حديث في مسند الربيع والتعليق عليه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    437

    افتراضي حديث في مسند الربيع والتعليق عليه

    في مسند الربيع 208 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها ).
    فوائد الحديث /
    ـــ جواز الصلاة خلف الفاسق والفاجر

    ـــ ان الفاسق او الفاجر لا يكفر بذنبه غير الشرك والاستحلال

    ـــ ان اصحاب الكبائر لا يخلدون في جهنم بدليل
    ـــ صحة الصلاة خلفهم

    ـــ جواز الشفاعة لهم يوم القيامة

    ــ ان مرتكب الكبيرة اثم

    ــ وقوله مالم يدخل فيها بفسد اخرج الذي سبق ذكره وشمل تفصيلات بادلة خارجة ليس هذا محل بيانها الان



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    7,000

    افتراضي

    من مسند الربيع:
    208 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها

    776 قال الربيع بن حبيب رحمه الله سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر وصلوا على كل بار وفاجر

    المعجم الكمير 447/12: 13622 حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء ثنا محمد بن بكار ثنا محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال لا إله إلا الله عمرو بن دينار عن بن عمر

    من المنطق لمن يمتلك بيت الزجاج أن يتجنب الحجر!!
    توقيع
    .
    رَضِينَا بِاللَّهِ تعالى رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًـا
    وَبِمُحَمَّــدٍ (أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ تَسْلِيْمَا)
    نَبِيًّــــــــــــــــــا وَرَسُـــــــــــــــــــولاَ
    .
    أَنــُــلــْــزِمــُــكــُــمــُــوهــَــا؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,812

    افتراضي

    عندما تناظرون الشيعة على قنوات صفا ووصال
    تقولون لهم أولا :
    الأصول لا بد من وجود نص قرآني صريح عليها ، وبالتالي فلا يوجد عند الشيعة
    نص قرآني صريح في قضية كالإمامة مثلا لذا تصيحون عليهم بأن عقيدتهم
    ليست من القرآن وإنما من رواياتهم..
    سنلزمكم بما ألزمتم به الشيعة ..
    نريد نصا قرآنيا صريحا قاطعا بخروج أصحاب النار منها ..
    ...
    توقيع
    ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,812

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من أقصى المدينة مشاهدة المشاركة
    من مسند الربيع:
    208 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها

    776 قال الربيع بن حبيب رحمه الله سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر وصلوا على كل بار وفاجر

    المعجم الكمير 447/12: 13622 حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء ثنا محمد بن بكار ثنا محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال لا إله إلا الله عمرو بن دينار عن بن عمر

    من المنطق لمن يمتلك بيت الزجاج أن يتجنب الحجر!!
    صحيح البخاري:
    باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته .

    663 قال أبو عبد الله وقال لنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري
    عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان
    بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى
    ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن
    الناس فأحسن معهم [ ص: 247 ] وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم وقال الزبيدي
    قال الزهري لا نرى أن يصلى خلف الم*** إلا من
    ضرورة لا بد منها.
    ...
    توقيع
    ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    278

    افتراضي

    أيها السيل الجرار، انتبه بارك الله فيك
    وبما أنك وقفت وقفات على الحديث فأسقف معك وقفات حول ما وقفته بنفسك، فلا تفسر حسب عقيدتك أو حسب كل ما قاله المفسرون، فتلك الإضافات من عندك ولا دليل عليها.
    وبما أن الحديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيدل على أن البار هو التقي، والفاجر هو الشقي أي العاصي الفاسق.
    فكيف إذا نفسر قوله تعالى في كتابه العزيز بلفظ صريح لا محيص عنه البتة: "إن الأبرار لفي نعيم" دل على أن الأبرار وهم الأتقياء الطائعون فتوعدهم الله بالنعيم، ثم قال: "وإن الفجار لفي جحيم"، فتوعد الفجار وهم عصاة الموحدون والمشركون المنافقون، فلفظ فاجر في الآية قد يكون عام، ولفظه في الحديث خاص لعصاة الموحدين دون المشركين، وهذا الإستثناء إنما هو لدليل أنه لا صلاة خلف المشركين ولا عليهم باتفاق.
    فعندما يتوعد الله في كتابه بصريح الآية بأن الفجار في الجحيم، فكيف تقول بجواز الشفاعة لهم؟؟ أيخلف الله وعده؟ أم ستقول بأنها منسوخة؟ وهل هناك نسخ في التوحيد (العقائد)؟؟! كلا وربي وإنما هذا دليل عليك بعدم الشفاعة لهم فالشفاعة عندكم أن يدخلهم الله الجنة دون تعذيبهم في النار، وهذا خلاف لفظ القرآن الذي جاء صريحا بقوله "وإن الفجار لفي جحيم" وقوله أيضا: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"
    فهل لديك الآن أي دليل تستطيع أن تنسف به هاتين الآيتين الصريحتين بتعذيب العاصي الفاجر؟
    ليس بأمانيكم، لا تقل بأن الخطاب هنا ليس للموحدين فالخطاب لنا وهذا ما قاله المفسرون فارجع إلى أقوالهم نفع الله بك وسدد خطاك.
    إلى الآن لم ندخل في مسألة الخلود وإنما الرد السابق كان على القول بجواز الشفاعة أو الغفران بدون توبة، فدلت الآيات المذكورة على أنه لا أحد قطعًا ينفع من عمل سواء وعصى الله تعالى فإنه يعذب لا محالة، بغض النظر الآن عن الخلود فسنأتي إليه بعد قليل بإذن الله تعالى.
    فانظر يا رعاك الله كيف أنك استدللت بالحديث بأوهام وعواطف على أن الشفاعة تنفعهم فلا يحتاجون لدخول النار إطلاقا بل هم في الجنة تلقائيا (بالشفاعة المزعومة) مع المتقين الذين ماتوا مؤمنين مطيعين تائبين!! فكيف يكون العدل الإلهي يقضي بذلك؟ وهو الذي توعد العصاة بالعذاب ووعد المتقين بالنعيم المقيم.
    فأي عدل وأي منطق وأي دليل يقول بأن الذي مات مصرا على ذنوبه جازت له الشفاعة بمعنى أنه سيدخل مع المتقين الذين ماتوا بدون ذنوب!
    ثم إن جواز الصلاة خلفه والصلاة عليه لا يدل على عدم خلوده في النار، بل يصلى خلفه لأنه له أن يتوب بعد ذلك مالم يمت مصرا على ذنبه مالم يدخل في الصلاة ما يفسدها، فأصل صلاته صحيحة وإن كانت لا تقبل منه إلا بعد أن يتوب ترفع وتقبل، وهذا يدل أيضا على العاصي أن لا يفرط في الصلاة لأنه بعد التوبة سيضطر لقضاء كل مافته من صلوات، فمن رحمة الله تعالى أن أجاز صلاتهم مالم يفسدوها وأجاز الصلاة خلفهم فإن تاب تاب الله عليه وتقبل منه صالحات أعماله دون الحاجة لقضاء صلواته وصيامه وبقية أعماله الصالحة ما دام أنه أداها بشكل صحيح فهذا هو فائدة التوبة، فالمعصية لا تمنع طاعة الله تعالى لأن الإنسان معرض للسهو والعصيان والتقصير، نعم نقول بأن صاحب المعصية لا يتقبل الله منه أي عمل صالح مالم يتب ولكن عليه أن يأتيها بشكل صحيح وإن كانت لديه الكثير من المعاصي والآثام، فعسى أن يهتدي ويتب بعد ذلك فيتقبل الله منه أعماله كلها ما قدم وما أخر، فليس كل من عصى دخل النار وليست له توبة!! بل هو مسلم فلعله يتوب فيما بعد لذا جاز الصلاة خلفه بهذا.
    ولو أتينا الآن إلى مسألة الخلود، فلم يرد نص في القرآن البتة على أن أحدا سيخرج من النار بعد أن يدخل فيها، هل يا ترى فات ذلك على الله؟ وهو القائل: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"!
    وهو الذي يعلم بأن الأمة ستختلف في هذا المسألة وغيرها من المسائل، وبما أن هذه المسألة هي أشد خطرا على الأمة وأهمها ألم يكن الأحرى أن يصرح الله لنا في كتابه بأنه سيتوب على العصاة وإن لم يتوبوا؟ أو أن الرسول سيشفع لأهل الكبائر؟ أو أنه من دخل النار من الموحدين فإنه خارج منها.
    فلو رجعنا للآية: "وإن الفجار لفي جحيم، يصلونها يوم الدين، وماهم عنها بغائبين"
    فهذا أيضا دليل قطعي صريح يغنيك عن بقية الأدلة على عدم خروجهم منها بعد دخولهم، والحمد لله على أن جعلنا على عقيدة بيضاء ناصعة لا تشوبها شائبة ولا تدخل فيها العواطف والأماني ونحوها.
    أكتفي بهذا التعليق المختصر، وأنا بانتظار ردك شريطة أن يكون علمي مقرونًا بالأدلة الصريحة
    وفقنا الله وإياك إلى كل خير..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,493

    افتراضي

    ان اصحاب الكبائر لا يخلدون في جهنم بدليل
    ـــ صحة الصلاة خلفهم
    أحكام الدنيا ليست كأحكام الآخره

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,192

    افتراضي

    [QUOTE=الحكيم;622289]
    عندما تناظرون الشيعة على قنوات صفا ووصال

    تقولون لهم أولا :
    الأصول لا بد من وجود نص قرآني صريح عليها ، وبالتالي فلا يوجد عند الشيعة
    نص قرآني صريح في قضية كالإمامة مثلا لذا تصيحون عليهم بأن عقيدتهم
    ليست من القرآن وإنما من رواياتهم..
    سنلزمكم بما ألزمتم به الشيعة ..
    نريد نصا قرآنيا صريحا قاطعا بخروج أصحاب النار منها ..

    ...
    [/QUO
    لو كنت تعلم ان الامامة عند الشيعة هي الدين وكل انسان مسلم لا يؤمن بالولاية محرمة عليه الجنة وهو خالد في نار جهنم و لا ينفعه عمله ولو كان يصوم النهار ويقوم الليل حتى ولو لم يعمل ذنب الا عدم ايمانه بامامة المعصوم عندهم فهو كافر وليس بمؤمن وهل مثل هذا الامر العظيم لا يذكره الله في القرآن ويذكر الله الصلاة والصيام وسائر الاعمال المفروضة في القرآن اما التفصيل فهي من السنة فهل الله افترض على المسلم امر وامر لا يقبل الله بدونه عدلا ولا صرفا ولم يذكره في القرآن
    اما السنة فانهم يقولون بخروج اهل الكبائر من النار ولا يخلدون في نار جهنم وذلك لمن لا يشرك بالله شيئا ونحن لنا دليلنا من القرآن والسنة الصحيحة اما هم فليس لديهم دليل لا من قرآن ولا من سنة واليك الدليل القرآني قال الله تعالى :
    " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ" [النساء: 48]
    اما تفسيرها فهو عليك .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    278

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قطز مشاهدة المشاركة
    اما السنة فانهم يقولون بخروج اهل الكبائر من النار ولا يخلدون في نار جهنم وذلك لمن لا يشرك بالله شيئا ونحن لنا دليلنا من القرآن والسنة الصحيحة اما هم فليس لديهم دليل لا من قرآن ولا من سنة واليك الدليل القرآني قال الله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ" [النساء: 48]
    اما تفسيرها فهو عليك .
    هل أنت متأكد من دليلكم هذا؟؟
    مع أن هذه الآية ليست صريحة كبقية آيات الخلود، ولفظ النار لم يذكر فيها ولفظ الخروج منها لم يذكر أيضا لكن سنجاريك قليلا في الكلام حول هذه الآية ولنعتبرها عندكم قطعية!!
    سأسألك سؤالا واحدا الآن:
    متى يكون الغفران؟ هل قبل دخول النار أم بعد الدخول؟
    وبعد الجواب ستجد الجواب بإذن الله تعالى،
    وأعتذر من الأخ الحكيم حيث إني تطفلت عليه قليلا وأجبت قبله..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    7,000

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحكيم مشاهدة المشاركة
    صحيح البخاري:
    باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته .
    663 قال أبو عبد الله وقال لنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري
    عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان
    بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى
    ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن
    الناس فأحسن معهم [ ص: 247 ] وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم وقال الزبيدي
    قال الزهري لا نرى أن يصلى خلف الم*** إلا من
    ضرورة لا بد منها.


    - البخاري /654/ كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع.
    ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ فَقَالَ الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ لا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لا بُدَّ مِنْهَا)

    من الحمق جمع الأحجار إن كان بيتك من زجاج
    توقيع
    .
    رَضِينَا بِاللَّهِ تعالى رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًـا
    وَبِمُحَمَّــدٍ (أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ تَسْلِيْمَا)
    نَبِيًّــــــــــــــــــا وَرَسُـــــــــــــــــــولاَ
    .
    أَنــُــلــْــزِمــُــكــُــمــُــوهــَــا؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    472

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيل الجرار مشاهدة المشاركة
    في مسند الربيع 208 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها ).
    شكرا لك على الفوائد:
    فوائد الحديث /
    ـــ جواز الصلاة خلف الفاسق والفاجر
    هكذا نفهم

    ـــ ان الفاسق او الفاجر لا يكفر بذنبه غير الشرك والاستحلال
    نتمنى أن يكون ذلك وذلك من أمانينا ولكن القرآن على حسب فهمنا يقول غيرذلك.
    أخي الكريم إليك حديثا قاله غير الإباضية في هذه المسألة:
    وقد جاءت الآيات والأحاديث الصحيحة مصرِّحة بهذا ، ومنها :
    1- قال تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا } النساء / 57 .
    قال الطبري :
    { خالدين فيها أبداً } : يقول : باقين فيها أبداً ، بغير نهاية ولا انقطاع ، دائم ذلك لهم فيها أبداً .
    " تفسير الطبري " ( 5 / 144 ) .
    2 - وقال : { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } المائدة / 119 .
    3- وقال : { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً } النساء / 169 .
    4- وقال : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً . خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيراً } الأحزاب / 64 ، 65 .

    5 - وقال تعالى : ( إِلا بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) الجن / 23
    قال ابن كثير :
    { خالدين فيها أبداً } : أي : ماكثين مستمرين ، فلا خروج لهم منها ، ولا زوال لهم عنها .
    " تفسير ابن كثير " ( 3 / 520 ) .
    6- وأخبر الله تعالى عن الكفار أنهم لن يموتوا في النار ولن يحيون حياة طيبة ، فقال : { إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا } طه / 74 ، وقال { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } الأعلى / 13 .
    قال القرطبي :
    { ثم لا يموت فيها ولا يحيى } : أي : لا يموت فيستريح من العذاب ، ولا يحيا حياة تنفعه .
    " تفسير القرطبي " ( 20 / 21 ) .


    ـــ ان اصحاب الكبائر لا يخلدون في جهنم بدليل
    ـــ صحة الصلاة خلفهم
    ما أحلى هذا المفهوم الذي يخالف القرآن ثم نستدل به علىقضية حساسة.
    يصلى خلفهم لأنهم مسلمون يقرون بالشهادة ولكنهم مرتكبون الكبائر والمعاصي.
    وأنت تعلم أن مرتكب الكبيرة إن لم يتب فهو في النار بنص القرآن كما تقدم.


    ـــ جواز الشفاعة لهم يوم القيامة
    :"ولا يشفعون إلا لمن ارتضى" فالزاني والسارق والقاتل إن لم يتوبوا فهو غير مرتضين فهل سمعت يوما بقاتل مرتضى سواء عند الناس أو عند الله، وماذا تنفعه لا إله إلا الله إن لم يعمل بها.
    ــ ان مرتكب الكبيرة اثم

    ــ وقوله مالم يدخل فيها بفسد اخرج الذي سبق ذكره وشمل تفصيلات بادلة خارجة ليس هذا محل بيانها الان

    شكرا لك.
    منهجنا: القرآن ثم السنة وما خالف القرآن يرد
    .
    توقيع
    "إن لي نفسا تواقة، تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة فأرجو أن أنالها" عمر بن عبد العزيز "رضي الله عنه"

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    437

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من أقصى المدينة مشاهدة المشاركة
    من مسند الربيع:
    208 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها

    776 قال الربيع بن حبيب رحمه الله سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر وصلوا على كل بار وفاجر

    المعجم الكمير 447/12: 13622 حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء ثنا محمد بن بكار ثنا محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال لا إله إلا الله عمرو بن دينار عن بن عمر

    من المنطق لمن يمتلك بيت الزجاج أن يتجنب الحجر!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحكيم مشاهدة المشاركة
    عندما تناظرون الشيعة على قنوات صفا ووصال

    تقولون لهم أولا :
    الأصول لا بد من وجود نص قرآني صريح عليها ، وبالتالي فلا يوجد عند الشيعة
    نص قرآني صريح في قضية كالإمامة مثلا لذا تصيحون عليهم بأن عقيدتهم
    ليست من القرآن وإنما من رواياتهم..
    سنلزمكم بما ألزمتم به الشيعة ..
    نريد نصا قرآنيا صريحا قاطعا بخروج أصحاب النار منها ..

    ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطوفان الجارف مشاهدة المشاركة
    أيها السيل الجرار، انتبه بارك الله فيك
    وبما أنك وقفت وقفات على الحديث فأسقف معك وقفات حول ما وقفته بنفسك، فلا تفسر حسب عقيدتك أو حسب كل ما قاله المفسرون، فتلك الإضافات من عندك ولا دليل عليها.
    وبما أن الحديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيدل على أن البار هو التقي، والفاجر هو الشقي أي العاصي الفاسق.
    فكيف إذا نفسر قوله تعالى في كتابه العزيز بلفظ صريح لا محيص عنه البتة: "إن الأبرار لفي نعيم" دل على أن الأبرار وهم الأتقياء الطائعون فتوعدهم الله بالنعيم، ثم قال: "وإن الفجار لفي جحيم"، فتوعد الفجار وهم عصاة الموحدون والمشركون المنافقون، فلفظ فاجر في الآية قد يكون عام، ولفظه في الحديث خاص لعصاة الموحدين دون المشركين، وهذا الإستثناء إنما هو لدليل أنه لا صلاة خلف المشركين ولا عليهم باتفاق.
    فعندما يتوعد الله في كتابه بصريح الآية بأن الفجار في الجحيم، فكيف تقول بجواز الشفاعة لهم؟؟ أيخلف الله وعده؟ أم ستقول بأنها منسوخة؟ وهل هناك نسخ في التوحيد (العقائد)؟؟! كلا وربي وإنما هذا دليل عليك بعدم الشفاعة لهم فالشفاعة عندكم أن يدخلهم الله الجنة دون تعذيبهم في النار، وهذا خلاف لفظ القرآن الذي جاء صريحا بقوله "وإن الفجار لفي جحيم" وقوله أيضا: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"
    فهل لديك الآن أي دليل تستطيع أن تنسف به هاتين الآيتين الصريحتين بتعذيب العاصي الفاجر؟
    ليس بأمانيكم، لا تقل بأن الخطاب هنا ليس للموحدين فالخطاب لنا وهذا ما قاله المفسرون فارجع إلى أقوالهم نفع الله بك وسدد خطاك.
    إلى الآن لم ندخل في مسألة الخلود وإنما الرد السابق كان على القول بجواز الشفاعة أو الغفران بدون توبة، فدلت الآيات المذكورة على أنه لا أحد قطعًا ينفع من عمل سواء وعصى الله تعالى فإنه يعذب لا محالة، بغض النظر الآن عن الخلود فسنأتي إليه بعد قليل بإذن الله تعالى.
    فانظر يا رعاك الله كيف أنك استدللت بالحديث بأوهام وعواطف على أن الشفاعة تنفعهم فلا يحتاجون لدخول النار إطلاقا بل هم في الجنة تلقائيا (بالشفاعة المزعومة) مع المتقين الذين ماتوا مؤمنين مطيعين تائبين!! فكيف يكون العدل الإلهي يقضي بذلك؟ وهو الذي توعد العصاة بالعذاب ووعد المتقين بالنعيم المقيم.
    فأي عدل وأي منطق وأي دليل يقول بأن الذي مات مصرا على ذنوبه جازت له الشفاعة بمعنى أنه سيدخل مع المتقين الذين ماتوا بدون ذنوب!
    ثم إن جواز الصلاة خلفه والصلاة عليه لا يدل على عدم خلوده في النار، بل يصلى خلفه لأنه له أن يتوب بعد ذلك مالم يمت مصرا على ذنبه مالم يدخل في الصلاة ما يفسدها، فأصل صلاته صحيحة وإن كانت لا تقبل منه إلا بعد أن يتوب ترفع وتقبل، وهذا يدل أيضا على العاصي أن لا يفرط في الصلاة لأنه بعد التوبة سيضطر لقضاء كل مافته من صلوات، فمن رحمة الله تعالى أن أجاز صلاتهم مالم يفسدوها وأجاز الصلاة خلفهم فإن تاب تاب الله عليه وتقبل منه صالحات أعماله دون الحاجة لقضاء صلواته وصيامه وبقية أعماله الصالحة ما دام أنه أداها بشكل صحيح فهذا هو فائدة التوبة، فالمعصية لا تمنع طاعة الله تعالى لأن الإنسان معرض للسهو والعصيان والتقصير، نعم نقول بأن صاحب المعصية لا يتقبل الله منه أي عمل صالح مالم يتب ولكن عليه أن يأتيها بشكل صحيح وإن كانت لديه الكثير من المعاصي والآثام، فعسى أن يهتدي ويتب بعد ذلك فيتقبل الله منه أعماله كلها ما قدم وما أخر، فليس كل من عصى دخل النار وليست له توبة!! بل هو مسلم فلعله يتوب فيما بعد لذا جاز الصلاة خلفه بهذا.
    ولو أتينا الآن إلى مسألة الخلود، فلم يرد نص في القرآن البتة على أن أحدا سيخرج من النار بعد أن يدخل فيها، هل يا ترى فات ذلك على الله؟ وهو القائل: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"!
    وهو الذي يعلم بأن الأمة ستختلف في هذا المسألة وغيرها من المسائل، وبما أن هذه المسألة هي أشد خطرا على الأمة وأهمها ألم يكن الأحرى أن يصرح الله لنا في كتابه بأنه سيتوب على العصاة وإن لم يتوبوا؟ أو أن الرسول سيشفع لأهل الكبائر؟ أو أنه من دخل النار من الموحدين فإنه خارج منها.
    فلو رجعنا للآية: "وإن الفجار لفي جحيم، يصلونها يوم الدين، وماهم عنها بغائبين"
    فهذا أيضا دليل قطعي صريح يغنيك عن بقية الأدلة على عدم خروجهم منها بعد دخولهم، والحمد لله على أن جعلنا على عقيدة بيضاء ناصعة لا تشوبها شائبة ولا تدخل فيها العواطف والأماني ونحوها.
    أكتفي بهذا التعليق المختصر، وأنا بانتظار ردك شريطة أن يكون علمي مقرونًا بالأدلة الصريحة
    وفقنا الله وإياك إلى كل خير..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abo-albraa مشاهدة المشاركة
    أحكام الدنيا ليست كأحكام الآخره
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أويس مشاهدة المشاركة
    شكرا لك.
    منهجنا: القرآن ثم السنة وما خالف القرآن يرد.
    اهذه ردود علمية خارج الموضوع مثلكم كمثل بائع ذهبا فقال المشتري بكم تبيع حذاءك
    هروب هروب من الجواب
    واجراكم ابو اويس فقد صرح برد الحديث

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,192

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطوفان الجارف مشاهدة المشاركة
    هل أنت متأكد من دليلكم هذا؟؟
    مع أن هذه الآية ليست صريحة كبقية آيات الخلود، ولفظ النار لم يذكر فيها ولفظ الخروج منها لم يذكر أيضا لكن سنجاريك قليلا في الكلام حول هذه الآية ولنعتبرها عندكم قطعية!!
    سأسألك سؤالا واحدا الآن:
    متى يكون الغفران؟ هل قبل دخول النار أم بعد الدخول؟
    وبعد الجواب ستجد الجواب بإذن الله تعالى،
    وأعتذر من الأخ الحكيم حيث إني تطفلت عليه قليلا وأجبت قبله..
    اخي العزيز لن تكون اكبر ولا اعظم من التتار
    اجابة سؤالك هي في ردي السابق فانني اتكلم بلسان عربي مبين ارجع الى ردي وسترى الجواب الشافي لسؤالك وبعده انتظر جوابك .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    سلطنة عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    389

    افتراضي

    الكلام للجميع...... مالفائدة من النقاش الغيبي بدون دليل قطعي....ما قاله الله تعالى حق....من توعده الله بجهنم مثل القاتل والسارق والزاني والمرابي لا دليل على نجاتهم أقصد دليل قطعي والا الظنون فنون وأما اجتهادات في بيان الكبيرة المهلكة فهو قول من قال بالخروج بلا دليل قطعي أين النص من الرأي ثانيا: نحن نتعامل مع الفاسق كقولهم أبغض عدوك هونا عسى أن يكون حبيبك يوما ما والمؤمن التقي أحببه هونا فهو غير معصوم
    توقيع
    العلم زين لصاحبه... إذا لم تتفق معي فاحترمني...

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,192

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هموم مشاهدة المشاركة
    الكلام للجميع...... مالفائدة من النقاش الغيبي بدون دليل قطعي....ما قاله الله تعالى حق....من توعده الله بجهنم مثل القاتل والسارق والزاني والمرابي لا دليل على نجاتهم أقصد دليل قطعي والا الظنون فنون وأما اجتهادات في بيان الكبيرة المهلكة فهو قول من قال بالخروج بلا دليل قطعي أين النص من الرأي ثانيا: نحن نتعامل مع الفاسق كقولهم أبغض عدوك هونا عسى أن يكون حبيبك يوما ما والمؤمن التقي أحببه هونا فهو غير معصوم
    هل تؤمن باحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الغيبية ام لا .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    سلطنة عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    389

    افتراضي

    الغيبية التي قالها وهو غائب نردها.... ونؤمن أن الله قال فيه وما ينطق عن الهوى
    توقيع
    العلم زين لصاحبه... إذا لم تتفق معي فاحترمني...

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,714

    افتراضي

    [QUOTE=قطز;622313]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحكيم مشاهدة المشاركة
    [CENTER][SIZE=5][CENTER]
    اما السنة فانهم يقولون بخروج اهل الكبائر من النار ولا يخلدون في نار جهنم وذلك لمن لا يشرك بالله شيئا ونحن لنا دليلنا من القرآن والسنة الصحيحة اما هم فليس لديهم دليل لا من قرآن ولا من سنة واليك الدليل القرآني قال الله تعالى :
    " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ" [النساء: 48]
    اما تفسيرها فهو عليك .

    أخي العزيز قطز بارك الله فيك...
    أولاً:
    إن الآية الكريمة التي ذكرت تعني بان الله لا يغفر لمن يشرك به.. ولكنه يغفر ما دون ذلك لم يشاء... فإذا الله لم يشاء ان يغفر له... فما مصير هذا الشخص ؟؟؟؟ أرجو الاجابة؟؟؟؟

    ثانياً:
    ما رأيك بتفسير السدي الكبير لهذه الآية 116 من سورة النساء في كتاب تفسير الطبري:
    " وقال السديّ في ذلك بما:
    حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ } يقول: من يجتنب الكبائر من المسلمين.
    وأما قوله: { وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً بَعِيداً } فإنه يعني: ومن يجعل لله في عبادته شريكا، فقد ذهب عن طريق الحقّ، وزال عن قصد السبيل ذهابا بعيدا وزوالاً شديدا. وذلك أنه باشراكه بالله في عبادته، فقد أطاع الشيطان وسلك طريقه وترك طاعة الله ومنهاج دينه، فذاك هو الضلال البعيد والخسران المبين."



    ثالثاً:
    وهي الاساسية،، ما رأيك بقول ابن عباس رضي الله عنهما في كتاب تفسير الطبري تفسير الآية 93 سورة النساء.
    " حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن يحيـى الجاري، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذابا عظيما. قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأني له التوبة والهدى، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلاً مُتَعَمِّدا، جاءَ يَوْمَ القِيامَة آخِذا بِيَمِينِه أوْ بِشِمالِهِ، تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ دَما، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، يَلْزَمُ قاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يقولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي». والذي نفسي عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قُبِض نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدهما من برهان.
    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن يحيـى بن الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } فقال: لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَاً ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } قال: نزلت في أهل الشرك.
    حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه.
    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو حُدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزي أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } .... إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: { وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } ... إلى: { وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً } قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له. وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرّم الله بغير الحقّ وأتينا الفواحش،
    فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت { إِلاَّ مَن تَابَ } ... الآية.
    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } قال: ما نسخها شيء.
    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء.
    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته، فقال: لقد نزلت في آخر ما نزل من القرآن وما نسخها شيء.
    حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس معاوية بن قرّة، قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } بعد قوله: { إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً } بسنة.
    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سلم بن قتيبة، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن ابن عباس، قال: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } قال: نزلت بعد: { إِلاَّ مَن تَابَ } بسنة.
    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس، قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: في قاتل المؤمن نزلت بعد ذلك بسنة، فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حوشب.
    حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً } قال: ليس لقاتل توبة إلا أن يستغفر الله.
    قال: ثني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً } ... الآية، قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في سورة الفرقان بثمان سنين، وهو قوله: { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَاً ءَاخَرَ } ... إلى قوله: {غَفُورا رَحِيما}.
    حدثنا ابن وكيع،قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس، قال: هما المبهمتان: الشرك، والقتل.
    حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله؛ لأن الله سبحانه يقول: { فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } .
    حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود في قوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } قال: إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة.
    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر.
    حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: ثني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دما، يقول: يا ربّ دمي عند فلان! فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضي بينهما. ثم نزع بهذه الآية: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِداً فِيهَا } ... الآية. قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما نسخها الله جلّ وعزّ منذ أنزلها على نبيكم عليه الصلاة والسلام.
    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيـى بن آدم، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد،
    قال: سمعت رجلاً يحدّث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة بسنة أشهر، قوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً } ... إلى آخر الآية، بعد قوله: { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَاً ءَاخَرَ } ... إلى آخر الآية.
    حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، قال: سمعت رجلاً يحدّث خارجة بن زيد، قال: سمعت أباك في هذا المكان بمني يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة، قال: أراه بستة أشهر، يعني: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً } بعد: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } .
    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة.


    في الأخير أنا لا أطلب منك ان تأتيني بالتفاسير الآخرى حتى تبين لي ما تريد ولكني أريد بان أبين لك رأي ابن عباس الذي يرى بان القاتل المتعمد لا توبة له ولا تشمله الأية التي ذكرت..
    ورأي السدي الكبير وهو تابعي يقول بخلود أهل النار...( راجع تفسره للآية 81 سورة البقرة)

    فهل ما زلتم لا تعترفون بالرأي الأخر..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,192

    افتراضي

    حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: " " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " قال: نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني. وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة، وكان بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار ومنازلهم يومئذ بقباء أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه أن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية، فلما جاءهم الرسول، قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي الدية فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية ولحق بمكة وهو يقول في شعر له: قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " ". وروي عن عكرمةأنه قال: "له توبة".
    حدثنا أبو زرعة, ثنا أبو زرعة, ثنا يحيى بن عبد الله, حدثني عبد الله بن لهيعة, حدثني عطاء, عن سعيد بن جبير, قال:"نزلت هذه الآية: " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " , في كفار مكة, فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلي المدينة كتب وحش غلام المطعم بن عدي بن نوفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إني قد أشركت وزنيت وقتلت, وكان قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد, قال: هل لي من توبة؟ فنزلت فيه فاستثنى: " إلا من تاب " , يعنى: من الشرك".
    وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو حدثنى الحكم، عن سعيد بن جبير-قال: سألت ابن عباس عن قوله [تعالى] { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم. ابن كثير
    والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه عز وجل، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته.
    [إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم] } [الزمر:53] وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك: كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه.
    وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! ثم أرشده إلى بلد يعبد الله فيه، فهاجر إليه، فمات في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة. كما ذكرناه غير مرة، إن كان هذا في بني إسرائيل فلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة.
    قوله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا [فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما] } فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه،ومعنى هذه الصيغة: أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون كذلك معارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه
    أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحا ينجو به، فليس يخلد فيها أبدا، بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواردت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان. وأما حديث معاوية: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا": "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة. وأما من مات كافرا؛ فالنص أنه لا يغفر له البتة، وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهي لا تسقط بالتوبة، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه، والمغضوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة، ولا بد من أدائها إليهم في صحة التوبة، فإن تعذر ذلك فلا بد من الطلابة يوم القيامة، لكن لا يلزم من وقوع الطلابة وقوع المجازاة، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، من قصور الجنة ونعيمها، ورفع درجته فيها ونحو ذلك، والله أعلم.
    وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، كما رُوي عن سفيان بن عُيينة أنه قال: إن لم يقتل يقال له: لا توبةَ لك، وإن قَتَلَ ثم جاء يُقال: لك توبة. ويُروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
    وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر، لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر، وهو مقيس بن صبابة، وقيل: إنه وعيد لمن قتل مؤمنًا مستحلا لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرًا مخلدًا في النار، وقيل في قوله تعالى: { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } معناه: هي جزاؤه إن جازاه، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه، فإنه وعد أنْ يغفر لمن يشاء.
    حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له: هل يُخلفُ الله وعدَه؟ فقال: لا فقال: أليس قد قال الله تعالى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } فقال له أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أُتِيْتَ يا أبا عثمان! إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفًا وذمًا، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفًا وذمًا، وأنشد: وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُه أو وَعَدْتُه ... لَمُخْلِفُ إيعادَيِ ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
    والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" البخاري ومسلم
    أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن، عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد يوم بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة -وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تُشْرِكُوا بالله شيئا ولا تسرقُوا ولا تزنُوا ولا تقتلُوا أولادَكم ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونَه بينَ أيديكُم وأرجلكم ولا تعصُوا في معروفٍ، فمنْ وفىَّ منكم فأجرُه على الله، ومن أصاب من ذلك شيئُا فعُوقِبَ في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاءَ عفا عنه وإن شاء عاقبه"، فبايعناه على ذلك .
    حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنا متعمدا" قال: ليس لقاتل توبة، الا ان يستغفر الله .
    أيضا فإن قوله : { فجزاؤه جهنم } يحتمل أن يكون معناه { فجزاؤه جهنم } إن جازاه الله و لم يعف عنه فالآية الأولى خبر لا يقع فيه الخلف و الآية الأخرى وعد يرجى فيه العفو و الله أعلم
    أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن حمدان الفارسي في آخرين قالوا أنا أبو عمرو السلمي أنا أبو مسلم الأنصاري قال ثنا هشام بن حسان قال كنا عند محمد بن سيرين فقال له رجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم حتى ختم الآية قال فغضب محمد وقال أين أنت عن هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قم فاخرج عني

    وروى حرب بن سريج المنقري ثنا أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال مازلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه و سلم يقول إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأنه قال
    إني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة قال فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ونطقنا به ورجوناه
    قال : وأخبرنا هبة الله ، أنا عبد الله بن مسلم بن يحيى وعبد الرحمن بن عمر ، واللفظ له قالا : أنا الحسين بن إسماعيل ، نا محمد ابن عمرو بن العباس الباهلي ، نا مرحوم بن عبد العزيز ، نا إسحاق بن إبراهيم عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله [ ] لأصحابه : ' ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال رسول الله [ ] : الجنة إن شاء الله . قال : ما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا : لا نعلم إلا خيراً . قالوا : الجنة إن شاء الله ، قال : ما تقولون في رجل مات فقام رجلان فقالا : لا نعلم إلا شراً . قالوا : النار . قال رسول الله [ ] : مذنب والله غفور رحيم ' .
    النصوص التي شهدت بالإيمان للموحدين وإن ارتكبوا المعاصي، فإن ذلك لا يخرجهم عن الإيمان، بل يضعهم تحت المشيئة الإلهية، ولو كفروا لاستحقوا النار، يقول الله: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ (النساء: 48)، فكل المعاصي المذكورة في الأحاديث المشكلة هي دون الشرك بالله، وهي تحت المشيئة، ففاعلها إذاً ليس بكافر، وعليه فمعناها الظاهر غير مراد.
    ولو كان الظاهر لازماً على كل حال للزم رجم أو جلد المتعطرة المستشرفة على الناس لوصف رسول الله لها بأنها زانية ، ومثله قوله : ((المستبّان شيطانان، يتهاتران، ويتكاذبان)).، إذ لا يصح أن يعتبر المتسابان من ذرية إبليس، كما يفهم من ظاهر اللفظ.
    - ومثله أحاديث كثيرة شهدت بالإسلام لمن قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه، منها قوله : ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق. قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق. قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر)).
    إن الله ونبيه شهدا لأصحاب هذه المعاصي بالإسلام، فالقاتل لأخيه المسلم سماه القرآن أخاً للمقتول، في قوله : ] فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسانٍ [ (البقرة: 178)، وكذا اعتبر الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين فقال: ] وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا[ (الحجرات: 9).
    وعليه فقوله : (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) ، وقوله ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)). على غير ظاهره، وينصرف فيه لفظ الكفر إلى الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة.
    ومثله في قوله من آتي الكاهن او العراف غير المصدق له: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً))، فهو يفيد إسلام من أتى العراف - غير المصدق له -، بدليل قبول صلواته بعد الأربعين يوماً، ويحمل حديث تكفير آتي الكاهن على الكفر الأصغر جمعاً بين الحديثين.
    قال المناوي في شرح هذا الحديث: "تمسك به الخوارج على أصولهم الفاسدة في التكفير بالذنوب، ومذهب أهل السنة أنه لا يكفر، فمعناه قد كفر النعمة أي سترها، فإن اعتقد صدقه [أي الكاهن أو العرّاف] في دعواه الاطلاع على الغيب كفر حقيقة".
    كما أمر الله بإقامة الحدود على القاتل وغيره من أصحاب الذنوب، كل بقدره، وهو شهادة لأهلها بالإسلام، ولو كان الزاني قد خرج من الإسلام بزناه لقتل حداً على كل حال.
    رابعاً : كما صرف العلماء هذه النصوص إلى أن المراد فيها التغليظ أي أنها من جنس أفعال الكفار أو أريد منها أن استحلال هذه الذنوب هو من الكفر الأكبر، لا أن مجرد ارتكابها منه.
    قال أبو عبيد بن سلام: "وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفراً ولا شركاً يزيلان الإيمان عن صاحبه، وإنما وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون".
    قال المباركفوري: "قوله : ((من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ)). الظّاهر أنّه محمول على التّغليظ والتّشديد كما قاله التّرمذيّ، وقيل: إن كان المراد الإتيان باستحلالٍ وتصديقٍ فالكفر محمول على ظاهره، وإن كان بدونهما فهو على كفران النّعمة".
    قال ابن القيم: "والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر، فإنها ضد الشكر، الذي هو العمل بالطاعة، فالسعي إما شكر وإما كفر، وإما ثالث لا من هذا ولا من هذا".
    وعن كفر من ادعى لغير أبيه قال النووي: " فيه تأويلان : أحدهما أنّه في حقّ المستحلّ. والثّاني : أنّه كفر النّعمة والإحسان وحقّ اللّه تعالى , وحقّ أبيه , وليس المراد الكفر الّذي يخرجه من ملّة الإسلام. وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم ((يكفرن)) , ثمّ فسّره بكفرانهنّ الإحسان وكفران العشير".
    قال الحافظ ابن حجر: "وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم، وترك شكر المنعم، والقيام بحقه".
    إذاً الجهل بدلالة لفظ الكفر في الشرع أوقع الغلاة في تكفير المسلمين لإتيانهم بعض المعاصي التي وسم الله فاعلها بالكفر، أي الكفر الأصغر ، وجمع النصوص إلى بعضها كفيل برفع شبهة المكفِّرين لكل من أطلق عليه الشرع كلمة الكفر ، إذ المفهوم الخاطئ لهذا الإطلاق يجعل نصوص الشرع متعارضة متناقضة، والحق أن النصوص الشرعية يصدق بعضها بعضاً ، والواجب جمع النصوص بعضها إلى بعض، وإعمالها جميعاً بمزيد من التبصر في دلالات ألفاظها ومآلات عباراتها.
    ثانياً : النصوص التي صرحت باستحقاق العاصي للنار أو حرمت عليه الجنة
    ويحتج أهل التكفير بالمعاصي بآيات القرآن في مواضع متعددة من كتاب الله، شهد فيها أن معصية الله ورسوله تُدخل النار وتكتب للعاصي الخلود فيها كقوله تعالى: ]ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين النساء[ (النساء: 14)، وقوله تعالى: ]ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً[ ( الجن: 23). وقوله تعالى : ]بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون[ (البقرة: 81)، ونحوه قوله تعالى عن القاتل: ]ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً [ ( النساء: 93).
    وكذا جاء في السنة مثل ذلك، فحكم النبي بتحريم الجنة أو الحكم بالنار لبعض أصحاب المعاصي، ومنه قوله (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم ، فالجنة عليه حرام)) ونحوه قوله : ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).
    وكذا قوله: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)).
    وأمثال هذا كثير في السنة، ففهم منه من أخطأ الفهم أن أصحاب المعاصي سيدخلون النار ويخلدون فيها، لأن الجنة عليهم حرام.
    لكن منهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص يقوم على جمعها والنظر فيها للخروج منها بفهم يوفق بينها، ويُعملها جميعاً ولا يهملها، إذ هذه النصوص يصدق بعضها بعضاً، بينما يكثر في مناهج أهل البدع ضرب النصوص بعضها ببعض، فتتعطل دلالاتها، ويأخذون منها ويذرون حسب أهوائهم.
    فالنصوص السابقة لا يمكن حملها على إطلاقها، لورود نصوص أخرى تفيد بتحريم النار والحكم بالجنة لكل من شهد شهادة التوحيد، منها قوله : (( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار)). وقوله : ((من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل)).109 وأمثالهما.
    قال أبو سليمان الخطابي مبيناً منهج أهل السنة في فهم النصوص والجمع بينها: "القرآن كله بمنزلة الكلمة الواحدة، وما تقدم نزوله وما تأخر في وجوب العمل به سواء، ما لم يقع بين الأول والآخر منافاة، ولو جمع بين قوله: ]ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ (النساء : 48)، وبين قوله: ]ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها[ (النساء : 93) وألحق به قوله: ]لمن يشاء[ لم يكن متناقضاً، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك.
    وأيضاً فإن قوله: ]فجزاؤه جهنم[ يحتمل أن يكون معناه: فجزاؤه جهنم إن جازاه الله ولم يعف عنه، فالآية الأولى خبر لا يقع فيه الخُلْف، والآية الأخرى وعد يرجى فيه العفو".110
    ويقول الطبري في سياق حديثه عن قاتل النفس المتوعد بالخلود في النار: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمناً متعمداً، فجزاؤه - إن جزاه - جهنم خالداً فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه - عز ذكره - إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إياها، ثم يخرجه منها بفضل رحمته، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ]قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً[ (الزمر: 53)". 111
    وأيضاً منعاً للتعارض تأول العلماء نصوص تحريم الجنة على العصاة بتأويلات، يقول النووي في سياق شرحه لحديث تحريم الجنة على مؤذ جيرانه: " ففيه جوابان: أحدهما: أنه محمول على من يستحل الإيذاء مع علمه بتحريمه، فهذا كافر لا يدخلها أصلاً، والثاني: معناه: جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، بل يؤخر، ثم قد يجازى، وقد يعفى عنه، فيدخلها أولاً". 112
    إذاً يمكننا أن نقول: إن العاصي المتوعد بحرمانه الجنة لا يدخل الجنة ابتداء، والجنة عليه حرام ابتداء، لكنه غير محجوب عنها بالكلية، ونحو ذلك.
    وفي المقابل فإن من شهد بالشهادتين ولم ينقضهما كتب الله له الأمان من الخلود في النار، لكن دخولها ابتداء ممكن لأهل الكبائر، وهو متعلق بمشيئة الله، إن شاء أدخله النار بعدله قبل أن يدخله الجنة، وإن شاء تجاوز عنه وعفا برحمته.
    وهذا المنهج الوسط لأهل السنة وسط بين إفراط الوعيدية من الخوارج الذين يحكمون بحرمان أصحاب المعاصي من الجنة، ويرون المعصية تخرج من الدين وتُوجب لصاحبها النار، وبين تفريط المرجئة الذين يرون أن الإيمان لا تضره المعصية، ولا تقدح فيه ولا تؤثر.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى حديث تحريم الجنة على من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر: "قوله: ((لا يدخل الجنة)) متضمن لكونه ليس من أهلها ولا مستحقاً لها، لكن إن تاب أو كانت له حسنات ماحية لذنبه، أو ابتلاه الله بمصائب كفَّر بها خطاياه ونحو ذلك، زال ثمرة هذا الكبر المانع له من الجنة، فيدخلها، أو غفر الله له بفضل رحمته من ذلك الكبر من نفسه، فلا يدخلها ومعه شيء من الكبر.
    ولهذا قال من قال في هذا الحديث وغيره: إن المنفي هو الدخول المطلق الذي لا يكون معه عذاب، لا الدخول المقيد الذي يحصل لمن دخل النار ثم دخل الجنة... فإذا تبين هذا كان معناه: أن من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ليس هو من أهل الجنة ولا يدخلها بلا عذاب، بل هو مستحق للعذاب لكبره، كما يستحقها غيره من أهل الكبائر، ولكن قد يعذب في النار ما شاء الله، فإنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، وهذا كقوله: ((لا يدخل الجنة قاطع رحم)).113 وأمثال هذا من أحاديث الوعيد..
    فالرجل الذي معه شيء من الإيمان وله كبائر قد يدخل النار، ثم يخرج منها إما بشفاعة النبي وإما بغير ذلك كما قال r : ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).114 وكما في الصحيح أنه r قال: ((أخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان))".115
    وهكذا الوعيد في قاتل النفس والزاني وشارب الخمر وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وغير هؤلاء من أهل الكبائر، فإن هؤلاء وإن لم يكونوا كفاراً، لكنهم ليسوا من المستحقين للجنة الموعودين بها بلا عقاب، ومذهب أهل السنة والجماعة أن فساق أهل الملة ليسوا مخلدين في النار كما قالت الخوارج والمعتزلة، وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة، بل لهم حسنات وسيئات، يستحقون بهذا العقاب، وبهذا الثواب".116
    ومرة أخرى نرى أن جمع النصوص إلى بعضها يبين حقائق معانيها ويزيل الشبهة عما يلتبس من معانيها، فإن الذي حكم بالنار لبعض أصحاب المعاصي - هو نفسه تبارك وتعالى - فتح لهم باب الرجاء في رحمته، ووعد التائبين منهم بالحسنى وزيادة ، بل قد تسبق رحمته إلى ذلك العبد، فيكون في رحمته من غير توبة منه، بل بشفاعة الشافعين وجُودِ أرحم الراحمين.
    ثالثاً: النصوص التي أسقطت عن العاصي اسم الإيمان
    ومما تعلق به المسارعون إلى التكفير أن النصوص الشرعية رفعت عن بعض أصحاب المعاصي اسم الإيمان، فاستلزم ذلك وصفهم بالكفر، لأن الكفر والإيمان نقيضان، حيث رفع الأول ثبت الآخر.
    من هذه النصوص قوله e: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)).117 وفي رواية: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان، وكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان)).118
    ومثله قوله e: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).119
    فالزنا وعدم محبة الخير للمؤمن يناقضان الإيمان، حسب ظاهر النص، وعليه قاسوا غيرها من المعاصي، فصار مرتكب المعصية عندهم كافراً، لأنه ليس مؤمناً بنص وظاهر قول النبي r.
    لكن المحققين من أهل السنة والجماعة ردوا هذا الفهم الظاهري الضعيف للنصوص بدلالة نصوص أخرى جمعوها إليها، وخلصوا منها إلى فهم يُعمِل جميع النصوص ولا يهملها، ولا يضرب بعضها ببعض.
    فلئن وصف الزاني بعدم الإيمان فإن النبي r لم يرفع عنه أصل الإيمان، لأنه شهد بإمكانه دخول الجنة، ففي حديث أبي ذر أن النبي r قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله. ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر)).120
    قال ابن حجر: "وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار، وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان، وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة، والحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة إلى حق الله تعالى وحق العباد، وكأن أبا ذر استحضر قوله r : ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر.
    لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة، بحمل هذا على الإيمان الكامل، وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار".121
    قال النووي: "فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه : لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة".122
    وقال ابن تيمية: " قوله e: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) فنفي عنه الإيمان الواجب الذي يستحق به الجنة، ولا يستلزم ذلك نفي أصل الإيمان وسائر أجزائه وشعبه، وهذا معنى قولهم: نفي كمال الإيمان لا حقيقته، أي الكمال الواجب، ليس هو الكمال المستحب..".123
    قال أبو عبيد بن سلام: "إن الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيماناً، ولا توجب كفراً، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله واشترطه عليهم".124
    ومما يدلل صحة هذا الفهم أن الله شرع الرجم والجلد للزاني، ولو كان كافراً لكان حكمه الاستتابة ثم القتل، يقول ابن تيمية: "ويقال للخوارج: الذي نفى عن السارق والزاني والشارب وغيرهم الإيمان، هو لم يجعلهم مرتدين عن الإسلام، بل عاقب هذا بالجلد، وهذا بالقطع، ولم يقتل أحداً إلا الزاني المحصن، ولم يقتله قتل المرتد، فإن المرتد يقتل بالسيف بعد الاستتابة، وهذا يرجم بالحجارة بلا استتابة.
    فدل ذلك على أنه وإن نفى عنهم الإيمان، فليسوا عنده مرتدين عن الإسلام مع ظهور ذنوبهم، وليسوا كالمنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فأولئك لم يعاقبهم إلا على ذنب ظاهر".125
    وقال المروزي رحمه الله: " معنى ذلك كله أن من فعل تلك الأفعال لا يكون مؤمناً مستكمل الإيمان، لأنه قد ترك بعض الإيمان، نفى عنه الإيمان، يريد به الإيمان الكامل.. وإقامة الحدود عليه دليل على أن الإيمان لم يزل كله عنه، ولا اسمه، ولولا ذلك لوجب استتابته، وقتله، وسقطت عنه الحدود".126
    واستدل ابن عبد البر لصحة هذا التأويل بإجماع العلماء على التوارث مع الزاني: "يريد مستكمل الإيمان، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك، بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر - إذا صلوا للقبلة وانتحلوا دعوة الإسلام - من قرابتهم المؤمنين الذين آمنوا بتلك الأحوال، وفي إجماعهم على ذلك مع إجماعهم على أن الكافر لا يرث المسلم، أوضح الدلائل على صحة قولنا: أن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان بفعله ذلك، وليس بكافر كما زعمت الخوارج". 127

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,192

    افتراضي

    تابع
    أما النووي، فإنه ينقل الإجماع على عدم كفر الزاني، وبه يستدل على صحة التأويل لألفاظ نفي الإيمان، فيقول: "وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: ((من قال: لا إله إلا الله. دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق))، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه r على أن لا يسرقوا ولا يزنوا، ولا يعصوا....
    فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح، مع قول الله عز وجل: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ (النساء: 48)، مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك، لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان.. وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة".128
    وعن حكم هذا العاصي واسمه يقول: " ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم ".129
    وأما الإمام أحمد ومن وافقه من المحدثين، فإنهم حكموا بإسلام الزاني وأضرابه، لكنهم توقفوا في إطلاق اسم الإيمان عليه، وقد رفعه النبي e بقوله السالف، وأثبتوا له اسم الإسلام وأحكامه، فقال أحمد: "من أتى هذه الأربعة: الزنا والسرقة وشرب الخمر والنهبة التي يرفع الناس فيها أبصارهم إليه، أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم، ولا أسميه مؤمناً، ومن أتى دون الكبائر نسميه مؤمناً ناقص الإيمان.
    فإن صاحب هذا القول يقول: لما نفى عنه النبي r الإيمان نفيته عنه، كما نفاه عنه الرسول r، والرسول لم ينفه إلا عن صاحب كبيرة، وإلا فالمؤمن الذي يفعل الصغيرة هي مكفََّرة بفعله للحسنات واجتنابه للكبائر، لكنه ناقص الإيمان عمن اجتنب الصغائر، فما أتى بالإيمان الواجب، ولكن خلطه بسيئات كفرت عنه بغيرها، ونقصت بذلك درجته عمن لم يأت بذلك". 130
    وهكذا فلئن رفعت النصوص اسم الإيمان عن بعض العصاة فإنها عاملتهم معاملة المؤمنين ، وحين أقامت عليهم الحدود حكمت بإسلامهم ، ولم تسقط عنهم حقاً من حقوق الإسلام، فدل ذلك على أن المنفي هو كمال الإيمان، لا أصله وحقيقته.
    التفريق بين فعل الكفر والحكم بكفر الفاعل
    لكن الذين يقعون في تكفير المسلمين لا يرون في فعلهم ما يخالف الاحتياط للدين وإحسان الظن بالمسلم، لأنهم - وحسب رأيهم - لا يكفرون إلا من وقع بما حكم الله ورسوله بكفر فاعله، فسقطت عنه عصمة المسلم وحقوقه، فهم لم يشهدوا عليه بالكفر إلا امتثالاً لحكم الشريعة في فعله أو قوله.
    أما الراسخون من علماء الإسلام فإنهم لا يعتبرون الوقوع في الكفر مسوغاً للحكم بكفر المسلم قبل تبين حاله، فإنهم يفرقون بين وصف الفعل بالكفر ووسم فاعله بهذا الحكم، فإن ما ورد في النصوص من إطلاق حكم التكفير على فاعلي بعض الموبقات، لا يعني بالضرورة شمول الحكم كل من تلبس بهذه الموبقة.
    والأصل في هذه العاصمة من قاصمة التكفير قصة الرجل الذي جلده النبي r في الشراب، فأُتي به يوماً، فأمر بجلده، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي r : ((لا تلعنه، فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله )).131
    فهذا رجل ينهى رسول الله عن لعنه، مع أنه r لعن شاربي الخمر كما في حديث أنس بن مالك: ((لعن رسول الله r في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له )).132
    فشارب الخمر ملعون على لسان النبي r، بينما منع رسول الله r من لعن هذا المعين.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فنهى عن لعنه مع إصراره على الشرب، لكونه يحب الله ورسوله، مع أنه لعن في الخمر عشرة ... ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين، الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة به".
    ثم يقيس شيخ الإسلام التكفير على اللعن فيقول: "وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق، ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطاً بثبوت شروط، وانتفاء موانع".133
    ويقول رحمه الله: " فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر، وهكذا الكلام في تكفير جميع المعينين".134
    ويقول: " فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا، فهو كافر، أو من فعل ذلك، فهو كافر.
    لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معيَّن من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه الوعيد، لفوات شرط، أو لثبوت مانع".135
    ويقول ابن الهمام الحنفي: "اعلم أن الحكم بكفر من ذكرنا من أهل الأهواء .. محمله أن ذلك المعتقد في نفسه كفر، فالقائل به قائل بما هو كفر، وإن لم يكفر".136
    أما ما يمنع تحقق الوعيد في المعين فهو أمور كثيرة يجمعها ما أسماه شيخ الإسلام "فوات شرط أو ثبوت موانع"، فثمة شروط لتحقق الوعيد كالعلم بحرمة الفعل، ففوات هذا الشرط بتحقق الجهل عذر يعذر الله به ]وما كان اللّه ليضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم مّا يتّقون إنّ اللّه بكلّ شيءٍ عليم[ (التوبة: 115).
    قال ابن حزم: "لا يجوز أن يكفَّر أحد إلا من بلغه أمر عن رسول الله r، وصح عنده، فاستجاز مخالفته.. وأما من لم يبلغه الأمر عن النبي r فليس كافراً باعتقاده أي شيء اعتقده..".137
    ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك بقوله: "أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية".138
    وكذا ينبغي قبل الحكم بكفر المعين الجزم بانتفاء الموانع التي قد يرحمه الله ببعضها، وهي كثيرة، منها: توبة العبد التي ترفع الوعيد باتفاق المسلمين لورودها في صريح القرآن، وكذا قد يرفع الوعيد بشفاعة من قبِلَ الله شفاعته خلافاً للمعتزلة الذين ينكرونها، وسوى ذلك من الأعذار التي يقبلها الله، فيقيل بها العثرات (( ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين )).139
    يقول ابن تيمية وهو يعدد بعض موانع لحوق الوعيد بالمعين: " ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول r، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة.. وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئاً".140
    والاجتراء على الله والافتئات على عفوه ورحمته كبيرة توبق العمل وتحبطه، وفيه قصة الرجلين من بني إسرائيل ((فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصِر. فوجده يوماً على ذنب فقال له: أقصر. فقال: خلني وربي. أبعثت علي رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة.
    فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً؟ أو كنت على ما في يدي قادراً؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار. قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده، لَتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته)).141
    قال ابن أبي العز الحنفي: "وأما الشخص المعين، إذا قيل: هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وأنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معيَّن أن الله لا يغفر له ولا يرحمه، بل يخلده في النار، فإن هذا حكم الكافر بعد الموت... ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهداً مخطئاً مغفوراً له، [ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص]، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله".142
    يقول ابن القيم: "والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق، وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا، فذلك ما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب".143
    والقول بلزوم تحقق الوعيد في كل أحد قول أهل البدع، يقول ابن أبي العز: "البدع هي من هذا الجنس، فإن الرجل يكون مؤمناً باطناً وظاهراً، لكن تأول تأويلاً أخطأ فيه، إما مجتهداً، وإما مفرطاً مذنباً، فلا يقال: إن إيمانه حبط لمجرد ذلك، إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي، بل هذا من جنس قول الخوارج والمعتزلة.
    ولا نقول: لا يكفر، بل العدل هو الوسط، وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به يقال فيها الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص، ويبين أنها كفر، ويقال: من قالها فهو كافر، ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفس والأموال... ".144
    وهذا التفريق بين الكفر ومرتكبه طبقه السلف الصالح من أهل السنة والجماعة في واقعهم مع أشد مخالفيهم قسوة وظلماً، فالقول بخلق القرآن وغيره مما قاله المعتزلة كفر لا يلزم منه كفر قائله، يقول شارح الطحاوية: "وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن، وأن الله لا يرى في الآخرة، ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ناظرت أبا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيي ورأيه أن من قال بخلق القرآن فهو كافر ".145
    وعلى الرغم من اتفاق بل إجماع أهل السنة على كفر القول بخلق القرآن146 فإنهم لم يقولوا بكفر معين ممن شارك في فتنة خلق القرآن، يقول شيخ الإسلام : " كان الإمام أحمد يكفِّر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول r ظاهرة بينة... لكن ما كان يكفر أعيانهم... ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم، ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لمن يبين147 لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك".148
    ويقول: " التكفير له شروط وموانع، قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه".149
    ثم ذكر شيخ الإسلام مثلاً آخر، وهو صنيع الشافعي، يقول: "وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد - حين قال: (القرآن مخلوق) -: كفرتَ بالله العظيم، بيّن له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك، لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله، وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم".150
    وطبق ابن تيمية رحمه الله هذا المسلك الأصيل عند علمائنا، فكان في محنته يقول للجهمية الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش: " أنا لو وافقتكم كنت كافراً، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم"
    ومما سبق يتبين وجوب التفريق بين الحكم المطلق والحكم على معين، فلئن كان رسول الله لعن بإطلاق شارب الخمر، فإنه r نهى عن لعن معين من أصحابه شربها، ولئن كفر العلماء بإطلاق القائل بأن القرآن مخلوق، فإنهم امتنعوا عن تكفير آحاد القائلين به، إذ قد يتخلف تحقق الوعيد العام لأعذار قامت في المعين أو لغيرها من الموانع، وهذا الحكم يسري على سائر المكفرات.
    هذه عقيدتنا وهذا الذي سنسئل عنه يوم القيامة وانظر الى عدل اهل السنة والجماعة وائتني باعدل منهم وارحم منهم بالامة المحمدية على صاحبها افضل الصلاة واتم التسليم .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,714

    افتراضي

    لم تجبني يا اخي العزيز قطز.... نعم لماذا قال ابن عباس هذا الكلام... ولماذا أيضاً قال السدي الكبير هذا الكلام....

    لماذا شدد حبر الامة رضي الله عنه.. بان الآية " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ" لا تشمل القاتل المتعمد...

    هل تريد ان تقول بان ابن عباس لم يكن يعرف ان للقاتل توبة أم تريد ان تقول بان بان عباس لم يكن يعرف بان الله يغفر لمن لم يشرك....


    أخي العزيز هل تقر بما قاله السدي وابن عباس.... أم تعتبرهما مبتدعين كما يقول علمائكم الآن في كل من يقول بخلود أهل الكبائر في النار...

    لا أريد شرح طويلاً أريد اجابة واضحة...
    هل ابن عباس والسدي الكبير مبتدعين لا تجوز الصلاة خلفهما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    437

    افتراضي

    يتبع

    اخرج الربيع في مسنده 308 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام يوم عاشوراء كان كفارة لستين شهرا أو عتق عشر رقاب مؤمنات من ولد إسماعيل عليه السلام "
    قال السيل الجرار هذا متن منكر
    به علل
    ـ جهالة الربيع
    ـ سماع الربيع من ابي عبيدة لم يثبت
    ـ جهالة ابي عبيدة
    ـ لم يسمع ابو عبيدة من جابر
    ـ انه فرد مطلق لم يروه الا الربيع
    ـ مخالفة هذا الحديث
    لما صح فقد أخرج مسلم : عن أبي قتادة رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر أو قال لم يصم ولم يفطر قال كيف من يصوم يومين ويفطر يوما قال ويطيق ذلك أحد قال كيف من يصوم يوما ويفطر يوما قال ذاك صوم داود عليه السلام قال كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت أني طوقت ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله .
    قال الترمذي: لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال صيام يوم عاشوراء كفارة سنة إلا في حديث أبي قتادة وبحديث أبي قتادة يقول أحمد وإسحق.
    وحديث الربيع حاولت جاهدا لاجاد متابعة او شاهد مرفوعا او موقوفا فلم اجد
    التعديل الأخير تم بواسطة السيل الجرار ; 10-10-11 الساعة 06:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •