ss

عبث القلوب .. وحوار الأمكنة ..!!!!!!!

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    3,896

    افتراضي

    واصل إبداعك أيها الرائع وأكمل لنا القصة
    لك مني كل الورود والزهور
    توقيع
    " من ينتخب المسؤولين الفاسدين هم المواطنون الصالحون الذين لا يدلون بأصواتهم "

    الناقد المسرحي جورج ناثان بأن

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء الثالث :



    ( .. قيل لأحد المشايخ : إلحق إبنك .. فقد عشق ..!!


    فقال لهم : لا بأس إذا عشق فعلا .. فالعشق سيهذب قلبه .. ويُطهر سريرته ..)



    *****************************



    .. الأحلام تهرب من نباح الكلاب .. ومواء الههرة الهزيلة .. الجائعة ..



    الأحلام تبحث عن الهدوء .. والبذخ .. والغرف المعطرة بالأريج .. والبخور..


    لذا جاء " الحلم " كالعادة إلى غرفة ميس الجاوي .. دخل غرفتها دون أستئذان .. وأستلقى على سريرها دون تأشيرة .. أو سلام ..



    جاء الحلم حاملا لها مازن " بجماله العنيد .. ورجولته الصاخبة .. يمسكها من يدها .. ويطير بها إلى السماء ... ويراقصها بين النجوم .. ويتراشقان بالغيوم ..



    أخذت تتبختر .. وتدوس بقدميها كصغار الملائكة على درجات الكواكب .. وتدلَّك أصابعها الغيمات الضاحكة السعيدة ..



    فجأة .. ينقطع الحلم .. يسقطان على الأرض .. ينظران لبعضهما .. ويذوبان في قبلة سخيَّة ..



    .. نهضت " ميس " تتلمض .. وكأنها أكلت عنقودا من الكرز الأحمر .. أو ظنت أنها أحتست كأسا من النبيذ المعتق .. الأصفر ..!!!!



    ترجلت من سريرها الوثير كحمامة بيضاء .. متكبرة ..


    خلعت قميص نومها الحريري القصير والذي لا يصل حتى إلى منتصف الفخذين .. كاشفة عن صدرٍ لا يوصف .. وأشياء لا ترسم .. وتفاصيل تخنق القلم .. وتُفجر الدم في العروق ..!!



    دخلت حمامها الألكتروني البخاري ..الرخامي الواسع .. وغابت في سخاءهِ .. ومياهه .



    *******




    .. أستيقظ مازن على غير عادته .. ملفوفا بالوهن والإنطفاء .. رغم أنه لا يتذكر أي حلم من الأحلام الحمقاء قصف روحه وسيطر على مملكته الخاوية من كل ملامح الحياة ..!..



    نهض من فراشهِ الرث كجندي مجروح .. مخدوشا بالهزيمة .. رافعا سيفا لم يذكره التاريخ .. ولم يعترف به المؤرخون .. !!



    . أخذ يبحث عن منشفته المهترئة ... "آه .. في كل مرة أنسى أن أشترى منشفة جديدة " هكذا قال لنفسه وهو يتسكع متبخترا أيضا بإتجاه حمام العائلة الوحيد ..!!



    .. يجب أن أستبدل هذه المنشفة القذرة .. بأخرى جديدة



    المناشف القذرة تتغير .. ولكن النفوس القذرة من الصعوبة بمكان تغييرها ..



    قذارة القلب لطخة شديدة الألتصاق .. لا يمكن سلخها أو التخلص منها بسهولة ..!!



    المنشفة في حد ذاتها قضية كبيرة .. قضية ساخنة .. قضية جديرة بالنقاش .. والتسجيل .. والتوثيق ..



    هذه المنشفة التي تحمل كل خطايانا .. وطهاراتنا .. وتلتصق بها كل نجاساتنا .. وسوائلنا .. ونُسجل عليها مرتين في اليوم أو ربما ثلاث كل معاركنا الليلية .. ولهاثاتنا المسائية ..


    إنها تمسح عنا أوجاع الظهر.. وتشنج الفخذين .. وتصلب الرقبة ..!


    .. بها تتجدد لهاثاتنا المحمومة .. ونؤرخ راوئحنا المميزة .. ونغسل البقع العالقة على أرواحنا المريضة ..!!



    المنشفة .. قماشة جديرة بالإحترام .. جديرة بالشكر والوفاء ..



    مشكلتنا أننا لا نعرف أن نشكر " الصغار " .. لا ندرك حقيقة دورهم في حياتنا .. لا نعرف كيف نمنحهم الوجود .. ونهبهم البقاء .. ونقلدهم وسام الأمتنان !!



    أعتادت قلوبنا على الإعتراف بالكبار .. والإنحناء لهم .. وتقبيل أياديهم .. والمسح على ظهورهم .. والجزء الحميم من أجسادهم العفنة ..!!




    .. أغتسل "مازن" بماء بارد .. قارس .. فالسخان الكهربائي عاطل عن العمل منذ بداية الصيف .. وعشرون ريالا ليست بالمبلغ البسيط لضخ حياة دافئة في حمام لا يساوي حتى نصف هذا المبلغ ... لذا كان طعم الماء البارد في الشتاء كطعم الزعتر المغلي مع حليب البقر الطازج .. كانت لرائحة الماء البارد رائحة الحياة .. وبهجة الإنتعاش المزعترة ..!!



    إنه يمنحك الرغبة .. ويخلصك من ضريبة الفراش .. وفواتير الأحلام المستحيلة ..!!



    .. نظر " مازن " إلى فرشاة أسنانه .. ضحك بعمق .. سنة كاملة وأنت تلهثين في فمي أيتها الفرشاة .. كم أنت مخلصة .. ووفيّة .. !!



    تمزقت أغصانك .. بين أسناني العنيدة .. وذابت أوراقك بين لاعاباتي العنيفة .. ..


    إنك أيضا تستحقين تقاعدا يليق بك .. كتقاعد الموظف العماني الكريم ..!!



    ( يتبع الجزء الرابع ...)
    التعديل الأخير تم بواسطة مهموم الوطن ; 06-11-12 الساعة 08:24 AM
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    الحمد لله على سلامة يزيد ، ونجاته من مثل هذه الحوادث
    وهكذا هي الدنيا اختبارات وبلاء ،
    أسأل الله أن يمد في عمر يزيد ويمنحه الصحة والعافية
    وأن يعود للمنزل سليما معافي يملأ البيت حبورا وسرورا
    وأن يجعل ذلك الحادث آخر أحزانكم ،
    الفرزدق .

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفرزدق مشاهدة المشاركة
    الحمد لله على سلامة يزيد ، ونجاته من مثل هذه الحوادث

    وهكذا هي الدنيا اختبارات وبلاء ،
    أسأل الله أن يمد في عمر يزيد ويمنحه الصحة والعافية
    وأن يعود للمنزل سليما معافي يملأ البيت حبورا وسرورا
    وأن يجعل ذلك الحادث آخر أحزانكم ،

    الفرزدق .
    شكرا لك أستاذي الكبير ..
    إحساسك الجميل أغدقني بالأنس .. وعطرني بالرضى ..
    بوركت ,,
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    وطني الغالي عمان
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    194

    افتراضي


    متابعين بصمت وشغف
    توقيع
    "ان حروفي نبضي"

    مدونتي المتواضعة

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء الرابع :
    " الأحمق صغير .. ضيئل مهما بلغ من العمر ..
    أما العاقل .. فهو كبير .. ولو كان حدثا صغيرا .."

    *****************


    .. قالت وضحى : صباح الخير يامازن .. هل أحضر لك الفطور ..؟؟
    أبتسم لها مازن : وماذا طبختي لنا في هذا الصباح أيتها الوضحى الجميلة ..
    أقتحمها سرور وقشعريرة من كلمة أخيها الأخيرة .. فهي في مرحلة من العمر يمنحها المديح إجلالا .. والإطراء نصوعا
    .. وهكذا كانت عادته مع أختيه اليتمتين .. إنه يُسخّر كل إمكاناته الضحلة لمنحمهما السعادة .. والبهجة .. والإنتعاش
    .. قالت بفرح : صنعت لك بيضا مغليا ولوبياء حمراء بالفلفل .. شهية كالعادة ..
    قال لها : إذن أسعفيني بهما .. فبطني ملتصق بظهري منذ منتصف الليل ..

    .. تناول فطوره بهدوء .. فالشيء الرائع في هذا الشاب هو هدوءه .. وسكينته .. يمارس كل طقوسه بخفة ورشاقة .. وإنسياب .. مهما كانت الظروف التي تحيط به هائجة وعصيبة إلا أنه لا يأبه بها .. كان شعاره الدائم : ليس هناك شيئا جديرا بالعجلة .. والإنفعال !!
    كيف يأبه من فقد أبويه .. ويحمل على ظهره سبعة من الأخوة .. أعتقد بأن الوضع هنا يحتاج إلى التجاهل .. وعدم الألتفات المبالغ فيه .. والتجمد وعدم التهور في تخليص الأعمال .. الهدوء والكسل .. .. وربما البلادة هما أنسب الأوضاع لمعالجة البؤس .. والشفاء من المعاناة والألم ..!!!

    غسل يديه .. وحمد الله على نعمته .. مازن رغم كل السواد الذي يحيط بحياته وبيته إلاّ أنه مازال يردد " الحمدلله " .. ولم تخترقه ذبذبات اليأس .. وموجات الإحباط والقنوط
    .. نظر إلى هاتفه لمعرفة الوقت .. إنها السابعة ... مازال يملك نصف ساعة عن موعد الذهاب إلى المخزن لمباشرة تحميل بضائع السيد " الجاوي " ..
    رأى إشعار رسالة في هاتفه .. إنها من " ميس " .. أبتسم بجمال وقال في نفسه : متى ستتخلصين من هذه الأحلام .. أيتها المسكينة ..!!
    " صباحك جوري ... لقد حلمتك البارحة .. نفس الحلم .. كالعادة .. أنا متفاءلة ..!!"
    تلك كانت رسالتها الصباحية ..
    نادى على أخته وضحى .. " حفظك الله أيتها الجوهرة .. أحلى إفطار .. كعادتك .."
    هل لديكم " شاي " .. فجاءه صوتها كزقرقة عصفورة حالمة : حالا ستحضره لك و"ضفى" ..
    دقيقتين .. وجاءت " وضفى" تحمل صينية الشاي البلاستيكية القديمة .. بهيجة الوجه .. مشرقة المحيا .. ضعيفة الجسد .. نحيلة العود .. كغصنٍ رهيف .. فقابلها مازن بإشراقة مماثلة : ما شاء الله .. ماهذا الملاك القادم من السماء .. أقسم لكِ بأنني سأزوجك أحلى رجل في البلد ...
    ضحكت وقالت : وهل هناك رجل جميل في هذا البلد غيرك ..
    ضحك .. وقال : نعم .. أعرف ثلاثة من الشباب يعملون معي في نفس المصنع .. يحملون جمالا ووسامة لا يستهان بها .. سأخطب لك واحدا منهم ... وضحك بهدوءهِ المعتاد .. وضحكت " وضفى" .. قائلة : لن أتزوج قبل أن أحمل أولادك في يدي .. وأدغدغهم .. وأرعاهم .. وأغدق عليهم حبا .. وقبلات ..
    .. هل من جديد .. مع أبنة المليونير ...؟؟ سألت وضفى بخبث ..
    قال لها .. النجوم في السماء .. والصخور في الأرض يا وضفى !!! ..
    قالت بعصبية وتشنج : والله لأنك النجم .. وهم الصخور والطين .. والحصى .

    أبتسم .. ورشف رشفة ثقيلة من الشاي : أهدائي يا وضفى .. لن يكون إلا ما كتبه الله لنا .. نحن ننتظر أقدارنا ..
    إننا مجرد عابري سبيل .. إننا ركاب منتظرين القافلة ..
    ونحصل على أرزاقنا المكتوبة بالتقسيط الممل .. إننا ننفذ خطة السماء .. ونطبق قواعد الرب وأوامر الله .. لا تغضبي .. فأنا لست مهيأ الآن للزواج .. خاصة من فتاة ثرية كميس الجاوي .. لقد حاولت .. وفشلت .. وأنا كنت متأكدا من الفشل .. ولكنها أجبرتني على إتخاذ تلك الخطوة .. لا أعرف لماذا ... ربما أنها تخطط لشيء آخر لم تبح لي به !..

    قالت وضفى : ميس طيبة وجميلة .. ولن تجد رجل في هذه المنطقة مثلك .. ولن تتنازل عنك بسهولة ..
    ضحك .. وقال : " الأغنياء لهم طرقهم ومشاريعهم الخاصة في الزواج .. فالزواج في نظرهم مشروع تجاري .. وصفقة رابحة .. ولا شيء غير ذلك .. وأنا قيمتي "صفر" بالنسبة لهم .. ربما يكون الصفر له قيمة لو وضع على اليمين .. أما أنا فلو وضعوني على اليمين أو على الشمال أو في الأعلى أو في الأسفل سأظل صفر خاويا .. فارغا ..!!
    سأذهب الان .. الساعة التاسعة ذكريني برسالة نصية بالأغراض التي تحتاجونها
    .. أتركك بخير أيتها الوردة اليانعة .."
    .. خرج من باب بيتهم المتهالك .. كانت شاحنة المصنع تقف ملاصقة لجدار بيته .. فتح بابها .. أدارمحركها .. وأنتظردقائق حتى يسخن المحرك ..

    كل شيء يحتاج إلى تسخين وتهيئة حتى المحركات ... فكيف بالقلوب والمشاعر والأجساد ..
    خرج صوت فيروز الساحرة من أسطوانة كانت نائمة منذ المساء في مسجل السيارة ..
    يادارا دوري فينا .. يادارا دوري بينا ..

    نعم .. يافيروز .. أنه الدوران .. إنه التوهان .. إنه التحليق .. والسقوط والإغماء .. والتلاشي ..!!
    .. تحرك مازن بشاحنته إلى مركز عمله .. مُحمَّلا بأملٍ شحيح .. وصباحا ملبدا بالغيوم .. متأبطا بالشوق والحب لأسرته التي تنتظره كل مساء .. ناظرا إلى الدنيا بعيونهم .. يصيخ السمع إلى الوجود بآذانهم .. .. حاملا قلبا أبيض خالٍ من العفن .. والكراهية .. ومجردا من الأماني والأحلام الكبيرة .. !

    ( يتبع الجزء الخامس ,,)
    [/SIZE][/CENTER]
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    اليــــــــ日本ـــــــــــابان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    22,695

    افتراضي

    متابع
    توقيع
    []
    •• قَلْبِي، مُلكـُ ربّي،
    وَ ربّي حَبيبَ قلْبِي••
    ،

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء الخامس :
    ( الأجساد النظيفة .. الناصعة ليس بالضرورة أن تكون طاهرة تماما ..!!)

    ********************

    ميس خلف الجاوي .. أبنة الثالثة والثلاثين ربيعا .. الأبنة الوحيدة .. الأبنة المدللة .. فتاة جميلة جدا .. فاتنة بحق ... ولكن ... جمالها لم يكن طبيعيا خالصا ... لم يكن من صنع الخالق مائة بالمائة ..

    وإنما كان للتكنولوجيا دوركبيرا فيه .. فقد خضعت لأربع عمليات تجميل في أرقى المستشفيات الباريسية .. عملية في الأنف .. وعملية في الجبهة وعملية للشفتين .. وأخرى في الردفين والردفين .. فكانت ميس الباهرة الفاتنة من الخلف .. ومن المقدمة .. ميس أينما رأيتها خلعت قلبك .. وكيفما كانت وضعيتها أرتج صدرك .. إنها إنتاج باريسي راق .. ومتألق .. ومُعجز

    المال يصنع الجمال .. يزرعه .. يسقيه .. وينتجه .. ويرسخه
    الفقر يقتل الجمال .. يخنقه .. يعذبه .. ويجفف آباره .. ومنابعه ..!!

    " ميس" أبنة المليونير .. أبنة العز .. وسليلة الثروات والبذخ الفاحش .. ليست طاهرة كما تعنقدون .. هي طيبة القلب .. كريمة .. متواضعة .. نعم .. ولكنها ليست طاهرة الجسد .. لم تكن ناصعة البياض ...

    الأثرياء لا يحترمون الشرف كثيرا .. ولا يقدسون الفضيلة ..
    الشرف عندهم سلعة .. والفضيلة بضاعة تباع وتشترى .. ولكلا ثمنه .. وقيمته الزهيدة

    الكرامة بخسة جدا .. ورخيصة للغاية لدرجة أن التجار الكبار يرفضون إستيرادها .. وتصديرها .. ولا يعرضونها ضمن بضاعتهم .. ولا يتداولونها ضمن تداولاتهم .. فهي لا تجلب المكسب .. ولا ترفع الأرصدة .. " هكذا يقولون " ..!!!!!

    فالثراء الفاحش يفتح النوافذ لدخول أسراب الرذيلة .. ويجعل الأبواب مشرعة لإستلقاء الفاحشة على أسرة البذخ .. والتمدد بين شراشف الغنى ..

    ميس .. منذ الثامنة عشرة وربما قبل ذلك كانت عصفورة طليقة .. لا يمنعها مانع من الطيران لأي مكان .. تسافر سنويا إلى ألمانيا وفرنسا وسويسرا والنمسا وتجولت حتى التخمة في معظم الدول الأسكندنافية .. كانت جسدا حرا .. وروحا طليقة .. لذا عاثت بنفسها .. وجعلت من جسدها مسرحا للعبث الرخيص .. والشهوة الجامحة .. العاجلة ...

    منذ الثامنة عشرة وحتى الثامنة والعشرين .. منحت جسدها كل رغباته .. وأطلقت العنان لشبقها .. فحلقت في عالم الجسد بأجنحة كبيرة .. ثابتة .. لا يردعها رادع .. ولا يمنعها مانع ..

    تقول ميس : أول من أعتدى على بكارتي بموافقتي .. وبتصريح من قلبي وعقلي .. شاب جزائري ألتقتيت به ذات مساء ممطر في حفلة كانت مقامة على شرف والدي في ميونخ ..

    نظرة .. فإبتسامة .. فموعد .. فلقاء في ليلة حمراء دافئة في إحدى الفنادق الفارهة بميونخ .. قضى الشاب ليلة كاملة مع ميس يعبث بجسدها .. ويحرث أرضها البكر .. ويعتلي أشجارها ويبعثر مملكتها .. وممتلكاتها

    .. وفي الفجر نهضت ولم ترى أثرا له .. وإنما وجدت بقع من دم بكارتها الثمين .. ومنديلا أبيض تمسح به دموع ندمها .. ومكياج عبثها العالق على رموشها الطويلة ... !!

    .. أستمرأت ميس هذه النزوات السريعة .. فأخذت تنتقل من سرير إلى سرير .. ومن فندق إلى فندق .. تتقاذفها أحضان الرجال العرب وصدورهم المتفاوتة طولا .. وعرضا .. اجتازت الصحراء العربية بكل خفة .. وعزيمة .. وفجور ..

    .. المرأة التي تمنح نفسها .. مرة واحدة .. لن تتردد في وهب نفسها دائما لكل الراغبين في جسدها .. فالعفة غشاء رقيق ملتصق بالضمير .. بمجرد أن تحاول المرأة التخلص منه .. يتداعى تحت قدميها .. لتصبح روحها عرضة للإفتراس .. وملجأ للرياح العاصفة .. كشجرة فقدت لحاءها .. وتعرت من أوراقها .. وأغصانها ..!!

    .. لكن .. البكارة سهلة الحصول في هذا الزمن ... فميس أبنة الملوينير الذي يستطيع أن يشتري كل شيء .. حتى العفة .. حتى غشاء البكارة .. ليس لديه مشكلة بالمرة

    إنه أسهل بكثير من خياطة جرح في القدم .. أو علاج إلتهاب في العضلات .. أو ورم في المفاصل ..!

    في آخر سفراتها شعرت ميس بالملل والتأفف من هذا الطريق المليء بالزلل والزلال والقذارة .. فقررت التوقف .. " لقد أمتلئت روحي .. وأكتفى جسدي " .. هكذا قالت لنفسها بعد عشر سنوات من الفراغ .. والعبث .. والإنحلال ...

    سأذهب إلى العمرة ثم سأتبعها بحجة دسمة .. عظيمة ... هكذا قررت ميس ..!!!

    في عيادة صغيرة من عيادات ميونخ .. وقبل إقلاع الطائرة إلى مسقط .. كانت ميس ممدة أمام طبيب ألماني مغمور يمنحها بكارة ألمانية جديدة .. وعفة عمانية ثمينة ..

    فجاءت فرحة .. طلِقة .. لا تسعها الدنيا .. يغمرها الفضاء بهجة .. وتغمرها الأسرة
    تهانيءَ .. وقبلات ... لتبدأ حياتها الجديدة .. حياة العفة المصنوعة في ألمانيا .. والإيمان الذي ستجلبه من " مكة " ...

    .. دائما البيت الحرام هو مكب نفايتنا .. وصندوق قذاراتنا وذنوبنا .. لقد جعله الله باب لطاهراتنا .. ومنفذا لمأزقنا في الحياة .. وسؤ تعاملنا مع أنفسنا .. وأستهتارنا بفضائلنا .. وكرامتنا ... وأجسادنا .. وعقيدتنا ... إنها الرحمة الألهية العجيبة !!!!

    .. لكن السؤال : هل صارحت " ميس " مازن بهذه المغامرات .. ؟؟ هل فتحت له قلبها ليرى تلك القذارة .. ويشم ذلك الدنس العالق على صحيفتها ... وجسدها اللأمع ........؟؟


    .. ( يتبع الجزء السادس ..)
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  9. #49
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي

    سبحان الله

    خدعوها بقولهم حسناء

    والغواني يغرهن الثناء


    واضح انها لا تفرق بين الأبيض والاسود....هل تتفق معي يا عبدالله؟؟
    توقيع

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الكويت
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    3,009

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
    سبحان الله

    هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة

    لا يشتكى قصر منها ولا طول


    حمدلله ع السلامه . . . .

  11. #51
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي الرد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهره12 مشاهدة المشاركة
    حمدلله ع السلامه . . . .

    الله يسلمك يا مهرة
    توقيع

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء السادس ::



    ..( .. إذا كانت حياتك رياح من " لهب " .. فليكن قلبك عاصفة من " ثلج "..!!



    ******************




    .. جلس مازن ينظف زجاجة شاحنته الأمامية ويخلصها من مياه الليل ورطوبة المساء ..وخلال إستغراقهِ في عملية التنظيف سمع مواءً ضعيفا صادرا من أسفل كبينة الشاحنة ..




    لقد عرف أنها قطة صغيرة يتيمة .. " إنها تبحث عن الدفء بين الحديد .. والموت ... أو تبحث عن الموت بين الدفء والحديد ..!!"




    حتى الحيوانات لديها رغبة عميقة في التخلص من الحياة .. ولكنها تسيء التصرف في تحقيقها .. أو محاولة التعبير عنها .. !!




    رفع كبينة شاحنتهِ .. فوجدها مختبئة بين القضبان والأسلاك المتشابكة .. فمسكها برفق .. ومسح على رأسها .. وحضنها بدلال .. وقال لها : رويدك .. رويدك أيتها القطة المسكينة .. أنتِ مازلتِ صغيرة جدا عن الفرار من الحياة .. حاولي التماسك قليلا .. لربما يبرق الأمل .. وتضيء السماء ..!




    .. فتح باب بيتهم المتهالك ونادى على أخته " وضفى " : تعالي ياوضفى .. خذي أعتني بهذه المخلوقة الضعيفة .. وأمنحيها شيئا من الطعام والشراب .. والحياة .."




    جاءت وضفى تجري متلهفة لهذه المفاجأة ... فأمسكت بالقطة بكلتا يديها .. وأسكنتها صدرها اليافع .. وقالت : آه منك أيها المازن الحنون .. دائما كبير القلب .. دافق الأحساس ..



    لا عليك سأهتم بها .. وستراها مفعمة بالحياة .. مليئة بالأمل خلال يومين فقط .. أطمئن تماما ...!!




    أنطلق مازن بشاحنته الكبيرة إلى مركز تخزين البضائع .. أخذ يرفع يده ويصدر بوق شاحنته لكل من يراه في الشارع .. مانحا السلام والوئام للجميع .. وقبل الخروج من حدود حارتهم المتقرحة المتداعية .. رأي أحد العجائز واقفا ينتظر من يحمله .. فوقف له مازن .. ونزل إليه لكي يسنده ويساعده على الركوب إلى المقعد الأمامي المرتفع عن الأرض ..




    قال مازن : السلام عليكم ياعمي .. فقال العجوز : أهلا يامازن .. كلفت نفسك يابني .. ستتأخر عن عملك ..!!



    قال مازن : وماذا لو تأخرت ياعماه .. أظن بان القيامة لن تقوم لأجلي .. !!!



    قال العجوز : باركك الله يامازن وحفظك الرحمن .. أريدك أن تقلني إلى السوق يابني ..


    فقال مازن : بأذن الله ..




    .. رغم أن الوقت ضيق كثيرا بالنسبة لمازن .. إلاّ انه لم يكترث كثيرا لذلك .. فموضوع التأخر لدقائق لا يؤرقه إطلاقا .. فهو يعرف عمله تماما .. وينجزه على أكمل وجه .. ولكن تظل مشاكله مع رئيسه في العمل " الفورمن " مستمرة ومتواصلة .. ولا تنتهي ..





    .. قال في نفسه ( أموال وثروات الجاوي في تمدد وإتساع مستمر سوى تأخرت في شحنها .. أو تباطاتُ في تفريغها ..!!




    .. وصل إلى السوق .. أوقف شاحنته على محاذاة رصيف الشارع .. ونزل مجددا لكي يساعد الشيخ العجوز في النزول ..




    سنده بيديه الأثنتين .. وأنزله على الأرض برفق .. حتى أطمأن على سلامة إستقامة قدميه .. وتركه وهو يلهث بالدعاء له : باركك الله .. ورحم والديك ياولدي ..."




    .. تحرك مازن بعد أن تلذذ برحيق الدعاء الصباحي الجميل .. والذي منحه بهجة .. وقناعة .. وإكتفاء ..




    .. قفل مازن راجعا إلى الطريق المؤدي إلى مخازن السيد الجاوي .. وقبيل موقع المخازن بعشرات الأمتار .. كانت تربض هناك إمبراطورية الجاوي السكنية .. كان هناك قصر الجاوي الكبير .. يتلألأ كجبلٍ من الكريستال الأبيض .. مُحاطا بمزرعة هائلة .. وسياجا من خرساناتٍ .. وأسلاكٍ شائكة ..

    " إنهم يُحصَّنون أنفسهم بالإسلاك الشائكة .. ولا يُحصَّنون قلوبهم وأرواحهم بالحب .. والجمال .. والفضيلة .."




    .. تمتم مازن بتلك العبارة .. وهو يلجُ بشاحنتهِ الفارغة إلى البوابة الرئيسية لمخازن الجاوي العملاقة المتراصة مع بعضها البعض كتلالٍ من الذهب .. والحرير .. والجوهر ...!!!!





    ..( يتبع الجزء السابع ..)
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الكويت
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    3,009

    افتراضي

    واي . . . . قصه . . حلوه . . . بس تكفى . . . دش بالحوار اكثر . . .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    وطني الغالي عمان
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    194

    افتراضي

    متابعون بشغف..
    لهذا الوهج...
    فعلا تقف الاقلام مشدوهة
    امام هذا المد الهادر بالجمال والرونق

    توقيع
    "ان حروفي نبضي"

    مدونتي المتواضعة

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء السابع :
    ( .. المشاعر السامية لا يمكن زراعتها في البيئات النجسة .. والأفكار الطاهرة لا يمكن أن تنمو في الأرضي السبخة ..!!)
    ***


    .. نزلت ميس من طابقها العلوي تتبختر كملكة عجز التاريخ عن وصف جمالها وحار الواصفون عن وصف دلالها .. نزلت مرتدية ثوبا من الحرير الناعم وخفا من القطن الفاره .. تداعب يدها وأصابعها سياجا من الذهب الأصفر .. وتلامس أقدامها درجاتٍ من الرخام الأسود ..

    قالت ميس لمازن في إحدى لقاءاتها النادرة معه : لا أستطيع أن أصف لك جمال بيتنا يامازن .. إنه تحفة معمارية باهرة .. لقد أستغرق بناءه خمسُ سنوات كاملة .. لم نجلب شيئا من هنا سوى الطابوق والأسمنت والرمال .. كل قطعة فيه قطعة فنية نادرة جلبتها الطائرات عبر السماوات من مختلف البلاد الأوربية .. الحمامات من أفخر المصانع الإيطالية .. الطاولات من هولندا .. المصابيح والكريستالات من النمسا .. الأزرار الكهربائية من المانيا .. والأجهزة الكهربائية من فرنسا وأمريكا .. والتحف واللوحات من أشهر المعارض والمزادات العالمية ..

    أه يامازن لقد ملكت كل شيء .. بقي شيئا واحد أتمنى أن أملكه .. أنت يامازن ..!!!


    **

    حينما تدلف إلى الصالة تنبهر بتصميمها البديع .. لقد رسمها معماري إيطالي متخصص في العمارة الإيطالية .. عندما تكون في وسط الصالة تشعر بأنك داخل نجمة سماوية .. أو غيمة فضائية .. تحيط بك نجوم صغيرة مضيئة باسمة .. الثريات المعلقة في السقف والمتدلية كعناقيد عنب ناضج .. تداعبك بضوئها الناعم فتمنحك قشعريرة النشوة .. ودغدغات الإبتهاج .. مهما كانت نفسك مشحونة بالضجر .. ومهما بلغ فوارنك وغليان سريرتك .. فذاك المنظر سيحقنك بالفرح من حيث لا تدري .. إنها معجزة الإنسان والعقل البشري .. اللوحات المعلقة على أركان الصالة تلامس المشاعر .. وتعانق الأحاسيس كأنها تخاطب وجدانك المغلق .. وقلبك المتعكر .. وعقلك المستكين .. المتأرجح ..!!


    الكنابات والمقاعد الوثيرة تجذب ظهرك ومؤخرتك للإتصاق بها قبل أن تقرر الجلوس والإتكاء .. وتراودك عن نفسها للإنغماس بين بطائنها .. وملامسة نعومتها .. والأستلقاء على صدرها وحنانها ..

    .. إنه قصر بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. إنه قصر ميس الجاوي الوريثة الوحيدة لهذه الأمبراطورية ..

    .. نزلت .. فوجدت أمها متربعة على مقعدها الأثير مقابل التلفاز الحائطي الكبير تتابع برنامجا أجنبيا ساقطا .. رحبت بها " جود مورنج مام " .. "جود مورنج ماي لووف " ..
    هكذا يتخاطبون في قصورهم .. بالإنجليزية .. أو الفرنسية أو الألمانية .. لا يحتاجون للغتهم العربية أو للهجتهم العمانية الهزيلة .. إن الوطن بالنسبة لهم مجرد بقرة يحلبونها .. أو كنزا ينهبونه بأدب .. ودماثة .. وهمة .. ونشاط

    رحمة الجاوي .. سيدة البيت الأولى .. وملكته بإمتياز .. صاحبة الثروة الحقيقية والتي سلمتها عن طيب خاطر إلى زوجها "خلف" بعد أن ورثت الثروة .. من والداها ..

    رحمة .. سيدة أرستقراطية جامحة .. قوية المراس .. عنيدة الطباع .. شرسة القلب .. بعيدة كل البعد عن مضمون أسمها .. بل تكاد روحها أن تكون الأسم المنافي والمعارض لأسمها ..

    .. قالت لأبنتها : غدا ستكون لدينا حفلة فاخرة .. كوني مستعدة ..
    قالت ميس : هذه الأيام تكثرين من الحفلات يا أماه ...!!
    قالت الأم : لأجلك ياحبيبتي .. حتى يأتي من يصطادك ويقع قلبه بين يديك
    ضحكت ميس وقالت : يبدو أن النوعية التي تدعونها لا تملك قلبا بالمرة لكي التقطه بيدي ... وضحكت ..
    قالت الأم : هذه المرة هناك رجال دبلوماسيين وضباط كبار معظمهم من العزاب .. أظن بأن هذه ليلتك يا حبيبتي ...!!


    .. طبعا .. ميس لم تخبر والدتها بحكايتها مع مازن لأنها تعرف تماما ردة فعلها العنيفة .. إنها تحتقر الفقراء .. وتشمئز من البسطاء والضعفاء .. لذا أجلت ميس سرد حكايتها حتى تكتفي أمها من بحثها الدوؤب عن عريس لها من النوعية التي تفضلها .. وتعشقها ..!!

    .. أرجو ألا يكون الضيوف من تلك النوعية التي أزعجتني في المرة الماضية ..؟؟
    قالت الأم : أنت صغيرة العقل لا تعرفين مصلحتك ..
    قالت ميس : كيف يمكنني قبول ذلك الرجل الأسود الأفطس يا أمي
    قالت الأم : إنه صاحب أكبر شركة استثمار في البلد ورئيس تنفيذي لأكبر البنوك هنا ..

    قالت ميس : حتى ولو كان حاكما لهذا البلد لن أتزوج به .. كيف أستطيع الوقوف بجانب ذاك الخرتيت المخيف المكفهر .. كيف سأصطحبه معي .. كيف سأجلس بجانبه .. كيف سأنظر إليه .. ومن اية جهة سأصوب عيني له .. أماه أرجوك .. إنه " قبر" مخيف يتحرك ..
    قالت الأم : خلاص أنتهى كل شيء .. لقد رحل ولن يدخل بيتنا مرة أخرى .. وقد سبب مشاكل كثيرة لوالدك بعد تلك الليلة التي سخرتِ فيها منه .. فأضطررنا لدفع مبلغا لا يستهان به لإرضائه .. وكظم أنفاسه الفائرة ..!!


    .. اللعنة على الزواج إذا كان هذا الخرتيت سيستلقي فوق جسدي ويخور فوق أشياءي الحميمة ..!!
    .. اللعنة ثم اللعنة "
    قالت ميس لنفسها بصوت سمعته الأم .. وأستوعبته جيدا ..

    ***

    .. ترجل مازن من شاحنته بعد أن وضع خلفيتها في فوهة المخزن المخصص .. ونزل إلى قاعة السائقين ليشرب الشاي ريثما ينتهي العمال من تعبئة الشاحنة بالبضاعة ..

    ألقى نظره سريعة .. شاسعة على أمبراطورية الجاوي التجارية .. إنها خليَّة نحل بشرية/ آلية متكاملة .. مئات العمال يدبوون في الأرض .. ينتشرون في المكان .. كلاًّ يعرف دوره ومهمته .. الآلآت تتحرك بنظام وفي طريق مخصص لها .. شاحنات صغيرة .. وشاحنات كبيرة .. وشاحنات ضخمة تستعد للإنطلاق إلى مختلف ولايات ومناطق الوطن توزع البضائع والأساسيات ..
    لا يمكن أن تدخل قطعة صابون إلى أرض الوطن دون موافقة الأمبراطور الجاوي ..
    لا يمكن أن تتسلل قطعة "جبن" دون أن يشمها أنف الجاوي ....
    إنه أخطبوط يقبض بأصابعه على كل مصالح الناس .. وأحتياجاتهم .. وبطونهم ..وشرايينهم !!


    .. سلَّم مازن على جميع السائقين بصوت مسموع .. وحمل كوبا من البلاستيك .. وملأه بالشاي .. وتناول قطعة من البسكويت من صندوقٍ كان موضوعا بجانب إبريق الشاي الكهربائي الكبير .. وأنسحب إلى طاولة قصية ليجلس بجانب صديقه "فيصل" ..
    سأله فيصل : مرحبا مازن .. لماذا تأخرت .. هذا "الفورمن اللعين" كان يسأل عنك منذ الصباح .. لن يفوت هذا الصباح دون عراك ..

    قال مازن : لا عليك يافيصل ..إنه مجرد ثرثار جبان لا أكثر ولا أقل

    .. أخذا يرشفان الشاي ويمضغان ما بيدهما من البسكويت .. فإذا بأحد العمال ينادي على مازن بضرورة الحضور إلى مكتب المسوؤل .. أشار له مازن بيده .. بمعنى " أسمعك جيدا " ..
    فقال فيصل : ألم أقل لك بأنه لن يفوت هذا اليوم على خير ..
    ضحك مازن : أعرف تماما ما سيقوله .. وهو يعرف تماما ما سأجيبه به
    كرر العامل النداء لمازن .. فقال مازن : ريثما أنتهي من الشاي .. قل له ذلك .. ودعني احتسي هذا الشاي اللذيذ ...!! ..

    ..أنهى مازن شرب الشاي ومسح فمه بقطعة منديل صغيرة وحمدالله .. وأعتذر من فيصل : سأذهب إلى هذا المسوؤل لنسمع الأسطوانة الأسبوعبة ..!!
    قال فيصل : حاول ألا تغضبه يامازن ..
    قال مازن : لا تقلق .. فهو أجبن من أن يتخذ قرارا ...!!

    دخل مازن على المسوؤل الهندي قائلا : مرحبا مستر سندييف ..
    لم يرد عليه .. بل رمقه قائلا : لقد تأخرت ..
    فقال مازن : لم أتأخر .. هل هناك سيارة تحركت من المستودع
    قال : لا .. ولكن يجب أن تكون متواجدا في الوقت المحدد ..
    لماذا .. هل تريدني ان أمسح حذائك .. ام أغسل سيارتك قبل شحن البضاعة ..!!
    أضاف مازن وبصوت أجش .. واثق : أسمع .. أنا لديَّ أسرة وأعيل أطفال .. المهم لديكم هو إيصال الشحنة في وقتها وتفريعها في وقتها .. هل سبق أن تأخرت في إيصال شحنةٍ
    ما ..؟؟
    قال : لا
    قال مازن : إذن رجاء .. حاسبني إذا تأخرت في توزيع بضاعتكم فقط .. أما الوصول المبكر فهذا الوقت لي فيه شي من الحرية .. أنا أعود إلى بيتي في السادسة مساء .. ولم يسبق أن تأخرت في توصيل بضاعة ما .. ولم تصلكم أية شكوى من أي تاجر أو موزع .. أليس كذلك ..؟؟
    قال المسوؤل الهندي : نعم .. لكن ..
    قاطعه مازن .. ليس هناك " لكن " دعني وشأني رجاءً
    قال سأرفع تقريرا عن إلى السيد الجاوي ..
    فقال مازن : أرفع ما تشاء .. وإذا ترغب في توقعي على تقريرك فأنا جاهز .. نادني حينما تنتهي منه .. وسطره بالبهارات الساخنة التي تفضلها ..!!

    فصفق الباب في وجهه .. وخرج وهو يتمتم
    " عليكم اللعنة .. تهددوننا في وطننا وبجوار بيوتنا ..
    اللعنة ثم اللعنة ..!!!

    **
    ( .. يتبع الجزء الثامن ..)
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  16. #56
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي

    كلاسيكي ورومنسي بكل المقاييس
    توقيع

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    .. ومضة ..

    قد يعتقد البعض بأن الحكاية التي أحكيها هنا هي مجرد علاقة عاطفية غير متجانسة وغير منسجمة بين فتاة غنية جدا وشاب فقير جدا .. نعم .. ربما يكون هذا المفهوم البسيط هو ما يلتصق في الأذهان من خلال الأجزاء الأولى من حكايتي .. وللوهلة الأولى ..
    لذا يكون الفهم البسيط صحيحا .. وسائدا في كثير من الأحيان ..

    .. ولكن هناك نقطة عميقة في النص .. وجزء بعيد عن الضوء

    إنها فلسفة الحكاية .. وحكمة المعنى ..
    إنها العلاقة الجدلية بين الفقر والغنى .. بين الثراء والجفاف .. بين الثروة والعدم ..
    إنها العلاقة الصارخة والمتنافرة بين الأغنياء والفقراء .. بين الحارات والأزقة المهملة والمنسية ..
    وبين القصور والحدائق والأسوار الشائكة ...
    إنها العلاقة التاريخية الشائكة بين القلوب الكبيرة الرقيقة .. والرائعة ..
    وبين القلوب المتحجرة.. المتبلدة .. والميتة ..

    إنها نقاش محتدم بين قمم الجبال .. وبين الوهاد المنخفضة

    إنها محاورة عنيفة بين المشاعر الصادقة .. و الأحاسيس البغيضة والحاقدة ..

    إنها محاولة الإرتفاع إلى المرتفعات .. ومحاربة الراغبين في الطموحات ..


    .. إنها المعركة الأزلية بين طيور الخير والسمو والنقاء مع أسراب السواد .. والشر .. والقذارة ..

    إنها حكاية القمر مع الظلمة ..
    وقصة العندليب مع الشوكة
    إنها حكاية الوحش مع الحسناء ..
    وقضية الإنسان الرقيق .. مع الشيطان

    إنها قصة الإنسان ببساطته .. بفطرته .. بجماله .. برهافته

    إنها حكاية الإنسان بخبثه .. بمكره .. بضلاله .. بأنانيته وحقده

    بإختصار ..

    إنها جدلية الإنسان أينما يكون وحيثما يكون .. وكيفما أراد ان يكون ..!!!
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    وطني الحبيب
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    الجزء الثامن :

    .." أيها القمر .. أيها الرفيق .. امنحني بعضا من ضياءك .. لعلي أرى المكان .. وأسلك الطريق ..!!!!!! "


    **********************


    جلست ميس بعيدة عن أمها بمقدار تعجز فيه النسرة " أمها " عن رؤية شاشة هاتفها ..

    أخذت تقرأ رسالة مازن قبل الأخيرة والتي طلبت منه فيها أن يحدثها عن نفسه وهواياته .. وحياته .. فقره ... وبوسه ..
    فأرسل إليها " مازن " رسالة لطيفة ..عجيبة ...
    منذ أسبوعين وهي تقرأها يوميا .. وأحيانا تقرأها أكثر من مرة .. وتتلوها قبل أن تنام ... أرسل مازن هذه الرسالة الرشيقة العميقة إلى المليونيرة ميس الجاوي :
    ..
    .." ميس .. إننا فقراء نعم .. معدمون نعم .. ولكننا شرفاء بما يكفي .. كرماء كما ينبغي ..

    نعيش على الكفاف لأننا لا نملك إلا الكفاف .. ونقتات بالهواء لأن قلوبنا مشرعة للسماء ..

    نبتسم لبعضنا لأن قلوبنا تلاطف النجوم .. وتداعب الغيوم .. وتغتسل بالهموم ..

    نحِنُّ على بعضنا لأننا ننتمي إلى عالم الصفاء .. ونفتخر بفضيلة الود .. والسخاء

    كل ما في أيدينا ليس ملكنا .. وكل ما نملك هو حق لغيرنا ..

    حتى النملة نفتت لها بقايا خبزنا .. فهي تعيش بيننا ..

    والذبابة نطلب منها أن تبتعد عن طعامنا وإذا شاركتنا فلا ننهرها .. ولا نلعنها ..


    .. بيوتنا مفتوحة كقلوبنا .. ونفوسنا بهيجة كدمائنا ..

    نعيش يومنا بحلوه ومره ..
    وننتظر غدنا رغم يقيننا بسواده .. وظلمه ..

    إننا جديرون بالحياة رغم بطشها بنا .. حريصون عليها رغم رفضها لنا ..

    إذا جاءتنا الأموال غيَّرنا بها أدوات طبخنا .. ولم نغير بها أخلاقنا وإيماننا ..

    نشتري بها ملابسا .. وقمصانا .. ومخدات .. ولا نقتني بها قسوة .. وبطرا .. وجبروت ..


    نلبس لنتستَّر .. لا نلبس لنتجبَّر ..!!

    نأكل لنعيش .. لا نعيش لنأكل ..!!

    نشرب لنرتوي .. لا نشرب لنحتقر .. ونزدري ..!!


    ليلنا كنهارنا .. ونفوسنا كصفحة وجوهنا ..


    ميس : ..

    إننا فقراء الحال .. ولكننا عظماء النفس .. تواقين للجمال ..!!"


    .. تنهدت ميس .. وقالت : أه .. كم أنت عظيم يا مازن .. لقد درست في أرقى الجامعات العالمية ولم أقرأ كهذه الكلمات .. لم أرشف كهذه الحكمة .. لم أتذوق كهذه الفاكهة الفلسفية اللذيذة ..

    مازن .. فعلا .. أنتم جديرين بالحياة .. ربما تكونون أحق منا بها .. وأجدر منا بالبقاء علي ظهرها .. ولكنها حكمة السماء .. ومنهج الوجود ... فالبقاء للأقوى .. والإستمرار للأضخم .. والأشرس .. والأعنف ..
    الأصابع الطويلة هي التي تصل بعيدا .. والأظافر الحادة هي التي تنغرس عميقا ..!!

    مازن .. ربما وجودنا معا سميزج ألوان الحياة ..سيمنحها لونا غريبا .. وجميلا ..
    سيخلطها ببعضها ليخرج منها " مزيجا " رائعا من الحب والجمال .. والثروة والقوة ..

    فهل ياترى .. ستجتمع الأخلاق بالثروة ... والجمال بالقوة ..
    أتمنى ذلك .. ومتلهفة لحدوث هذه المعجزة .."

    .. سمعتها أمها وهي تحادث نفسها .. فقالت لها : تتحادثين مع من ياميس !!!
    .. فقالت ميس : مع قلبي يأ أمي .. أليس القلب كائن يستحق الخطاب ..!!

    فغرت الأم فاها .. وصمتت .. كقطعة أثرية فاخرة ..
    فهي لا تعرف لغة القلوب .. ولم تتعلم يوما أبجديات المشاعر ..!!!



    ( يتبع الجزء الثامن ..)
    توقيع
    "


    .. سأنتظركم هناك .. حتى ينضج الزنبق ... وتفقس العنادل ..!!!

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    444

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهموم الوطن مشاهدة المشاركة

    ما جدوى الكتابة .. إذا كانت العقول من حجر ... والقلوب من حصى ..!!!
    ***


    سأحاول أن " أتجمد " طوال هذا الشتاء .. وربما الشتاءات القادمة !!!



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر مشاهدة المشاركة
    سنصمت لكن كصمت الحليم *** يهيئ للغضب المطلق

    يثور به ثورة من يجيء *** لصد براكينها يصعق

    فنخرج منها عظام النفوس *** و نظهر و المجد في المفرق


    ديوان الفجر الزاحف (ص 22 - 24)

    كن بخير أيها المبدع دوما
    توقيع


    قد تبين الرشد من الغي

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الكويت
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    3,009

    افتراضي

    يووووووه . . . . اكمل . . . اكمل . . . لا توقف . . . .

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •