ss

سالم آل تويه ضيف الحارة

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    975

    افتراضي سالم آل تويه ضيف الحارة

    السلام عليكم جميعاً

    قال ضيفُنا السابق د. عبدالله الحراصي أن الجو بعمان ينزلق نحو صيف غير معتاد. وها نحنُ نطلُ مجدداً عليكم مع ضيف غير معتاد كذلك. حراك وتحركات في كل مكان يقوم بها ضيفنا. نراه مرة في الأدب، ومرة أخرى على قناة الحرة متحدثاً عن مشاكل حقوقية متعددة بالسلطنة، ولكننا نراه دائماً كاتباً مهماً يطلُ على الشارع العُماني من خلال مدونته المميزة "مراحين".

    اسمُ ضيفنا، والاسم لا يغني عن المعنى، سالم آل توية. لو حدثت الأمور بشكل مختلف قليلاً قبل سنوات، لكان اسمه مختلف أيضًا اليوم في لقاءنا هذا. كان سيكون اسمه سالم ليس آل توية "حسب الرواية الرسمية للقلم السيادي". لكنه ظل جبلاً، ولم تهزّه الريح.

    هنا، اليوم وبعده، سنكون في ضيافة سالم آل توية. إنه ذو تاريخ مثير للغاية. هو أديب عماني له مجموعة قصصية "حد الشوف". لم نلاحظ وجوده في الصحافة العمانية، ولا في الأنشطة الثقافية بمسقط. مدونته "مراحين" وصفها له المُتنبي: "ومَنْ جَهِلَتْ نفسُهُ قَدْرَهُ يرى غيرُهُ مِنْهُ ما لا يَرَى". ولآل توية تاريخ مهم جداً من الصراع مع وزارة الداخلية العُمانية فيما عُرف في وسائل الإعلام الإقليمية "بقضية تسميات القبائل العمانية"، وقد تمسك سالم بمسمى عائلته التي أصرت وزارة الداخلية على دمجها مع قبيلة أخرى. وكان الأمر طويلاً وشاقاً جداً لسالم كما نظن. (سنسأله عن كل هذا لاحقاً).

    انفتحت شهية سالم كما يبدو لترافع عن قضايا حقوق الإنسان في سلطنة عمان التي تحمي حقوق الإنسان بصورة فطرية و"حسب الشريعة الإسلامية". نشر مؤخراً على مدونته قضايا تتعلق بوزارة الصحة العمانية، وأشياء أخرى..


    سيكونُ سالم هنا قريباً،
    فكونوا قريباً أيضًا يا سكان حارتنا..

    تحية لكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    975

    افتراضي

    ولسالم سيرة شخصيها نعرضها لكم هنا :

    البيانات الشخصية:
    الاسم: سالم آل تُويِّه
    تاريخ الميلاد: فبراير 1972م.

    الشهادات العلمية:
    * ليسانس اللغة العربية وآدابها- كلية الآداب- جامعة السلطان قابوس- 1995م.
    * الثانوية العامة- مدرسة المتنبي الثانوية، المنطقة الشرقية، إبرا، 1989م/1990م.

    الدورات:
    - دورة في أساسيات الكمبيوتر- إجادة التعامل مع شبكة المعلومات (الإنترنت) وتحرير المواد وتصحيحها وطباعتها على الكمبيوتر. هورايزون- أبوظبي.
    - دورة "متطوِّعون من أجل حقوق الإنسان"- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- الفيّوم- جمهورية مصر العربية- 14- 19 نوفمبر 2007م.
    - دورة "خدمة حقوق الإنسان عبر الإنترنت"- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- القاهرة- جمهورية مصر العربية- يناير 2008م.
    - "الدورة الإقليمية الخاصة في مجال حقوق الإنسان لدول الخليج العربي واليمن"- مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان- صنعاء- الجمهورية اليمنية- 26- 30 مارس 2008م.

    الخبرات العملية:

    1- العمل مدقِّقاً لغوياً في جريدة الشبيبة (عُمان) مدَّة ثلاثة أشهر.
    2- العمل مدقِّقاً لغوياً في مجلة نزوى الثقافية الفصلية (عُمان) ثلاثة أشهر.
    3- العمل محرِّراً ومدقِّقاً لغوياً أكثر من سنة (فترات متواصلة ومتقطعة) في شركة الرُّؤيا للنشر (عُمان) + إنجاز كتيِّب عن السِّياحة في محافظة ظفار.
    4- العمل محرِّراً ثقافياً في جريدة الاتحاد ( أبوظبي)- القسم الثقافي- ثلاثة أشهر.
    5- العمل مصحِّحاً لغوياً في جريدة الاتحاد (أبوظبي) سبع سنوات.
    6- العمل مراسلاً من أبوظبي لمجلة الرؤيا الشهرية (مسقط) قرابة سنة ونصف السنة، ثم محرراً مسؤولاً فيها قرابة سنة ونصف أيضًا.

    7- العمل ثلاثة أشهر مصحِّحاً لغوياً ومحرِّراً لصفحات شبه يومية وأسبوعية متخصِّصة في الرحلات القديمة والحديثة ضمن مشروع "ارتياد الآفاق"- دار السويدي- أبوظبي ( صفحات نُشرت في صحيفتي " أخبار العرب" و"الخليج" الإماراتيتين).
    8- مصحح متعاون- سابقًا- مع المجمع الثقافي في أبوظبي (تصحيح إصدارات المجمع المختلفة: روايات، دواوين شعر، كتب مترجمة، كتب من التراث العربي...إلخ).
    9- العمل مدققاً لغوياً في المديرية العامة للمناهج- وزارة التربية والتعليم بعُمان (منذ يناير 2006م وحتى الآن).
    10- صاحب موقع إلكتروني (مدونة مراحين)
    كتابات ومشاركات:

    1- مهرجان الشعر والقصة لشباب دول مجلس التعاون الخليجي- أبوظبي- 1993م.
    2- ملتقى شباب جامعات مجلس التعاون الخليجي- جامعة الملك فهد بن عبد العزيز للبترول والمعادن- المملكة العربية السعودية- 1994.
    3- ندوة أسئلة النصِّ القصصي في عُمان- النادي الثقافي- 1996.
    4- نائب رئيس أسرة كتاب القصة في عُمان- سابقاً.
    5- كتابة مقالات وملاحظات ومتابعات وقصص قصيرة ونصوص وحوارات وإعداد ملفات أدبية في مجلات وصحف عربية مثل: الاتحاد، الخليج، شؤون أدبية (الإمارات)، القدس العربي، الناقد، بريد الجنوب، الزمان (بريطانيا)، العلم الثقافي (المغرب)، عُمان، الوطن، الشبيبة، نزوى (عُمان).
    6- قراءات وأمسيات قصصيَّة عديدة منها في النادي الثقافي (مسقط) واتحاد كتَّاب وأدباء الإمارات (أبوظبي).
    7- فائز بأكثر من عشرين جائزة في القصة القصيرة بعضها محلي في عُمان واثنتان منها على مستوى دول الخليج وواحدة على مستوى عربي.

    قراءات وبحوث- نبذة مختصرة:

    - "بتر المشهد المكتمل في موت زوربا وكازنتزاكيس اليونانيين"- 1997م. نشر في جريدة "الوطن" العمانية و"الاتحاد" الإماراتية.

    - "الأنثى والذكر وخيال الواقع المريض"- قراءة في ثلاث قصص ليحيى سلام المنذري وحسين العبري وبشرى خلفان، 2005م. نُشرت في ملحق "شرفات" الثقافي بجريدة عُمان، وفي موقع "كيكا": وفي مجلة نادي جدّة الأدبي (قوافل).

    - "مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عُمان"- 2006م- منشورة في موقع مدونة "مراحين":
    - "صورة رجل الأمن في (رواية) "الوخز" للكاتب العُماني حسين العبري"- غير منشورة.

    الإصدارات:

    1- المطر قُبيل الشِّتاء- قصص- مسقط 1994م.
    2- حدّ الشّوف- قصص- بيروت- 1999م.
    3- الحديقة- قصة للأطفال- أبوظبي- 2003.

    ولسالم مدونة رياحين التي يمكنكم الوصول إليها من خلال هذا الرابط:
    مدونة رياحين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    975

    افتراضي

    ضيفنا مميز، ويمكنكم الحديث معه حول أمور عديدة كالتدوين والكتابة والصحافة وحقوق الإنسان بالإضافة إلى غيرها.
    سالم سيشرفنا من الأحد إلى الأربعاء ( 10- 13 من هذا الشهر) ولكن يمكنكم طرح استفساراتكم وأسئلتكم من بدءاً من اليوم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    لا وطن ولا منفى
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    3,836

    افتراضي

    مرحباً بالأستاذ سالم هنا..نورت جنبات حارتنا سيدي الفاضل

    لدي مجموعة من الأسئلة هنا أتمنى أن تكون خفيفة عليك:
    1- ماهي قصة تغيير إسم القبيلة؟ كيف بدأت وكيف انتهت؟
    2- اسمح لي بأن أعتبرك أحد "الناشطين الحقوقيين" في السلطنة مؤخراً، هل لي أن أعرف ما هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"؟ أي ماهي الحادثة الأبرز التي دفعتك للتكلم عن حقوق المواطن العماني؟
    3- كثيرون يحملون شعار عدم "نشر غسيلنا في الخارج" ولكن فيما يبدو فأنك لست منهم، ألا يوجد خوف من استخدام الحقوقيين لأغراض سياسية تضر بأمن الدولة لاحقاً؟
    4- لاحظت أن لديك قصة للأطفال بعنوان "الحديقة"، ولا يخفى عليك بالطبع - سيدي - أننا نفتقر لأعمال ذات جودة من أجل الأطفال، فهل هناك نية من أجل المواصلة في طريق الكتابة للأطفال؟
    5- هل تعرضت لأية مضايقات بصفتك ناشط حقوقي؟
    6- "صورة رجل الأمن في (رواية) "الوخز" للكاتب العُماني حسين العبري" : هل سترى النور قريباً؟

    أتمنى لك إقامة طيبة بيننا.
    توقيع


    العيد يا (مريم) يجي يوم ويْروح
    وْيبقي صغيرك يحْلم بْعطْر وثْياب
    عبد العزيز العميري

    وكيف نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟!
    وكل ثانيةٍ يأتيك سفاح!!
    نزار قباني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    3,948

    افتراضي

    أهلا أخي سالم ضيفا و عضوا في الحارة العمانية:

    1- لاحظت من سيرتك الذاتية أنك عملت مدققا و مراسلا صحفيا ... هل لك أن توضح لنا عن المعوقات التي واجهتك في عملك ؟

    2- ما توقعاتك لمستقبل كتابة القصة في عمان ؟ ... لا سيما أن "سلطنة عمان" تزخر بكتاب أبدوا قدراتهم و جدراتهم التحليلية من خلال التدوين في منتديات الإنترنت ؟

    3- كتابة قصص الأطفال في منطقة الخليج العربي (دول مجلس التعاون) لم يتطرق لها بشكل جدي ... هل هنالك أمل في تطور الكتابة الموجهة للنشئ ؟

    4- في إحدى السنوات ذكر السلطان قابوس أنه يتمنى أن يرى فيلما أو مسلسلا كارتونيا موجه للأطفال العرب بدلا من أفلام الكارتون الأجنبية ... أين وصل هذا المشروع في نظرك في سلطنة عمان لاسيما أن سلطانها تطرق لذلك ؟ ... أرجو أن لا نتطرق ألى أفلام قناة دبي التي صاحبها الكثير من التهكم على مختلف الجنسيات منها العمانية (السلطنة و الدولة) فهذه المسلسلات لم ترق إلى مستوى الهدف و الاهتمام بالنشئ.

    5- إن كنت عضوا في الحارة بمعرف آخر ... ما هي حارتك المفضلة ... و مواضيعك المفضلة ؟

    أهلا بك مرة أخرى ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    240

    افتراضي

    السلام عليكم ومرحبتين بسالم ال تويه
    البعض يطلق على سالم ال تويه ناشط حقوقي هل ترأ نفسك ناشط ؟
    ومالذي تريده انت ومن يدعى نشطاء لحقوق الأنسان في عمان ؟
    ماهي قضاياكم وماهو مبدأكم وماهو منطلقكم ؟
    إلا تعتقد إن "نشطاء حقوق الانسان في عمان" يعيشون في غياهب ولا يمتلكون رؤية ولا وضوح ونسبه الاستماع اليكم متدنيه ؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    4,874

    افتراضي

    أهلاً بضيفنا الكريم سالم،

    ١. سوف أطرح مجدداً السؤال الذي سأله الأخ بدر العبري أعلاه عن قضية تغيير مسميات القبائل العمانية التي رفضتم مقرراتها. أين وصلتم الآن؟ هل لمستم تأثيراً لمطالبات منظمات حقوق الإنسان على صانع القرار في سلطنة عمان؟


    ٢. يقولُ الصينيون "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة". ومن هنا نشأت جمعية الكتاب العمانيين، وقد بدأ ساعدها يشتد رويداً رويداً. قرأتُ لك أمس في مدونتك إشارتك لهذه الجمعية -وبقية الجمعيات الأهلية- أنها لعبة بيد الأجهزة الحكومية. نما إلى علمي أيضًا أنك لست عضواً في جمعية الكتاب والأدباء رغم أنك كاتب وأديب.
    ألا تعتقد بوجود مجال الممكن في ظل غياب النظام المثالي.

    ٣. ظاهرة التدوين في سلطنة عمان انطلقت بشدة منذ السنة الماضية. هناك مدونات تلاقي إقبالاً عالياً جداً مثل مدونتي الأخوين عمار المعمري، ومعاوية الرواحي. أترى في الأفق أن المدونات لها القابلية للعب دور شبيه بما هو موجود في دولة مصر؟

    ٤. حقوق الإنسان؟
    هل هي لعبة خاسرة في ظل تراجع الدعم الدولي لمنظمات حقوق الإنسان في دولنا المستبدة؟

    لك أسمى تحية،
    وشكراً على تلبية الدعوة.
    توقيع
    الحارةُ أكبر

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    4,299

    افتراضي

    مساءكم الله بالخير يالحاضرين ...
    الشيخ سالم ال تويه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    من فترة طويله اطلعت على ملف لك حول التميز في عمان هل تظن ان فعلا في عمان تمييز على المستوى الرسمي الحكومي وماهو التمييز اللي تقصده ؟
    - في عمان قضية " الخدام والعرابه" او تكافؤ النسب في الزواج .. مايخص هذا القضايا اريد اسمع رأيك
    يقال والله واعلم ان الموقف الرسمي من هذه القضية غير واضح واللي واضح ان الحكومة لا تفرق بين مواطنيها لاخدام ولاعربي ولا بلوشي ولا زنجباري ولاغير ولكن من تحت لين تحت او كما يقال لو قلبت الزويليه لوجدت تحتها شي ... والدليل في احدى مناطق عمان وفي اثناء انتخابات مجلس استبعدت الفائز استجابة لتلك العادات هذه الحادثه سمعتها ولكن هل تعتقد انها تحدث في بلد كعمان ؟
    توقيع
    م
    ما ابغى شي يحكمني غير بو يوفرلي لقمة عيش كما الخلق
    وبيت كما الخلق
    ومواصلات كما الخلق
    واتزوج حرمة كما الخلق
    واسكنها في بيت كما الخلق
    وولادي يوم يمرضوا اوديهم مستشفيات كما الخلق
    ومدارس كما الخلق
    هذا يوم باغين تتكلموا وتطلعوا عضلاتكم
    انا اتحدى حد منهم ذيلا الدستورين ولا المطاوعة ولا الليبرالين
    يعرف ربطة القت بكم واصلة تو
    ولا كيلو الطحين بكم واصل تو
    الناس في همه وسيفوه يغلي الكمه
    على قولة راعي المثل
    يوما ما رتوموا له
    ردوا بيوتكم
    مشاركة لممنوع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    111

    افتراضي السؤال الأول

    [QUOTE=بدر العبري;191259]مرحباً بالأستاذ سالم هنا..نورت جنبات حارتنا سيدي الفاضل

    لدي مجموعة من الأسئلة هنا أتمنى أن تكون خفيفة عليك:
    1- ماهي قصة تغيير إسم القبيلة؟ كيف بدأت وكيف انتهت؟
    شكرًا جزيلاً على ترحيبك أخي العزيز بدر العبري. شكرًا جزيلاً لموقع "الحارة" على الاستضافة، ولجميع المتابعين بموضوعية.

    1- هذه قصة طويلة لم تنته تمامًا بعد.
    كيف بدأت؟
    إجابة هذا السؤال الدقيقة يعرفها سعود بن إبراهيم وزير الداخلية وأعضاء لجنته "لجنة تصحيح المسميات والألقاب والأسماء"، هؤلاء الذين لا يجدون ما يفعلونه كما بدا من قرارهم الرقيع هم من يُسأل: لماذا هذا القرار؟ مَنْ يقف وراءه؟ هؤلاء بحكم أنهم مسؤولون في الدولة كانوا على النقيض ممَّا تقتضيه مسؤولياتهم، وهنا نوجه إليهم هذا السؤال: ما الجدوى الوطنية التي جنيتموها من إصداركم قرار إلغاء مسميي آل تويه وآل خليفين؟ ماذا استفاد الشعب العُمانيّ المغلوب على أمره والمظلوم من قراركم هذا؟
    هؤلاء المسؤولون اللامسؤولون ارتكبوا جرمًا يجب أن يُعاقَبوا عليه، ولن تنتهي هذه القضية بالنسبة إلينا كمتضررين إلا بعد معاقبة هؤلاء الذين ينم قرارهم عن عدم صلاحيتهم لتولِّي أي مسؤولية في البلاد، جميعهم، واحدًا واحدًا من وزيرهم إلى أصغر مسؤول في لجنتهم، ولو كنا في دولة ديمقراطية لما بقي سعود بن إبراهيم الوزير المتهم بانتهاك مواد النظام الأساسي للدولة ومواثيق حقوق الإنسان، لما بقي في منصبه الذي لا يعرف كيف يديره، ولما بقي أيٌّ من أولئك العباقرة العنصريين أعضاء اللجنة النازية في مناصبهم التي دنَّسوا كل أهدافها النبيلة، هذا إن كانت لديهم أهداف نبيلة أصلاً. هذا ليس مجالاً للقول والفصل والنقاش، فاسمُ كل واحد حقٌّ شخصيٌّ هو وحده يمتلك حق التصرف فيه أو تغييره أو ما شاء أن يفعل به، أما أن تأتونا بترَّهاتكم الفارغة هذه فهنا يجب أن تتوقفوا وتكفوا عن العبث، نحن لسنا مشاريع لممارسة الانفصام والعصبية القبلية والعنصرية، هذا يريد أن يكون اسمنا "الحارثي"، وذاك يريده أن يكون "أولاد"، وآخر "بيت". يا هؤلاء اذهبوا بأمراضكم هذه إلى جحيم تخلفكم وجهلكم، إن العصر يرفضكم ويسمكم بالتَّخلُّف والرَّجعيَّة وانحطاط الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان والاتصاف بأرذل الأخلاق.
    والآن لنأتِ على الشق الآخر من إجابة هذا السؤال. نحن المتضررين لم تبلغنا وزارة الداخلية بقرارها (وصمة العار الأبدية على جبينها)، علمنا به مصادفة بعد عدة مراجعات للجهات المعنية قام بها عدد من المتضررين لغرض تجديد بطاقاتهم الشخصية أو رخصة قيادة السيارة أو جوازات سفرهم.
    لم يهلل أحد من المتضررين للقرار، لم يباركه أحد، لم يقبل به أحدٌ منهم، بل إن هناك من أمسك بنسخة ورقية منه وبصق عليها وداسها بنعاله. وهذا حق وردة فعل طبيعية جدًّا تُوازي القرار السُّبَّة، وهل هناك أكبر إهانة من أن يُغيَّر اسمُك؟ هذا معناه أنك "مُزوَّر"، "مُزوِّر"، "غير أصلي"، "مدَّعٍ"، "دَعِيّ"، "مزعوم" وزاعم، "لصيق"، "تابع"، "غير شرعي"، "غبن"، "خادم"، وهذا الوصف الأخير لبُّ القصيد بالنسبة إلى القرار والمناضلين العظماء الذين يقفون خلف صدوره!
    هكذا بدأت قصة أخرى لم نحسب حسابها سابقًا، إذ اطمئننا إلى أننا في دولة المؤسسات والقانون والمجتمع المدني، وما كان أمرٌ كهذا سيخطر لنا على بال، وخاصة بالنسبة إلى الصغار في العمر الذين تعرض بعضهم للأذى النفسي في المدارس. هؤلاء بالذات لن يحتفظوا بمودة خاصة لوزير الداخلية ولجنته وسيكبرون وهم واعون بمواطن الخلل التي تتخلَّف ببلادنا إلى عصور الانحطاط.
    إذًا ما العمل في هذه الحال؟
    قام المتضررون بمخاطبة وزارة الداخلية نفسها، وبعثوا تظلماتهم إلى أكثر من عشرين مسؤولاً، لكن فجأة كأن الأرض انشقَّت وابتلعت أولئك المسؤولين، ولم نشعر أن لدينا دولة، دولة لا تظهر إلا إذا كان الأمر ضدنا.
    ثم كنا طرفًا في تمثيلية محكمة القضاء الإداري التي كان دورها تزيينيًّا إيهاميًّا غير عادلٍ غير مستقل، فما الداعي إلى تلك الجلسات أصلاً ما دامت المحكمة غير مختصَّة؟ أم أن المحكمة عرفت هذا في وقت متأخر؟ أم أن سيناريو المسرحية يجب أن تكون هكذا؟
    القاضي في محكمة القضاء الإداري لم يقم بدور القاضي والتزم الصمت حيال كل الإحراجات التي أوقعنا مندوب الداخلية فيها. وقد تحدثت أختي زينة إلى القاضي في أثناء الجلسة وضربت له عدة أمثلة على ممارسات وزارة الداخلية المهينة على مجموعة من المتضررين أحضرت وثائقهم وسلمتها للقاضي، إلا أن القاضي كان يلتزم الصمت وينظر إلينا نظراتٍ شعرنا من خلالها أنه يعتبرنا نحن المتهمين! في الجلسة الثانية قبل الحكم أبرزنا عدة وثائق جديدة إحداها بتوقيع أحد شيوخ الحرث يقر فيها بأن "آل تويه" قبيلة معروفة لدينا"، وعندما ناولت القاضي هذه الوثيقة قلت له إنها مستخرجة من مكتب والي القابل التابع لوزارة الداخلية، وبإضافتها إلى جوازات السفر والوثائق الأخرى التي أصدرتها وزارة الداخلية يصبح قرار الداخلية مريبًا وأهدافه مريبة لأن الداخلية نفسها قالت إن "آل تويه" قبيلة فماذا حدث الآن لتلغيها؟ هنا تدخل- وياللعجب العُجاب- مندوب الداخلية وقال: نحن لم نقل إنها ليست قبيلة. ! أبرزنا القرار للقاضي وناولناه نسخة منه فوقع الحرج ونظر إلى مندوب الداخلية الذي اقترب من القاضي وأجاب عن سؤاله بأن هذا التوقيع "توقيع معالي السيد"- يقصد سعود بن إبراهيم. لكن ماذا بعد ذلك؟ اكتملت التمثيلية وصدر الحكم بعدم الاختصاص.
    محامينا السيد خالد المرهون كتب مذكرات دفاعٍ فنَّد فيها جور ذلك القرار وعدم استناده إلى أي حق، واستخدم فيها مراجع قانونية داحضة، لكن "عدم الاختصاص" كان النصر المبين لوزارة الداخلية، وكانت العدالة مجرد هوًى يخضع للأوامر العليا من هذا المسؤول وذاك.
    هذا ما جرى على الصعيد الداخلي، أي في عُمان، وبالتوازي بذلنا كل المساعي للوصول إلى منظمات حقوق الإنسان، وبدا هذا الأمر صعبًا جدًّا، فلا خبرة ولا معرفة سابقة. كان موضوعنا في يد "اللجنة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، ومرَّ وقتٌ طويلٌ ومُماطِل ومُبتزّ ولم يصدر شيء عن هذه المؤسسة، على النقيض تمامًا من وعودها التي اتضح فقط أنها تستهلك وقتنا وتستغبينا، وبعد أن صمتت دهرًا نطقت كفرًا ببيان قالت فيه إن أكثر من أربعين قبيلة في عُمان تتعرض للإلغاء، وأوردت "آل تويه" و"آل خليفين" كـ"حالة"!
    وعندما طال صدور بيانٍ ثانٍ من اللجنة العربية اتصلنا هاتفيًّا بهيثم منَّاع، مسؤولها في باريس، فقال إنه لم يتلق معطيات جديدة، ثم بعث إلينا بعنوان بريده الإلكتروني لتزويده بالمعطيات الجديدة، أرسلناها إليه لكنه لم يرد!
    بعثنا بمخاطبات كثيرة جدًّا عبر الإنترنت، بالعربية والإنجليزية، إلى منظمات حقوق إنسان كثيرة ولم يرد علينا أحد.
    كنا في وضع لا نُحسَد عليه، فالعنصريون مطمئنون إلى تنفيذ مخططهم، ومدعومون من سلطة القضاء، وبالطبع من السلطة الشمولية التي تفعل ما يحلو لها دون أدنى شعور بالمسؤولية. لكننا لم نفقد الأمل، وخلال معركتنا تلك تكشفت لنا الحقائق الهشة التي ينبني عليها دور المثقف، الحقائق المفتعلة التي تأخذ "من كل بستان زهرة"، وتسقط فورًا حين يكون عليها تنزيل النظريات والتنظير من عليائهما وتطبيقهما وممارستهما على أرض الواقع والكتابة والوعي.
    يقول مظفر النوَّاب: "حتَّى الدودة تعتزُّ بثقب الأرض". سمعت هذا من أكثر من واحدٍ من المتضررين. وزير الداخلية ولجنته استهانوا بالمتضررين، وبينما يقطن أغلب هؤلاء ولايات القابل وإبرا والمضيبي يقطن وزير الداخلية منطقة أخرى، أي أنه لا يعرفهم، فما الذي جعلهم في مايو 2006 مادةً لقراره العظيم؟
    لنكمل القصة: في أواخر 2007 وصلتني رسالة من الصديق الناشط الحقوقي والمدون الإماراتي أحمد منصور، دعوة لحضور دورة في حقوق الإنسان تُقام في مصر. كنا قد كشفنا مماطلة اللجنة العربية ولم نعد نضعها في الحسبان. كنا نبدي استغرابنا من "الانتقائية" في تبني قضايا حقوق الإنسان، ومن "احتكار" حقوق الإنسان، ومن "الواسطة" المتغلغلة فيها، ولم نستبعد حتى أن يكون هناك اتفاقٌ مع أطرافٍ في السلطة يضمن لها "إغلاق باب هذه القضية"، وبالتالي "فلا تقلقوا من تحرُّكاتٍ ستذهب سُدًى!
    في نزل "زاد المسافر"، حيث أقيمت الدورة، في الفيوم، قابلت الأستاذ الصديق جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأخبرني بأنه ينتظر مجيئي للتحدث في القضية.
    القضية في حقيقة الأمر قضية من نوعٍ غريب جدًّا، وأين يُوجد مثلها إلا في عُمان القرن الحادي والعشرين؟
    بالنسبة إليّ لا أريد أن أكون منفصمًا عن ذاتي وأتنكَّر لأبسط حقِّ من حقوقي ككاتب وإنسان، لذلك لم أأبه لمن قال إنني قَبَلِيّ! كيف يعني؟ لأنَّني لن أُرضيه وأقبل بأن يُصبح اسمي اسمًا آخر؟ من تضعه الأقدار العُمانية في مستنقع قضية كهذه، ويصبح أمام طريقين لا ثالث لهما، وحدَه يعرف؛ إمَّا أن يتجاهل الأمر ويخذل نفسه وتُرافقه حياته القادمة باسمٍ آخر ليس اسمه، وإمَّا أن يرفض بشدة أن يكون ضحية مسخرة وجهل وعنجهية، ومثلما اختار المتضررون اخترتُ الرفض، وإلى آخر يوم في حياتي سأظل رافضًا لممارسات التسلُّط والاستبداد والغباء الفاحش.
    حكيت القصة كاملة لجمال عيد، وزودته بنسخة إلكترونية من كل الوثائق المتعلقة بالقضية، وقد تفهَّم الموضوع تمامًا، وأبدى استعداده لأن تقوم الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بتبني القضية، وسألني عن أفضل طريقة تناسب أوضاعنا العُمانية؛ مخاطبة الخارجية، مخاطبة الداخلية، الإدانة المباشرة... إلخ. لم أكن أُمثِّل نفسي فقط بل أمثل المتضررين جميعًا من "آل تويه" و"آل خليفين"، وكان عليّ دائمًا أن أنطلق وأُكمل من هذه النقطة بالذات.
    في 25 فبراير 2008 أصدرت الشبكة العربية بيانًا قويًّا دعت فيه وزارة الداخلية "إلى إلغاء قرارها المجحف فورًا".
    إلا أن التخريب عاد ثانيةً، وبعد وقتٍ من صدور هذا البيان لزمت الشبكة العربية الصمت من جديد. كان هناك اتفاق على "تحديث" أخبار عن القضية بين فترة وأخرى، وكنت أزودهم بما يستجد من معلومات ووثائق. لكن الأستاذ جمال عيد انقطع عن الرد على رسائلي. هنا فهمنا الالتباس الكبير والمستجدات التخريبية، ولمَّا لم يكن طبعي إيذاء الآخرين أو الإثقال عليهم فقد توقَّفت أنا الآخر عن إرسال أيِّ رسالة أخرى إلى الشبكة العربية. كانت المحاولات في الداخل على قدم وساق، وهي المحاولات التي لم يكن لي فيها أيُّ يد وقام بها بقية المتضررين من "آل تويه" و"آل خليفين"، وكنت على اطلاع دائم بجميع الخطوات المتخذة.
    روَّج التخريب أنَّ هذه القضية لا تخصُّ أحدًا إلاي وإخوتي! وأن الآخرين من "آل خليفين" بالتَّحديد يقبلون بالقرار! وهذا قولٌ يُنافي الحقيقة ويُكذِّبها، فقد بذلوا جميعًا قُصارى جهودهم، وقابلوا مسؤولين في مختلف مؤسسات الدولة، وحاول إيصال قضيتهم مرَّاتٍ عديدة إلى جلالة السلطان قابوس، وبناء على آثار جهودهم واستنفادهم جميع القنوات في الدَّاخل والنتيجة التي وصلوا إليها تحرَّكت تاليًا جهود منظمات حقوق الإنسان.
    تحت وطأة تخلي الشبكة العربية عن مناصرتنا وعودتنا إلى العزلة والعمل الفردي بعيدًا عن المنظمات قرَّرنا أن نخوض المعركة ونرفض ولو بقينا وحيدين معزولين مُستفرَدًا بنا ومُستضعَفين، وليحدث ما يحدث.
    لم تكن نوايانا خبيثة وواصلنا منطلقين من الإيمان العميق بالحق الذي لا يقبل المساومة والجدل، لم نكن نريد إلا استعادة حقنا المُغتصَب، لذلك بقدر ما كانت الأوضاع صعبة بقدر ما كان القَدَرُ يحمل إلينا المفاجآت وجبهات الإنقاذ. وصلني إيميل من الأستاذ الصديق أنور الرشيد (ناشط كويتي في مجال مراقبة نزاهة وشفافية الانتخابات، ممثل شبكة الانتخابات في العالم العربي بالكويت، أمين سر مظلة العمل الكويتية "معك") يدعوني فيه ضمن آخرين من بلدان الخليج لحضور اجتماع في المنامة بخصوص "التحالف الخليجي للإصلاح والتغيير". في البحرين التقيت بمجموعة من النشطاء الحقوقيين الخليجيين، زرت أكثر من مؤسسة مجتمع مدني وجمعية حقوق الإنسان البحرينية، ورشحني الصديق عيسى الغايب أمين الجمعية لحضور دورة في صنعاء.
    "لا بد من صنعا وإن طال السَّفر". في مارس 2008، في صنعاء، حضرت الدورة الإقليمية الخاصة في مجال حقوق الإنسان لدول الخليج العربي واليمن، وتحدَّثت إلى عدد كبير من الناشطين والصحفيين، فضلاً عن الـ32 شخصًا الذين حضروا الدورة. زرت "مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان"، وقابلت رئيسه الأستاذ عزّ الدين الأصبحي ومديره التنفيذي الأستاذ عبد القوي سالم العريقي. كما زرت "المرصد اليمني لحقوق الإنسان" وقابلت رئيسه الدكتور محمد أحمد المخلافي ومديره التنفيذي الأستاذ محمد المقطري والإخوة مراد الغارتي مدير البرامج ومطهّر البذيجي ورشاد الشرعبي ورضية المتوكِّل، وعددًا كبيرًا من الصحفيين والناشطين العاملين في مؤسسات المجتمع المدني اليمنية تطول القائمة بهم وتعتز بصداقتهم. تحدثت إلى أغلب هؤلاء، ووجدت آذانًا صاغية منهم ومناصرة ومؤازرة، وإصرار دائم على أن "الحقوق تُنتَزع ولا تُوهب".
    من اليمن كانت القضية ستتخذ أبعادًا أخرى، فقد كانت نية مركز المعلومات والمرصد القيام بحملة مناصرة على مستوى المنظمات والمؤسسات الحقوقية اليمنية ثم العربية والدولية، وكان هناك اجتماعٌ سيُعقَد في الشهر التالي تحضره أكثر من 25 منظمة أبلغني الإخوة اليمنيون أنهم سيُخاطبونها أيضًا لأجل الحصول على مناصرتها. وقال بعض الإخوة اليمنيين إنهم يتوقعون أن تُخاطِبهم السفارة العُمانية فور إصدارهم إدانة بخصوص القضية أو بدئهم بحملة المناصرة.
    هل هذا ما حدث في اليمن؟ هل قامت السلطات العُمانية بالتدخل وإيقاف تلك الجهود؟
    يوم الخميس 17 أبريل 2008 نشر الصديق رشاد الشرعبي خبرًا مطوَّلاً عن القضية في صحيفة "النداء". بعده انقطع اليمنيون عن الرد، وعندما عاودت الاتصال بهم هاتفيًّا أخبرني الأستاذ عزّ الدين الأصبحي رئيس مركز المعلومات بأن "البرنامج العربي لناشطي حقوق الإنسان" في القاهرة سيتولى حملة مناصرة عربية تدعم قضيتنا، ثم أرسل إليَّ بعنوان الشخص الذي عليَّ التواصل معه. تصفحت موقع "البرنامج العربي لناشطي حقوق الإنسان"، ثم فهمت لماذا بقيت الوعود دون تنفيذ.
    لكنْ "ولقد يُنجيك إغفالٌ ويُرديك احتراسُ"، قلبًا لهذه النتيجة فشلت جميع المحاولات. في صنعاء، وعن طريق صديق لن أنسى فضله ما حييت، جرى أوَّل اتصال بمنظمة العفو الدوليَّة، وزودهم هذا الصديق برقم هاتفي، ثم بعثنا إليهم رسالة إلكترونية من بريد أحد المتضررين زودهم فيها بوثائق عديدة بالعربية والإنجليزية.
    يجب أن أتدارك هنا وأقول إن الإخوة اليمنيين لم يتخلوا تمامًا عن مؤازرتنا، فخلال اتصال بالأستاذ عز الدين الأصبحي أخبرني أنه بعث إلى منظمة العفو وأخبرني باسم الشخص الذي يتولى موضوعنا وبعث إليّ ببياناته، فشكرته مقدرًا جهده وأبلغته أن الأفضل- تجنُّبًا للتكرار وإضاعة الجهود- إبلاغ الشخص نفسه أن هناك في منظمة العفو من يقوم بالفعل بدراسة موضوعنا.
    بعد ذلك توالت المراسلات بيني وبين منظمة العفو، وأصبحت عضوًا فيها، وتوالت الاتصالات عبر الهاتف، واكتمل ملف القضية لديهم، خاصَّة وقام بدراسة القضية ومتابعتها حقوقي دوليٌّ وباحث وعضو في الأمانة الدائمة لمنظمة العفو رأس وفد المنظمة ومثَّلها في قضايا وبلدان عديدة.
    لأولئك الذين استكثروا علينا إعادة اسمينا وعدم القبول بالإذلال والإهانة، للذين يتشدقون بأننا لجأنا إلى "الخارج"، أقول: إن حكومتنا أثبتت عدم جدواها إلا حين تريد بنا الشر، وقد شعرنا خلال أشهر طويلة أننا نخاطب خيالات مآته وأصنامًا، ولم نشعر قط بأن هناك مسؤولين أو مؤسسات دولة أو دولة مؤسسات، هذا كله كان كلامًا فارغًا عانينا منه كثيرًا، وما زلنا نُعاني منه، فهل تريدوننا بعد هذا أن نُرضي غباءكم وعدم فهمكم وقبولكم بالعزلة المفروضة عليكم- أقصد أولئك المنتقدين بسطحية وعدم إلمام حتى بالنزر اليسير بمبادئ حقوق الإنسان وعملها، أولئك الذين يرون في الأصنام آلهةً يُكرِّسون أعمارهم للطواف حولها- وإنكم إن ظللتم تنفخون أبواق السلطة وتجدون لها الأعذار والحجج وتتجنَّون على المهضومة حقوقهم، العُزَّل، الساعين إلى انتزاع حقوقهم بكل الوسائل السلمية الشرعية المُقرَّة من النظام الأساسي للدولة (الدستور الذي يثبت لنا يوميًّا أنه حبر على ورق) والمواثيق المعترف بها دوليًّا، إن ظللتم تلبسون هذه الأقنعة فهذا أمرٌ يخصكم وحدكم، وستمضي أعماركم وأفواهكم يسيل منها لُعابُ النِّفاق والجهل، وسيتقزَّز الناس منكم؛ وهذا ما يحدث الآن فكل مرة تنكشف حقيقتكم. "كل إناءٍ بما فيه ينضح"، أما بالنسبة إليَّ شخصيًّا فأنا لست جاسوسًا ولا عميلاً ولا مخبرًا ولا أيٍّ من تلك الأوصاف الحقيرة التي قد يتسم بها عدد غير قليل من المخرِّبين في البلاد. سوف آتي على هذا الموضوع في الإجابة عن الأسئلة الأخرى.
    منظمة العفو قامت بمخاطبة الحكومة، وعن طريقها، وبسببها، حدثت انفراجة في أواخر 2008 وجُدِّدت وثائق وجوازات سفر باسمي "آل تويه" و"آل خليفين". لكن انهزام الأطراف المستفيدة في الحكومة جعلها تحاول بقدر الإمكان أن تدس أنفها لتعطيل الحل وتأخيره، فمرَّة يفرضون علينا شروطًا لمن أراد التجديد أو للذين غُيِّرت وثائقهم باسم "الحارثي"، الاسم المُزوَّر الذي تحالفت عدَّة أطراف في السلطة لتجبرنا على التَّسمِّي به، والذي رفضناه منذ البداية وقلنا إننا لا نتشرف إلا بالتَّسمِّي باسمينا فقط ("آل تويه"، "آل خليفين")، وهو ما حدث.
    لا أستطيع القول إن هذا الموضوع حلَّ كلِّيَّةً، فما زالت حقوقنا لم تُسترجَع كاملة، نحن نُطالب بما يُثبت عدم عودة وزارة الداخلية بالتلاعب بنا وإهانة كرامتنا في الأيام المقبلة، بسبب هذا الموضوع عانينا شهورًا طويلة وما زلنا نُعاني آثاره النفسية والمادية، لذلك يجب تعويضنا عمَّا أُلحق بنا من أضرار نفسية على وجه الخصوص، فهذه القضية نعدها أيضًا قضية تشهير وإهانة كرامة وتعديًا على الحق في الهوية والاسم، وليس معنى هذا أن ندخل في تمثيلية أخرى ونرفع دعوى أخرى إلى القضاء الألعوبة. أبلغت منظمة العفو أن المتضررين طفح بهم الكيل وما عادوا يثقون في هذه الحكومة على الإطلاق، فكثيرٌ من المسؤولين يبدو أن لهم ضغائن شخصية ضدنا بالرغم من أننا لا نعرف كثيرين منهم، وأن المتضررين يُعوِّلون على منظمة العفو في استرداد جميع حقوقهم.
    فضلاً عن منظمة العفو، وهذه قصة طويلة أخرى سأختصرها هنا، وكَّلنا محاميًا دوليًّا، السيد دوبلار الضليع والخبير في قضايا حقوق الإنسان والذي يترافع منذ منتصف الثمانينيات أمام جميع لجان الأمم المتحدة.
    الآن منظمة العفو والسيد دوبلار يتولون مخاطبة الحكومة، وننتظر إلى أين ستقود هذه المخاطبات، علمًا بأن السيِّد دوبلار كان سيقوم بما لا تتوقَّعه الحكومة العُمانية على الإطلاق. الآن أيضًا، ومن خلال رسائل الأصدقاء، أعرف أن الغمامات انقشعت عن عيون الشبكة العربية والأستاذ جمال عيد والإخوة اليمنيين، فقد تغيَّر مسار القضية تمامًا وزالت أسباب التفريق وسوء الفهم. منذ البداية لم يكن هناك سوى التقدير والاحترام والحب المتبادل بيننا، ولن أنسى أبدًا تلك الأوقات الاستثنائية بالنسبة إليَّ التي قضيتها مع الحقوقيين في مصر واليمن، وإن كنتُ والمتضررين قد راهنَّا على أن الوثائق كافية جدًّا لقطع الطريق على أيِّ متدخِّل.
    للمعلومات التفصيلية والوثائق يمكن العودة إلى باب "حقوق إنسان" في مدونة "مراحين".

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    111

    افتراضي ما الحادثة الأبرز التي دفعتك للتكلم عن حقوق المواطن العماني؟

    2- اسمح لي بأن أعتبرك أحد "الناشطين الحقوقيين" في السلطنة مؤخراً، هل لي أن أعرف ما هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"؟ أي ماهي الحادثة الأبرز التي دفعتك للتكلم عن حقوق المواطن العماني؟

    المستغرب- يا أخي بدر ولست أنت المعني هنا- أن كلمة "ناشط حقوقي" تُثير حفيظة كثيرين، والأسباب غير واضحة بالضبط، فبماذا يتعلق الأمر تحديدًا؟
    في مصر حضرت دورتين مع ناشطين مصريين ذكورًا وإناثًا بعضهم تجاوز الأربعين وأصغرهم عمره 17 عامًا، أي أن المسألة ليست غريبة ولا عجيبة إلا هنا. سنحتاج إلة سنواتٍ طويلة كي يترسَّخ لدينا وعي لا يسبق الاتهام وعدم الفهم.
    أمام الحادثة الأبرز التي دفعتني إلى التكلم عن حقوق الإنسان فهي قضيتي دون شك، على اعتبار أن علاقتي بالعمل في مجال حقوق الإنسان لم تبدأ إلا بعدها. أريد أن أقول هنا إنني أبذل قُصارى جهدي في هذا الخصوص، مدركًا تمام الإدراك أنني لم أفعل شيئًا إزاء ما يمكن القيام به فعليًّا، وأعتقد أن قضايا حقوق الإنسان في عُمان ستنال حقها من الاهتمام والتبني والمؤازرة لها على اختلافها من قبل بصيص الأمل الكبير المتمثِّل في التغيير الثوري الهائل الذي أحدثته شبكة الإنترنت، فقبلها لم يكن وصول المعلومات إلى الناس بهذه السهولة واليسر، إذ عشَّشت التربية الإعلامية والصحفية السلطوية في الأدمغة وغسلتها، والآن يأتي كتاب المنتديات الإلكترونية والمدونون ليصنعوا واقعًا آخر، فأغلب هؤلاء لا علاقة لهم بنظرية "انظر عُمان قبل، انظر عُمان بعد"، ومعظمهم في بداية العشرينيات، وما حدث أنهم لم ينظروا عُمان قبل ونظروا عُمان بعد، وزاروا بلدان أخرى وقرأوا ودرسوا وعرفوا أن الإنترنت هي ضالتهم للكتابة بحرية وضمير ومسؤولية وصدق، أو أن يقبلوا بتطبيل وتصفيق الإعلام والصحافة "الوطنيين"!
    بعضهم يقول ما دامت قضيتك انتهت فلماذا تتدخل في قضايا أخرى وتتكلم عنها؟
    هذا قول يستبق الإجابة بالاستنكار وكأن القضايا الأخرى ليست قضايا أو كأن دوري كمدافع عن قضايا حقوق الإنسان لا يعرف أي قضية بخلاف قضيتي، في حين إنني أنظر إلى القضايا الحقوقية الأخرى قضايا رأي عام ومجتمع مدني يجب قدر المستطاع ليس تبنيها فقط بل والبحث عنها ومحاولة توعية الناس بحقوقهم. أظن أن هذا الدور مطلوب من كل مثقف أوَّلاً وثانيًا قبل أن يكون دور "الناشط"، فمجتمعنا يُعاني من تركم المحاذير وتغييب الحقوق.
    حضوري ثلاث دورات في حقوق الإنسان وتدربي على رصد الانتهاكات وما أراه من انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في بلادي أسباب تجعلني مسؤولاً أمام نفسي ولا أنأى عمَّا أستطيع فعله. أهدافي واضحة: العمل- بلا تفضيل وانتقاء- في قضايا حقوق الإنسان بالوسائل السلمية والشرعية المتاحة، ونبذ العنف وخطاب الكراهية. أعرف ما أستطيع القيام به، وأدرك محدوديته وتواضعه، ولا أدَّعي أنني فعلت شيئًا، وأدرك أن الدور الكبير يصنعه الآن كتاب الإنترنت والمدونون، وبفضلهم سيكون وضع حقوق الإنسان في عُمان أوضح وأقوى بعد سنواتٍ نجني ثمارها منذ الآن.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    111

    افتراضي نشر الغسيل في الخارج

    [QUOTE=بدر العبري;191259]


    3- كثيرون يحملون شعار عدم "نشر غسيلنا في الخارج" ولكن فيما يبدو فأنك لست منهم، ألا يوجد خوف من استخدام الحقوقيين لأغراض سياسية تضر بأمن الدولة لاحقاً؟

    هذا السؤال- أخي بدر- يُوحي بأن الحقوقيين يتعاملون مع وكالات ومؤسسات استخباراتية وليس مع مؤسسات مستقلِّة تسترشد في عملها بمواثيق حقوق الإنسان. ثم إننا نسمع دائمًا ونقرأ عن أن الوطن العربي ما زال مستعمرًا حتَّى الآن، وباعتبارنا بلدًا عربيًّا أتساءل هنا إن كان ينطبق علينا هذا الحال أم لا ينطبق، وإذا انطبق فإلى أيِّ مدى، فمن شأن هذه الإجابة هنا إيضاح مستغلقاتٍ كثيرةٍ جدًّا.
    أعتقد أن الخوف من استخدام الحقوقيين لأغراض سياسية تضر بأمن الدولة ممكن في حال وجود أجندة عمل لا يُعلنها الحقوقي، وفي حال كانت أهداف هذا الحقوقي تخريبية تفتقر إلى روح العمل الوطني والأهداف النبيلة التي تسعى إلى أن يكون حال المجتمع أفضل، فإن كان الحقوقي على اتصال دائم بالمنظمات الحقوقية فهذا ليس لغرض تدبير مكائد للدولة ومؤامرات وبلابل تضر بالأمن الوطني، لأن هذه المهامّ الاستخباراتية ليست من اختصاص تلك المنظمات المستقلة، ولا الحقوقي يُحضِّر لمحاولات دنيئة، ولو فعل ذلك سيكون قد خرج تمامًا من نطاق عمل حقوق الإنسان وأصبح خائنًا وعميلاً وجاسوسًا، وما شئت أن تُضيفه من الأوصاف القبيحة.
    لا بد من الانتباه إلى أن كثيرًا من منظمات حقوق الإنسان تقوم بالمتابعة والرصد، وتصدر تقارير بالنتائج التي توصلت إليها، وهذه التقارير معلنة وتُنشَر على شبكة الإنترنت وتخص الدول التي تنتهك قوانين حقوق الإنسان جميعها وليس دولة دون أخرى. ودائمًا في هذه التقارير تُدان الدول المنتهكة أو تُحثُّ على المضي قدمًا في الإصلاح. أي أن الموضوع باختصار لا أمن دولة ولا بطيخ، الموضوع باختصار هو حقوق الإنسان المُنتهكة ومنع حرية التعبير ومطالبات بالإصلاح واجتثاث الفساد المستشري.


    4- لاحظت أن لديك قصة للأطفال بعنوان "الحديقة"، ولا يخفى عليك بالطبع - سيدي - أننا نفتقر لأعمال ذات جودة من أجل الأطفال، فهل هناك نية من أجل المواصلة في طريق الكتابة للأطفال؟
    /QUOTE]

    "الحديقة" يا عزيزي كانت محاولة يتيمة للكتابة للطفل. هذا أمر في غاية التعقيد تتمهد طريقه كلما اقتربتْ روح الكتابة من روح الطفل، وهذا يعني أن يعود الكاتب إلى الخلف و"يصبح" طفلاً كي لا يُسقِط خبرته العُمرية الآنية مباشرة على أولئك الصغار. نعم إننا نفتقر إلى أعمال ذات جودة من أجل الأطفال، لكن إلى أي حد هذا صحيح أو خاطئ فلا أعرف. تجربتي في هذا المجال تتوقف عند قصة الحديقة فقط.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    111

    افتراضي صورة رجل الأمن في "وخز" حسين العبري

    [QUOTE=بدر العبري;191259])


    5- هل تعرضت لأية مضايقات بصفتك ناشط حقوقي؟

    لا لم أتعرض لأي مضايقات. المضايقات تأتي من "الرسائل" المزعجة التي ينقلها إليك الآخرون أو يتبرعون بصبِّها فوق رأسك، وكأن عليك دائمًا أن تُثبت أنك لست مخربًا وأنت لست كذلك، وكل ما في الأمر أنك تُمارس نشاطًا يُمارسه الآلاف من الناشطين والمتطوعين في العالم الذين يعون الفرق بين العمل الحقوقي وبين التطبيل للحكومة.


    6- "صورة رجل الأمن في (رواية) "الوخز" للكاتب العُماني حسين العبري" : هل سترى النور قريباً؟

    تستمد "الوخز" أهميتها من أنها تبني مادتها كاملة على حادثة وقعت لكاتبها. في اعتقادي "الوخز" ليس روايةً، إنه مُذكِّرات عن ثلاثة أيام من التحقيق مصاغة في شكلٍ سرديّ. أهميَّة الكتاب أنه دوَّن الحادثة ووثقها من منظور الكاتب المتَّهم وما يدور في داخله.

    الدراسة طويلة أنقل لكم هنا الصفحات الست الأولى منها




    صورة رجل الأمن في "وخز" حسين العبري

    [RIGHT][RIGHT][RIGHT][RIGHT]هل سيمر وقت طويل آخر يستمر فيه منع "ملائكة الجبل الأخضر" أول رواية في عُمان؟. قد يُفسِّر هذا السؤال، من زاويةٍ ما، قلَّة عدد كتَّاب الرواية في عُمان. الموضوع بالضبط يتعلَّق بالمنع. الرواية تهتم بالجوانب الأشد خفاءً في شخصياتها، فلا ينبغي عندما يحين دور الكتابة التفكير في خارجها، حتى وإن كان الأمر شائكًا فالحرية وحدها التي لا تقبل بأي سقف تحدده جهة رقابية وموظَّف قامعٌ بليدٌ لا معنى لوجودهما أساسًا، الحرية هي المادة الخام الأولى لأيِّ كتابة إبداعية، والكتابة هي من يصنع الحرية ويُحرِّرُها من المنع والتكميم والقمع؛ هكذا يصبح بطل رواية محمد عيد العريمي "حزُّ القيد" سجينًا سياسيًّا، ويقود بطل رواية عبد العزيز الفارسي "تبكي الأرض.. يضحك زحل" مظاهرات في الجامعة، وإمام المسجد شاذ جنسيًّا، وتحضر مشاهد وشخصيات من ثورة ظفار في رواية علي المعمري "همس الجسور"، وتصبح العمامة عنصر إدانة شديد الخطورة عندما تصبح أداة انتحار الشخصية الرئيسة في رواية حسين العبري "المعلقة الأخيرة"، و"في الفاتح من عصر التحولات جاء الإنكليز ينهبون ويقتلون ويزرعون الدسيسة. جاؤوا كعاصفة لا تلوي على شيء، في عقلها تصميم وفي روحها الدمار وفي ضميرها القتل والقتل وحده...." حسبما جاء في رواية أحمد الزبيدي الممنوعة "أحوال القبائل عشية الانقلاب الإنكليزي في صلالة". وكيف لا نتذكر الطائرات التي "تخزق" في رواية عبدالله الطائي "ملائكة الجبل الأخضر"، والممرضة، والغبار الكثيف في تلك الرواية المصادرة من فكر بلدنا ومسموحاته؟
    وماذا أيضًا؟
    عليكم أن تكملوا!


    شرطيٌّ أم رجل أمن؟


    الهواجس تثير الظُّنون أو الخوف أو القلق عادةً. عندما يكون ما يحدث محفوفًا بالغموض تستيقظ الهواجس من مرقدها، وتصبح أعماقُ الإنسان نهبًا لوحوش الظَّنِّ والترقب والتَّوقُّع والحيرة والأمل وفقدانه.
    تبدأ الهواجس بسؤال يفتتح السَّرد: "أكان صوتَ شرطيٍّ أم رجل أمن؟ لا أدري، إلا أنه كان صوتًا واضحًا وغليظًا: "ننتظرك اليوم في العاشرة". (ص 5). عدم وجود إجابةٍ عن السؤال يُحفِّز الحواسَّ على العمل كوسائل دفاع ومقاومة عليها أن تمسك بزمام الصَّبر، وتسعى إلى البحث عن جزء من الإجابة على الأقل، فمع توالي الأجزاء تتركَّبُ كلِّياتٌ على قدر لا يُستهان به من الأهمية. أوَّلُ وسائل الدفاع الداخليَّة التي يُجابه بها الراوي/ المتَّهمُ الهواجسَ منذ بداية تشكُّلها، منذ سؤالها الأول، هي سرعة البديهة والملاحظة حتَّى من خلال الصَّوت، وذلك بالسؤال الذي يطرحه بعد المكالمة الهاتفية مباشرةً.
    يُفهم من هذا أن الراوي- الذي لا نعرف عنه شيئًا بعد- لا يعرف مَنِ اتَّصل به على وجه التَّحديد-والمفروض أن يعرف على الفور من خلال المتصل نفسه!- أي أن المتصل لم يُعلِمه عمَّن يكون بالضَّبط، فالصَّوت وحده لا يكفي لتحديد هوية صاحبه، لكن الغلظة صفةٌ من صفاتِ الطَّبع، وطالما ارتبطت طِبَاعُ الشُّرطي ورجل الأمن في الأدبيات العربية بالغلظة والخشونة.
    في الصَّفحة الثانية ينكشف جزءٌ أكبرُ من إجابة السُّؤال: "وعلى بوَّابة المركز أوقفني شرطيِّان..." (ص 26)؛ وبدايةً من "المركز" والـ"الشُّرطيَّين" ستنحو الأمور منحًى آخرَ، حيث الرِّيبة والحذرُ صفتان يُسبغهما الراوي على المتحرِّكِ والجماد، والسُّخرية المبطنة الحذرة أوَّلَ الأمر، غير الواثقة تمامًا من مرمى نظرتها، تقف بالمرصاد كخطِّ دفاعٍ يحاول أن ينهض في صفِّ المتَّهم: "كان كلُّ شيءٍ يبدو في محلِّه ما عدا هذا الرَّجل الذي كان يُشكِّل شيئًا زائدًا في هذا المبنى المعتنى به والمصقول بحذر... وانتابني آنذاك إحساسٌ بالغرابة، ثم ما لبث أن حلَّ محلَّه إحساسٌ بالحيرة؛ إذ ما الذي يمكن أن يكون عليه سلوك الواحد في مثل هذا المكان؟". (ص 8). إنها الهواجس إذن: سؤالٌ يتوالدُ من سؤال، وفي غياب الإجابةِ تنوب التَّكهُّنات. تعمل الهواجس طوال الوقت؛ في أثناء الحركة، وعند الجلوس، في أثناء الكلام، وفي عواصف الصَّمت، وتكاد تقسِم الرَّاوي شخصين أحيانًا حين تستحوذ عليه بقوَّةٍ تصطدم باستحواذ مجرى التَّحقيق، فيخرُج دفاعُ مَنْ أصبح متَّهمًا منفجرًا كطلقةٍ مقذوفةٍ من فوَّهة الضَّجر والحيرةِ والغرابة، لكنْ ليس بعد: ما زال الراوي يتساءلُ عنِ الكيفية التي ينبغي أنْ يكون عليها سلوكه في "مركز الشُّرطة": "... هل يجب عليه أن يتعامل مع الآخرين بودٍّ وبساطة؟ أعرف أنَّني سأفعل ذلك؛ فهذه طبيعتي التي لا أجد فكاكًا منها، لكن تصرفي قد يسبب حرجًا من نوع ما. وأسلمني الرَّجل إلى غرفة منظَّمة مكتظة بالأزرق السَّماويِّ، وأخبرني أنَّهم قادمون بعد قليل، وأنَّهم سيأتون من مكان آخر". (ص 8). "سيأتون من مكانٍ آخرَ"؛ أي أنَّهم ليسوا من "مركز الشُّرطة" الذي ينتظرهم المتَّهم فيه وليسوا فيه، وهذا يعني- حسب السَّطر الأوَّلِ من "الوخز" أنَّهم قد لا يكونون شرطةً فهل هم رجالُ أمن؟.
    لا نعلم مَنْ يكونون بالضَّبط، وسيظلُّ هذا الالتباسُ غيرَ محسومٍ، وهو الالتباس نفسُه الذي يقع فيه معظم العُمانيِّين بسبب كثرةِ وتعدُّد الجهاتِ الأمنية في عُمان وتشابُك مهامِّها وغرابتها. في أيِّ حالٍ أصبح مكانُ التَّحقيق محدَّدًا لدى الرَّاوي: "كانت هناك شجرتان نابتتان في إناءين موضوعين داخل وعاءين خزفيَّين كبيرين زُخرِفا بشعار الشُّرطة من جانبين....". (ص 8، 9).
    لم تُوجَّه إلى الرَّاوي أيُّ تهمةٍ بعد، لكنَّه، ضمنيًّا، دخل في عِداد المتَّهمين، فبعد أنْ سأل رجلَ الاستقبال عن اتِّصال أحدٍ ما به، وعن عدم معرفته إنْ كان هذا هو المكان المقصود: "قام بعدَّةِ اتِّصالاتٍ ثمَّ إنَّه قادني من يدي....". (ص 8)، والاقتياد لا يكون إلا للمتَّهم فعليًّا، وهو حركةٌ تعني حرفيًّا أن المتهم أصبح في قبضة الشرطة. "وخرجنا من المبنى واتَّجهنا إلى مبنًى منزوٍ ببوَّابتين دائريَّتين وزجاجٍ معتم، وانحنينا باتِّجاه إحداهما، ودخلنا بهوًا مظلمًا....". (ص 8).
    إلا أنَّ أمرًا يحدث يُثير استياء الرَّاوي ويُؤجِّج غضبَه، ورغم كل محاولات صبره لا يجد منفذًا للتَّخفيف من وطأته إلا بالسُّخرية المتخابثة أحيانًا، التي تأتي وصفًا مادحًا يطفح جوهرُه بالتَّقبيح والشَّتم والذمِّ الذي يُبقي ويذر!. إنها إحدى الوسائل التقليدية الممجوجة التي تستخدمها جهات التحقيق والمحققون لاستنفاد صبر المتَّهم وإفقادِه قُوى احتماله، وبالتَّالي الانقضاض عليه، وترويعِه، والتَّمكُّنِ من انتزاعِ ما يشاء المحقِّقون منه من اعترافات!. إنَّها حيلةُ الانتظار لفتح أبواب الهواجس على مصاريعها: "ومرَّتِ الدَّقائق الأولى وأنا أُحاول أنْ أُشغِل نفسي بالتَّفكير فيما عساهم يريدون منِّي". (ص 8). النَّسَقُ الجديد الذي يتَّخذه الزَّمانُ والمكانُ يختلف كلِّيةً عن النَّسَقِ المعتاد للزمان والمكان الحُرَّين. الراوي ليس حرًّا الآن؛ المكان والزمان متحكَّمٌ بهما من قبل الطرف الأقوى: جهات التحقيق والمحققين، وهؤلاء لم يأتوا بعد. في أيِّ وقتٍ قد يأتون!. إذًا لا بدَّ من اللَّوذ بفضيلة الصَّبر، فما بإمكانِ متهم أن يفعل؟.
    شيئًا فشيئًا يستحوذ نظام المكان والزمان الجديد عليه: "ثمَّ إن الأشياء كانت تجذبني: كانت هناك شجرتان نابتتان في إناءين موضوعين داخل وعاءين خزفيين كبيرين زُخرفا بشعار الشُّرطة من جانبين ووُضِعا على زاويتين متقابلتين، وكان ثمَّة أرائك زرقاء سماوية تصطف على طول الجدران من ثلاث جهات، وعلى الجهة الرابعة تنتصب طاولةٌ صفراءُ خشبيةٌ طويلةٌ مصقولة، ومن خلفها كرسيِّان أزرقان، ومن أمامها كرسيٌّ آخر وُضِعَ في المنتصف، تمامًا على بعد نصف متر". (ص 8، 9). وهكذا يدخل المتهم لعبة التَّداعي والزَّمنُ يمضي، لكنَّه، بينه وبين نفسِه، سرعان ما يناله الضَّجرُ فليجأ إلى التَّهكُّم: "... كانوا يستطيعون أنْ يُضيفوا بلاطةً كاملةً بدل النِّصفين لكنَّهم لا بدَّ ابتدأوا من المنتصف: إن العمال، هنا، يبذلون جهدهم في تصفيف الأشياء. هكذا إذن يفعلونها، هكذا يتمُّ التَّحقيق...." (ص 9)، "إن غرف التحقيق هذه لا تصنع الأبطال كما هو المُتخيَّل؛ إنك لا تستطيع أنْ تصنع بطلاً بكلِّ هذا الأزرق وبطاولة خشبية، ثمَّة خطأٌ ما... إنه خطأٌ نظاميٌّ في الأشياء وليس عَرَضًا أبدًا... وانتبهتُ إلى أنني قضيتُ أكثر من نصف ساعة. إنني أتأمَّل، لكنَّني يجب أنْ أفعل شيئًا. وخرجت." (ص 9، 10).
    يُحافظ الراوي على رباطة الجأش، مستمدًّا طاقتَها من قوَّة السُّخرية السِّرِّيَّة- إن صح القول- التي تظهر وتختفي وتعود كلَّما مضى الزَّمنُ والسَّردُ والغرابةُ والمخاتلةُ بين غرف وردهات التحقيق والمحققين، وكلَّما أطلَّ وجه: "ومضيت إلى الرجل الزائد عن الحاجة، وقلت له إنهم تأخَّروا وكان موعدنا في العاشرة، وإنني أرغب بكوب قهوة. ثم إنني ركنت سيَّارتي بعيدًا، في الشمس، في مواقف البلدية، وإنها الآن أكثر من نصف ساعة. وأخذ ملكيَّة سيَّارتي وذهب بعد أنْ وعدني أنه سيفعل اللازم. هؤلاء أبطال؛ إنهم يصنعون لك ما لا يمكن للآخرين أن يصنعوا، وإن هذه هي البطولة، أن تصنع ما لا يصنعه الآخرون، وقال لي إنني أستطيع أن أذهب وأُدخل سيَّارتي". (ص 10). ملكيَّة سيَّارة المتهم في حوزة "الرجل الزائد عن الحاجة". كان متَّهمًا منذ لحظة وصوله إذن، و"أكثر من نصف ساعة" مقدِّمةٌ تعلن الاتِّهامَ تحت وطأة تعاملٍ مشينٍ لكنَّه صامتٌ أيضًا، فحتَّى الآن لا يعلم الرَّاوي/ المتَّهم مَنْ ينتظر بالضَّبط، ولا يعلم ما تهمته: "وانتابني إحساسٌ بالخيبة، هأنذا أخرج، كما قد كنتُ دخلت، غيرَ عارفٍ بما يرغبون، وإنَّ هذا يَخِزُ من الدَّاخل". (ص 10). من هنا تحديدًا- "الوخز" من الدَّاخل- ينفلت بعضُ محاذير المتَّهم، إذ بات في الخارج حسبما يقتضي السِّياق. إنَّ هذه الاستراحة خارج "مركز الشرطة" تتيح للمتَّهم استجماعَ رباطة جأشه عمليًّا، وذلك بالتَّصرُّف النِّدِّيِّ الواعي المتعمَّد. ينقطع السرد عن تقديم وصفٍ أو معلوماتٍ عن المكان الذي أصبح فيه المتَّهم الآن، وهو- حسب السِّياق الماضي وفي ما سيأتي- أحد المراكز التِّجارية القريبة جدًّا من "مركز الشُّرطة"، وعلى وجه التَّعيين (قال المتهم للـ"الرجل الزائد عن الحاجة": "إنني أرغب بكوب قهوة") أحد المقاهي هناك.
    لا يُقدِّم السَّرد أيَّ تحديدٍ أو وصفٍ أو حوار جرى في المقهى؛ إنه يفعل ذلك ضمنيًّا لأنَّ تحوُّلاً يحدث في أعماقِه يجعله لا يرى إلا أمرًا واحدًا فقط ها هو يسرده بوضوح: "وأخذت وقتي؛ فلا داعي للعجل. إنَّهم يُراوغون، وإنني أفكِّر كمن يُواجه عدوًّا خفيًّا مخاتلاً وبلا قلب، وهو واعٍ، وهو يعرف ويُدرك ما يفعل. وابتسمت، إن هذا ما ينزلق فيه المتوحد: الغرق في التَّفاصيل، إعطاء الأشياء ما لا تستحق من عَظَمَة، منح القداسة للناس العاديين، لو كان الآن أمامي أحدُ أصدقائي لكنت أخبرتُه، ولضحكنا، فإنَّ هذه الأمور الصَّغيرة، التي تنبثق فُرادى في الزَّمان، تُضحِك....". (ص 11). التَّحوُّلُ الحادثُ في أعماق السَّارد سببُه تأخُّرُ المحقِّقين عن مقابلته. هذا السُّلوك المتعمد من قبل المحققين يتصدَّى له المتَّهم بالمثل. إنه يعرف أنَّه عائدٌ إلى "مركز الشُّرطة"، وأن رجالَ أمنٍ هناك أو سيأتون من مكانٍ آخر للتَّحقيق معه. الآن، في المقهى، يمكنه أن يُعاملهم بالمِثْلِ ويتأخَّر مثلما تأخَّروا، وهو ما يوحي أيضًا بمقابلة الاستخفاف بالاستخفاف، فكلُّ الأمر يبعث في المتهم روحَ السُّخرية والتَّهكُّم، وأكثر من هذا تقزيم الخصم وتضخيم الذَّات تضخيمًا متصاعدًا يرفعُها إلى مصاف تُفشي، وعلى نحوٍ ضمنيٍّ، موضعة المتَّهم لرجالِ الأمن تَحْتَ مستواها شديد العُلُوِّ الذي يفضح المستوى شديدَ الضَّحالة- بالمقابل- لشخصيَّات رجال الأمن وأحاييلهم: "وإنني ألعبُ بالوقت الذي لا بدَّ أنَّهم يُفكِّرون أنَّهم يلعبون فيه بنفسيَّتي، وإن ذلك يزيد من بهجتي. إنَّ يومي يتحسَّن...." (11). هنا يتمكن التحوُّل تمامًا من الرَّاوي إلى درجة أنَّه يستشعر مدى عظمة الصِّفات التي يُسبغُها على نفسه، ساردًا إيَّاها بضمير المتكلِّم الذي يجعل الأحداث أكثر حضورًا وامتلاءً بالأفعال، فيخترع شخصيَّةً بلا أبعاد فيزيقيَّة تتولَّى السَّرد عنه بضمير الغائب، وتصفه بصفاتٍ لا تحدُّ عظمتَها حدود يسمِّيها "الشاهد"..
    لعلَّ "الشاهد" أعاد إلى الرَّاوي توازنه، حيث الطَّاولاتُ والمباني المصقولة بحذر وألوان جدران غرف التَّحقيق، وكل ما "زاد عن الحاجة" أصبح في منأى والمتَّهم يشرب قهوتَه ببطء؛ "الحقُّ إنَّه في مثل هذه المواقف يحتاج الواحد إلى شاهدٍ لكي يحكي...." (11)، "ولا بدَّ أن يكون هذا الشَّاهد من الخارج، وكان قد مرَّ بالمصادفة، ولم يكن يعي ما سيحكي مقدَّمًا، لكنَّ الحقائق تتكشَّف واحدةً بعد الأخرى، وهو يسترسل في الحكاية: "لم يكن ليخطر في بال أحد أنَّ هذا الرَّجل كان ذاهبًا للتَّحقيق: لقد شرب قهوتَه ببطءٍ، وإنَّه يبتسم بين الفينة والأخرى. ولقد كان دمثَ الأخلاق، وعامَلَ عامِلَ المقهى بتواضع: إنَّه إمَّا أن يكون جاهلاً لقَدْرِه، أو أنَّه متواضعٌ جدًّا. وإنَّه يسير ببطء، فهو يُدرك أنَّ ثمَّة حدثًا في المستقبل المجاور، وإنَّ الإرهاصات هناك تتجمَّع، وهو لا يُريد أنْ يُسرِعَ كي تظلَّ لذَّةُ الفجاءة أطول وقتٍ ممكن...." (ص 12).
    "الشَّاهد" هو أنا الرَّاوي متحدِّثةً عن نفسِها بضمير الغائب. "الشَّاهد" كائنٌ مصطنعٌ، بلا صيرورةٍ، مستنسَخٌ للمؤازرة واستمداد القوَّة، والاستغراق في مزيدٍ من النَّعت المتعالي للرَّاوي على حساب قامات المحقِّقين المقزَّمة فكريًّا على وجه الخصوص. يُدرك الرَّاوي أنَّ حضورَ الشاهد ليس متأصِّلاً في الواقع، وعلى هذا الأساس يستمرُّ في بناء شخصيَّتِه: "وشاهدي المتخيَّل...." (ص 13). ومثل الهواجس سيغيب الشَّاهد، ويحضر، ويغيب، ويحضر، لكنْ ليُعاضِد السَّاردَ دائمًا، وينتشله من هيمنة الهواجس والشُّعور بانعدام الحيلة، حتَّى إنَّ سردَي الرَّاوي والشَّاهد سيتراوحان، كلٌّ منهما يتبادل تحدِّي طرفٍ يقترب حضورُه؛ ("ومضيتُ إلى المبنى المظلم. لن ينالوا منِّي؛ إنَّني أُحقِّقُ ذاتي عبر مواجهتهم، وأجدُني فارعًا وأتبرعم...." (ص 13)).
    صار ردُّ الفعل ضدَّ الهواجس واضحًا، رغم أنَّه يتماهى في غيِّها، ثمَّ ينحلُّ منها ليصطدم بالواقع، الواقع الذي يقود إلى الهواجس مجدَّدًا؛ وهكذا فإنَّ الغموض- مبعثُ الهواجس- ينحرف مساره ليُصبح مصدر قوَّة: "... وإنِّي أبتسمُ داخلي: هل يجب أنْ أرتَّب أقوالي؟ أن أبدو فظًّا أو مقنعًا أو متمرِّدًا وثائرًا؟ إن ذلك صعب، إنَّ هذا يُمتِعُني: لا بدَّ من عنصر تشويق وإلا انزلقتُ مرَّةً أخرى في التَّبلُّد الذِّهنيّ....". (ص 15).


    لا تزال هنالك فسحةٌ ضئيلةٌ من الانتظار، لكنَّ الهواجس، التي بدت مسيطَرًا عليها، تفقد صوابَها وتُحاول تجريدَ المتَّهم من دفاعاته التي يتمرَّسُها من طرح التَّوقُّعات وبناء صورةٍ متخيَّلة عمَّا سيكون عليه التَّحقيق والمحقِّقون؛ "وجاء رجل الاستقبال بعد نصف ساعة وقادني عبر ممرٍّ صغير إلى غرفةٍ أخرى وتركني وحيدًا. واكتشفت آنذاك أنَّني أُجيدُ الصَّبر. إنَّ شيئًا ما يعتمل داخلي وإني بدأت في التوتر؛ لقد حان وقت الحدث أخيرًا، وإنني أحزم روابط نفسي بدقَّة، وأندلق في تصنُّع القوَّة". (ص 15، 16): حالتان متناقضتان في اللَّحظة نفسها: حزم روابط النَّفس بدقَّة، والاندلاق في تصنُّع القوَّة. لا ينتبه الرَّاوي إلى التَّناقض، ويواصل محاولاته تجييرَ الوقت لصالح تماسكه، مُوقظًا، وبشكلٍ متصاعد، حاسَّة التَّحليل التي تُعرِّي الأوهام من ثيابها المفتعلة، بل إنَّها كثيرًا ما تستثمرها، وتستمدُّ منها الطَّاقة!. وكلَّما تبدَّد وهمٌ قام آخر، ليُسلِم الرَّاوي إلى حالات عبثية تتوارى في خلفيَّة مسار التَّحقيق، وبين حينٍ وآخر يعلو صوتُها، ويجتثُّ جذورَ الواقع، ثمَّ يتكسَّر في التحليل والاحتقار والتَّضئيل والمداورات التَّكتيكيَّة التي يُفشلُها المتَّهم، ولا ينساق خلف محاولاتها إيقاعَه في التباس النَّظر إلى رجال الأمن، بالرغم من الخداع المموَّه الذي يبدو في الظَّاهر سلوكًا مُمَارَسًا في سياقٍ أخويٍّ مؤطَّرٍ تحت شعار "العادات والتقاليد"؛ "هاهم، ويدخل رجلٌ ويتلوه آخر وثالث: لقد خُدِعت، إنهم ثلاثة....". (ص 16).
    لماذا خُدِعَ الرَّاوي؟ قبل ذلك قال: "وأخبرني أنهم قادمون بعد قليل، وأنهم سيأتون من مكانٍ آخر" (ص 8)، فأين الخدعة؟؛ هل في كونهم ثلاثة؟: "إنهم ثلاثة لكن أحدهم كان كمن يؤدي عملاً فنيًّا فقد تأكد من الإضاءة ونظر إليَّ بحدَّة....". (ص 16). في أي حال فإن الصورة التي يبنيها الراوي عن رجل الأمن تتعدد بنعوتٍ سلبيةٍ تنزع الأقنعة وتُكنُّ الاحتقار؛ يسترسل الرَّاوي في وصف "مؤدي العمل الفني": "... وإن عينيه تُشهران حدَّةً قاسيةً، ورغبةً في سحق الأشياء التي أمامه. مع هذا فإنه إنْ اضطر يومًا إلى سحق شيءٍ ما فلا بد أنه سيدير وجهه قليلاً لكي لا يُشاهد عيني ضحيته؛ فإن انكسارًا داخليًّا يقبع تحت العينين الزجاجيتين: إن هذا بقايا رجل أمن. وإن طول الخدمة يلوح عبر بياض فوديه إلا أن استرساله في التقيد وفتح المسار للآخرين كان يدل دلالة واضحة أنه كان تابعًا وظل تابعًا في هذه المؤسسة العريقة، لكنه إذ لم يأخذ رتبتَه العالية فإنه أخذ شكل الرتبة وتصنُّعَها الزائف، وإن قليلاً من انعدام التركيز ربما يُفلت اقتناعًا بأنه مهم. وإنني أحتقره....". (ص 17).
    "أمَّا الآخران فقد مضيا في طريقهما مباشرة وبحركات تكاد أن تكون مدروسة إلى كرسييهما، وجلسا بعد أن سلَّما عليَّ بحرارة. وأحسست بعُمانيَّتي تقفز من كهفها، وانسقت كراهيةً في سياق الاجتماعيات اللاصق، ووجدتني أتبادل السلام والأخبار معهما، وإن هذا يُنغِّص فهو يجعل الفاصل بيننا غير دقيق أبدًا؛ فهم ليسوا هم، ولست أنا أنا....". (ص 17).
    التحليل وإقامة المسافات والملاحظة عوامل تنزع الأقنعة عن رجال الأمن، وتُمكِّن الراوي من بناء عوالمَ متخيَّلة عنهم، غرضُها أساسًا تفكيك سطوتهم عبر أدلة مادية هي ملامح الوجه وتغضُّناته وتقاسيمُه ومعالمُه، والعيونُ والسلوكُ والحركاتُ التي تُظهر شخصيَّاتٍ كثيرًا ما تفقد صفاتِها الإنسانية السَّوِيَّة، أو- بالأحرى- تُنعت بأسوئها، ذات الطابع المريض، الناقص، المُستمِدِّ قوَّته من خارجه، من قوَّة لا تملك مروءة القوَّة، اللَّهم إلا العنجهية والتَّسلُّط: "... أمَّا الآخر صاحب الكرسي الحاد الزاوية... وكان يبدو جديدًا على هذه المهنة... ولم يبد عليه أنه كان قادرًا على الانحراف؛ فالانحراف يحتاج إلى مران وصنعة... إن أمامه زمنًا لكي يفهم، وأمامه زمن آخر لكي يُدرك أنه لن يفهم شيئًا... إنه مقسور دائمًا وأبدًا، وخارج ذاته....". (ص 19).
    الاستمرار في حرف مسار الهواجس، وقراءةُ ملامح الشخوص، وبناءُ معلومات متوقَّعة عليها يُفضي بالراوي/ المتهم إلى رؤية أوضح أكثر إحاطةً ممَّا قبلها، وهو ما يَمُدُّ، بدوره، بطاقة تُعين على التَّماسك، سيُسمِّيها الراوي لاحقًا "المنهج": "وأدركت فجأةً ما كان ينقُصًني، إنَّه المنهج. وأنا أعي أن هذه فكرة غريبة بعض الشيء، ولن أستطيع أن أتفحصها الآن. وهما ينظران نحوي، وأرفع بحركة غير واعية رجلي وأضعها على الأخرى وهما يرقباني بحذر، ويودان لو قالا شيئًا. وأُفكِّر في المنهج: لماذا يبدو الأمر برمته لعبةً من نوعٍ ما؟...." (ص 21)... "أليس ذلك غريبًا، أن تجد نفسك فجأةً تجلس على كرسي التحقيق حرفيًّا، ومن أمامك يقف اثنان يسألان...." (ص 20). "إن أمنيتي الوحيدة الآن أن أقوم وأخبرهما أنهما لا شك يُمثِّلان....". (ص 21).
    تظهر شخصية رجل الأمن بأشكال كاريكاتورية متسلِّطة وفظَّة. وعلى النقيض ممَّا يقتضيه القانون من ضرورة إبلاغ المتهم بتهمته بأسرع وقت ممكن يستغلُّ المحقِّقان سلطتَهما لشلِّ المتهم شلاً بإفقاده تماسكه وإثارة أعصابه واستفزازه وإخافته، ولا يُبلغانه بتهمته، بل يفتح أحدُهما موضوعًا سخيفًا يُصبح مادَّةً للنقاش واجترار الوقت: "وهاهما سيتكلمان بعد أن أخرجا رزمةً من الأوراق طُبِعَ على أعلاها بخط نسخٍ مشكَّل "سرِّي جدًّا".
    وقال الرجل ذو المصر الأخضر وهو يشير إلى جلستي: يجب ألا تجلس هكذا.
    وأخبرتُه أنها طبيعتي.
    لكنه قال: أنت في موضع تحقيق الآن ولا بد أن تجلس جيدًا". (ص 22). يقتنص الراوي غرابة ما يحدث، ويُضيفه كرصيد يُحلِّل من خلاله شخصية المحقق "ذي المصر الأخضر"، وسرعان ما يتَّخِذُ نطقَه وخروجَه عن مجال الصَّمت حجَّةً للهزء منه: "بيد أن الكلام يُسقط ويكسر، ولقد سقط هذا من عليائه وانكسر أمامي. وتنفَّست عميقًا باطمئنان، ولا أجدني بعد خائفًا من شيء؛ فإن كان هذا، الرتبة العالية، قد سقط، فإن الآخر لا شك ساقط هو الآخر....". (ص 22). إن الصمت أكثر ريبة من الكلام. الكلامُ مَسْقَطٌ سهلٌ وفاضحٌ يردُّ عليه المتهم بما يدحضه ويُلقِّن صاحبَه درسًا: "أليست هذه حرية شخصية بعد كل شيء؟ هل يوجد قانون مانع لمثل هذه الجلسة؟ إن على المرء أن يجلس كيفما اشتهى؟ وهل دعوتماني وأفسدتما كامل صباحي من أجل أن تُعلِّماني كيف أجلس؟". (ص 23).
    هنا يُسْقَطُ في يد المحقِّق، ولا يملك حُجَّةً للرد على المتهم فيلجأ إلى الإمكانيَّات السلطويَّة الممنوحة له: "فرد عليَّ بنبرة صوت قوية كان المقصود منها إخافتي:
    -أنت عُماني، وإنك تفهم ما هي الأصول والآداب، ونحن هنا من أجلك، ولو كنا نريد أن نقسرك على شيء لكنا فعلنا ذلك بطرقنا الخاصَّة". ( ). إن المحقق لا يكتفي بالتحقيق فقط، بل يجعل إحدى مهامِّه بثَّ الرعب في روع المتهم، عبر التهديد المُبطَّن والمباشر، والترغيب وإظهار القوَّة، لكن النتائج تأتي لصالح المتهم الذي لا يُستَفَزُّ، بل يُفلِح في استفزاز رجل الأمن ذي المصر الأخضر، وبالتالي في تبديل الأدوار فيما سمَّاه "لعبة"!: "ولم أَخَفْ... إنهم يسقطون ويرتكبون حماقةً كبرى، وإنني سعيد...." (ص 23)، "إنني ألعب معهم، وأُوجِّه أسئلتي إليهم" ص 26)، بل إن الراوي ينتشي، ويزداد هدوءًا، ويُخرِجُ رجلَ الأمنِ عن طوره، فـ"تنقلب الآية"، ويتم تبادل الأدوار، ويلجأ مجدَّدًا إلى شاهده، ويتولَّى هذا شحنَه بالطاقة، مطلقًا عليه صفاتٍ ستُفارِق الممكن والمعقول أحيانًا، لأنَّها لا تُجاري الواقعَ، وتتعالى عليه وتُضئِّله وتحتقره.
    الشاهد يسرد بروح خبيثة مستفِزَّة ما يحثُّ أنا الراوي على مواصلة تقديم نفسه والدفاع عنها بقوَّةٍ مفاجئة لا يتوقَّعُها رجلُ الأمن الذي يخرج عن مجرى التحقيق، بل إنه لا يدخل فيه، ويفشل في لجم غضبه، ولا يجد سبيلاً إلى إخفاء انفعالاته، فيندلق في تخويف المتهم، لكنه حالما تفوَّه بذلك الحديث الذي استهجنه الراوي، وحالما صدر منه ذلك السلوك المنفعل انشحنت روحُ الراوي بالقوَّة والتماسك، فقد بات الخصم- أو العدو حسب النَّعت السَّابق من الراوي لرجال الأمن قبل أن يراهم- بات واضحًا: إنه صغيرٌ يستحقُّ السخرية والتَّهكُّم.
    لنقرأ شهادة الشاهد وسرده الخبيث المشحون بأنا الراوي المتضخمة. يكاد الشاهد لا يصدق ما يحدث، وتنفتح شهيَّتُه: "إن شاهدي المتخيَّل يدخل معي الآن، وها هو يكتب في مذكرته ذات الغلاف الأزرق بقلم رصاص وخط دقيق: "... وكنت أتساءل داخلي مَنْ يحقِّق مع مَنْ؟ إن هذا الرجل يعرف كيف يلعب كرة المضرب، لكنه يُرجِع الكرة بقسوة، وبتحايل. صدِّقوني، أيها السادة، صدقوني! فقد كنت هناك، وسمعتُ بأذني، وشاهدتُ بأم عيني: إن هذا الرجل بارع، وهو يتهكَّم بأعصاب هادئة...."". (ص 26).
    نحن القراءَ يُولينا الشاهد اهتمامًا واحترامًا شديدين، ويطلب منَّا أن نصدِّق شهادتَه عن براعة المتَّهم في تحويل سير الأمور إلى صالحه، وفي التهكم برجل الأمن. ويبدو أن طلبًا كهذا من شأنه أن يُضاعفَ قوَّة دفاعات المتَّهم، فالأنا المتضخِّمة تنتشي ويُرضي غرورَها إعجابُ الآخرين بسلوكها. لقد أثبت الراوي لنفسه مقدرتَه على التحايل والاستفادة من وظيفة المحقِّقين بأثرٍ معكوس. أمَّا الآن فالشاهد يزيد الأنا تضخُّمًا عبر إشراك القرَّاء في ملاحظة قوَّة المتَّهم وضعف رجال الأمن!، وأنَّ هذا ما تجري عليه مناورات التحقيق فعلاً، حتَّى إنَّه يستميل القرَّاء وينعتهم بـ"السادة"، ويطلب إليهم أن يُصدِّقوه؛ إن الراوي شخص واحدٌ وحيد مقابل محقِّقين اثنين أو ثلاثة في مركز شرطةٍ مدجَّجٍ بالشرطة والأمنيين والمحققين و... اصطناعُ الشاهد يُكثِّر الواحدَ فيُصبِح اثنين؛ وإن لقي طلبُ التصديق استجابةً من لدن القرَّاء فإن عددَ مَنْ يُناصِر المتَّهمَ سيُصبح أكثر بالطَّبع، وهو ما بدا أنَّ الراوي واثقٌ من تحقُّقه، إذ يمضي في "اللُّعبة" بحنكةٍ تُواصِل استفزازَ الخصم وإفقارَه الخِصال التي تظاهر بالتَّحلِّي بها سابقًا، كما تؤكِّد تبادل الأدوار في اللعبة: المتَّهم المحقِّق والمحقِّق المتَّهم!: "ونظر إليَّ بهدوء وقد أوقعته كلماتي في محنة...." (ص 27)، "وقال وهو يُخرِج كلماته بحذر". (ص 27).

    مستويان يحكمان وتيرة العلاقة بين الطرفين، أحدهما ظاهرٌ للطرفين والآخر مختفٍ عن رجلي الأمن، فهذين قطعًا لا علم لهما بالشاهد المتخيَّل- وإلا لأداناه مباشرةً!- ولا بما يعتمل داخل المتهم تجاههما من غضب ومقت واحتقار وتهكُّم ورغبة بالتَّأديب والانتقام، لكنَّ القرَّاء يعلمون.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    111

    افتراضي ما توقعاتك لمستقبل كتابة القصة في عمان؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر مشاهدة المشاركة
    أهلا أخي سالم ضيفا و عضوا في الحارة العمانية:

    شكرًا لك أخي العزيز. أتشرف باستضافة موقع "الحارة" وكتابه ومدونيه الذين تنعقد عليهم الآمال.

    1- لاحظت من سيرتك الذاتية أنك عملت مدققا و مراسلا صحفيا ... هل لك أن توضح لنا عن المعوقات التي واجهتك في عملك ؟

    المعوقات التي تُواجه من يعمل بالصحافة تتلخص كلها في نظام العمل الصحفي الذي يقلب حياتك رأسًا على عقب، فتنام حين يستيقظ الناس، وتستيقظ حين ينامون، ويمضي معظم نهارك في دوَّامةٍ من الأخبار المتوالية والعاجلة ويعج رأسك بشتى الأساليب، هذا إذا عملت مصححًا أو مدققًا لغويًّا، فهنا تصب الجريدة كاملة، وإذا كنت كاتبًا فعليك أن تنتبه لأنك تقرأ بلا أي اختيار، وبحكم عملك هذا تصبح قراءة الكتب لديك صعبة، لأنك تقرأ يوميًّا ما لا يقل عن خمس ساعات! ومع ذلك وكي تنأى بنفسك عن السطحية عليك أن تقرأ وإلا أصابتك الصحافة بلغتها السريعة.
    عملت مراسلاً صحفيًّا لمجلة الرؤيا، وكانت لدي فسحة للتحضير للمواضيع وكتابتها لأن المجلة شهرية.
    المعوقات التي تعترض جميع من يعملون في الصحافة لدينا أن ممارستهم للعمل الصحفي تمر بكثير من التضحيات، لأن الصحافة المُكمَّمة الموهوبة حريتها بالقطَّارة بعيدة جدًّا عن الناس وقضايا الناس.

    2- ما توقعاتك لمستقبل كتابة القصة في عمان ؟ ... لا سيما أن "سلطنة عمان" تزخر بكتاب أبدوا قدراتهم و جدراتهم التحليلية من خلال التدوين في منتديات الإنترنت ؟

    لم أجد رابطًا بين بداية السؤال ونهايته. أعتقد أن القصة في عُمان تطوَّرت كثيرًا وأفرزت تجاربها عددًا كبيرًا من الكتاب يُرفد كل عام بأسماء جديدة، وكما بالنسبة إلى المدونين الذين خرج بعضهم من التدوينات الأكبر (المنتديات) كذلك الأمر بالنسبة لكتاب القصة الأحدث، إذ إن ثورة الإنترنت غزت العالم على جميع الأصعدة، وشهدنا (ظواهر) ما كانت موجودة قبل سنوات. هذه ظاهرة صحية ومطلوبة لخلخلة الواقع المتكرر، وستتضح أكثر التجارب بعد سنواتٍ من الآن، من سيكمل؟ من سيتوقف؟ من سيتطور؟ ومن سيبقى يدور حول نفسه؟ وفي المحصلة فلا شك أن المستقبل محفوفٌ بالأمل فكل هذا العدد من كتاب القصة مُبشِّر. أعتقد أن تجارب كتابة القصة بالرغم من كل شيء أكثر وضوحًا من الشعر، إذ يكاد طغيان الأجيال الشعرية الأكبر يسحق التجارب الشعرية الشابة في عُمان، وأغلب هؤلاء لم يقرؤوا بعد قراءات فاحصة بعيدة عن النقد الأكاديمي أو المجاملاتي الذي ينطلق بعناوين عريضة قلما تفصح عن نقدٍ منهجيّ. كما أن أغلب هؤلاء وقعوا في أسر تجربة محمود درويش على وجه الخصوص فأصبحت لغتهم مشوبة بقاموسه وتنويعاته في الوزن والقافية وطول السطر الموزون، وأكثر مواضيع وأفكار قصائدهم احتفائي، دون أن يعني هذا تعميمًا أو حكمًا، فقد يكون العكس صحيحًا حين يتحدث هؤلاء عن تجاربهم. القصة حالها أرحم، خاصَّة وأنَّ التهميش والتكبير والتصغير ليس متفشيًا في وسطها كما هو حال الشعر والشعراء في بلادنا.


    3- كتابة قصص الأطفال في منطقة الخليج العربي (دول مجلس التعاون) لم يتطرق لها بشكل جدي ... هل هنالك أمل في تطور الكتابة الموجهة للنشئ ؟

    الأمل موجود دائمًا. وبالتأكيد توجد تجارب هنا وهناك تحقق هذا التطور. لو دخلت أيَّ مكتبة الآن ستجد مئات الكتب الموجهة للأطفال، وبتوجُّهات مختلفة أبرزها ديني، وأحيانًا تجد القصة الواحدة مكتوبة ممَّا لا يقل عن خمسين كاتبًا؛ المتخصص في أدب الأطفال يستطيع دراسة تطور هذه الكتابة.

    4- في إحدى السنوات ذكر السلطان قابوس أنه يتمنى أن يرى فيلما أو مسلسلا كارتونيا موجه للأطفال العرب بدلا من أفلام الكارتون الأجنبية ... أين وصل هذا المشروع في نظرك في سلطنة عمان لاسيما أن سلطانها تطرق لذلك ؟ ... أرجو أن لا نتطرق ألى أفلام قناة دبي التي صاحبها الكثير من التهكم على مختلف الجنسيات منها العمانية (السلطنة و الدولة) فهذه المسلسلات لم ترق إلى مستوى الهدف و الاهتمام بالنشئ.

    لن أستطيع قول شيء في هذا الموضوع لعدم معرفتي به. تمر عليَّ أشهر دون مشاهدة التلفزيون بالرغم من حبي الشديد للرسوم المتحركة.

    5- إن كنت عضوا في الحارة بمعرف آخر ... ما هي حارتك المفضلة ... و مواضيعك المفضلة ؟

    لا أكتب في أي موقع باستثناء مدونتي. اليوم أول مرة أكتب في الحارة، وأتشرف بدعوة الإخوة في إدارتها لي. حارتي المفضلة "حارة السياسة والقانون" و"حارة الثقافة والفكر" و"الحارة" كلها!

    أهلا بك مرة أخرى ...
    أشكرك

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    219

    افتراضي

    مرحباً بك الاخ الفاضل المناضل / سالم آل توية ...

    اولاً أحييك وأبدي إعجابي لنضالك وشجاعتك ،،، وأنا أقرأ مشاركتك لم يستحضرني شيء في ذهني سوى أبيات شعر لمطرب اجنبي شهير ، وأعجبتني كلماتها وأجدك قد طبقت كل ما جاء في كلماتها وهذه بعض المقتطفات منها ولعلك سمعتها وتحفظها عن ظهر قلب :


    Get Up, Stand Up, stand up for your right
    Get Up, Stand Up, don't give up the fight

    في كل الأحوال ، سيدي لم أكن أعلم بأن قضية مسمى القبيلة تقريباً انتهت وأبارك لكم ولجميع آل توية على هذا النصر ..

    فيما يتعلق بأسئلتي سأعود إليك لاحقاً ..
    ولكن ... من باب الأمانة والمحبة وبحكم إختصاصي ولا تفهمني غلط سيدي ..
    نقدك لاذع جداً وهذا حقك في كل الأحوال .. ولكن أخشى ان تكون سيدي قد تجاوزت النقد المباح ، وانا أصغر وأقل معرفة في توجيه شخصية كبيرة مثلك ولكن من باب الأمانة هنالك بعض الكلمات أخشى ان تستخدم ضدك ...

    ولك مني شديد الإعتذار ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الخوض [حسناء الشرق]
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,127

    افتراضي

    سالم آل توية .. جئت مسلماً عليك ..

    وأيضا لا يعرف النار إلا من [كواتو] .. مودتي يا صديقي ..
    توقيع

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    20

    افتراضي

    الأستاذ الكريم سالم آل توية
    لدي تساؤل حول ما ذكرتَه من انتحال الشيخ الشيبة محمد بن عبدالله السالمي لكتاب ( نهضة الأعيان ) وأن المؤلف الحقيقي هو الشيخ العلامة الفقيه سعود بن حميد بن خليفين ، وقد أخبرني أحد الباحثين بأنه تم العثور على جزء من مسوّدة كتاب الشيخ ابن خليفين وأن ثمة تطابق في النصوص إلى حد بعيد بين تلك النسخة المسّودة وبين كتاب نهضة الأعيان للسالمي ، هل لديك تفاصيل أكثر حول هذه القضية ؟ وهل لديك معلومات عن مكان وجود نسخة مسوّدة كتاب الشيخ ابن خليفين ؟
    أشكرك جزيل الشكر.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    ادمنتون / كندا
    المشاركات
    1,180

    افتراضي

    سالم آل تويه

    اهلا وسهلا بك في الحارة العمانية.

    اود ان احييك على ما تقوم به من انشطه واتمنى ان لا ينضب قلمك وان تتابع مسيرتك.

    سؤالي هو، هل ترى التخصصية الحقوقية مطلب ام مطب؟ وان كنت ترى انها مطلب فهل ستتخصص في مجال حقوقي معين؟ اعني هنا قضايا الاخطاء الطبية.
    توقيع
    إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ
    العلق [8]

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    219

    افتراضي

    الأخ سالم آل توية ،،،،،
    أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى ....

    1- انت تعمل في الحكومة وتنتقد الحكومة !! الا تخشى على نفسك من المطبات الصناعية في مجال العمل ؟؟

    2- لقد فهمت من كلامك ان قضية مسمى القبيلة شبه منتهية .. وبما أن الأيام أصبحت لك بعد ان كانت عليك فلماذا لا تهدأ من روعك قليلاً ،، بمعنى :
    أنا أعذر المظلوم عندما تغلق دونه الأبواب في وطنه فيلجأ بعد ذلك إلى الخارج لإسترجاع حقه لأن الظلم يجعل الأبكم يتكلم وينطق ويصرخ ،، وان كنت لا أؤمن بفعالية المنظمات الخارجية الحقوقية وغيرها إلا أنها تنغص على المسؤولين وتوترهم قليلاً ،،كما أنني لا أشتم هذه المنظمات ولا انتقدها ،، لا أعلم ماذا يخبئ الزمان لي ،،
    وحتى اللذين يشتمون في هذه المنظمات لا يعلمون إن كانوا سيلجأون إليها يوماً ام لا ؟؟
    في كل الأحوال آل توية أستردوا قبيلتهم فلماذا انت مستمر في الأتصال بالخارج ،، أرى أن تتواضع بعد هذا النصر ولاداعي بالإستمرار في جلب القنوات الفضائية الأجنبية إلى البلاد طالما لا توجد قضية تخصكم بشكل مباشر في الوقت الحالي ،، فما تعليقكم سيدي؟؟؟
    وخذني في الإجابة بلطفك وسعة صدرك ...

    3- قرأت للتو " حد الشوف " !! لماذا كل تلك المشاهد الجنسية وما الداعي لها :محتار::محتار: حقيقة لا أستطيع أن أصف لك مدى إنزعاجي من تلك الكلمات والعبارات ،، عندما طرحت السؤالين السابقين في هذه المشاركة لم أكن قد قرأت لك هذه الرواية والآن بعد قرائتي أضيف سؤالاً ثالثاً وهو ما الداعي لهذه العبارات التي تخدش الحياء ، انت رجل متمكن ومبدع ولست بحاجة إلى ما تطرقت إليه ،، حقيقة اتمنى عليك أن تراجع نفسك ولا داعي لمثل هذه المشاهد ،، بصراحة ان ضد مصادرة الفكر ، لكن في نفس الوقت لا أحب المجاملات ،، ارجو ان تعيد النظر في طرحك خصوصا فيما يتعلق بالإيحاءات الجنسية ،، الواحد يستحي يقول جالس أقرأ لفلان ،، وإذا كان هذا هو الأدب و الإبداع فعلى الدنيا السلام ،، وهنا يتبادر في ذهني سؤال آخر قبل أن أختم ، هل هذه روايات قديمة ، يعني كتبتها منذ زمن بعيد ، يعني فترة زمنية وراحت ؟؟
    أم انها حديثة ، وإذا كانت قديمة فهل في وقتنا الحالى مستعد لأن تكتب بنفس الطريقة ؟؟

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    34

    افتراضي

    البداية منظمة حقوق الانسان وثم تتدخل الدول الكبرى كما يحدث في السودان والعراق وايران ولبنان ........................

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الجنس
    غير محدد
    المشاركات
    4,874

    افتراضي

    أخي العزيز سالم،

    ازداد تقديري لك ولما تقوم به بعد سردك بالأعلى.

    نعم. هناك قضايا عديدة بعمان تحتاج للنظر و الإصلاح. حقوق الإنسان على رأسها.
    أتمنى ألاّ تلتفت للأصوات التي تنادي بالعودة للوراء، وبالنغمة المعتادة حول الكلمة الواحدة، والأب الواحد والرشاد وغيره.
    نعيشُ اليوم في أجواء مفتوحة على الآخر. الحق الإنساني واحد، أكان في نيويورك أم في مسقط.
    لك أسمى التحايا.
    توقيع
    الحارةُ أكبر

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •