مصر وايام العار

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    578

    افتراضي مصر وايام العار

    وصفت الصحف العالمية، المجازر البشعة، التي ارتكبهاالعسكر، بدم بارد، يستحيل تخيل بشاعته، في ميداني رابعة العدوية والنهضة، يومالاربعاء، 14 اغسطس 2013م، بأنه يوم العار، حيث كتبت الاندبندت: (يوم العارالمصري، مئات القتلى والجرحى، بعد اعلان الحكومة الحرب على الاسلاميين)، وقالتالجارديان (القمع العسكري في ميدان تيانانمين المصري)، مذكرة العالم بالمذبحةالمروعة التي نفذها الجيش الصيني ضد المتظاهرين في ذلك الميدان، وقالت ليبراسيونالفرنسية (انها مذبحة الدولة)، وافتتحت ليموند الفرنسية صحيفتها بصور مأساوية، عنالجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق السلميين في ميداني رابعة والنهضة، وكتبت (العنفالاعمى، جنرالات مصر تقتل الربيع العربي)، كما افتتحت انترناشيونال هيرالد تريليونصحيفتها (الجنون العسكري، جر مصر الى حرب اهلية دموية)، بينما وصفت بعض الصحف، فياحدى الدول العربية، الممولة للانقلاب العسكري الدموي، ما حدث في رابعة والنهضةبقولها (فض بؤرتي الارهاب في رابعة والنهضة) و (تحرير رابعة والنهضة)، بينما سطحتصحف اخرى، تلك الجرائم والمجازر، بوصفها (فض اعتصام رابعة، وقتلى وجرحى بالعشرات)،بينما، كان الواقع يشهد هجمة بربرية وحشية غير مسبوقة، ضد المعتصمين، خلفت الالفمن القتلى والجرحى، ولم تسلم تلك الارواح والاجساد التي ازهقت، من التنكيل والحرق،امام مسمع ومرئ من العالم المتحضر، والمتواطئ، على حد سواء.

    وخلال الفترة التي سبقت مجازر العسكر في رابعة والنهضةوتخللت مذابح المنصة والحرس الجمهوري والاسكندرية والمنصورة وغيرها، كانت هناكالعديد من الجهود التي بذلت لاحتواء تلك الاحداث المؤسفة، كما ان التحالف الوطنيلدعم الشريعة، والذي يضم تجمعات واحزاب عديدة، رافضة للانقلاب، تعامل مع كثير منالوساطات، لحل الازمة من خلال الحوار، مع حق التظاهر السلمي، ومنها مبادرة كبارالقانونيين المصريين، امثال المستشار طارق البشري، والقانوني المعروف محمد سليمالعوا، وغيرهم من الشخصيات البارزة والعلماء، كما ان التحالف وافق على المقترحات التيقدمها مبعوث الاتحاد الاوروبي برنارد ينوليون، بينما رفضها العسكر، حيث عبرالمبعوث بقوله (كانت لدينا خطة سياسية على الطاولة قبلها الطرف الاخر (التحالفالوطني لدعم الشريعة))، كما ذكرت الواشنطن بوست، ان الانقلابيين رفضوا كلالمبادرات الخليجية والاوروبية والامريكية لحل الازمة.

    ان الاحداث المتلاحقة، التي تلت فض اعتصام رابعةوالنهضة، وحرق مسجد رابعة بما فيه من جثث ومصابين، ثم اقتحام مسجد الفتح، والتنكيلبمن فيه من شيوخ ونساء، امام مرئا ومسمع العالم، وتلفيق التهم الزائفة، التي مارسها العسكر منذ ما يقارب الستين عاما،والتي كشف زيفها منذ زمن، ومنها اكتشاف اسلحة في رابعة، وتفجيرات سيناء، ومهاجمةالكنائس والمنشأت الحكومية وغيرها، حيث اكد جميع من دخل اعتصام رابعة خلوه من اياسلحة، ومنهم شخصيات ومنظمات محايدة، كما انه لو كانت هذه الاسلحة موجودة فعلا، فلمالم تستخدم في صد بربرية العسكر عند اقتحامهم للميدان، كما اكد بعض القساوسة ومنهم القسأيوب يوسف راعي كنيسة مار جرجس بالمنيا: أن البلطجية هم الذين أحرقوا الكنائس في المنيا،بينما كان الشيوخ ينادون بحمايتها في خطب صلاة الجمعة، وباعتراف بعض المسؤولينالحكوميين انفسهم عن اسباب تفجير المنشأت واخرهم المهندس اسامة الحسيني، رئيس شركةالمقاولين العرب، الذي قال: ان تفجير الشركة، كان من قبل الجيش وبواسطةطائرة. كما ان تفجيرات سيناء، هي جزء منالمشهد المتكامل، والمنسق مع العدو الصهيوني، نحو جر مصر للفوضى والانفلات الامني،الذي سيتم التحكم به لاحقا، وخلال العقود القادمة، بواسطة العسكر، كما فعل، بعدالانقلاب على الديمقراطية في الجزائر، وسيطرة وحكم العسكر فيها.

    ان الاخطاء التي وقع فيها الاخوان، اثناء فترة حكمهمالقصيرة، والتي وصلوا فيها للحكم من خلال صناديق الاقتراع، واهمها ترشحهم لرئاسةمصر، في فترة ثورية انتقالية، تتطلب مشاركة شاملة لكل قوى الثورة، في الحكم وادارةالبلاد، نظرا للتركة الثقيلة التي تركها النظام الاستبدادي السابق، لا يبررالانقلاب على الصناديق من خلال حشد الشارع، حيث اثبت ذلك الانقلاب من اول يوم وصلفيه، من خلال الاعتقالات واغلاق الصحف والقنوات، واتهام الرئيس المنتخب بالتخابرمع حماس، واجراءات اخرى كثيرة، تؤكد توجه العسكر، نحو انهاء المشهد الثوريالديمقراطي السلمي، لا تصحيح مسار الثورة، الى حكم عسكري دكتاتوري دموي، يدخلالبلاد في نفق مظلم، من القتل والسجن والاعتقالات والارهاب، كما ان الذين دعمواوشاركوا في افتعال الانقلاب، هم من شارك سابقا في الانتخابات البرلمانيةوالرئاسية، وفشلوا فيها، فلم يجدوا وسيلة اخرى ممكنة، نظرا لهشاشة قاعدتهم الشعبيةبين جماهير مصر، وتأكدهم من فشل تقدمهم في انتخابات نزيهة، سوى عن طريق الانقلاب،للوصول الى اطماعهم في الحكم.

    ولقد توج الانقلابيين، جهدهم المضني، الذي بدأ بالتضييقعلى الحريات واعتقال كل من خالفهم او رفض مساندتهم في المشهد الانقلابي، وتوجيهالاعلام نحو التحيز الكامل للعسكر، وتشويه صورة المعتصمين السلميين، بوصفهم اخواناو ارهابيين، توج ذلك المشهد، بإعلان اقصاء التيار الاسلامي الوسطي العريض في مصر(الاخوان المسلمين)، ووصفة بالإرهابي المتطرف.

    ان القاعدة العريضة من الشعب المصري المسالم، التياستطاعت ان تحشد الملايين في ربوع مصر كافة، من اقصاها الى اقصاها، بعد الانقلابالعسكري، ترفض هذا الانقلاب على الحرية والديمقراطية والكرامة الانسانية، وهي ليستمن مكون الاخوان فحسب، بل تظم قاعدة واسعة وعريضة من الاسلاميين وغير الاسلاميين،ممن قادوا الثورة في 25 يناير، ومن جميع اطياف الشعب المصري، واعادة عقارب الساعة،الى زمن الفلول والبلطجية، بعد ان كسرت قيود الاستبداد والاستعباد، غير ممكن فيالمرحلة الحالية، نظرا لتبدل الزمان والمعطيات والوسائل، كما ان اقصاء التيارالاسلامي، من المشهد السياسي، رغم تمكنه من حصد القبول الشعبي الاكبر، واستمرارالعسكر، في اللجوء الى خيار الترويع والبطش، لكسر ارادة الثوار والمتظاهرين، يزيدالوضع المصري المأساوي قتامة، وينذر باستمرار تدهوره في المستقبل.

    ان ما زاد المشهد تعقيدا، هو استخفاف الغرب والمنظماتالدولية بالانقلاب وتأثيراته السلبية على واقع ومستقبل مصر والمنطقة، واظهار الحياديةودعمه والتآمر معه في الخفاء، ودعم بعض الدول العربية لهذا الانقلاب، والتي كان منواجبها الانساني والوطني، الوقوف مع الحق وخيارات الشعب الديمقراطية، لا افشالالثورات وتدمير الدول العربية العزيزة علينا مثل مصر، بل كان الاجدى بهم توجيهالدعم، لإنقاذ الشعب السوري الصامد، في وجه بطش وبربرية نظامه الحاكم، كما انتوجيه وسائل الاعلام، نحو تشوية صورة المتظاهرين السلميين ووصفهم الإرهاب، ودعموتبرير جرائم العسكر، يعمق الالم لدى القاعدة الواسعة من الشعب المصري الرافضةللانقلاب والارهاب الرسمي، كما ان تلك الدول جمعيها، سواء منها الداعمة لحكمالعسكر او تلك التي تقض الطرف وتدعي الحياد، لن تعفى من المسؤولية التاريخيةالاخلاقية والدينية، في هذا الموقف الحرج والحساس من تاريخ الامة، وكما ان دعمالانقلاب، جريمة في حق الشعوب الكريمة، التي تهفوا الى الحرية والعدالة والكرامةوالانسانية والديمقراطية، سواء كان ذلك الدعم بالمال او الاعلام او التخابروغيرها، فان السكوت عن تلك الجرائم التي يرتكبها النظام الحالي، او ما يسمىبالحيادية، في التعامل مع من يرتكب الجرائم والمجازر الواضحة والصريحة، بحق الشعبالمصري الاعزل، هي جريمة ايضا، لا يقل جرمها عن جرم الداعمين، لقول الرسول صلىالله عليه وسلم (الساكت عن الحق شيطان اخرس)، ولشمول العقوبة لكل من ساند الظلم اوسكت عن قول الحق، ونجاة الذين ينهون عن الظلم والباطل فقط، في قوله تعالى ((وإذ قالتأمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهميتقون ( 164 ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموابعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)).

    ما احوجنا في هذا الوقت الحرج الذي تمر به الامة، خاصةبعد ان وصل داء التآمر وتدمير بلاد العروبة والاسلام، على يد اعداء الامة منداخلها وخارجها، بعد العراق وسوريا، الى مصر، ان نقف جميعا مع الحق والقيمالاخلاقية والانسانية، التي تدين هدر كرامة الانسان، واقتصاب حقوقه، ولا نبرر ايعمل اجرامي، يستهدف النيل من وحدة وكرامة وانسانية اخواننا، في العروبة والاسلام،في اي مكان، وتحت اي مبرر، بل واجبنا اكبر من ذلك، وهو بذل كل جهد ممكن لنصرةالحق، وحقن دماء المسلمين واعراضهم، من خلال ابراز الوجه الحقيقي للانقلابوتأثيره، وانصاف المتظاهرين السلميين المعارضين للانقلاب، ومن خلال ايجاد الحلولالممكنة، مع كل الاطراف الفاعلة في المشهد المصري، للخروج من هذا الواقع المرير.
    توقيع
    ((ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب))

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    شقة بالإيجار
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    356

    افتراضي

    اتوقع بعد عشر سنوات من الان سيتم احتلال الدول العربيه كافة واولها دول الخليج ..........الغرب والامريكان ومعهم الصهاينة يعملون للاجيال القادمة ويخططون بكل هدوء مثل احتلال فلسطين تم التخطيط لها 1922 وتم احتلالها بعد 26 سنة اي 1948م
    توقيع
    يقوم بها الشجعان ويستفيد منها الجبناء

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    894

    افتراضي

    "نيويورك تايمز": السيسي وإسرائيل والسعودية أفشلوا الحلول السياسية
    في تقرير أعده مدير مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في القاهرة، كشف أن دبلوماسيا أوروبيا رفيع المستوى، برناردينو ليون، أبلغ الإسلاميين، قبيل مجازر حرق الاعتصامات، أن هناك "مؤشرات" من القيادة (العسكرية) أنها ستُطلق في غضون ساعات سراح اثنين من زعماء المعارضة المسجونين (سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي).

    في المقابل، وافق الإسلاميون على تقليل حجم حشود اعتصامهم بمقدار النصف تقريبا، كما أورد التقرير. مرت ساعة، ولم يحدث شيء. مرت ساعة أخرى، ولم يتم الإفراج عن أي واحد.
    وأفاد أن الأمريكيين زادوا من ضغوطهم، حيث التقى اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ خلال زيارتهم للقاهرة، جون ماكين من أريزونا وليندسي غراهام من ساوث كارولينا، بالجنرال عبد الفتاح السيسي، الضابط الذي أطاح بالرئيس مرسي وعين حكومة جديدة، وكذا برئيس الوزراء المؤقت، حازم الببلاوي، وضغطا للإفراج عن السجينين (سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي).

    ووصف السيناتور غراهام في مقابلة مع كاتب التقرير رئيس الوزراء بـ"الكارثة"، قائلا: لقد ظل يعظني بقوله: "لا تستطيع التفاوض مع هؤلاء الناس، إلا إذا تركوا الشوارع واحترموا القانون"، فأجبته قائلا: "إنه من الصعب جدا من شخص مثلك أن يلقي محاضرة حول القانون، كم من الأصوات الانتخابية حصلت عليها؟ أنت لم تخض أي انتخابات". فيما بدا الجنرال السيسي، كما قال "غراهام، "قد أسكرته السلطة".

    وغادر عضوا مجلس الشيوخ يوم 6 اغسطس، وهما على قناعة بأن المواجهة العنيفة تلوح في الأفق. لكن الدبلوماسيين كان لا يزال يحدوهم الأمل في أنهم أقنعوا الحكومة المصرية على الأقل بعدم إعلان فشل المحادثات.

    في صباح اليوم التالي، أصدرت الحكومة بيانا أعلنت فيه أن المساعي الدبلوماسية قد فشلت، وألقت اللوم على الإسلاميين وحملتهم مسؤولية خسائر الحملة القمعية المقبلة. وبعد أسبوع، شنت القوات المصرية هجوما شرسا، راح ضحيته حتى الآن أكثر من ألف محتج.

    وقال كاتب التقرير إن كافة الجهود التي بذلها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وجميع المداهنات والتهديدات المبطنة ومبعوثين رفيعي المستوى من واشنطن و17 مكالمات هاتفية شخصية من قبل وزير الدفاع تشاك هيغل، فشلت في منع أسوأ مجزرة دموية في التاريخ المصري الحديث.

    وقال تقرير "نيويورك تايمز" إن العسكر رفضوا الوساطة والتهديدات الأميركية لأنهم يحسبون أن الثمن الذي سيدفعونه لن يكون كبيرا، وأن الرئيس أوباما كد صحة حساباتهم عندما اقتصر رد فعله على إلغاء المناورات العسكرية المشتركة وأبقى على المساعدات.

    وأضاف بأن القمع بمصر ترك أوباما بين خيارين كلاهما سيئ: المخاطرة بشراكة عمرها 35 عاما، أو الفرجة على حلفائه وهم يبيدون خصومهم.

    وكشفت الصحيفة عن أن الإسرائيليين والسعوديين وحلفاء عربا آخرين ضغطوا على أوباما للسماح للعسكر بمواجهة ما يرونه خطرا إسلاميا داهما، فيما كان على الجانب الآخر خليط غريب من المحافظين والمتحررين يطالبه بالوقوف في وجه التسلط الذي طبع مصر لعقود. وقررت الحكومة الأميركية الاحتفاظ بعلاقتها الوثيقة مع الجيش المصري دون تغيير.

    وقال كاتب التقرير إنه من المشكوك فيه أن تنجح الحكومة العسكرية في فرض النظام القديم على شعب يرى أنه استطاع قلب حاكمين في ثلاث سنوات.

    وأوضحت الصحيفة أن الإسرائيليين الذين يحتفظ عسكريوهم بعلاقات جيدة مع السيسي منذ كان رئيسا للمخابرات العسكرية، أيدوا الانقلاب. ويعتقد الدبلوماسيون الغربيون أن السيسي ومن حوله يحتفظون باتصالات كثيفة مع الإسرائيليين، وأن الإسرائيليين كانوا يفشلون الوساطة الغربية من خلال طمأنتهم الجانب المصري بألا يقلق من التهديدات الأميركية بقطع المساعدات.

    وأشارت نيويورك تايمز إلى أن تشكيلا صغيرا من العسكر القريبين من السيسي يرون أن الفرصة قد سنحت لتخليص مصر نهائيا من الإخوان، ومن هؤلاء اللواء محمد التهامي، وهو أب روحي للسيسي يشغل الآن منصب رئيس المخابرات العامة، واللواء محمود حجازي، وهو محسوب على السيسي وخلفه في رئاسة المخابرات الحربية.

    وكشفت أيضا عن أن خطة الوسطاء نصت على أن يحصر الإخوان مظاهراتهم في ميدانين ويقللوا من الأعداد ويدينوا العنف رسميا، وتصدر الحكومة بيانا شبيها وتلتزم بعملية سياسية تشمل الجميع وتسمح لكل الأحزاب بالمشاركة في الانتخابات، وتطلق سراح سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي كبادرة حسن نية.

    وذكرت أنه بدلا من ذلك أصدرت الحكومة قرار اتهام مرشد الإخوان و خيرت الشاطر بالتحريض على القتل قبل ساعات فقط من مقابلة وسيطين آخرين (أميركي وأوروبي) للشاطر. وقالت إن الشاطر أيد خلال اللقاء الحاجة للحوار دون أن يلتزم بالحل المعروض.

    وذكرت أيضا أنه وفي صباح السادس من أغسطس اتصل الوسيطان الأميركي والأوروبي بعمرو دراج مفاوض التحالف الإسلامي ليبلغاه أن يتوقع إطلاق سراح الكتاتني وماضي خلال ساعات.
    وقالت إن الوسطاء الأميركيين والأوروبيين غضبوا بعد بيان الحكومة عن فشل الجهود الدبلوماسية، وشعروا أنهم قد استغلوا وخُدعوا.
    http://alasr.ws/articles/view/14549
    توقيع
    "رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    894

    افتراضي

    الوصول إلى دمشق عبر بلغراد: ‘الطرف الثالث’ إذ يستولي على السلطة في ‘المحروقة’
    د. عبدالوهاب الأفندي
    لم نكن في أسوأ كوابيسنا نتخيل أن تنجرف مصر إلى السيناريو السوري بهذه السرعة. فقد تحدثنا عن ‘السيناريو الجزائري’ وحتى ‘السيناريو الصومالي’، ولكن السيناريو السوري لم يكن من الاحتمالات المرجحة عندنا. لذا نتابع بفزع متزايد تقمص القاهرة هيئة دمشق بما يذكر بتحول العذراء إلى وحش كاسر في أفلام الرعب. فخلال أيام معدودة شهدنا كيف استخدمت القوة بوحشية ‘مدروسة’ ضد المتظاهرين السلميين، وبصورة متصاعدة بلغت ذروتها في فض اعتصام رابعة العدوية. قبل ذلك وبعده شهدنا استخدام نفس وسائل الإعدام المنهجي للمتظاهرين عبر القناصة ثم الاعتداء على الكوادر الطبية والصحافية بنفس الطريقة ‘الدمشقية’ الفاقدة لكل حس أخلاقي. هكذا كانت البداية في درعا: قتل المظاهرين عمداً لإرهاب كل من يتجرأ على المعارضة.
    ولم يطل الوقت بمتحدث رسمي مصري ليسارع بترديد النغمة التي سمعناها من دمشق إلى حد الملل منذ انطلاق ثورة الأطفال في درعا: البلاد تتعرض إلى حرب من قوى متطرفة و ‘تحارب الإرهاب’. وكان من المتوقع أن تنتظر القاهرة بعض الوقت قبل أن تتحفنا بلازمة ‘المؤامرة الكونية’ التي ظلت غالب قوت الإعلام الأسدي منذ أن تفكك جيشه وانقلب بعضه عليه، مفضلاً قتال المجرمين على قتل الأبرياء. ولكنها لم تمهلنا حتى لثوان معدودات. فخلال نفس المؤتمر الذي صدح فيه مغنوها بموال مكافحة الإرهاب (بلسان إنكليزي مبين، ربما لفائدة المصريين الذين لا يفهمون اللغة العربية!)، عبر المتحدث عن ما وصفه بـ ‘مرارة الشعب المصري’ تجاه تغطية الإعلام الغربي لأحداث مصر، وضم صوته إلى أصوات كثيرة تراوح بين التوسل للغرب بأن ‘يفهمنا’، وبين كيل الشتائم للدول الغربية لأنها بنظرهم تنحاز إلى الإخوان!!
    ذكرني هذا بمشهدين مختلفين، لهما نفس المنطلق والنتيجة: أولهما مؤتمر صحافي للرئيس المصري الراحل أنور السادات في سبتمبر عام 1981غداة أن قرر وضع مصر كلها في السجن بعد أن فشل في إقناعها بسياساته. فقد ووجه وقتها بأسئلة محرجة عن خطل هذه السياسات الرعناء التي تعبر عن الفشل وتكرسه. ولم يجد السادات إجابة على سؤال كهذا من مراسل صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية إلا بأن يصرخ في وجه السائل: ‘متى تفهمون أنني أفعل كل هذا من أجلكم أنتم!’ (يعني الغرب والأوروبيين). في المشهد الثاني، عبرت عن نفس مشاعر الحب المجروح قيادات الصرب في البلقان، حيث كانوا يصرخون بأن حروبهم في البوسنة وكوسوفو هي دفاع عن الحضارة الأوروبية المسيحية ضد البربرية الإسلامية: فلماذا لا تفهموننا وتساعدوننا ضد العدو المشترك؟
    ولم يتأخر بشار الأسد، الزعيم المحترم المحبوب لثلاثة وعشرين مليون سوري، عن التعبير عن ألمه وتوسلاته للحبيب الغربي المتمنع: أليس هو خط الدفاع الأول عن ‘العلمانية’ والحضارة ضد التطرف الإسلامي؟ وثنى خازن بيت مال الأسرة رامي مخلوف بتوسل أكثر صراحة: أليس نظام آل الأسد وزبانيتهم هو خط الدفاع الأول عن أمن إسرائيل، ولو سقط فلن يكون لها أمن؟
    وإذ تتحول مصر بسرعة إلى صربيا جديدة (مع الفارق بأن قبطان صربيا إلى هلاكها وذلها السيد ميلوسوفيتش كان يتمتع بدعم شعبي لا يحلم به المتشبهون به في مصر ‘المحروقة’) قبل أن تلحق بسوريا، فإن أعراض ذاك المرض الفتاك بدأت تظهر عليها بوضوح. فكما حدث في صربيا، احتشدت جموع يوحد بينها سم الحقد القاتل ضد من يطالب بحقه في الحرية والأمن في وطنه، والتفت حول قيادات ديماغوجية تصور لها أحلام المجد والمستقبل الوردي في سفك الدماء وقمع الأبرياء. سكرت الجموع بهذه الأساطير، وتابعت الجيش الصربي المغوار في غزواته التي آلت إلى نهايتها المعروفة، جالبة الخزي والعار والهزائم.
    المفارقة هي أن الصرب -وهم من أكثر من اكتوى من نيران الفاشية والنازية- كانوا يصورون غزاوتهم الصليبية ضد جيرانهم من المسلمين والكروات بأنها استعادة لنضالهم المرير ضد النازية. ولكن ممارسات الصرب كانت أقرب إلى ممارسات هتلر منها إلى القيم التي سادت أوروبا والعالم بعد هزيمة النازية، وجسدتها مواثيق الأمم المتحدة. فهذه القيم والتاريخ الذي ولدها تجعل المجتمعات الحديثة شديدة الحساسية تجاه مثل تلك الممارسات، وتولد ردة فعل تلقائية رافضة لها.
    هذا ما لم يفهمه السادات، ولم يفهمه الصرب وقتها، ولم يفهمه حكام مصر الجدد وبطانتهم من المصفقين. فالقوم سادرون في غي وسكر من أوهام تصور لهم أن الفتك بالأبرياء بطولة، ومعاقبة من كسب الانتخابات على شعبيته تجسيداً للديمقراطية. وهم في غيهم هذا يصبون جام غضهم على وسائل الإعلام التي لا يسيطرون عليها هم ومناصروهم في إمارات الخليج، ويرون في كيل الاتهامات لها بديلاً عن النظر إلى المرآة حتى يروا وجوههم وهي تكتسي مسحة دراكولا مصاص الدماء. فالغرب الحبيب المتمنع لا يفهم أن إزاحة النظام الديمقراطي بالقوة ليس انقلاباً، ولا يتفهم ضرورة قتل المدنيين حتى يرتدع الإرهابيين (مع أن تعريف الإرهاب هو قتل الأبرياء لإرهاب بقية المجتمع).
    لا يرى هؤلاء أن مصر السيسي وأنصاره الذين استخفهم فأطاعوه هي ظاهرة فاشية بامتياز، تفيض بحقد مخيف وفزع يائس. وكما حدث في صربيا ورواندا، ويحدث اليوم في سوريا، وقبل ذلك في ألمانيا النازية، فإن مثل هذا الحقد السام الفتاك هو جحيم لا يطفئه إلا شلال عظيم من الدماء، ونار تحرق أصحابها وتهري أكبادهم قبل أن تمس ضحاياهم، وتبقى تفري قلوبهم لحقب طوال بعد أن يذوق ضحاياهم طعم السلام الأبدي. ولا يجدي مع هذه العلة وعظ واعظ ولا تحذير نذير مشفق، حتى يبلغ الكتاب أجله ويقضي الله أمراً كان مفعولاً. ولا عبرة هنا بكثرة من يحمل هذا الحقد، فقد كان عباد كل من هتلر وفرعون هم الأغلبية، ولم يعصمهم ذلك من عذاب ربك.
    ومن حكمة الله تعالى أن هذه الفئة الناس من الناس تعاقب نفسها بنفسها عبر هذا الحقد الذي يحرقها مثل نار تلظى، وعبر التخلص بصورة منهجية لا فكاك منها عن كل شبهة فضيلة. فعند البداية، تكون لهذه الفئة شعارات براقة تجذب البعض (مثل التحدث عن عظمة ألمانيا وحضارتها والتنادي إلى شروط نهضتها، أو التغني بتاريخ الصرب وتضحياتهم ومجدهم، أو التفاخر بأمجاد العروبة، أو التعبير عن أشواق ديمقراطية وقيم ‘ليبرالية’). ولكنها سرعان ما تتجرد من لوازم هذه الدعاوى إذ توغل في الإجرام. ثم يسوقها الإجرام إلى ما هو أبشع منه، حتى تفقد إنسانيتها فتكتمل مقومات هلاكها وتسقط كل الأقنعة. وحين يأتيها ذلك المصير، تكون كراهيتها انقلبت عليها فأصبح العالم كله يكرهها. فكما جاء في القرآن عن فرعون وجنوده: ‘فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين’.
    وفي مصر ‘المحروقة’، بدأ الأمر بتحالف بعض من زعموا أنهم يحاربون استئساد الإخوان بالأمر في مصر (وهي تهم باطلة، لأن الإخوان كانوا ضيوفاً على الدولة وجيشها ومخابراتها وشرطتها وقضائها وإعلامها) مع فئات من البلطجية ومحترفي الإجرام ممن شهد الجميع بإثمهم وشرهم. فكان هؤلاء يقدمون مظاهرات خصوم مرسي من أدعياء الديمقراطية كما يقدم فرعون قومه يوم القيامة فيوردهم النار وبئس الورد المورود. ويرتكب هؤلاء من الجرائم ما يندى له الجبين من حرق وقتل وقنص، ليس فقط تحت سمع الشرطة وبصرها، بل تحت سمع وبصر العالم أجمع. والحمدلله على نعمة الكاميرات التي تذكرنا بأن هناك تكنولوجيا سماوية سابقة على كل هذا لا تترك كبيرة ولا صغيرة إلأ أحصتها في كتاب مرقوم. وقد دأب أولئك ‘الديمقراطيون’ على إطلاق تسمية ‘الطرف الثالث’ على هذه الفئة الإجرامية، وهو إسم الدلع لفئة مجهولة معلومة اختار البعض التغابي عنها وهم يعلمون.
    في مصر اليوم، أصبح ذاك ‘الطرف الثالث’ هو الطرف الأول اليوم، حيث تسنم قمة السلطة. سفر ‘البلطجية’ عن وجوههم فإذا بهم رجال الأمن ومخبريهم وتوابعهم ممن يقبضون رزقهم من دافع الضرائب المصري الذي ذاق بأسهم إذلالاً وتقتيلاً وتدميراً للمؤسسات. هؤلاء القوم يصولون اليوم ويجولون في خيلاء فرعون وجنوده، وهناك من يحملهم على الأكتاف ويفخر بإنجازتهم كل ما أنهوا غزوة جديدة ضد مدنييين عزل كل ذنبهم أنهم أووا إلى مسجد أو تظاهروا في ميدان. ولم يعد هناك سر، ولم تخف بعد خافية. لقد أصبحت المحروسة/ المحروقة اليوم هي ‘جمهورية البلطجية’ كما أمست سوريا الجريحة قبلها ‘جمهورية الشبيحة’. الآن حصحص الحق، وغابت كل شبهة، وصدق وعد الجبار الحليم في إنفاذ إرادته في أن يميز الخبيث من الطيب ثم يجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه في جهنم.
    وكنت قد حذرت في مقالة الثلاثاء الماضي من رحب بانقلاب مصر من ‘المنزلق الخطير’ الذي سبقهم إليه انقلابيو السودان وأدى إلى كارثة دارفور وانقسام البلاد ومصائب أخرى لا تحصى. وقد طالبت عندها القوم بأن ‘يسارعوا بالخروج من قاع البئر، لا إلى الغوص أكثر في المستنقع.’ ولم يكد يجف حبر المقال حتى كان الجميع قد غاصوا حتى الركب في مستنقع الدم. وكما حدث في سوريا، فإن حكومة البلطجية تعتقد أن باستطاعتها إرهاب الخلق على طريقة زياد ابن ابيه حتى يقول قائلهم: ‘انج سعد فقد هلك سعيد!’ وقد نسي هؤلاء خطأ دكتاتور سوريا الذي قتل أكثر من مائة ألف نفس وشرد نصف سكان البلاد ودمر كل ما فيها، ولم يركع له إلا عبدة الأصنام إياهم ممن ارتضوا الذل واشتروه. أما أحرار سوريا فما زالوا يرددون: ‘الموت ولا المذلة.’ وليس أحرار مصر بأقل شجاعة من أحرار سوريا، ولا قتلة مصر بأجرأ على سفك الدماء من جلادي دمشق، وإن كان من العدل أن نعترف بأن هؤلاء قد سفكوا في يوم واحد ما يحتاج جزار سوريا إلى شهر كامل لإنجازه. فهنيئاً لهم هذا التفوق!
    أما لسان حال القوم فيردد مقولة ماكبيث الشكسبيري: ‘هل تستطيع كل محيطات نبتون أن تغسل هذا الدم من يدي؟ كلا، بل إن يديّ هاتين ستلونان بحار العالم الزاخرة، محولة الأخضر منها إلى الاحمرار.’
    وهذا أيضاً حال ألسنة الكذبة من سحرة فرعون الذين يبدأون بإنكار أن أي شخص قد قتل، ثم يثنون بان عدد القتلى قليل لا يكاد يذكر، قبل أن يؤكدوا بعد ذلك أن من قتل لم يكن بريئاً، بل كان مستحقاً للقتل، وهم على كل حال المتسببين في قتل أنفسهم. فهذه أيضاً ألسنة لا تغسل رجسها بحار الدنيا.
    ‘ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
    http://www.alquds.co.uk/?p=75971
    توقيع
    "رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •