ss

عبداللهُ المعمري ضيفُ الحارة

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    975

    افتراضي عبداللهُ المعمري ضيفُ الحارة

    السلام عليكم

    وجد أحد الشعراء خيطاً ذهنياً يمتد من معارك الخوارج الأولى أيام الدولة الإسلامية القديمة. فكتب في قصاصاته:

    حروراء
    كهف الشرارةِ..
    غافة عمرت
    لتمنحَ أطفال فتنة لص ِالخلافة
    غابًا من النارِ
    -سيفاً-
    قنابلَ لا تستريحَ

    حروراءَ
    ضمي أصابعَ كفي
    سأعلنُ بعثَ الرصاصَةَِ

    ولربما لم يعش شاعرُنا هذا عصر حروراء، وربما عاشه. فلا نستطيع الجزمَ خصوصاً إن وضعنا في الحسبان مسألة الحلول. وسيخبرنا الشاعرُ عن هذه المسألة لاحقاً. أو لكم أن تسألوه.

    استحضار للتاريخ على يد شاعر، أو مناكفة للتاريخ يثيرها شاعر في أرض عُمان. "حروراء"! صرخة الخوارج تُبعَثُ في عصر الديموقراطيات الحديثة. ولربما لم يسجل شاعر رحلة الموت التي ولجها حاملوا السلاح من الخوارج، فأرادَ أن يكونَ شاعرهم ليترنم:

    سأكتبُ فوقَ شواهدِ قبري
    كلاماً عن الموتِ فوقَ شظية
    كلاماً كثيراً عن الموتِ خلفَ نبي

    أرى الآنَ شيئاً بعيداً أسميهِ اسمي
    وشيئاً بعيداً بعيداً أسميهِ أنتَ
    .

    لا نودُ التقديم أدبياً لشاعرنا، فالمقام ليس أدبياً بالدرجة الأولى، وإن كان الزمنُ والمكان يحتمل ذلك. لكننا نشير بخفة لخلفية ضيفنا التي تتنوعُ كثيراً لتشمل إضافة للشعر والتاريخ، الرياضيات، والاهتمام بالأفكار وسفرها.

    اسم ضيفنا عبدالله المعمري. هو شاعر من عُمان، لهُ "صهيل فرس حروري". هو كذلك مهندس، ولكنه شاعر. للمعمري كتاب مهم صدر بداية السنة الحالية اسمه "سفر المنظومات"، دراسة تحليلية في منظومة العرض والجوهر لدى أبو بكر الكندي المتوفي في القرن السادس الهجري.

    "سفر المنظومات" يتتبعُ منظومة العرض والجوهر لدى علماء العقيدة المسلمين الإباضيين ليجد منشأها وموطنها الأصلي في بلاد الإغريق. رأى المعمري أن تلك العقيدة التي نشأت للمرة الأولى بعيداً عن الثقافة الاسلامية انسلت للمنظومة الإسلامية عندما تواصلت الحضارة الإسلامية بالإغريقية. لكن أشياء أخرى رافقت ذلك سنتحدثُ حولها في الحوار.

    سيكونُ المعمري هُنا منذ السبت 31 أكتوبر، حتى الأربعاء الرابع من نوفمبر .
    نرحبُ به دوماً، ونرجو أن ينتهز سكان الحارة هذه الاستضافة للحديث حول الثقافة في عُمان، وعن وادي عبقر السحري -أو إن كان يؤمن الشاعر بوجوده-، وبطبيعة الحال عن "سفر المنظومات" والمنظومات الأخرى التي لم يتحدث عنها الكتابُ!

    مرحباً بالضيف،
    مرحباً بسكان الحارة وزوارها..

    .
    متعلقات للضيف:

    صهيل فرس حروري
    سفر المنظومات
    مدونة عبدالله المعمري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارة حارة الثقافة والفكر مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    سيكونُ المعمري هُنا منذ السبت ١٧ أكتوبر، حتى الأربعاء ٢١ أكتوبر.

    هل المقصود 17 الى 21 نوفمبر .
    وشكرا لكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    5,741

    افتراضي

    أهلا بالأستاذ عبد الله .. فعلا استضافة دسمة
    توقيع
    الانسان الضعيف لا يستطيع ابدا ان يسامح ، فالتسامح صفة للاقوياء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    80

    افتراضي

    إستضافة رائعة للمعمري في الحارة.
    هناك إشكالية في التاريخ كما أوضحها الأخ سعيد , نرجوا من إدارة الحارة تعديلها حتى يتبين لنا التاريخ الحقيقي.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    2,196

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة برج بابل مشاهدة المشاركة
    إستضافة رائعة للمعمري في الحارة.
    هناك إشكالية في التاريخ كما أوضحها الأخ سعيد , نرجوا من إدارة الحارة تعديلها حتى يتبين لنا التاريخ الحقيقي.
    إستضافة الأستاذ عبد الله المعمري سوف تكون بإذن الله إعتبارا من يوم السبت القادم 31 / 10 / 2009 إلى الأربعاء الرابع من نوفمبر القادم .

    ومرحبا والف سهلا بالأستاذ عبد الله المعمري في حارة الثقافة والفكر ونتمنى له وقتا سعيدا في حارتنا الجميلة بأعضائها الرائعون .
    توقيع
    وقد صار قلبي قابلا كل صورة * * * فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيت لنيران وكعبة طائف * * * وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني

    العارف الأكبر محي الدين بن عربي



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,196

    افتراضي

    مرحبا بالاخ والاستاذ عبدالله المعمري، بالفعل إنها استضافة رائعة...

    ستكون لي عودة.


    ملاحظة للإدراة:

    أرجو أن تذكروه باسمه الثلاثي، عبد الله بن.... بن.... المعمري، تاريخ ولادته، ومكان ولايته... وغيرها.
    واتمنى بعض التقديمات الثقافية عنه لنستبصر اكثر فلعلنا نستطيع أن نستقرأ بعضاً من ميولاته الفكرية والوجدانيه من خلال نصوصه الشعرية التي دونها.... لتكون الصورة واضحة للجميع.
    توقيع
    ((بالنقاش والحوار تَظهر معادن الأفكار)) عاصم المحرمي
    ((كل ما انتجه العقل، قادر على أن يدحضه العقل)) عاصم المحرمي
    ((دين الله لا يدعى إليه!!، بل يلجأ إليه)) عاصم المحرمي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    944

    Thumbs up

    أهلا بالمعمري

    س1: هل لك أن تصف لنا تجربتك في معهد العلوم الإسلامية وهل كان لها أثر في توجهك الفكري وكتاباتك الشعرية والفلسفية

    س2: جامعة السلطان قابوس هل كان لها دور في ميولك الفكرية والإيدلوجيا التي تعتمدها في قبال الطرح الديني عامة والتقليدي منه خاصة

    س3: هل ترى أن هناك أفقا للإلحاد في عمان والعالم العربي أم أن الإطروحات الإسلامية التي بدأت تشق طريقها مثل (العقلانيين) ستكون عقبة أو ربما جسرا للإلحاد

    س4: هل أنت مرتاح نفسيا لقناعاتك الحالية اتجاه الأدب والفكر والدين
    توقيع
    جس الطبيب خافقي، وقال لي : هل هاهنا الألم ؟
    قلت له : نعم
    فشق بالمشرط جيب معطفي ... وأخرج القلم !
    هز الطبيب رأسه ... وابتسم، وقال لي : ليس سوى قلم !!!
    فقلت : لا يا سيدي، هذا يدُ ... وفم !
    رصاصة ... ودم !
    وتهمة سافرة ... تمشي بلا قدم !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    2,196

    افتراضي

    تلبية لطلب الأخ السنسول حول طلب البيانات الشخصية للكاتب الأستاذ عبد الله المعمري فأننا نرفق لكم بياناته الشخصية وذلك حتى تكتمل الصورة حول شخصيته .

    البطاقة الشخصية:
    عبدالله حمد سعيد المعمري – من مواليد العام 1978م
    بكالوريوس هندسة ميكانيكية من جامعة السلطان قابوس
    مشروع تخرجه بعنوان الاستراتيجيات التعاونية بين روبتات كرة القدم.
    تنقل بين عدة وظائف، عمل مترجما بوزارة التربية والتعليم، ومهندس صيانة بشؤون البلاط السلطاني، ومهندس انتاج بشركة الكابلات العمانية، وهو يعمل حاليا مهندس ميكانيكا بوزارة التجارة والصناعة، عضوا للجنة الفنية الخليجية لقطاع المواصفات الميكانيكية والمعدنية وأمينا للجنة الوطنية المناظرة.

    الجوائز:
    حصد الشاعر عدة جوائز محلية وخليجية من بينها
    الجائزة الاولى في الشعر للعام 1998 في مسابقة راشد بن حميد للثقافة والعلوم
    الجائزة الثانية (الأول محجوب) في الأسبوع الأدبي الثالث لدول مجلس التعاون الخليجي للعام 1999

    الصحف:
    للكاتب مقالات وحوارات عدة نشرت في ملحق شرفات بجريدة عمان تتميز بمعالجات فكرية وفلسفية (أغلبها موجود في موقعه الرسمي)

    الكتب
    صهيل فرس حروري، مجموعة شعرية، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2005
    سفر المنظومات، دراسة، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2009
    توقيع
    وقد صار قلبي قابلا كل صورة * * * فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيت لنيران وكعبة طائف * * * وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني

    العارف الأكبر محي الدين بن عربي



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    2,196

    افتراضي

    من المقالات الجميلة للأستاذ المعمري

    أنا المثقف الأعلى


    محاولة اجتراح تعريف تشبه الوقوف داخل غرفة لا نهائية الأبواب ، ذلك أن التعريف - أي تعريف - غرضي في الأساس ، إننا نختار الوجه الذي نحتاج إليه من أجل خدمة التحليل ، أو ربما وفي أحيان كثيرة من أجل خدمة توجهاتنا الأيديولوجية ، إننا ننطلق من قاراتنا المعرفية ؛ خبراتنا وانتماءاتنا واهتماماتنا المعرفية ، في بناء وتشكيل التصور ، وبالرغم من ذلك ومهما اتسمنا بموضوعية خارقة ، وتجردنا من كل تأثير خيّر أو شرير فإن التعريف يظل محتفظا بطبيعته الموجهة ، التي تحدد وتقصي .


    أحاول هنا تعريف المثقف من خلال لغة فرويدية ، لكن في سياق يمتد باتساع ، ما يحدث بالتحديد هو عملية ربط بين تصور خاص للظاهرة وفهم معين للتحليل النفسي الفرويدي ، وكنتيجة لذلك فإن التعريف يستبعد بعضا ويضيف بعضا آخر ، وهو بذلك يعلن عمليات إقصاء وتلك هي – كما قلت – طبيعة كل تعريف ، إنها تقصي بقدر ما تحدد .


    بالطبع فإن شقي العملية التي أقوم بها هنا التصور الخاص والتفسير الفرويدي يأتيان عبر طرق لا بأس من ذكر إشكالاتها هنا للأمانة ، ذلك أن التصور الخاص للمثقف يأتي من قراءات معاصرة وتاريخية ومشاهدات في المجتمع المحلي وتجارب ذاتية لا من جداول إحصائية صارمة ، أما فرويد فيأتي من ترجماته العربية وبعض المصادر الإنجليزية الالكترونية ما يعني فقدان الاتصال بالأصل ، كما أنه لا يلقي بالا للتعديلات اللاحقة التي وضعت على أيدي مفكرين لاحقين.


    لقد واجه فرويد ما يمكن تسميته بـ"النظام المعتم" (الإنسان) ، حيث تبدو الظاهرة خفية مغطاة لا تمكن مراقبة آلية عمل أجزاءها الداخلية ، لكن يمكن تحديد المدخلات (الخبرات) والمخرجات (السلوك) ، في هذه الحالة يلجأ المنظّر إلى بناء نموذج ، النموذج عبارة عن جهاز مفهومي يستهلك وينتج نفس القيم إلى حد تقريبي لكنه لا يشبه بالضرورة التركيبة الداخلية الحقيقية للظاهرة ، وتعتمد بنيته على الخبرات السابقة للمنظّر ، بالنسبة لفرويد يبدو أن علوم الفيزياء والديناميكا الحرارية ومفاهيم التطور تشارك بحصص أساسية في بناء هذا النموذج ، حيث تظهر أمامنا ثلاثة أنظمة تتبادل الطاقة ومبادئها وتتشكل بها وتنتج السلوك البشري من خلال تفاعلاتها.


    أنظمة متداخلة

    يخرج الطفل إلى العالم – حسب فرويد – بنظام نفسي وحيد يسمى "الهذا" أو "الهو" ، يقوم باستقبال
    حاجات الجسد البيولوجية فتسبب له حالة من تزايد الطاقة ، وتنتقل به من مستوى طاقة أقل إلى وضع استثارة وهو وضع غير مستقر ، مما يدفعه إلى محاولة العودة وفق مبدأ يدعى مبدأ اللذة ؛ إن نظام الهو لا يدرك سوى عالمه الداخلي ، سوى الألم المتحقق بسبب تزايد الطاقة ، سوى اللذة المتحققة جرّاء عودته للوضع المستقر ، هو كينونة لامنطقية ولاأخلاقية بل أنه لا معنى لهذه المفردات في عالمه.


    في فترة لاحقة يبدأ نظام آخر بالتوالد والتمايز عن الهو ؛ نظام "الأنا" ، ويبدو أن هذا النظام ينشأ من التفاعل مع الواقع الخارجي ، إنه بصورة ما ابن هذا الواقع يعمل حسب مبادئه ، وهو وسيلة التواصل بين الهو والعالم الخارجي ، ففي اللحظة التي تكون فيها غريزة الجوع هي التمثيل السيكولوجي داخل الهو لنقص الطاقة البيلوجي في أنسجة الجسم يصبح البحث عن الغذاء مهمة الأنا ، يقوم الأنا بالتفكير في الطرق الواقعية التي توصله إلى الطعام عبر وضع خطة مثل الصعود إلى أعلى شجرة مثمرة أو الذهاب إلى المطبخ أو المطعم أو ربما سلب أحد المارة إذا ضمن السلامة بعد القيام بالفعل ، يستخدم فرويد مثال الفارس لتوضيح العلاقة بين الأنا والهو ، فالفارس (الأنا) يحاول توجيه القوة الهائلة التي يمتلكها الفرس (الهو) ، لكن ذلك لا يعني أن الفارس في مأمن من لحظة هيجان يفقد فيه السيطرة على الفرس ، في النموذج يتوجب على الأنا أن يتحرك ضمن ثلاثة اعتبارات ؛ الاحتياجات الإلتذاذية للهو من جهة والمتطلبات اللامنطقية للأنا الأعلى وإكراهات الواقع .


    في الطفولة المبكرة جدا يشرع الأنا في تحقيق رغبات الهو دون وعي "أخلاقي" ، في حين يمارس الأبوان (المجتمع) نظاما من الثواب والعقاب على السلوكات (المسالك)الحسنة والسيئة ، وذلك يؤدي إلى تكوين الأنا الأعلى والذي يكون عبارة عن نظامين جزئيين ؛ الوعي (الضمير) والذي ينتج عن عمليات العقاب ، والأنا المثالي الناتج عن عمليات الثواب ، يستدمج الأنا الأعلى هذه الممارسات ليصبح بعد ذلك هو الممثل القيمي لأخلاق المجتمع ومثالياته كما يطرحها المحيط المباشر، الأنا الأعلى هو النظام الثالث في النموذج الفرويدي ، إنه بصورة ما جهاز الرقابة الذي يحصي أنفاس الأنا ويدفعه إلى ممارسة كبت على رغبات الهو الأبيقورية من خلال إرسال دفعات الإحساس بالذنب أو النقص في اللحظة التي يفكر فيها الأنا بالقيام بسلوك يتعارض مع العالم المثالي للأنا الأعلى .


    إن الأنا الأعلى كينونة لامنطقية وغير معنية بالواقع ، وما يهمه هو مثالياته التي يحاول فرضها على حساب الأنا والهو ، وهو بذلك يتشابه مع الهو في اللاواقعية ومع الأنا في محاولة فرض السيطرة على السلوك ، إن هذه الطبيعة القامعة للأنا الأعلى ضرورية لحفظ المجتمع والإبقاء على بنيته متماسكة ، إنه الجزء الجماعي في الفرد ، وهو الذي يبقي الصلة متوهجة على نحو سلمي بين الأفراد، حيث توفر تواطئا قبليا على ما هو مقبول وما هو مرفوض ، وفي اللحظة التي يقمع الأنا الأعلى فيها غرائز الهو يفتح أفقا للتواصل المشترك مع الآخرين من نفس المجتمع .


    ذلك هو الكائن حسب فرويد وحسب هذا العرض المبتسر الذي أسوقه للنظرية والتي حاولت تبسيطها إلى الحد الممكن ، إن العالم النفسي للإنسان يقوم على ثلاثة أنظمة هي : الممثل الغريزي (الهو)، والممثل القيمي (الأنا الأعلى)، وجهاز الإدارة الواقعي (الأنا).


    الشديد الوضوح هو أننا أمام صراعات مستمرة بين هذه الأنظمة ، قد تكتب الغلبة فيها لأحد هذه الأنظمة فيسم الكائن بسماته التي تظهر في السلوك ، الإنسان الطبيعي – العادي أو الغالبية الكبرى - هو من يمتلك أناه القوة بحيث ترضي الهو دون أن تزعج الأنا الأعلى ، بصياغة أخرى ؛ لو مثّلنا هذه الأنظمة بيانيا بثلاث دوائر متداخلة لبدت دائرة الأنا أكبر من لِدَّاتها ، بلغة أكثر تبسيطا - على حساب المعنى - من يستطيع التوفيق بين مبدأ اللذة والمبدأ الأخلاقي.


    ملاحظة قصيرة ومهمة على ما سبق هي أن هذه الأنظمة ليست متمايزة بالدرجة التي تظهر في هذا العرض ، إنها متداخلة أكثر مما قد نتصور!ملاحظة أطول على ما قد يلحق هي أنني لن أمارس دورا من أدوار التحليل على كائن محدد ماثل أمامي بل كائن افتراضي ، أعرض سيرة مفترضة وإن لم أنجح في ذلك فيكفي أن تتخذ النظرية وسطا تعبيريا شارحا (اللغة الوسيط) ، بالطريقة ذاتها التي نستعير فيها مصطلحا من حقل معرفي معين للتعبير عن ظاهرة لكن ما أستعيره هنا هو نظرية (عدة مصطلحات).


    مسار تطوري


    يوظف الأنا جزء من طاقة الهو في تطوير وتقوية العمليات المنطقية الواقعية ، في مجتمع يقيم شبكة الحقيقة الخاصة به على مفاهيم غير مادية ، امتدادات غيبية من نوع ما ، فيما تُسْتدمج هذه الأخيرة في بنية الأنا الواعية على أنها جزء من الواقع ، ويظهر ذلك في ممارسات خارجية مثل - والأمثلة كثيرة وإن اخترنا على حذر - الاستشفاء بالطلاسم السحرية وما شابه مما يستتبع المنظومة المفهومية الغيبية للمجتمع ، في حين يُنمّى الأنا الأعلى على هيئة مدعومة من قبل هذه الشبكة المفهومية وإن بانفصال في الصورة والآلية ، حيث يستدمج الأنا "الواقعيَ" في حين يستدمج الأنا الأعلى الأفعالَ القامعة (العقاب) والمثالية (الثواب).


    ما يحدث هنا هو تطابق بين الواقعي والأخلاقي .. إن الأنا يحفظ الكائن بعيد عن حتفه ، وبالتالي فما يشكل خطر واقعيا مثل شفرة سكين أو أفعى أو شرطة مكافحة الجرائم يدفع الأنا للانحياز بالكائن عن التهديد ، وبالمثل في الواقعي الغيبي مثل ساحر أو رماد أو جني أو العذاب أو.. أو ..الخ ، كل ذلك يوجب على الأنا حفظ الكائن من الخطر المحتمل .


    وفي حين يجد الأنا مبررات وجهته الأخلاقية (الاحترازية) من خلال قانون تجنب الألم "الواقعي" ، فإن الأنا الأعلى - الذي لا يدرك فنون الجدل ولا المنطق - والذي يطور ويستدمج تحريمات ومثاليات المجتمع يتوقف عن التطور بسبب اختفاء السلوك اللاأخلاقي ، السلوك المقموع سلفا من قبل "واقع" الأنا الغيبي ، وينصرف المجتمع عن ممارساته المربية بسبب حصوله على احتياجاته من الأنا ، نستطيع القول أن الأنا الأعلى موجود ضعيف قوي بغيره .


    في ظل هذا القمع المشترك من قبل الأنا والأنا الأعلى يكبت "الهو" بشدة ، مما يسمح للأنا بتطوير أكبر لعملياته المنطقية من خلال الانغماس في معارف ذهنية "واقعية" ، وسيبدو الكائن متمثلا أكثر لمثاليات المجتمع ومنغمسا أكثر في تفاصيلها ، وقد يلمح بعض التناقضات في الواقع الغيبي لكن دفعات الأنا الأعلى ما تزال قادرة على رده إلى الطريق القويم.


    صدمة اكتشاف


    في المجتمع الذي نتحدث عنه يبدو فيه الواقعي المادي مختلطا بالغيبي ، وهو ليس مجتمعا بسيطا البتة ، بل متطور إلى حدود هائلة فيما يخص بناه المختلفة ، وعندما يكون هذا المجتمع متسع جغرافيا ومتصل إعلاميا ، يكتسب مثقفنا - موضوع الحديث - وعيا مبنيا على المقارنة ، حيث تتداخل ثقافات عدة تتقاطع مع تصوراته في المستوى ذاته ، إن هذا الوضع الذي نتحدث عنه يحدث الآن بصورة مذهلة كما كان يحدث في أوج الحضارة العباسية ، إنها فقط مسألة أدوات سريعة وبطيئة ، إن وعي المقارنة بين المجتمعات معرفيا يظهر عند مفكرين عدة بصورة واضحة كما في كتابات المعري مثلا .


    شبكة المفاهيم المكتملة عند مثقفنا تواجه إعادة تقييم على ضوء معارف منتجه من قبل مفكرين ينتمون لمجتمع آخر ، إنه نمط من النقد الذاتي الذي يتوسع فيه المثقف رأسيا وأفقيا في الواقع الذهني ، إنه توسيع للرؤية تماما كما يحدث للكائن الذي يدخل مجتمعا مختلفا فيشهد بأم عينيه أن محرماته الاجتماعية مثاليات هذا المجتمع وذلك يجعله في وضع رفض أو تبني أو قرف أو حيرة أو تفوق أو ضعف .


    ما يحدث للكائن الذي نفترضه الآن هو إعادة فلترة لشبكة الحقيقة الخاصة به ، رفض جانب من الحقائق التي لم تعد واقعية وسينتهي به الأمر إلى اكتشاف أن المشترك بين المجتمعات المعرفية المختلفة هو ذلك البعد المادي الصِرف ، وسنفترض أن ذلك سيؤدي إلى تعميق رؤية مادية وسينتج من ذلك إعادة بناء لجهازه المنطقي ولمنظومة إنتاج الحقائق .
    توقيع
    وقد صار قلبي قابلا كل صورة * * * فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيت لنيران وكعبة طائف * * * وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني

    العارف الأكبر محي الدين بن عربي



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    975

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خبير مشاهدة المشاركة
    أهلا بالمعمري

    س1: هل لك أن تصف لنا تجربتك في معهد العلوم الإسلامية وهل كان لها أثر في توجهك الفكري وكتاباتك الشعرية والفلسفية

    س2: جامعة السلطان قابوس هل كان لها دور في ميولك الفكرية والإيدلوجيا التي تعتمدها في قبال الطرح الديني عامة والتقليدي منه خاصة

    س3: هل ترى أن هناك أفقا للإلحاد في عمان والعالم العربي أم أن الإطروحات الإسلامية التي بدأت تشق طريقها مثل (العقلانيين) ستكون عقبة أو ربما جسرا للإلحاد

    س4: هل أنت مرتاح نفسيا لقناعاتك الحالية اتجاه الأدب والفكر والدين
    الأخ خبير..

    نرجو منك أن تعتني بصياغة أسئلتك كي تكون أكثر انفتاحاً على الضيف والقراء في هذه الزاوية من الحارة. لا نتمنى أن نرى أسئلة تحمل في طياتها صيغاً اتهامية.

    لك التحية والتقدير.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    944

    Thumbs down

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارة حارة الثقافة والفكر مشاهدة المشاركة
    الأخ خبير..

    نرجو منك أن تعتني بصياغة أسئلتك كي تكون أكثر انفتاحاً على الضيف والقراء في هذه الزاوية من الحارة. لا نتمنى أن نرى أسئلة تحمل في طياتها صيغاً اتهامية.

    لك التحية والتقدير.
    يا جماعة خلوا البساط أحمدي

    لو رجعتم إلى الحوار الرائع مع الأخت بسمة الكيومي لاكتشفتم أن سر نجاح ذلك الحوار وكسر زواره حاجز الخمسة آلاف متصفح هو البساطة وعدم التكلف والمكاشفة من الجانبين السائل والمجيب.

    أظن أن عبدالله المعمري يملك الحنكة والشجاعة الأدبية للتعاطي مع كل ما يمكنكم أعتباره (صيغا اتهامية) مع اختلافي معكم جملة وتفصيلا فأنا لا أتهم وإنما اتسائل بكل عفوية حسب معرفتي بالأديب والفيلسوف عبدالله المعمري.

    المشكلة بيننا أيها الإخوة هي (الاختلاف في التقدير) فأرجو ان تتسع صدوركم لتقديري كما أرحب -بلا شك- بتقديراتكم التي أرجو أن لا تكون سلطوية
    توقيع
    جس الطبيب خافقي، وقال لي : هل هاهنا الألم ؟
    قلت له : نعم
    فشق بالمشرط جيب معطفي ... وأخرج القلم !
    هز الطبيب رأسه ... وابتسم، وقال لي : ليس سوى قلم !!!
    فقلت : لا يا سيدي، هذا يدُ ... وفم !
    رصاصة ... ودم !
    وتهمة سافرة ... تمشي بلا قدم !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    425

    افتراضي

    مرحبا بعبدالله المعمري، حامل الفانوس في الدجنة او ليكن حامل الفانوس في ليل الذئاب كما اراد ذلك المأسوف عليه سركون بولص
    ضيفا عزيزا على حارة الثقافة والفكر يا عبدالله
    1- بما أنك شاعر أود ان أسألك من أين تأتي القصيدة؟
    2- في ديوانك صهيل فرس حروري كثير من الابتكار على صعيد التشكيل الفني والموسيقي للقصيدة لدرجة ان القارئ ليخيل إليه وكانه يقرأ قصيدة نثر بينما الوزن الشعري يبقى مشتعلا في جنبات القصيدة، ثم ان في الديوان الكثير من الابتكارات على صعيد التراكيب والاشتقاقات اللغوية، هل لنا أن تحدثنا عن علاقة باللغة / الايقاع/ الاشتقاق
    هل تضيق اللغة بالقصيدة أم أن القصيدة تمارس مكرها وإكراهاتها على الشاعر واللغة في ذات الوقت؟
    3- أيهما يروق لك أدونيس الشاعر ام أدونيس المفكر؟ ما علاقتك بأدونيس وفكره وتوجهاته؟
    4- بعد سنوات طويلة من احتاك الفكر الحداثي بالثقافة العمانية او احتكاك الثقافة العمانية بالفكر الحداثي، كيف تقيم هذا الاحتكاك وماهي النتائج التي من الممكن اعتبار ان الثقافة العمانية قد جنتها من هذا الاحتكاك؟
    5- هل يمكن اعتبار كتابك عن الكندي محاولة لفتح افق جديد في طرائق التفكير والتعامل مع التراث؟ كيف ترى مدى إمكانية تطبيق مفهوم القطيعة مع التراث مثلما هو شائع لدى العديد من المفكرين العرب؟
    6- إذا كان البهلاني يقول ( ارتاح فيها إلى خل فيبهرني صدق وقصد ومعروف وعرفان) فمن هو الخل الذي يرتاح إليه المعمري؟ كيف يمكن للاديب او المفكر ان يبقي على توازنات علاقاته الانسانية مع الوسط الذي يعيش فيه؟
    توقيع
    (.....وارتفعت الراية البيضاء على قلعة نزوى خافقة متباهية ولكن الانجليز اعادوا تشكيل جيشهم واعتمدوا على الطائرات، فقصفوا القلعة فلم يؤثر فيها القصف، ومزقوا العلم الابيض برشاشات الطائرات ففوجئوا بعلم آخر يرتفع فمزقوه ثم فوجئوا بثالث وهكذا دواليك حتى ادركوا ان هذه القطعة البيضاء اغلى من النفوس واقوى من الرشاش واعلى من الطائرات).
    ملائكة الجبل الاخضر، عبدالله الطائي(لله تلك الروح الطاهره)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    قلعة آلموت
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    115

    افتراضي

    الأستاذ عبدالله المعمري
    من هو الشاعر العماني الذي تأثر به عبدالله المعمري؟ ومن من الشعراء العمانيين الذين يهتم المعمري بمتابعة كتاباتهم؟
    مع التحية
    توقيع
    " الإنسان يغلغل الإنسان"

    الأستاذ عبدالله الطائي/ قصة المغلغل
    " النقد يزيد الأنسان حكمة"
    السيد سعيد بن تيمور

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,196

    افتراضي

    أولاً- شكراً للأخ صالح البلوشي على البيانات الإضافية والتقديمات الثقافية...
    ثانياً-مرحباً بالاستاذ عبد الله المعمري، الغامض في الفكر، غموض يحار معه محاوره ومن يصاحبه...
    - هل مازال عبد الله المعمري مستمراً في كتابة الشعر(بينه وبين نفسه)، وكذلك هل مازال يشارك في الأمسيات الشعرية؟؟
    -لماذا حمل عنوان كتاب (سفر المنظومات) هذا العنوان البعيد عن المفردات المتداولة لأغلب قرّاء المجتمع العماني؟؟
    -ومن أين استوحيته؟؟
    -لماذا حَرَمَ عبدالله المعمري القارئ من الإطلاع على النص الكامل للكتاب (الجوهر المقتصر) الذي حققته وشرحته بشرح جميل ورائع،؟؟
    -هل يمكنك ان تجزم بأن هذا هو فهم وقصد الكندي صاحب (الجوهر المختصر)؟؟ أم أراد عبدالله أن يُفِْهمنا بما فهمه هو؟؟
    -ما الذي سحر عبد الله المعمري في كتاب الكندي (الجوهر المقتصر) لأجل أن يخرجه للقارئ؟؟ وما هي الرسالة التي أراد أن يوصلها للقرّاء؟؟ وهل وصلت ام لا؟؟
    -لقد قلت في كتابك صفحة (63) معلقاً وشارحاً: (إن فتح الباب على مصراعيه، للإيمان المطلق الذي لا يحده العقل يؤدي إلى "بطلان الحقائق"...) هلا تكرمت وأو ضحت أكثر لهذه العبارة؟؟
    -من طبيعة الإنسان النمو والتطور، وكذلك حال فِكْرِه، فما الذي تغير في فكر المعمري بعد خروج الكتاب؟؟، وهل مازال بريق الكندي وفكرة جوهره، لامعه وساطعة في سماء المعمري؟؟ أم أفلت وتلاشت؟؟

    مودتي وتحياتي الأخوية لك....
    توقيع
    ((بالنقاش والحوار تَظهر معادن الأفكار)) عاصم المحرمي
    ((كل ما انتجه العقل، قادر على أن يدحضه العقل)) عاصم المحرمي
    ((دين الله لا يدعى إليه!!، بل يلجأ إليه)) عاصم المحرمي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    4,874

    افتراضي

    كانت صدفة جميلة أن أقتني "سفر المنظومات" في معرض الكتاب الماضي. حدث ذلك بفعل الأخ الصديق صالح البلوشي. لم تكن لدي أية خلفية عن الكاتب أو الكتاب. وتأخرتُ في قرأءته عدة أشهر لذات الأسباب.

    لكن حدث أن قرأتهُ فأعجبتُ به. وطرحتُ الكتاب وبعض التعليقات حوله هُنا في الحارة، وناقشناه في إحدى الجلسات الثقافية في مدينة برزبن الأسترالية. الكتاب رائع.

    - لم يكن المعمري الكاتب الأول الذي لاحظ استيراد العقيدة الذرية من الإغريق. قرأتُ مقتطفات حول ذلك فيما كتبه شوقي ضيف، وكتاب آخرون. أسألُ لم أعاد المعمري التعرض لموضوع طُرقَ سابقاً؟

    - لقد قسمتَ الكتاب قسمين: أحدهما لشرح المنظومة، والآخر لتعقبها زمنياً ومكانياً. هل استعنت بمراجع أخرى لفهم اللغة، أو المفاهيم التي جاءت في كتاب الكندي؟ شخصياً وجدتُ صعوبة في فهم اللغة التي استخدمها الكندي في كتابه.

    - هناك مقتطفات وشوارد قرأتُها هُنا وهُناك أن قضية خلق القرآن الواردة في العقيدة الإسلامية لا تعدو كونها أيضًا منظومة أخرى سافرت إلينا من ثقافة أخرى. ما هي رؤيتك حول هذا؟ وهل تعتقدُ أنها منظومة تستحق المُطاردة هي الأخرى؟

    - هل أحدث كتابك ردة فعل من التيار الديني الإباضي في السلطنة؟
    .

    لي تعقيبات أخرى سأتركها لحين مجيء ضيفنا.
    توقيع
    الحارةُ أكبر

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    4,874

    افتراضي

    أعتقدُ شخصياً أن هذه الاستضافة ستكون متميزة وغنية جداً. وأتمنى أن يكون المعمري هُنا قبل المعاد، وأن يستمر بعده.
    توقيع
    الحارةُ أكبر

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الخوض [حسناء الشرق]
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,127

    افتراضي

    مرحباً عبد الله .. أتمنى أن تكون بخير .. سؤالي الوحيد عن فكرة [مرشح الأسئلة] الذي اتخذه دمقريطس [وا موه اسمه] والكندي .. من أين تولدت الفكرة؟؟ أقصد فكرة إيجاد مرشح مقارن بين الطريقة التي جابه بها الكندي أسئلته كما فعل دمقريطس .. عدا ذلك .. أرجو أن يكون النقاش ممتعاً ز.
    توقيع

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    161

    افتراضي

    من زمان وانا اريد أن أتعرف على سيرة هذا الرجل
    عندي كتابه سفر المنظومات ولكن لم أقرأه بعد عسى في وقت لاحق
    ياليت لو تحدثنا عن طفولتك ؟
    حدثنا عن شخصية تأثرت بها ؟
    كيف تكون أديب و تخصصك الأكاديمي هندسة ميكانيكية ؟
    توقيع
    الدهر أدَبني و الصبر رباني و القوت أقنعني و اليأس أغناني
    و حنكتني من الأيام تجربة حتى نهيت الذي قد كان ينهاني *

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    86

    افتراضي

    الحارة العمانية،، إدارة وأعضاء
    أود أن تقبلوا مني كل الامتنان على هذه الاستضافة الكريمة
    أي شرف كبير ينالني بالوقوف بين أيديكم
    وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    86

    افتراضي

    خبير
    س1: هل لك أن تصف لنا تجربتك في معهد العلوم الإسلامية وهل كان لها أثر في توجهك الفكري وكتاباتك الشعرية والفلسفية
    س2: جامعة السلطان قابوس هل كان لها دور في ميولك الفكرية والإيدلوجيا التي تعتمدها في قبال الطرح الديني عامة والتقليدي منه خاصة
    راعي البيكب
    ياليت لو تحدثنا عن طفولتك ؟
    حدثنا عن شخصية تأثرت بها ؟


    اسمحا لي بإجمال الاسئلة والاجابة عليها كما لو كانت سؤالا واحد
    سأستغل أسئلتكم الكريمة للحديث عن نفسي، وعن تجربتي الدينية تحديدا، أظن أنني في هذه المرحلة أستطيع النظر للوراء وتقييم تجربتي الوجودية بصورة أكثر صفاء.
    إذا كنت مضطرا للتنظير فإنني أستطيع تقسيم وعي ما قبل المعهد الإسلامي إلى حزمتين رئيسيتن هما التكوين العلمطبيعي الحاد، بالعلمطبيعي أقصد علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء ... ألخ، أذكر أنني كنت الطالب المفضّل لدى أساتذتي حتى أن مدرس الكيمياء كان يصرح أمام طلابه لاحقا أنني كنت أذكى طالب درسه، أذكر أن مدرس الفيزياء كان دائما يكتب المسائل ويتحداني في حلها ولا أستطيع وصف سعادته عندما فشلت في حل مسألة، وكانت تلك هي المسألة الوحيدة طوال العام، بالطبع لم أكن حالة خاصة، وأجزم أن عديدين أظهروا فهما علميا أكثر حدة في عمان لكنني أرغب في تأكيد هذه التربية العلمطبيعية لتأثيرها المستمر في حياتي حتى هذه اللحظة.
    إن للعلم الطبيعي نمطا مغايرا في صناعة الحقائق، فهو لا يعتبر أي حقيقة ناجزة ونهائية، بل هو رحلة مستمرة تعاود نقد نفسها وتعديل أبنيتها على الدوام، لا أعرف ما هو شكل منهج الفيزياء المدرسي الآن، لكن كان المنهج الفيزيائي كالتالي: يقدم دالتون تصورا للذرة ثم يطور طومسون هذا النموذج ثم يأتي رزفورد بتجربة ويقوم بتعديل انموذج طومسون، أن يتربى الناشئة على هذا النوع من النقد الذاتي المستمر للمعرفة يعني أن يكون لدينا أفراد قادرون على التطور والانتاج الذهني، في حين كان منهج التربية الاسلامية يقدم الحقائق على أنها نهائية وناجزة ولم تمر بأي تغير زمني وتلك بالطبع لم تكن الحقيقة.
    الحزمة الثانية هي التجربة الدينية المبكرة، التي أدين فيها لوالدي بالكثير والكثير فقد كوّن مكتبة ضخمة في بيته كانت تحوي كتبا من كل طائفة رغم انتمائه الاباضي، ورغم نشاطه الدعوي المتميز، أذكر أن خطبة الجمعة الوحيدة التي خطبها كانت هي أول خطبة في بلدتنا وكانت محاولة منه لاقناع الناس بصلاة الجمعة، (طبعا لم أكن أعرف حينها أن إقامة صلاة الجمعة موضع خلاف بين علماء الدين).
    لقد نشأت علاقتي بالخالق من خلال القراءة وتعمقت مع الغزالي وسيد قطب والشماخي والسالمي والخليلي والكدمي، وابتعدت عن اللعب مع الأقران وانغمست في التدين، بدا العالم حينها خلوا إلا من قطبين، الكائن البسيط المثقل بالخطايا وخالق وسع لطفه كل شيء، تهيأ لي أحيانا أنني متصل بملكوت مطلق، أستمع إلى دبيب النمل وإلى هدير المجرات كأنها بعض أعضائي أو تكاد.
    وهذه التدين أيضا مظهر طبيعي، نمر به بدرجات متفاوتة، لعل البعض منكم يقول الآن، أنا أيضا عبرت هذه التجربة.
    أظن أن المعْلم الأهم في ذلك التدين أنه كان فرديا وخاصا، لم يكن هناك متدينين من أقراني، لقد كنت متدينا وحيدا في بلدتي، ودخلت المعهد الإسلامي، حيث يظهر على الجميع التدين (هناك اختبار قبول ونسبة للدخول بمعنى وجود فلترة مبدئية (انتخاب طبيعي) للدخول في المعهد)، المعهد كان تجربة مدهشة لفتى من الريف، المشرف يوقظ الجميع لصلاة الفجر، وهناك حلقات للقرآن بعد الصلاة، وربما مشينا في ساحة المعهد قبيل طلوع الشمس لإعراب آيات القران (على مذهب البصريين بالطبع)، كل شيء كان جيدا عدا أن التربية الاسلامية خمسة كتب واللغة العربية خمسة كتب بالإضافة إلى كتب طلاب الثانوية العادية !.
    أعتقد أنني لم أستطع التأقلم مع نمط التدين الجماعي، حيث تصبح التجربة الدينية ملخصة في مجموعة طقوس جماعية، ولهذا كان قيام الليل سرّيا، حيث الظلمة، فالظلمة والسكون تغلق أبواب العالم وتفتح الانسان على أعماقه حيث الله.
    قلت أن التربية العلمطبيعية والتربية الدينية أمر طبيعي في المجتمع العماني(المدرسة مارست منذ بدايات النهظة الحديثة دورا مهما من خلال إدخال مركب وعي جديد إلى الانسان العماني) إلا أن ما حدث لاحقا بالنسبة لي وفي الجامعة تحديدا هو الجمع بين التربيتين؛ العلمية والدينية، وذلك على ما أحسب شكل لحظة إلتقاء بين حضارتين في داخلي. فكيف حدث ذلك؟
    في الجامعة تكشف أمامي بصورة أكثر جلاء الخلاف التاريخي والدموي بين الطوائف الاسلامية، وحتى لا يحدث سوء فهم، فالجامعة - المنبر الأكثر سموا وصفاء على الأرض العمانية – يدخلها عدد هائل من الطلبة كل عام إلا أن تجاربهم تختلف، فهي تتوزع في مجتمعات متعددة، ويخرج كل فرد منها بتجربته الخاصة والمختلفة تماما، وعليه فعندما أقول أنني مررت بتجربة ما فلا أقصد الا تجربتي أو مجتمعي الصغير فيها فقط وليس الجامعة.
    في الجامعة اتضح لي الخلاف التاريخي بين الطوائف الاسلامية بصورة أكثر جلاء، وبرغبة عارمة في اكتشاف الحقيقة أو الطائفة الحق، انغمست في قراءات معمقة ومحمومة، أنا المغمور الذي لا تحركني مصلحة ولم أجرد سيفي في معركة تاريخية قديمة، صرت أتتبع آثار التاريخ وكتب الخلاف، ولا دافع سوى معرفة الصواب، لكنه صواب مصيري، فالنتائج قد تحدد من أنت في قابل الأيام.
    حاولت أن أحاكي مناهج العلوم الطبيعية، بمعنى أنني بدأت في المزاوجة بين تجربتي العلمية (العلمطبيعية) وبين تجربتي الدينية، لم أكن أدرك أن هذا هو جوهر "العلوم الانسانية" بالطبع، وأنه لا معنى لدراسة اللغة أو المجتمع أو التاريخ دون تربية رياضياتية-فيزيائية صلبة، لقد كانت الخطة هي عقد مقارانات منهجية بين الروايات التاريخية والوصول إلى التاريخ الصحيح أو المذهب الحق، دون السماح لأي مشاعر أو أي ميل بالدخول في العملية، وهذا بالطبع تطلب اختيار نقطة أو زاوية رؤية خارج كل التيارات والطوائف.
    أذكر أنني حصلت على كتب محمد التيجاني، وهو باحث مالكي تحول إلى المذهب الشيعي، وألف عدة كتب ؛ (ثم اهتديت)(لأكون مع الصادقين)(فسألوا أهل الذكر)(الشيعة هم أهل السنة)، كنت أنقب في كتبه عن سبب تحوله، لكنني لم أجد سوى رجلا انساق وراء قلبه، ولا عيب في ذلك إلا أنني كنت أراه عيبا حينها.
    لا يكفي أن تقارن بين تصورين للتاريخ، بين روايتين، وتفترض أن أحدهما صحيحة والأخرى خاطئة، إن هناك فرضا ثالثا هو كون كليهما خاطئا، أو نصف صحيح أو ربع خاطئ، لم يكن قانون الثالث المرفوع قابلا للاستخدام على الدوام، التاريخ غير قابل للوجود على حقيقته وإنما تعاد صناعته لاحقا ضمن تفاعلات سياسية واقتصادية وثقافية مختلفة.
    ما اكتشفته لاحقا أيضا أن المهمة تتطلب وعيا مختلفا، وأن للقضية أبعادا متداخلة، وقبل أن نسأل كيف تتم صناعة التاريخ، يجب أن نسأل، ما هي اللغة؟ ما هو الانسان ؟ ما هي الحقيقة ؟ وكيف نصل إليها
    وتلك كانت البداية .

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •