ss

الحقوق الجنائية والضمانات الدستورية

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي الحقوق الجنائية والضمانات الدستورية

    الحقوق الجنائية والضمانات الدستورية
    (الجزء الأول)
    قد لا تكون أحداث دول العالم السياسية مهمة إلا للعاملين في الحقل السياسي ، إلا أن التطورات الدستورية والقانونية التي تحدث في الدول بكل تعقيداتها ، وسلبياتها وإيجابياتها المتعددة ، وردود الأفعال اليومية المتشعبة حولها ، مهمة بكل تأكيد لقطاعات عريضة من المواطنين ، وخاصة القانونيين منهم ، لمراقبة تلك التطورات الدستورية والقانونية ؛ لا سيما خلال السنوات الأخيرة ، التي بات هؤلاء المهتمون ينظرون لهذه التطورات ؛ على أنها جزء مهم لحياتهم أيضا ، ولها ارتباط بشؤونهم العامة والخاصة ولنشاطاتهم اليومية ، ولذلك تراهم يسعون بكل شغف لمعرفة أي تطورات دستورية تحدث في العالم ، لكي يناقشوا مدى إمكانية الإستفادة منها ، ودراسة مدى إمكانية تطبيقها في بلدانهم ، أو على الأقل لاستخدامها في المطالبة بتحسين حقوقهم ، التي تنظمها الدساتير في بلدانهم ، حيث أنه مما لا شك فيه أن جميع بلدان العالم المتحضرة ؛ لديها دســــاتير ؛ أو نظم أساسية ، وقليل منها ما هو عرفي غير مكتوب ، فيما الغالبية لعظمى منها مكتوبا .
    وبغض النظر عن أنواع هذه الدساتير ، إلا أنها أصبحت تعد في هذا العصر ، عنوانا بارزا للتعرف على الوجه الحضاري للدول ، وتحليلها ؛ ومعرفة مدى تقدمها ، أو تخلفها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية ، ومقياسا لدرجة التوازن الموجودة فيها بين الحقوق والواجبات ؛ وذلك لما تتضمنه هذه الدساتير من نصوص تحدد اتجاهات الدول ، والمباديء العامة التي تختطها في كافة المجالات. ولذلك فمن وجهة نظري أمست الدساتير تعد مرجعا قانونيا وسياسيا مفتوحا للجميع ؛ لقراءة منهجية الدول القانونية ، ومعرفة نوعية الفلسفات السائدة فيها ، أو التي تتبعها ، ومقياسا لدرجة الرقي والتقدم الفكري والثقافي الذي تنهجه ، وفرصة للمستثمرين للتعرف على المدارس الاقتصادية التي تنهجها . وعلىى سبيل المثال يمكن من خلال قراءة الأبواب الخاصة بالحقوق والواجبات أن نحدد طريقة تفكير الدولة ، وسلامة توجهاتها للحفاظ على السلم الأهلي والاجتماعي وإعلاء شأن المواطن والرقي بكرامته ، كإنسان كرمه المولى عز وجل ، حيث أن وجود هذه الحقوق في نظام راق كالدستور ، يعد ملاذا آمنا يحمي الناس من تغول السلطات التنفيذية على حقوقهم .
    ومن خلال الدستور يعرف الناس واجباتهم ، فيؤدونها تجاه الدولة ، وفي المقابل هم يتساءلون دائما عن حقوقهم ، التي كفلت لهم في الدساتير ، ويركزون على مطالبة المؤسسات والهئات العامة ؛ بأن تمنحهم حقوقهم ، التي ضمنتها لهم الدول فيها ، دون تمييز بينهم ، وفقا للعدالة ، واتباعا لمبدأ المساواة ؛ لأن الدستور يعد في نهاية المطاف ، وسيلة تعاقدية بين الدولة والمواطنين ، ولابد حتى يعيش المجتمع في سلام وأمن وطمأنينة ، من تنفيذ كافة بنود هذا العقد بحذافيره في كافة الأحوال ، بغض النظر عن طريقة صدوره ، وكيفية منحه .
    ومتى ما تم تنفيذ مواد الدستور ، وفق القواعد المقررة وتطبيقها على الجميع ؛ كان ذلك باعثا على احترامه ، وإجلاله من قبل الجميع ؛ العامة منهم ؛ أو الخاصة ؛ لأن تنفيذ نصوص الدستور يؤكد على قيمته ، وسمو مكانته على بقية القوانين ، ورفعة شأنه ومكانته العلية كوثيقة قانونية راقية ، ناضلت من أجلها الشعوب طويلا . ومتى ما تحقق ذلك ؛ فإن مفهوم دولة القانون يرتقي إلى أعلى المستويات ، فتزدهر الدولة ، وتسودها العدالة والسلام . ومن هنا يتحقق بالتالي الحفاظ على مبدأ الشرعية ، وسيادة القانون ، فتسمو الدولة عاليا لترتقي ، فتعلو هيبتها من بعيد ، لتزداد ثقة المواطنين بالحكومة القائمة بها ، فتندر الجرائم من المجتمعات ، وتقل التجاوزات والمخالفات الإدارية والمالية ، وغيرها من شبهات انتهاك المباديء الدستورية ، لأن سلوكيات المواطنين سترتقي دونما ريب ، لاستيقاظ الضمائر وزيادة الوازع الخلقي والقيم ، وارتفاع الحس القانوني فينشط تفعيل بقية القوانين ، وتزداد حركتها للتصدي لمن تسوله لهم أنفسهم أمرا ؛ لسلوك طرق مشينة ، فيضرب بيد من حديد على يد منتهكي الحقوق والحريات . ذلك أنه من المعروف بأن القوانين بما فيها الدساتير ، إذا لم تقدر ، وتحترم ، وتنفذ ، لن تنشط ، وقد تموت من تلقاء ذاتها ، كما هو الشأن بقوانين كثيرة ماتت من تلقاء ذاتها لعدم تطبيقها في عدة بلدان عربية طيلة السنوات الماضية .
    وهكذا إذن تبدو المسألة كمعادلة ؛ منطقية ، لأن الناس وعت وتعلمت في المدارس والجامعات بأن الدساتير ؛ هي التي تحمي حقوقهم وحرياتهم ، وأن احترامها وتنفيذها يكون واجبا دائما ، متى وجدوها تفعل على أرض الواقع ، وتحفظ لهم حقوقهم ، وتصون كرامتهم وحرياتهم ، ولذلك حتى نحث الناس على احترام الدساتير ، يتوجب أن يكون هناك التزام واحترام أكبر لها من قبل الهيئات والمؤسسات العامة ، حتى يكون المسؤولون قدوة للناس ، وإلا لن ننتظر من أي مواطن عربي تقدير الدساتير ، وإجلالها ، طالما يرى الناس بأن هناك من ينتهك من المسؤولين حقوقهم الدستورية ، أو يضربون بتعليمات المصلحة العامة ، عرض الحائط .
    ولعل ما أكدته وبرهنت عليه الأحداث في السنوات الأخيرة بعدة بلدان عربية ؛ أنه كلما ارتفع تقدير المواطنين ، واحترامهم للدساتير ، كلما حل الوئام والاستقرار والهدوء في الدول ، وأن جل المشاكل ، التي تسببت في إحباط الناس ، وزيادة سخطهم من حكوماتهم ، كان يعود لعدم احترام الدساتير في المقام الأول ، وما كانوا يرونه من تجاوزات فعلية لمعظم الحكومات للدساتير ، وبالتالي أدى كل ذلك لتكون ما يعرف بالاحباط النفسي وكراهية ، ويأس من الدساتير ، التي كانوا يقدسونها ويتغنون بها ، ويرفعونها كشعارات ليعاملوها فجأة على أنها مجرد أحبار على ورق ، فقل احترام المواطنين لها في معظم البلدان العربية ، بل أمتد هذا الشعور أيضا حتى للقوانين الصادرة بموجبها مما أضعف هيبة الدول ؛ فحدثت فيها القلاقل ، وعدم الإستقرار ؛ واختل السلم الأهلي والاجتماعي ، مما أدى إلى هدم بقية بنيان وأركان الأسس التي تقوم عليها الدول ، لا سيما بعد الكشف عن الكثير من المحاولات للعديد من المتنفذين للإلتفاف على الدساتير والقفز فوق بعض نصوصها ، مما أدى إلى تضارب مصالح فئات منهم ، مع المصالح العامة ، التي كانت الدساتير تحرص على كفالتها .
    ومن خلال كل ذلك كثرت قضايا الفساد ، بكافة أشكالها وأنواعها في المجتمعات العربية ، وخاصة التربح واستغلال المال العام ، فرأينا أن هناك محاولات تتم في أكثر من دولة ؛ لاستعادة الأموال العامة المنهوبة ، والمكدسة في بنوك خارجية . كما كثرت المحسوبية والرشاوى والواسطة ، وكشف في بعض الدول عن معاملات كانت لا تنجز إلا مقابل لقاءات مادية أو معنوية ، كما شاهدنا بروز أشخاص في مواقع ومناصب حكومية بارزة في بعض البلدان ، صعدوا إليها بسبب محاباتهم ، وعلاقاتهم بمسؤولين آخرين في السلطة فكانت الاختيارات لا تبنى على أسس دستورية ، من حيث المساواة والعدالة والجدارة والكفاءة ، بل كانت تبنى على أساس الصداقة والعلاقات الشخصية والشللية ، فوضع أشخاص لم يكونوا يوما أهلا للجدارة ، بل لم يسبق لعدد منهم أن قاموا من قبل بأدوار تشفع لهم ، لتبوء تلك المناصب البارزة ، في العديد من البلدان العربية ، فأغرقوا بلدانهم ، بتصرفاتهم وممارساتهم غير الناضجة . علما بإن هناك دول لا تزال تعاني من إفرازات تلك المرحلة ، وستحتاج لفترة من الوقت حتى تستأصل البؤر التي خلفتها الممارسات السابقة لأؤلئك الأشخاص ، لتعود إلى طبيعتها .
    ومن جهة أخرى ، اهتمت كافة الدساتير العربية بالضمانات والكفالات ، لحماية حقوق المواطنين الجنائية ، فمن جهة أولى أسهمت المباديء الدستورية في تكوين القوانين الجنائية ، أو الجزائية ، فهي بالتالي ليست مجرد جزء من القانون الدستوري فحسب ، بل أنها تتجاوز هذا النطاق في الواقع ، لأنها أسهمت بشكل فاعل في تحديد مضمون القوانين الجنائية ذاتها . ولذلك يمكن ملاحظة أن القوانين الجنائية بفروعيها العقوبات والإجراءات ، يمر بمرحلتين ، الأولى يحكمها الفن والفكر والدبلوماسية القانونية ، لمواجهة الضرر والمخاطر الجنائية ، التي يحدثها الجناة ، أفرادا أو مجتمعين ، وهو بالتالي يرتكز على مفهوم الجريمة من الناحية المادية . والثانية ؛ تحكمها نتائج نظريات وأبحاث علم الإجرام ، والتي ترتكز على شخصية المجرم وعلاقته بالجريمة والظروف المصاحبة لارتكابه لها .
    كما تحدد المباديء الدستورية ، التي جاءت بها الدساتير العربية ؛ طبيعة العلاقة بين الفرد والدولة ، والتي تحكم مضامين القوانين الجنائية ، لتجعلها أكثر انضباطا ، وقدرة على تحقيق العدالة أو الإنصاف للجميع ، وتأكيد حماية حقوق الحقوق والحريات والمصلحة العامة ، من خلال إحداث التوازن قدر الإمكان فيما بينها . وهذا التوازن لا يتحقق إلا من خلال معيار التناسب بين العقوبات المقررة وبين الجرائم المرتكبة ؛ دون شطط أو غلو ، وهو بالتالي يحقق علاقات منطقية بين الوسائل والغايات .
    ولعلي هنا أؤكد على الدور الكبير الذي يفترض أن يقوم به قانون الإجراءات الجزائية أو الجنائية دائما ، للتأكد من تطبيق المباديء الدستورية لحقوق المواطنين الجنائية ، ومن بينها على سبيل المثال البدء بمرحلة الاستدلال والتحري عن الجريمة ، بعد مرحلة التبليغ عنها ، لمعرفة من يقوم أو قام بها ، والتي بعد تحديد أسماء ، وعدد الفاعلين على وجه الدقة ، والذين يتم تمييزهم بذواتهم يتم استصدار الأذونات القانونية من الجهات المختصة للقبض عليهم ، وإجراء التفتيش القانوني اللازم ، ومن ثم استدعائهم أو إخضاعهم للاستنطاق ، دونما أي مساس بكرامتهم وآدميتهم ؛ التي قررها لهم الله عز وجل أولا ؛ ثم أكدها القانون ، لتأتي مرحلة الفترة القانونية المسموح بها للاستجواب والتحقيق ، والتي لا يجب أن تتجاوز الحدود المقررة ، وصولا إلى الضمانات الأخرى الكثيرة جدا ، والمقررة للمتهم ، كتوفير المحامي وتمكينه من اللقاء بالمتهم ؛ ريثما يعرض الأمر على القضاء المختص ، ليصبح بذلك قانون الاجراءات في الواقع سياجا حصينا لحماية الحريات والحقوق التي كفلتها الدساتير ، أو النظم الأساسية للدول ، بالإضافة إلى كونه أداة لتحقيق المصلحة العامة .
    لكن في الوقت الذي نرى فيه هذه المعاني السامية والقيمة العالية للدساتير ، ولقانون الإجراءات الجزائية أو الجنائية ، إلا أنه مع كل أسف نجد في بعض الأحيان ، أن هناك محاولات ، لتجاهل الدساتير ، وتجاوزات للقانون ، أو عدم تطبيق نصوصه ، أو تعطيلها ، إما بإصدار قوانين ، أو لوائح ، أو إصدار قرارات إدارية مخالفة للدساتير ، أو باتخاذ إجراءات جزائية أو جنائية مخالفة لها ، مما أدى إلى زيادة عدد القضايا المعروضة على القضاء الدستوري ، أو الحكم بعدم صحة الإجراءات ، وبطلانها من القضاء النزيه والمحايد ، مما يترتب عليها براءة المتهمين ، بحجة عدم الدستورية ، أو عدم صحة الإجراءات ، متى طبقت عليهم تلك القوانين او اللوائح المخالفة ، كما يقضي القضاء الإداري في إطار حرصه على تطبيق مبدأ المشروعية ، وسيادة القانون ؛ بعدم صحة القرارات الإدارية التي تتخذ على أساس تلك اللوائح ؛ أو النصوص القانونية المخالفة للدستور ، متى رفعت أمامه قضايا الطعن بعد توافر شروط رفع الدعوى الإدارية ، ضد القرارات الإدارية المعيبه بأحد أسباب عيوب القرار الإداري المتعارف عليها( يتبع ) .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    لاجئ عائلي
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,908

    افتراضي

    موضوع مهم و يستحق النقاش

    لكن...
    قبل أن نبدأ يجب سيدي الفرزدق أن تبين للعامة أنواع الدساتير و أين موقعنا نحن - في عمان - من هذه الأنواع و متى يحق للمواطنون وضع الدستور

    لي عودة و أتمنى أن يثبّت هذا الموضوع لأهميته
    توقيع
    لازلت آخر الناجين من مذبحة التطرّف
    أَقِفُ غَلَى شُرفةِ الحنين ...
    ™FaHaD
    twitter: @LegendOfOman
    #أفكار_فهد
    مدونتي
    www.lastmanleft.wordpress.com
    فلنتعلم من محمد كيف نرد علی من أساء لمحمد يا أمة محمد, و لكم في سيرة محمد ما يشفي الصدور يا أتباع محمد, اللهم صل علی محمد و آل محمد

  3. #3
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي

    شكرا للفرزدق

    وأتفق مع التميمي في ما قاله

    كذلك معي سؤال للأستاذ الفرزدق وأتمنى إجابه واضحة....
    هل الدستور العماني صالح للإستخدام في هذا الجيل؟؟

    من وجهة نظرك..هل بعض مواد الدستور بحاجة إلى التعديل؟؟
    توقيع

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأسطورة مشاهدة المشاركة
    موضوع مهم و يستحق النقاش

    لكن...
    قبل أن نبدأ يجب سيدي الفرزدق أن تبين للعامة أنواع الدساتير و أين موقعنا نحن - في عمان - من هذه الأنواع و متى يحق للمواطنون وضع الدستور

    لي عودة و أتمنى أن يثبّت هذا الموضوع لأهميته
    شكرا أخي الأسطورة ،
    وبالنسبة لسؤوالك عن أنواع الدساتير ، وأين موقعنا نحن - في عمان - من هذه الأنواع ، ومتى يحق للمواطنون وضع الدستور ، فإن الإجابة على ذلك هي أن الفقه القانوني يقر بوجود نوعين من الدساتير :ـــــ
    الأول : الدستور التعاقدي .
    الثاني : دستور المنحة أو الهبة .
    وكلاهما صحيحان ، وسليمان قانونيا ، ويعتمدان على مدى درجة الوعي والنضج لدى البلاد التي تطبقهما . وأحيانا كثيرة نجد أن دستور الهبة أو المنحة ، أفضل بكثير من الدستور التعاقدي ، من نواح وأمور كثيرة ، فالحاكم الذي يقرر منح شعبه دستورا ، يحرص على أن يصاغ بأفضل الطرق ويحتوي على الضمانات الكافية للشعب ، خاصة وأن الدستور يصدر باسمه ويسجل في الدراسات القانونية بأن الدستور صدر في عهده .
    أما الدساتير التعاقدية ، فإنه رغم تسميتها بذلك إلا أن الثابت أن صياغتها ، وإعدادها تتحكم فيه أهواء الأغلبية الحزبية ، فخذ مثالا على ذلك الدستور المصري الأخير ، الذي رغم أنه دستورا تعاقديا إلا أن هناك شوائب وعوار قانوني اعتوره ، فاللجنة التأسيسية ، التي صاغته كانت لجنة مكونة من أغلبية تنتمي لتيار محدد ، وكانت تغلب كلمتها وآرائها على حساب الآخرين ، ولذلك حدثت مشاكل كثيرة وعند الاستفتاء على الدستور هناك ، ولعل الدليل عدم رضا الغالبية عليه .
    وبالنسبة لنا في السلطنة فدستورنا ، هو من أنواع دستور المنحة أو الهبة ، والذي يعتمد على خصوصية السلطنة وتفردها في اتباع مبدأ التدرج في العمل الديموقراطي ، حتى أصبحت المدرسة العمانية ذات شأن في هذا النهج . فجلالة السلطان يعد ويفي منذ أن تولى مقاليد الحكم ، فهو يطور التجارب سنويا أو بين فترة وأخرى ، فمن تجربة مجلس الاستشاري إلى الشورى ، إلى مجلس الدولة ، فمجلس عمان ، وإلى الانتخابات البلدية ، وما كان قد سبقها من انتخابات مجلس الشورى بالإقتراع المباشر . إذن هي من الواضح في مقاييس العلوم السياسية أنها تجربة تخضع للتطوير والتحديث ، وتتناسب مع التقدم والنضج ، الذي يحدث على الصعيد السياسي والاجتماعي ، وبالتالي فإسمح لي وبدون مجاملة القول ان الدستور العماني بشكله ومواده ونصوصه دستورا عالميا ، كاملا ، ولعل التعديلات الأخيرة التي أدخلت عليه من قبل جلالة السلطان ، زادته إشراقا وإزدهارا وجعلته دستورا ديناميكا ، يتواكب مع تطلعات الناس وآمالهم ، ومع التجربة العمانية في المجال الدستوري . وتقبل تحياتي .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
    شكرا للفرزدق

    وأتفق مع التميمي في ما قاله

    كذلك معي سؤال للأستاذ الفرزدق وأتمنى إجابه واضحة....
    هل الدستور العماني صالح للإستخدام في هذا الجيل؟؟

    من وجهة نظرك..هل بعض مواد الدستور بحاجة إلى التعديل؟؟
    شكرا للآخ / حمراء الأسد ،،،
    وبالنسبة لسؤوالك إن كان الدستور العماني صالح للإستخدام في هذا الجيل ؟ فالإجابة نعم ، والأسباب هي نفسها التي ذكرتها للآخ الأسطورة بأعلاه . ولكي تتأكد من كلامي ، قارن الدستور العماني بالدساتير العربية الأخرى ، ستجده متفوقا عليها ، بل يمتاز بالكثير من الضمانات الدستورية .
    أما بالنسبة لسؤوالك إن كانت وجهة نظري أن بعض مواد الدستور بحاجة إلى التعديل ، فالإجابة ان كل عمل إنساني ، يحتاج لتعديل وتطوير من آن لآخر وفقا للمستجدات ومدى الحاجة .. ولكن بالنسبة لتعديل الدساتير، فإن المشرع يحرص على استقرار الدستور لأطول فترة من الوقت ، لأنه وثيقة غير عادية ، ولا يجب أن تطاله التعديلات فتؤثر على قيمته وهيبته ، ولذلك فالدساتير لا تخضع للتعديلات كثيرا إلا بعد وجود أسباب قوية ملحة وطارئة تستوجب ذلك .. ولكون الدستور العماني هبة من جلالة السلطان ، فإنه وحده الذي يملك الرؤية والقرار لتعديل الدستور ، وأنا هنا أدرك المواد التي تقصدها شخصك الكريم ، لكن ذلك قرار بيد جلالته وهو الذي يملك الرأي الأخير بشأنه ... وباستثناء ذلك فالنظام الأساسي ، أو الدستور جميل ومتناغم وكامل علما بأن موضوعي أصلا الحديث عن الوضع العربي بشكل عام ، بقصد إعلاء شأن الوثيقة الدستورية وتوضيح مدى أهميتها . وتقبل احترامي ،،،

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفرزدق مشاهدة المشاركة
    شكرا أخي الأسطورة ،
    وبالنسبة لسؤوالك عن أنواع الدساتير ، وأين موقعنا نحن - في عمان - من هذه الأنواع ، ومتى يحق للمواطنون وضع الدستور ، فإن الإجابة على ذلك هي أن الفقه القانوني يقر بوجود نوعين من الدساتير :ـــــ
    الأول : الدستور التعاقدي .
    الثاني : دستور المنحة أو الهبة .
    وكلاهما صحيحان ، وسليمان قانونيا ، ويعتمدان على مدى درجة الوعي والنضج لدى البلاد التي تطبقهما . وأحيانا كثيرة نجد أن دستور الهبة أو المنحة ، أفضل بكثير من الدستور التعاقدي ، من نواح وأمور كثيرة ، فالحاكم الذي يقرر منح شعبه دستورا ، يحرص على أن يصاغ بأفضل الطرق ويحتوي على الضمانات الكافية للشعب ، خاصة وأن الدستور يصدر باسمه ويسجل في الدراسات القانونية بأن الدستور صدر في عهده .
    أما الدساتير التعاقدية ، فإنه رغم تسميتها بذلك إلا أن الثابت أن صياغتها ، وإعدادها تتحكم فيه أهواء الأغلبية الحزبية ، فخذ مثالا على ذلك الدستور المصري الأخير ، الذي رغم أنه دستورا تعاقديا إلا أن هناك شوائب وعوار قانوني اعتوره ، فاللجنة التأسيسية ، التي صاغته كانت لجنة مكونة من أغلبية تنتمي لتيار محدد ، وكانت تغلب كلمتها وآرائها على حساب الآخرين ، ولذلك حدثت مشاكل كثيرة وعند الاستفتاء على الدستور هناك ، ولعل الدليل عدم رضا الغالبية عليه .
    وبالنسبة لنا في السلطنة فدستورنا ، هو من أنواع دستور المنحة أو الهبة ، والذي يعتمد على خصوصية السلطنة وتفردها في اتباع مبدأ التدرج في العمل الديموقراطي ، حتى أصبحت المدرسة العمانية ذات شأن في هذا النهج . فجلالة السلطان يعد ويفي منذ أن تولى مقاليد الحكم ، فهو يطور التجارب سنويا أو بين فترة وأخرى ، فمن تجربة مجلس الاستشاري إلى الشورى ، إلى مجلس الدولة ، فمجلس عمان ، وإلى الانتخابات البلدية ، وما كان قد سبقها من انتخابات مجلس الشورى بالإقتراع المباشر . إذن هي من الواضح في مقاييس العلوم السياسية أنها تجربة تخضع للتطوير والتحديث ، وتتناسب مع التقدم والنضج ، الذي يحدث على الصعيد السياسي والاجتماعي ، وبالتالي فإسمح لي وبدون مجاملة القول ان الدستور العماني بشكله ومواده ونصوصه دستورا عالميا ، كاملا ، ولعل التعديلات الأخيرة التي أدخلت عليه من قبل جلالة السلطان ، زادته إشراقا وإزدهارا وجعلته دستورا ديناميكا ، يتواكب مع تطلعات الناس وآمالهم ، ومع التجربة العمانية في المجال الدستوري . وتقبل تحياتي .
    احسنت سيدى

    الدساتير عدة أنواع :
    الاول : الدستور الديمقراطي والمتعارف عليه عالميا وهو ينبع من البرلمان الذى يرشحه الشعب وتوخذ مصادقة الملك أو الرئيس عليه ليصبح نافذا وهو يهتم بفصل السلطات الثلاث .
    الثاني : الدستور العرفي وهي مجموعة أعراف تاريخية تعارف أهل بلد ما عليها ويعمل به في بريطانيا وهو الذى تطور وسمي تعاقدى لكي تصبح الملكة أو الملك تحكم ولا تملك ويكون الحكم بيد السلطات الثلاث وخليجيا يمكن تسمية دستور دولة الكويت قريب له ولو أن الاخير يعطي سلطة أوسع للحاكم للفصل .
    الثالث : الدستور المنحة : هو دستور يوضع من قبل الحاكم ويضع كل السلطات بيده ولا يشرك الشعب في الحكم اطلاقا .

    هل لك أن تصحح ما كتبت سيدى الكريم
    ...............

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saeed مشاهدة المشاركة
    احسنت سيدى

    الدساتير عدة أنواع :
    الاول : الدستور الديمقراطي والمتعارف عليه عالميا وهو ينبع من البرلمان الذى يرشحه الشعب وتوخذ مصادقة الملك أو الرئيس عليه ليصبح نافذا وهو يهتم بفصل السلطات الثلاث .
    الثاني : الدستور العرفي وهي مجموعة أعراف تاريخية تعارف أهل بلد ما عليها ويعمل به في بريطانيا وهو الذى تطور وسمي تعاقدى لكي تصبح الملكة أو الملك تحكم ولا تملك ويكون الحكم بيد السلطات الثلاث وخليجيا يمكن تسمية دستور دولة الكويت قريب له ولو أن الاخير يعطي سلطة أوسع للحاكم للفصل .
    الثالث : الدستور المنحة : هو دستور يوضع من قبل الحاكم ويضع كل السلطات بيده ولا يشرك الشعب في الحكم اطلاقا .

    هل لك أن تصحح ما كتبت سيدى الكريم
    ...............
    شكرا أخي سعيد ،
    هذه التقسيمات هي من حيث الشكل فقط ، لكن في الدراسات القانونية الاكاديمية اخبرنا الفقهاء بهذين النوعين فقط ... طبعا تحت كل منهما يمكن أن تأتي تفصيلات أخرى مثل من حيث الشكل ، فهناك دستور عرفي ، ودستور مكتوب ...
    لكن الأصل انهما نوعان ... لك تقديري .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    (الجزء الثاني )
    ولكي نوضح مدى أهمية الوثيقة الدستورية وعلو قيمتها وشأنها في أي دولة من دول العالم لحفظ الحقوق ، وتنظيم الواجبات ، وحفظ المصالح العامة يتوجب علينا التنويه إلى المرتبة العليا التي تحتلها الدساتير في سلم ترتيب القوانين ، فهو تسمو على أي قانون أو لائحة ، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تصدر قوانين ، أو لوائح أو قرارات إدارية ؛ مخالفة لأحكامها ، وإلا عدت قوانين غير دستورية ، ويقام عليها الطعن من قبل المتضررين منها ، أو أصحاب المصلحة أمام القضاء الدستوري المختص ؛ بالنظر في دستورية القوانين واللوائح ، للنظر في مدى مطابقتها للدستور من عدمه . وهذا يؤكد على أن دولة القانون يتوجب دائما أن تكون دائما دولة للمشروعية ، تطبق فيها مبدأ السيادة للقانون دائما .
    ومن الضروري بمكان التذكير بأن السلطنة كان لها قانون ، يعد بمثابة دستور لها ، صدر في عام 1975م يسمى بقانون " تنظيم الجهاز الإداري للدولة "، وهو يختلف عن قانون الخدمة المدنية ، الذي صدر في نفس العام أيضا ، وقد اشتمل قانون تنظيم الجهاز الإداري للدولة على خمسة فصول ، وملحقين ؛ فالفصل الأول ؛ خصص كأحكام عامة تنظم نشاط الدولة ، وتعريف للجهاز الإداري للدولة والمجالس المتخصصة ، وبقية الأجهزة الأخرى التابعة لتلك المجالس ، موضحا بأن المراسيم والقوانين تصدر من جلالة السلطان ، وتكون لها الحجية القانونية ، كقوانين نافذة للبلاد ، مشيرا إلى عدم جواز التوقيع على معاهدات مالية إلا بتفويض .
    كما تطرق في الفصل الثاني إلى مسؤوليات مجلس الوزراء ، والذي يستمد سلطته من جلالة السلطان مباشرة ، ويكون تشكيل المجلس وتعديله بمرسوم سلطاني . وفي الفصل الثالث تطرق القانون إلى المجالس المتخصصة ؛ والتي تكون برئاسة جلالة السلطان ، وفي الفصل الرابع أشار القانون إلى اختصاصات الوزارات ومكوناتها ، ودوواينها العامة ، موضحا بأنه لا يجوز تعديل اختصاصاتها إلا بمراسيم سلطانية ، وفي الفصل الأخير تناول القانون المديرية العامة للتشريع ، والتي حدد دورها في مراجعة القوانين والمراسيم السلطانية ، قبل صدورها ، ومراجعة العقود التي تبرمها الدولة ، والتي تتجاوز نصف مليون ريال ، قبل التوقيع عليها ، إضافة إلى مد دورها في حماية مصالح الدولة المالية عندما تثور أي نزاعات بشأن تلك العقود المالية ، مع إبداء الرأي القانوني للوزارات والهيئات العامة ،
    وهو نفس الدور الحالي الذي تقوم به الآن وزارة الشؤون القانونية .
    لذلك كان يوجد بالسلطنة قانون بشبه الدستور كان يصلح لذلك الزمان ، وأرى من وجهة نظري أنه أدى دوره على أكمل وجه ، وإن كان قد افتقر لتنظيم الحقوق والواجبات بشكل صريح وواضح ، لكني التمس له العذر فظروف تلك الفترة كانت تتسم بمرحلة دقيقة من تاريخ الدولة المفصلي ، وقد كان عليها القيام بإعادة البناء والتعمير ، ومواجهة التحديات ، التي كانت تواجه البلاد آنذاك ، ومع ذلك كانت هناك نصوص في هذا القانون تحث وتؤكد على ترسيخ مبدأ المشروعية ، فالمادة الثانية منه كانت تؤكد على أن جهة إصدار المراسيم والقوانين هو جلالة السلطان فقط ، وأن تلك القوانين والمراسيم تكون جزء من قوانين الدولة ، وأن العمل بها يبدأ من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية ، أو من تاريخ لاحق يحدد فيها ، كما أكد القانون في المادة الخامسة منه على أنه لا يجوز لأي وحدة إدارية إصدار قرارات أو تعليمات أو أنظمة تتعارض مع القوانين والمراسيم المعمول بها . مما يعني أن المشرع اعتبر المراسيم والقوانين التي كانت تصدر آنذاك لتنظيم شؤون الدولة ، أجزاء مكملة لذلك القانون ، وبالتالي فهي ترقى لأن تعادل درجة الدستور .
    كما جاء قانون الجزاء العماني الصادر عام 1973م مليئا بالنصوص التي تؤكد على احترام الدولة للشرعية الجزائية ؛ فقد نصت المادة الأولى منه على أنه " لايعد الفعل جرما إذا لم يوجد نص على ذلك حين اقترافه ، كما لا يقضى بأي عقوبة لم يكن منصوصا عليها حين اقتراف الجرم . ويعد المجرم مقترفا ؛ حالما تتم أفعال التنفيذ ، دون النظر إلى وقت حصول النتيجة " . إضافة إلى مواد أخرى احتواها القانون حول كفالة حقوق الناس ، وعدم جواز تسليمهم أو نفيهم ...الخ ، إضافة إلى نصوص أخرى تؤكد على إحترام القانون الدولي والدبلوماسي والقنصلي .
    وليس بخاف على أحد أن المقصود بمبدأ المشروعية التزام جميع من في الدولة بالقوانين المعمول بها في الداخل ، والحرص على أن تكون جميع التصرفات الصادرة من أجهزتها ، وأفرادها ، متفقة وصحيح القانون . ويعتبر احترام مبدأ المشروعية ؛ عنصرا من العناصر الأساسية ، التي ناضلت بسببه البشرية طويلا وتقوم عليه دولة القانون في العصر الحديث . وهو يقتضي أن تلنزم جهات الإدارة العامة بالقانون المعمول به ؛ فلا تتخذ قرارات أو تصدر لوائح ، أو تسن قوانين أو تقوم بممارسة عملا ماديا ، إلا بموجب قانون ، وبطريقة لا تخالف الدستور المعمول به ، باعتبار أن القانون الذي يؤدي لذلك يضفي على العمل أو التصرف المعني ، المشروعية القانونية المطلوبة .
    وما من شك أن مفهوم مبدأ المشروعية ، يعني تمكين الأفراد من رقابة الدولة بوسائل مشروعة أثناء أدائها لواجباتها ووظائفها الإدارية ، بحيث يمكن أن يردوها عن طريق القضاء الإداري إلى جادة الصواب ، كلما عن لها الخروج على حدود القانون ، سواء كان ذلك عمدا أو إهمالا أو عن قصد . وبذلك يمارس القضاء الإداري رقابة على نشاطات السلطة الإدارية ، من خلال التأكد من سلامة القرارات الإدارية ، وعدم اعتوارها بأي عيب من عيوب القرار الإداري ، التي توجب الحكم بعدم صحته . بل أن القضاء يمكن أن يحكم بتعويض مادي للمتضرر من القرارات الإدارية المطعون فيها ، متى طالب المتضرر في صحيفة دعواه ذلك .
    ومن ذلك فإن احترام الدستور في أي بلد ، يقتضي التقيد بأحكامه ، وعدم تجاوزها ، والارتقاء بالتصرفات إلى حدود تطبيق مبدأ المشروعية . فالدستور بذلك يعد الملاذ الطبيعي للمواطنين والمقيمين ، بل هو المظلة التي يجب أن تستظل بها كافة السلطات في الدولة ، كما أنه يعد الوطن الحقيقي لكل من يروق له أن يأخذ العدل والإنصاف مجراه ، وفقا للقوانين التي تصدر تطبيقا لأحكامه ومبادئه ، ومن هنا أكدت الدساتير على أهمية سيادة القانون ، تحقيقا لمبدأ المشروعية في صلب موادها ، فعلى سبيل المثال نص النظام الأساسي للدولة في السلطنة في المادة ( 59) على أن " سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وشرف القضاء ، ونزاهة للقضاء ، وعدلهم ضمان للحقوق والحريات " .
    ولقد أصبح مفهوم مبدأ الشرعية الدستورية ، والمشروعية القانونية ، من المباديء الهامة لتطبيق مفهوم الدولة الحديثة ، وإرساء دعائم دولة القانون بغض النظر عن الاتجاهات التي تتبناها الدول ، فخضوع الدول والأفراد للدستور ، والمشروعية القانونية ؛ بات من الأمور المطلبية الهامة داخليا وخارجيا ، بسبب ما حملته تيارات العولمة والمتغيرات الدولية من أفكار تدخلية تحت هذا الستار ، في شؤون الدول . فأصبحت القوى العظمى ، وكذلك المنظمات الدولية ، تستغل عدم احتكام بعض الدول لمبدأ المشروعية ، أو لعدم خضوعها للدساتير ، للتدخل في شؤونها الداخلية ؛ بحجة حماية مصالحها . ومن هنا حرصت العديد من الدول على أن تضمن دساتيرها نصوصا توجب تطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القانون ، مع أحكام الدساتير . من ذلك ما تم النص عليه في المادة (79) من النظام الأساسي للدولة التي أشارت إلى ضرورة " أن تتطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القوانين ؛ مع أحكام النظام الأساسي للدولة " ، وكذلك ما نصت عليه المادة (80) من ذات النظام بأنه " لا يجوز لأية جهة في الدولة إصدار أنظمة ، أو لوائح ، أو قرارات ، أو تعليمات ، تخالف أحكام القوانين والمراسيم النافذة ، أو المعاهدات ، أو الإتفاقيات الدولية ، التي هي جزء من قانون البلاد " . وهي مواد توضح على أن المشرع أراد التأكيد على علو مكانة وسمو النظام الأساسي للدولة ، على ما عداه من قوانين أو تشريعات .
    كما احتوت الدساتير العربية على الكثير من الضمانات الجنائية التي جاءت لتقرر للناس حقوقا لا يجب التعدي عليها ، حيث أكدت على عدة حقائق مهمة منها التأكيد على شرعية العقوبة بالنص عليها بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية ، تتوفر فيها كافة الضمانات لممارسة حق الدفاع عن نفسه ، بل أن هذه الدساتير عادت لتؤكد على أنه يجب على الدول أن تؤمن للعاجزين من أبنائها الدفاع اللازم على نفقتها الخاصة ، كما قررت الدساتير أنه لا جريمة ولا عقاب إلا بنص ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها ، وعدم جواز إبعاد المواطنين أو نفيهم أو منعهم من العودة لبلدانهم ، وعدم جواز حجزهم أو حبسهم إلا في أماكن مخصصة لذلك ، مع ضرورة توفير الرعاية الصحية للسجناء ، كما أكدت الدساتير على أهمية المعاملة الإنسانية اللائقة بكرامة الناس ، والتي لا يجب أن تحط من قدرهم على الإطلاق في كل الأحوال ، بل أنها أشارت إلى عدم صحة الأقوال والاعترافات التي يثبت أنها انتزعت تحت التعذيب ، أو استخدم الإكراه والإغراء للحصول عليها .
    وهذه الحقوق الجنائية التي كفلتها الدساتير ، ومنها دسور السلطنة " النظام الأساسي للدولة " كانت على سبيل الحصر ، ولمن يريد الإستزادة فعليه العودة للدساتير العربية للإطلاع على المزيد . ومن خلال كل ذلك ، نخلص إلى أن الالتزام بالدساتير وضرورة تطبيقها مطلب ملح وهام لأي دولة تنشد الاستقرار والرخاء وتتطلع لرفاهية مواطنيها ، فمن الواضح أن الدساتير بها ضمانات للدولة وللأفراد ، بل أن التزام الأفراد بالقانون ، فيه مطلب دستوري أيضا ، وبالتالي كان هذا الموضوع الذي يأتي في إطار الحرص على المساهمة مع بقية الزملاء في نشر الوعي والثقافة القانونية ، كونها وسيلة من وسائل معرفة وفهم الحقوق والواجبات الدستورية ، والتي بدورها تساهم في حفظ الناس من الوقوع في براثن الجرائم ، وتضبط إطار التوازن بين الأفراد وجهات الإدارة العامة . والله من وراء القصد ( انتهى ) .

  9. #9
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي

    سؤال آخر للأستاذ الفرزدق...

    البعض يشكك في الثقافة السياسية للمواطن العماني, ويقول: بأن العماني لم يرتقي إلى الآن لكي ينتقد الدستور سواء كان منحة أو تعاقدي..

    برأيك: بما أن دستورنا منحة من الحاكم, ألا يمكن عرضة للشعب لكي يتم التصويت عليه وإنتقاد بعض جوانبة إن كانت مخلة في سير العدالة؟؟؟

    شكرا
    توقيع

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
    سؤال آخر للأستاذ الفرزدق...
    البعض يشكك في الثقافة السياسية للمواطن العماني, ويقول: بأن العماني لم يرتقي إلى الآن لكي ينتقد الدستور سواء كان منحة أو تعاقدي..
    برأيك: بما أن دستورنا منحة من الحاكم, ألا يمكن عرضة للشعب لكي يتم التصويت عليه وإنتقاد بعض جوانبة إن كانت مخلة في سير العدالة؟؟؟
    شكرا
    مع احترامي الشديد لوجهة نظرك

    أين ولد صاحب الجلالة ؟
    فهل ولد وجاء للدنيا ناضجا سياسيا؟
    أستغرب من حقيقة من استخفاف العمانيين بأنفسهم وكأن الدساتير تضعها ملائكة وليسوا بشرا .

    لا أعتقد بأن دستور المنحة يعرض للتصويت سيدى الكريم لأنه ان تم ذلك ستنتفي صفة المنحة منه . واجمالا لندع العزيز الفرزدق يفتينا فيما نحن فيه مختلفين .

    كل الود والتقدير
    .............

  11. #11
    الصورة الرمزية حمراء الأسد
    حمراء الأسد غير متواجد حالياً مميز حارة التربية والتعليم وشؤون الأسرة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    إمبراطورية عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,632

    افتراضي

    أشكر الآخ العزيز سعيد على الإفادة

    نعم أخي الكريم, ولا أخفي عليك, بأن ما قلته أنت كان يدور في قلبي ولم يجر على لساني

    وما المانع بأن تنتفي منه صفة المنحة إذا تم التصويت عليه,,,فلتنتفي إذا

    ننتظر الفرزدق

    أكرر شكري للسيد سعيد
    توقيع

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفرزدق مشاهدة المشاركة
    (الجزء الثاني )
    ولكي نوضح مدى أهمية الوثيقة الدستورية وعلو قيمتها وشأنها في أي دولة من دول العالم لحفظ الحقوق ، وتنظيم الواجبات ، وحفظ المصالح العامة يتوجب علينا التنويه إلى المرتبة العليا التي تحتلها الدساتير في سلم ترتيب القوانين ، فهو تسمو على أي قانون أو لائحة ، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تصدر قوانين ، أو لوائح أو قرارات إدارية ؛ مخالفة لأحكامها ، وإلا عدت قوانين غير دستورية ، ويقام عليها الطعن من قبل المتضررين منها ، أو أصحاب المصلحة أمام القضاء الدستوري المختص ؛ بالنظر في دستورية القوانين واللوائح ، للنظر في مدى مطابقتها للدستور من عدمه . وهذا يؤكد على أن دولة القانون يتوجب دائما أن تكون دائما دولة للمشروعية ، تطبق فيها مبدأ السيادة للقانون دائما .
    ومن الضروري بمكان التذكير بأن السلطنة كان لها قانون ، يعد بمثابة دستور لها ، صدر في عام 1975م يسمى بقانون " تنظيم الجهاز الإداري للدولة "، وهو يختلف عن قانون الخدمة المدنية ، الذي صدر في نفس العام أيضا ، وقد اشتمل قانون تنظيم الجهاز الإداري للدولة على خمسة فصول ، وملحقين ؛ فالفصل الأول ؛ خصص كأحكام عامة تنظم نشاط الدولة ، وتعريف للجهاز الإداري للدولة والمجالس المتخصصة ، وبقية الأجهزة الأخرى التابعة لتلك المجالس ، موضحا بأن المراسيم والقوانين تصدر من جلالة السلطان ، وتكون لها الحجية القانونية ، كقوانين نافذة للبلاد ، مشيرا إلى عدم جواز التوقيع على معاهدات مالية إلا بتفويض .
    كما تطرق في الفصل الثاني إلى مسؤوليات مجلس الوزراء ، والذي يستمد سلطته من جلالة السلطان مباشرة ، ويكون تشكيل المجلس وتعديله بمرسوم سلطاني . وفي الفصل الثالث تطرق القانون إلى المجالس المتخصصة ؛ والتي تكون برئاسة جلالة السلطان ، وفي الفصل الرابع أشار القانون إلى اختصاصات الوزارات ومكوناتها ، ودوواينها العامة ، موضحا بأنه لا يجوز تعديل اختصاصاتها إلا بمراسيم سلطانية ، وفي الفصل الأخير تناول القانون المديرية العامة للتشريع ، والتي حدد دورها في مراجعة القوانين والمراسيم السلطانية ، قبل صدورها ، ومراجعة العقود التي تبرمها الدولة ، والتي تتجاوز نصف مليون ريال ، قبل التوقيع عليها ، إضافة إلى مد دورها في حماية مصالح الدولة المالية عندما تثور أي نزاعات بشأن تلك العقود المالية ، مع إبداء الرأي القانوني للوزارات والهيئات العامة ،
    وهو نفس الدور الحالي الذي تقوم به الآن وزارة الشؤون القانونية .
    لذلك كان يوجد بالسلطنة قانون بشبه الدستور كان يصلح لذلك الزمان ، وأرى من وجهة نظري أنه أدى دوره على أكمل وجه ، وإن كان قد افتقر لتنظيم الحقوق والواجبات بشكل صريح وواضح ، لكني التمس له العذر فظروف تلك الفترة كانت تتسم بمرحلة دقيقة من تاريخ الدولة المفصلي ، وقد كان عليها القيام بإعادة البناء والتعمير ، ومواجهة التحديات ، التي كانت تواجه البلاد آنذاك ، ومع ذلك كانت هناك نصوص في هذا القانون تحث وتؤكد على ترسيخ مبدأ المشروعية ، فالمادة الثانية منه كانت تؤكد على أن جهة إصدار المراسيم والقوانين هو جلالة السلطان فقط ، وأن تلك القوانين والمراسيم تكون جزء من قوانين الدولة ، وأن العمل بها يبدأ من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية ، أو من تاريخ لاحق يحدد فيها ، كما أكد القانون في المادة الخامسة منه على أنه لا يجوز لأي وحدة إدارية إصدار قرارات أو تعليمات أو أنظمة تتعارض مع القوانين والمراسيم المعمول بها . مما يعني أن المشرع اعتبر المراسيم والقوانين التي كانت تصدر آنذاك لتنظيم شؤون الدولة ، أجزاء مكملة لذلك القانون ، وبالتالي فهي ترقى لأن تعادل درجة الدستور .
    أحسنت سيدى
    هل كل ما سبق سرد تاريخي ؟
    كما جاء قانون الجزاء العماني الصادر عام 1973م مليئا بالنصوص التي تؤكد على احترام الدولة للشرعية الجزائية ؛ فقد نصت المادة الأولى منه على أنه " لايعد الفعل جرما إذا لم يوجد نص على ذلك حين اقترافه ، كما لا يقضى بأي عقوبة لم يكن منصوصا عليها حين اقتراف الجرم . ويعد المجرم مقترفا ؛ حالما تتم أفعال التنفيذ ، دون النظر إلى وقت حصول النتيجة " . إضافة إلى مواد أخرى احتواها القانون حول كفالة حقوق الناس ، وعدم جواز تسليمهم أو نفيهم ...الخ ، إضافة إلى نصوص أخرى تؤكد على إحترام القانون الدولي والدبلوماسي والقنصلي .
    وليس بخاف على أحد أن المقصود بمبدأ المشروعية التزام جميع من في الدولة بالقوانين المعمول بها في الداخل ، والحرص على أن تكون جميع التصرفات الصادرة من أجهزتها ، وأفرادها ، متفقة وصحيح القانون . ويعتبر احترام مبدأ المشروعية ؛ عنصرا من العناصر الأساسية ، التي ناضلت بسببه البشرية طويلا وتقوم عليه دولة القانون في العصر الحديث . وهو يقتضي أن تلنزم جهات الإدارة العامة بالقانون المعمول به ؛ فلا تتخذ قرارات أو تصدر لوائح ، أو تسن قوانين أو تقوم بممارسة عملا ماديا ، إلا بموجب قانون ، وبطريقة لا تخالف الدستور المعمول به ، باعتبار أن القانون الذي يؤدي لذلك يضفي على العمل أو التصرف المعني ، المشروعية القانونية المطلوبة .
    وما من شك أن مفهوم مبدأ المشروعية ، يعني تمكين الأفراد من رقابة الدولة بوسائل مشروعة أثناء أدائها لواجباتها ووظائفها الإدارية ، بحيث يمكن أن يردوها عن طريق القضاء الإداري إلى جادة الصواب ، كلما عن لها الخروج على حدود القانون ، سواء كان ذلك عمدا أو إهمالا أو عن قصد . وبذلك يمارس القضاء الإداري رقابة على نشاطات السلطة الإدارية ، من خلال التأكد من سلامة القرارات الإدارية ، وعدم اعتوارها بأي عيب من عيوب القرار الإداري ، التي توجب الحكم بعدم صحته . بل أن القضاء يمكن أن يحكم بتعويض مادي للمتضرر من القرارات الإدارية المطعون فيها ، متى طالب المتضرر في صحيفة دعواه ذلك .
    ؟؟؟
    ومن ذلك فإن احترام الدستور في أي بلد ، يقتضي التقيد بأحكامه ، وعدم تجاوزها ، والارتقاء بالتصرفات إلى حدود تطبيق مبدأ المشروعية . فالدستور بذلك يعد الملاذ الطبيعي للمواطنين والمقيمين ، بل هو المظلة التي يجب أن تستظل بها كافة السلطات في الدولة ، كما أنه يعد الوطن الحقيقي لكل من يروق له أن يأخذ العدل والإنصاف مجراه ، وفقا للقوانين التي تصدر تطبيقا لأحكامه ومبادئه ، ومن هنا أكدت الدساتير على أهمية سيادة القانون ، تحقيقا لمبدأ المشروعية في صلب موادها ، فعلى سبيل المثال نص النظام الأساسي للدولة في السلطنة في المادة ( 59) على أن " سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وشرف القضاء ، ونزاهة للقضاء ، وعدلهم ضمان للحقوق والحريات " .
    القانون الملون باللون الأزرق !
    ولقد أصبح مفهوم مبدأ الشرعية الدستورية ، والمشروعية القانونية ، من المباديء الهامة لتطبيق مفهوم الدولة الحديثة ، وإرساء دعائم دولة القانون بغض النظر عن الاتجاهات التي تتبناها الدول ، فخضوع الدول والأفراد للدستور ، والمشروعية القانونية ؛ بات من الأمور المطلبية الهامة داخليا وخارجيا ، بسبب ما حملته تيارات العولمة والمتغيرات الدولية من أفكار تدخلية تحت هذا الستار ، في شؤون الدول . فأصبحت القوى العظمى ، وكذلك المنظمات الدولية ، تستغل عدم احتكام بعض الدول لمبدأ المشروعية ، أو لعدم خضوعها للدساتير ، للتدخل في شؤونها الداخلية ؛ بحجة حماية مصالحها . ومن هنا حرصت العديد من الدول على أن تضمن دساتيرها نصوصا توجب تطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القانون ، مع أحكام الدساتير . من ذلك ما تم النص عليه في المادة (79) من النظام الأساسي للدولة التي أشارت إلى ضرورة " أن تتطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القوانين ؛ مع أحكام النظام الأساسي للدولة " ، وكذلك ما نصت عليه المادة (80) من ذات النظام بأنه " لا يجوز لأية جهة في الدولة إصدار أنظمة ، أو لوائح ، أو قرارات ، أو تعليمات ، تخالف أحكام القوانين والمراسيم النافذة ، أو المعاهدات ، أو الإتفاقيات الدولية ، التي هي جزء من قانون البلاد " . وهي مواد توضح على أن المشرع أراد التأكيد على علو مكانة وسمو النظام الأساسي للدولة ، على ما عداه من قوانين أو تشريعات .
    كما احتوت الدساتير العربية على الكثير من الضمانات الجنائية التي جاءت لتقرر للناس حقوقا لا يجب التعدي عليها ، حيث أكدت على عدة حقائق مهمة منها التأكيد على شرعية العقوبة بالنص عليها بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية ، تتوفر فيها كافة الضمانات لممارسة حق الدفاع عن نفسه ، بل أن هذه الدساتير عادت لتؤكد على أنه يجب على الدول أن تؤمن للعاجزين من أبنائها الدفاع اللازم على نفقتها الخاصة ، كما قررت الدساتير أنه لا جريمة ولا عقاب إلا بنص ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها ، وعدم جواز إبعاد المواطنين أو نفيهم أو منعهم من العودة لبلدانهم ، وعدم جواز حجزهم أو حبسهم إلا في أماكن مخصصة لذلك ، مع ضرورة توفير الرعاية الصحية للسجناء ، كما أكدت الدساتير على أهمية المعاملة الإنسانية اللائقة بكرامة الناس ، والتي لا يجب أن تحط من قدرهم على الإطلاق في كل الأحوال ، بل أنها أشارت إلى عدم صحة الأقوال والاعترافات التي يثبت أنها انتزعت تحت التعذيب ، أو استخدم الإكراه والإغراء للحصول عليها .
    وهذه الحقوق الجنائية التي كفلتها الدساتير ، ومنها دسور السلطنة " النظام الأساسي للدولة " كانت على سبيل الحصر ، ولمن يريد الإستزادة فعليه العودة للدساتير العربية للإطلاع على المزيد . ومن خلال كل ذلك ، نخلص إلى أن الالتزام بالدساتير وضرورة تطبيقها مطلب ملح وهام لأي دولة تنشد الاستقرار والرخاء وتتطلع لرفاهية مواطنيها ، فمن الواضح أن الدساتير بها ضمانات للدولة وللأفراد ، بل أن التزام الأفراد بالقانون ، فيه مطلب دستوري أيضا ، وبالتالي كان هذا الموضوع الذي يأتي في إطار الحرص على المساهمة مع بقية الزملاء في نشر الوعي والثقافة القانونية ، كونها وسيلة من وسائل معرفة وفهم الحقوق والواجبات الدستورية ، والتي بدورها تساهم في حفظ الناس من الوقوع في براثن الجرائم ، وتضبط إطار التوازن بين الأفراد وجهات الإدارة العامة . والله من وراء القصد ( انتهى ) .
    سيدى الكريم

    مع احترامي الشديد لصاحب الجلالة فلا يمكن أن تقنعني بأنه " بتاع كله " فهو يفهم بالعسكرية والعلوم والقانون والفضاء .. لابد أن تكون هناك لجنة أو هيئة صاغت الدستور ورفعته للمقام السامي للتوقيع ؟
    هل تعرف شيئا عن هذه الهيئة ؟

    وهل هذا الدستور يطابق الشرع الحنيف أم عادات وأعراف الوطن ؟

    المشكلة يا سيدى الكريم تكمن في الفردية والديكتاتورية المهيمنة عليه والتي تنزع عنه كل صبغة عنه سواء اسلامية أو عربية .
    .................

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمراء الأسد مشاهدة المشاركة
    سؤال آخر للأستاذ الفرزدق...

    البعض يشكك في الثقافة السياسية للمواطن العماني, ويقول: بأن العماني لم يرتقي إلى الآن لكي ينتقد الدستور سواء كان منحة أو تعاقدي..

    برأيك: بما أن دستورنا منحة من الحاكم, ألا يمكن عرضة للشعب لكي يتم التصويت عليه وإنتقاد بعض جوانبة إن كانت مخلة في سير العدالة؟؟؟

    شكرا

    شكرا حمراء الأسد ،،
    وفقا لقاعدة تسبيب الأمور ، فإنك إذا كنت تريد أن تنتقد شيئا ، وتطالب باستبداله أو تغييره ، فعليك أن تذكر الأسباب التي تجعلك تطالب بذلك ... ولذلك عند التطرق لنقد القوانين ، فإن الأمر يحتاج لثقافة خاصة ، فالقوانين تختلف عن أي ظاهرة أخرى ، لأنها تحتاج إلى دراسات متعمقة ، ولتحليل وشرح ، لبيان أوجه القصور فيها ، مع توضيح إيجابيات التغيير وفوائده .
    وعادة ما تقوم كليات الحقوق من خلال أطروحات الدراسات العليا ، ببحث قصور القوانين والنظم ، أو يمكن أن يتطرق الباحثون الآخرون بالشرح والتمحيص ، لبيان أوجه النقص والقصور ـــ إن وجدت ـــ في النصوص القديمة ، لتقديم التوصيات لمن يهمه الأمر بتعديلها .
    وبالنسبة لتشكيك البعض في الثقافة السياسية للمواطن العماني ، فالمسألة نفسية لا أكثر ، صنعناه نحن بأنفسنا ، والحاجة أم الاختراع أحيانا . ولا تنسى أن العمانيين أقاموا حضارات وبنوا عمران لا يزال شاهدا عليه الدهر لليوم ، ولا أظن أن العماني يختلف عن الآخرين ، هذا إن لم يكن متفوقا عليهم . وبالنسبة لدستور المنحة أو الهبة ، فهو لا يعرض للتصويت أو النقاش عادة ، وفقا للقانون الدستوري وتقديري لكم ،،،

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    899

    افتراضي

    مُتابعون لك أخي الفرزدق.. وشكراً للجميع على إثراء الطرح..
    توقيع
    الرجال.. هم الذين يخلقون الأماكن..
    ويتركون بصماتهم عليها.. إذا إشتغلت عقولهم وقلوبهم بهمٍ عظيم..
    أما إذا أصبحوا يبحثون عن الماء، والظل، والحياة السهلة...
    فإنهم سيمضون مثل الحشرات.. دون أن يخلفوا أثراً..

    عبدالرحمن منيف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راعي صحار مشاهدة المشاركة
    مُتابعون لك أخي الفرزدق.. وشكراً للجميع على إثراء الطرح..
    أحسنت سيدى

    مع ان الموضوع الحقوق الجنائية والضمانات الدستورية ولكني حقيقة لم أجد شيئا من الحقوق ولا الضمانات ولكن جناب السيد الفرزدق أشار الى نقاط غريبة :

    ولقد أصبح مفهوم مبدأ الشرعية الدستورية ، والمشروعية القانونية ، من المباديء الهامة لتطبيق مفهوم الدولة الحديثة ، وإرساء دعائم دولة القانون بغض النظر عن الاتجاهات التي تتبناها الدول ، فخضوع الدول والأفراد للدستور ، والمشروعية القانونية ؛ بات من الأمور المطلبية الهامة داخليا وخارجيا ، بسبب ما حملته تيارات العولمة والمتغيرات الدولية من أفكار تدخلية تحت هذا الستار ، في شؤون الدول . فأصبحت القوى العظمى ، وكذلك المنظمات الدولية ، تستغل عدم احتكام بعض الدول لمبدأ المشروعية ، أو لعدم خضوعها للدساتير ، للتدخل في شؤونها الداخلية ؛ بحجة حماية مصالحها .


    يعني هناك طريقة لجلب الآخرين للتدخل في الشؤون الداخلية .. هذا عمل غير محمود حقيقة ولكن الدولة وضعت نفسها فيه .
    ويضيف :
    ومن هنا حرصت العديد من الدول على أن تضمن دساتيرها نصوصا توجب تطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القانون ، مع أحكام الدساتير . من ذلك ما تم النص عليه في المادة (79) من النظام الأساسي للدولة التي أشارت إلى ضرورة " أن تتطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القوانين ؛ مع أحكام النظام الأساسي للدولة " ، وكذلك ما نصت عليه المادة (80) من ذات النظام بأنه " لا يجوز لأية جهة في الدولة إصدار أنظمة ، أو لوائح ، أو قرارات ، أو تعليمات ، تخالف أحكام القوانين والمراسيم النافذة ، أو المعاهدات ، أو الإتفاقيات الدولية ، التي هي جزء من قانون البلاد " . وهي مواد توضح على أن المشرع أراد التأكيد على علو مكانة وسمو النظام الأساسي للدولة ، على ما عداه من قوانين أو تشريعات .


    على رأى أبناء النيل : بطلوا ده واسمعوا ده .
    القوانين الدولية ترى أن حق التظاهر والاعتصامات مكفول وقانون عمان يجرمها ويعاقب عليها .. هل هذا ضحك على العمانيين .

    كم نحن سذج !!!!
    ..................

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saeed مشاهدة المشاركة
    أحسنت سيدى
    هل كل ما سبق سرد تاريخي ؟

    ؟؟؟

    القانون الملون باللون الأزرق !


    سيدى الكريم

    مع احترامي الشديد لصاحب الجلالة فلا يمكن أن تقنعني بأنه " بتاع كله " فهو يفهم بالعسكرية والعلوم والقانون والفضاء .. لابد أن تكون هناك لجنة أو هيئة صاغت الدستور ورفعته للمقام السامي للتوقيع ؟
    هل تعرف شيئا عن هذه الهيئة ؟

    وهل هذا الدستور يطابق الشرع الحنيف أم عادات وأعراف الوطن ؟

    المشكلة يا سيدى الكريم تكمن في الفردية والديكتاتورية المهيمنة عليه والتي تنزع عنه كل صبغة عنه سواء اسلامية أو عربية .
    .................
    أشكرك أخي الكريم / سعيد ،
    ــــ بالنسبة لملاحظتك الأولى إن كان بعض ما ذكر في المقال هو سرد تاريخي ، فإن الإجابة ليست كذلك بل هي جزء لا يتجزأ من الموضوع ، والذي كان لا بد من الإشارة إليه للتوضيح فقط بأن السلطنة كان بها ما يقارب شكل الدستور ، لتنظيم الأمور في تلك الفترة المشار إليها .
    ــــ أما بالنسبة لملاحظتك الثانية ؛ حول تركز الأمور في يد جلالة السلطان سابقا ، بموجب القانون السابق فهذا يرجع لأن السلطنة كانت تمر بظروف صعبة كمرحلة انتقالية ، مما حتم تلك المركزية ، فجلالة السلطان كان يريد بناء دولة عصرية ، ولذلك كان يشرف بنفسه على العديد من مؤسساتها ، وعلى سير العمل بها ، لكن أتفق معك بأن القوانين كانت تصاغ في تلك الفترة من قبل المديرية العامة للتشريع ، والتي حلت مكانها حاليا وزارة الشؤون القانونية . وفـــــــــــــــي الحقيقة لا أعـــــــــــــــــرف شيئا عن تلك الهيــــــــــئة ، أو " المديرية "، سوى ما نقله لي شخص قديم ، بأنها كانت تضم بعض القانونيين العرب من لبنان ومصر إضافة إلى مواطنين درسوا القانون في بيروت والقاهرة .
    ــــ وبالنسبة لملاحظتك الثالثة ؛ إن كان ذلك القانون أو الدستور يطابق الشرع الحنيف ، وعادات وأعراف الوطن ، فكما قلت في المقال ، أنه ليس بدستور كامل ، بل هو شبه دستور ينظم أعمال الدولة واختصاصات الوزارات والهيئات الحكومية ، ويحدد بعض القواعد العامة . ولم ترد أي إشارة له بأنه كذلك ، لكن يجوز للقانونيين ، أن يسبغوا عليه هذه الصفة ، في بحوثهم ، كونه يقترب من ذلك ، في وقت لم تكن فيه بدول المنطقة ، باستثناء الكويت أي دساتير واضحة المعالم .
    ـــ وبالنسبة للملاحظة الرابعة ، بأني أشرت إلى نقاط غريبة ، مثل " ولقد أصبح مفهوم مبدأ الشرعية الدستورية ، والمشروعية القانونية ، من المباديء الهامة لتطبيق مفهوم الدولة الحديثة ، وإرساء دعائم دولة القانون ، بغض النظر عن الاتجاهات التي تتبناها الدول ، فخضوع الدول والأفراد للدستور ، والمشروعية القانونية ؛ بات من الأمور المطلبية الهامة داخليا وخارجيا ، بسبب ما حملته تيارات العولمة والمتغيرات الدولية من أفكار تدخلية تحت هذا الستار ، في شؤون الدول . فأصبحت القوى العظمى ، وكذلك المنظمات الدولية تستغل عدم احتكام بعض الدول لمبدأ المشروعية ، أو لعدم خضوعها للدساتير ، للتدخل في شؤونها الداخلية ؛ بحجة حماية مصالحها " ، فإن التطرق لذلك يأتي أولا : لتأكيد علو ، وقيمة الشرعية القانونية ، وبيان أهميتها ؛ لتحقيق مبدأ سيادة القانون دائما ، وهي كلها أمور أكد عليها النظام الأساسي للدولة ، وثانيا : لأن التطورات الدولية ؛ فتحت الباب للقوى الكبرى للتدخل في شؤون البلدان تحت حجج عدم تطبيقها للشرعية ، أو لعدم وجود سيادة للقانون فيها . وبالنسبة لي فهي أمور أراها واضحة ، ولا أجد فيها غرابة ؛ وبالتالي كان الهدف منها التأكيد على العمل بالشرعية القانونية ، لإبعاد هذه القوى ومنظماتها عن التدخل في شؤوننا . وبالطبع القانونيين يكتبون للنصح ليس إلا ، وليس بالضرورة أن نأخذ كل ما تنادي به القوانين الدولية أخي ( سعيد ) فالقانون وليد بيئته ومنطقته ، ويصاغ ليناسب ظروف البلد والمجتمع ، ويراعي العادات والتقاليد فيها . وحشا أن يكون العمانيون سذجا ، فما أراه أني أحاور عقولا وأفكارا مستنيرة ، يحق لي أن أفاخر بكم الأمم ، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية . وفي الأخير فالمسألة اجتهادات ، قد تكون صائبة ، وقد تكون ليست كذلك ، وفي الحالتين هناك أجر . وأذكر أني حبن ناقشت رسالة الماجستير ، تعرضت لأسئلة شديدة التركيز ، وتم نقدي بشدة ، وفي الأخير تم توجيه الشكر لي ، وتم إجازة الرسالة . ولذا أؤمن بأن فوق كل ذي علم عليم .
    دمت ، ودام قلمك ، وفكرك عزيزا .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راعي صحار مشاهدة المشاركة
    مُتابعون لك أخي الفرزدق.. وشكراً للجميع على إثراء الطرح..
    شكرا لك أخي راعي صحار
    وبورك فكرك ، ورقي رأيك .
    تقديري لك .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    Oman
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,085

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفرزدق مشاهدة المشاركة
    أشكرك أخي الكريم / سعيد ،
    بل الشكر لك سيدى الكريم لسعة ورحابة صدرك
    ــــ بالنسبة لملاحظتك الأولى إن كان بعض ما ذكر في المقال هو سرد تاريخي ، فإن الإجابة ليست كذلك بل هي جزء لا يتجزأ من الموضوع ، والذي كان لا بد من الإشارة إليه للتوضيح فقط بأن السلطنة كان بها ما يقارب شكل الدستور ، لتنظيم الأمور في تلك الفترة المشار إليها .
    علميا يظل اسمه سردا تاريخيا فسواء أكان هناك قانونا مكتوبا أم لم يكن في بداية السبعينات فمن كان يفقهه .. معظم المتعلمين كانوا في بداية سن الشباب وحياتهم العملية .
    ــــ أما بالنسبة لملاحظتك الثانية ؛ حول تركز الأمور في يد جلالة السلطان سابقا ، بموجب القانون السابق فهذا يرجع لأن السلطنة كانت تمر بظروف صعبة كمرحلة انتقالية ، مما حتم تلك المركزية ، فجلالة السلطان كان يريد بناء دولة عصرية ، ولذلك كان يشرف بنفسه على العديد من مؤسساتها ، وعلى سير العمل بها ، لكن أتفق معك بأن القوانين كانت تصاغ في تلك الفترة من قبل المديرية العامة للتشريع ، والتي حلت مكانها حاليا وزارة الشؤون القانونية . وفـــــــــــــــي الحقيقة لا أعـــــــــــــــــرف شيئا عن تلك الهيــــــــــئة ، أو " المديرية "، سوى ما نقله لي شخص قديم ، بأنها كانت تضم بعض القانونيين العرب من لبنان ومصر إضافة إلى مواطنين درسوا القانون في بيروت والقاهرة .
    حتى سفرائنا في الامم المتحدة وجنيف وبعض الدول لم يكونوا عمانيين واجمالا كنا بحاجة لدولة مركزية قوية تتركز فيها السلطات بيد واحدة لمراقبة الموارد وطرق صرفها .
    ــــ وبالنسبة لملاحظتك الثالثة ؛ إن كان ذلك القانون أو الدستور يطابق الشرع الحنيف ، وعادات وأعراف الوطن ، فكما قلت في المقال ، أنه ليس بدستور كامل ، بل هو شبه دستور ينظم أعمال الدولة واختصاصات الوزارات والهيئات الحكومية ، ويحدد بعض القواعد العامة . ولم ترد أي إشارة له بأنه كذلك ، لكن يجوز للقانونيين ، أن يسبغوا عليه هذه الصفة ، في بحوثهم ، كونه يقترب من ذلك ، في وقت لم تكن فيه بدول المنطقة ، باستثناء الكويت أي دساتير واضحة المعالم .
    التبس على الامر .. هل مازلت في التاريخ أم المرحلة الحالية ؟
    مؤكد انه التاريخي لقولك بأنه ليس كاملا وصححني ان كنت مخطئا في استنتاجي .
    ـ أولا : لتأكيد علو ، وقيمة الشرعية القانونية ، وبيان أهميتها ؛ لتحقيق مبدأ سيادة القانون دائما ، وهي كلها أمور أكد عليها النظام الأساسي للدولة ،
    مع احترامي الشديد لجنابك الكريم وكما يقول المثل عندنا " هذا خط تقراه الجاعدة " لك أن تتصور دولة ولديها كل الاجهزة الأمنية وخالية من أى ذرة من الديمقراطية كيف لا تبسط قانونها الذى تحبه .
    وثانيا : لأن التطورات الدولية ؛ فتحت الباب للقوى الكبرى للتدخل في شؤون البلدان تحت حجج عدم تطبيقها للشرعية ، أو لعدم وجود سيادة للقانون فيها . وبالنسبة لي فهي أمور أراها واضحة ، ولا أجد فيها غرابة ؛ وبالتالي كان الهدف منها التأكيد على العمل بالشرعية القانونية ، لإبعاد هذه القوى ومنظماتها عن التدخل في شؤوننا .
    لا داعي لذلك سيدى الكريم لأننا نفذنا كل ما يريدوه هم لا ما نريده نحن .. فنحن أول من طبق الجات وأول من طبق معايير المحاسبة الجديدة بينما أمريكا لم تعارضه بل ورفضته جملة وتفصيلا ونحن أول من أدخلنا التصنيفات السياسية وصنفنا مواطنينا بين ارهابي ومخرب وهارب من العدالة وفتحنا سجلاتنا المحرمة على مواطنينا لهم .. هل بقي شئ ولم يتدخلوا فيه في شؤوننا ؟
    وبالطبع القانونيين يكتبون للنصح ليس إلا ، وليس بالضرورة أن نأخذ كل ما تنادي به القوانين الدولية أخي ( سعيد ) فالقانون وليد بيئته ومنطقته ، ويصاغ ليناسب ظروف البلد والمجتمع ، ويراعي العادات والتقاليد فيها .
    أعجبتني العادات والتقاليد .. لقد جلبنا البرتوكولات الملكية البريطانية من الألف الى الياء .. هل ترى أن الديمقراطية والمشاركة واحترام الرأى هي المستوردة والدخيلة على المجتمع .
    وحشا أن يكون العمانيون سذجا ، فما أراه أني أحاور عقولا وأفكارا مستنيرة ، يحق لي أن أفاخر بكم الأمم ، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية . وفي الأخير فالمسألة اجتهادات ، قد تكون صائبة ، وقد تكون ليست كذلك ، وفي الحالتين هناك أجر . وأذكر أني حبن ناقشت رسالة الماجستير ، تعرضت لأسئلة شديدة التركيز ، وتم نقدي بشدة ، وفي الأخير تم توجيه الشكر لي ، وتم إجازة الرسالة . ولذا أؤمن بأن فوق كل ذي علم عليم .
    للأسف أصحاب العقول المستنيرة اما انها مطاردة أو خلف القضبان ولا يسعني في الختام سوى تهنئتك بالماجستير وعقبال الدكتوراة ان شاء الله وكم أزداد فخرا وزهوا كلما رأيت عمانيا يرتقي للمعالي .

    حفظك الله ورعاك ذخرا للوطن
    ..............................

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    درب التبانة
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    533

    افتراضي

    ما شاء الله
    مقال جميل أيها الفرزدق، لعمري إنك فرزدق القانون وفقيهه
    جميل هذا الموضوع ... متابعون لك وقرأت مقالك حرفاً حرفاً
    توقيع
    إني اخترتك يا وطني حبا ً وطواعية .. إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
    إني اخترتك يا وطني فليتنكر لي زمني ما دمت ستذكرني .. يا وطني الرائع يا وطني.

    دائم الخضرة يا قلبي وإن بان في عيني الاسى
    دائم الثورة يا قلبي وإن صارت صبحاتي مسا ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    درب التبانة
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    533

    افتراضي

    ما شاء الله
    مقال جميل أيها الفرزدق، لعمري إنك فرزدق القانون وفقيهه
    جميل هذا الموضوع ... متابعون لك وقرأت مقالك حرفاً حرفاً
    توقيع
    إني اخترتك يا وطني حبا ً وطواعية .. إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
    إني اخترتك يا وطني فليتنكر لي زمني ما دمت ستذكرني .. يا وطني الرائع يا وطني.

    دائم الخضرة يا قلبي وإن بان في عيني الاسى
    دائم الثورة يا قلبي وإن صارت صبحاتي مسا ..

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •