  #17  
قديم 10-01-13, 01:54 PM
الصورة الرمزية جبل السوادي
جبل السوادي جبل السوادي غير متواجد حالياً
راعي الحارة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الجنس: ذكر
المشاركات: 233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهره12 مشاهدة المشاركة
يا الله . . . . يا الله . . . شوقتنييي . . حيييل . . .للسفر . . . .قسم ملييت من الوجيه اللي عندنا ودي اشعر بالاشتياق للديره وناسها . . .. .يا حلاة الحريه . . .

الهند وما ادراك ما الهند . . . . فعلا شيء محير . . سألت الدكتور عن سبب تلك الغزوات الاستعماريه الاوروبيه على الهند . . . . وايش فيها الهند سوى التوابل والبهارات والفلفل . . . يعني معقوله نساء اوروبا مايقدرون يطبخون اللا بتوابل وبهارات وفلفل الهند . . . .

بس طلع فيها كنوووز ومعادن وذهب وخييرات كثييره . . . . وانهم شعب فقط يعمل ومسخرللعمل فقط . . . حتى لو ضد نفسه . . . فلقد وظفهم البريطانيوون . . في جيشهم ضد انفسهم . . . يحبوون المال ولا يرون غيره . . مهما كان سبب ذلك اذلالهم وتحقيرهم . . . . يعملوون كثييييرا . .من اجل مال قلييييل جدا . . .

وهذا اشد الغباء وتعطيل اعمال العقل . . .

قديما . . . على ما اعتقد كانت تسمى الهند اسيا الصغرى . . . وتدري استاذي . . ان القاره الهنديه في رسمتها تشبه كثيييرا القاره الافريقيه . . حتى جزيرة سيريلانكا موقعها بالضبط يشبه موقع . . . جزيرة مدغشقر او جزر القمر . . . . . . وسبحان الله اللي الهند وافريقيا نفس اللون . . .

وسبحان الله ان الهند تعتبر الدوله الوحيده في قارة اسيا . . . . سمر . . . وجميع دول اسيا من البيض . .

قرات الكثيير عن الهند . . . . يا الله شعب منتهي . . . مره معك ومره عليك . . . الطائفيه والعرقيه والقبليه وكل شيء يؤدي الى الفكاك مازال قائما عندهم . . . . .

بس عن جد رهيبه . . .عندهم طبيعه واثار وتاريخ وحضاره فرعونيه اصيله . . .مدري ليش احس ان فرعون منهم والنبي موسى ويمكن النبي يوسف بعد منهم . . . . .

الهند جميييله وشبابها اجمل . . . ههههههههههه



ثنكيووووووووو . . . .
شكرا مهرة على هذه الإضافة
وفعلا الهند قارة ... وفيها دروس لمن يتمعن في تاريخ الدول وكفاح الشعوب
تقديري لمعلوماتك الطيبة
  #18  
قديم 10-01-13, 02:17 PM
الصورة الرمزية مهره12
مهره12 مهره12 غير متواجد حالياً
عميد الحارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الكويت
الجنس: أنثى
المشاركات: 3,010
افتراضي

أحس اني رحت الهند ورجعت . . .وقبل المغرب


ثنكيووووووووو
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 01:17 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd